العنوان الموقف الإيراني بين الممارسة والشعار
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1987
مشاهدات 61
نشر في العدد 830
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 18-أغسطس-1987
من الواضح للمراقب أن إيران تعتمد استراتيجية أفرزت تأزيمًا إقليميًا في الخليج بسبب التعقيدات الأخيرة التي تمخض عنها الموقف الإيراني تجاه كل من الكويت والمملكة العربية السعودية.. وتأزيمًا دوليًا إزاء عُقدة الحرب التي ما زالت إيران غير مستجيبة لحلها، وعلى أساس من هذه الإستراتيجية دأبت إيران على التلويح بالمواجهة وفق منطق غريب صنفت من خلاله بعض دول الخليج المسلمة في خانة العداوة مُتحدية الجماعة الإسلامية والدولية في الدعوة إلى وضع حدٍ للتأزيم في الخليج والاستجابة لدعوات حَقْن الدماء في المنطقة.
ومن الواضح أيضًا أن إيران تنتهج تكتيكًا غريبًا في محاولة منها لتنفيذ إستراتيجيتها في الخليج، ولعل أبرز ما يلاحظ من ركائز التكتيك الإيراني ما يلي:
1- التحرش:
تنتهج إيران سياسة التحرش ببعض دول مجلس التعاون الخليجي المُسالمة، ومن ذلك الاعتداء على السفارتين الكويتية والسعودية في طهران مع إلحاق الأذى بدبلوماسيي السفارتين وإيذائهما.. إضافة إلى المسيرة اللاشرعية التي قام بها الإيرانيون بمكة المكرمة في موسم الحج.. ويعتبر ضرب القوات الإيرانية للسفن والناقلات الكويتية وغيرها في الخليج من أبرز ما فعلته إيران وفق سياسة التحرش والاعتداء على جاراتها العربيات المسلمات.
2- الإثارة والتخويف:
حيث يحاول الإيرانيون بأسلوب الإثارة تخويف شعوب المنطقة وأنظمتها معتبرين أنفسهم خلفاء الشاه في وظيفة شرطية جديدة، ويجيء إعلانهم بأن الكويت المسالمة هي «العدو الثاني» لإيران في سياق يستهدفون فيه إثارة وتخويف أهل هذا البلد المسالم الذي لا ناقة له في هذه الحرب ولا جمل، وعلى العكس فإن الكويت باعتبارها رئيسة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لم تدخر جهدًا وهي تسعى بكل ما أوتيت لمصالحة الجارتين المتحاربتين وفق القوانين الدولية والنظم الإنسانية.
3- الاتهامية:
وهو أسلوب عجيب تعمل إيران على تصعيده فهي تعلن دائمًا أن جاراتها من دول الخليج هي التي أوجدت التأزيم القائم في المنطقة، وأن حجاجها لم يكن لديهم من أدوات الإرهاب والشغب شيء.. في الوقت الذي أسقطت الصور التليفزيونية والصور الفوتوغرافية مقولة إيران ومحاولتها للتنصل من الإساءة العظيمة التي حصلت أيام الحج، على أن أسلوب الاتهامية الإيراني يسقط على الآخرين كل أوزار هذه الحرب.. بما في ذلك وجود الأساطيل الدولية في المياه الإقليمية داخل الخليج متجاهلة أن ضرب السُفن والناقلات بالصواريخ الإيرانية هو السبب المباشر لهذا الوجود الدولي في مياه الخليج.
4- الشعارية الإسلامية:
ترفع إیران شعار الإسلام مفسرة سائر مواقفها وتصرفاتها بهذا الشعار، حتى ليخيل للآخرين وكأن إيران فقط هي الدولة المسلمة والآخرون غير ذلك، وإذا كان هذا الأسلوب الشعاري قد كسب بعض المؤيدين من شعوب العالم الإسلامي للشعار الإسلامي المرفوع، فإن المواقف الإيرانية الميدانية والعملية تجاه المنطقة الإسلامية ولا سيما منطقة الخليج التي يدين سائر أهلها بالإسلام عرفت شعوب هذه الأمة بالفارق الشاسع بين الشعار والممارسة.. وإيران التي تُطالب اليوم بتدويل الحج من خلال شعاراتها واجهت تحديًا إسلاميًا عالميًا عبّرت عنه سائر المنظمات والهيئات الشعبية الإسلامية بمواقف رافضة للفكرة الإيرانية والمسلك الإيراني في مكة المكرمة بل وفي المنطقة بأسرِها!!
إن الإستراتيجية الإيرانية وتكتيكها القائم على التحرش والاستفزاز والإثارة والتخويف.. إن هذه الإستراتيجية وهذا التكتيك المرفوض يضع الأمة الإسلامية ولا سيما دول الخليج العربية أمام مواجهة لا تنفصل عن العقيدة.. فشعوبنا كلها مسلمة.. ورصيدنا هو كل ما في تراث الحضارة الإسلامية.. ومنهجنا هو انتهاج شريعة الرحمن في هذه الأرض.. فلنكن على مستوى الحدث.. ولتكن مواقفنا السياسية غير منفصلة عن التوجيه الشرعي العقدي الصحيح، وهذا يحتاج إلى إكمال صياغة الموقف الخليجي مع التأكيد على الاعتبارين التاليين:
1- وحدة الموقف الخليجي إزاء سائر الأحداث أو الأخطار القائمة في المنطقة.
2- انبثاق الموقف الموحد المنشود من رؤية إسلامية تشكل كل تفاصيل الموقف وجزئياته على المستويات الداخلية والخارجية.
وأخيرًا.. فإن وعي شعوب المنطقة سيكون عاملًا أساسيًا في تجاوز كل خطر يستهدف شعوبنا وأمتنا.. وأن التحام حُكام المنطقة بشعوبها وفق ما يرضي الله سبحانه سيكون أيضًا عاملًا كبيرًا يساهم في تأصيل مواقفنا وترشيدها وإيجاد البنية القوية والصلبة التي تتشتت أمامها سائر الأخطار إن شاء الله.