; المولود الجديد مجلة للتيار الإسلامي في الجزائر | مجلة المجتمع

العنوان المولود الجديد مجلة للتيار الإسلامي في الجزائر

الكاتب محفوظ نحناح

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1989

مشاهدات 56

نشر في العدد 947

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 26-ديسمبر-1989

·         معظم وسائل الإعلام تسير في فلك الهتاف والتلميع لكل قرار.

·         جاءت المجلة في ظرف يتسم بانطلاقة الأمة نحو الغد المنشود.

أصدرت جمعية الإرشاد والإصلاح في الجزائر العدد الأول من مجلتها الدورية لتعبر عن رأي الحركة الإسلامية الجزائرية في الأحداث وما يستجد من أفكار وآراء على الساحة الجزائرية.. والساحتين: الإسلامية والدولية، وإيمانًا من المجتمع بضرورة الوقوف إلى جانب المولود الجديد.. مجلة الحركة الإسلامية في الجزائر، فإننا ننشر المقال الافتتاحي الذي كتبه رئيس الجمعية الأستاذ محفوظ النحناح.

نزف إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ميلاد مجلة الإرشاد الإسلامية الجزائرية الصادرة عن جمعية الإرشاد والإصلاح والتي تعبر إن شاء الله عن اقتناعاتها وتوجهاتها في إرشاد المجتمع الجزائري إلى ما هو أسلم للخروج من الأزمات التي يمر بها الشعب الجزائري ونظرًا لما تضمنته افتتاحية العدد الأول من خطوط عريضة للمسيرة الإسلامية الجزائرية على لسان قيادتها فإننا نضع هذه الافتتاحية بين أيدي الإخوة القراء.

هذا المولود الذي خرج من رحم الأحداث، يحاول أن ينطق قبل الوقت، في تجربة قد تطول أو تقصر، وإن نطقه لا يخلو من تردد وتلكؤ ولثغ يعجب البعض ويثير آخرين، ويبعث الأمل في المتفائلين.

جاء هذا المولود في خضم سياسة محلية وإقليمية وعالمية، وفي ظرف يتسم بانطلاقة الأمة نحو الغد المنشود، وليس هذا المولود غصنًا مقطوعًا من شجرة غير معروفة، لكنه امتداد كامتداد الأمة التي عرفت الحلو والمر أثناء صناعة وبناء الإنسان.

لقد مر شعبنا بفترات تاريخية، لاقي فيها المسخ والطمس والتشويه، ولقى مع ذلك من يبقي فيه إنقاد الجذوة الروحية، التي حركته ولمت شعثه، فصمد أمام عوامل التذويب والسلب والمحو من الوجود، وكانت حركات الانتفاضة في القرن الماضي، والحركات السياسية والإصلاحية والجهادية، التي تمخض عنها جيل يريد العيش الكريم، لكنه وجد نفسه مع واقع آخر، فرض عليه ألوانًا غير مستساغة، بل ممجوجة، بح صوته وهو يسعى لرفضها، وكان أخطر لون سلط عليه، هو التحدي الحضاري الغربي بما يحمل من عوامل التغريب والفرنسة والأفكار المستوردة ومحاولات التمزيق للوحدة الوطنية، والتغييب المتعمد للإسلام، والتقنين للفواحش، والاستبداد بالرأي وكبت الحرية في الثروات ثم القروض وتراكم الديون والمحصلة كانت التخلف والارتماء في أحضان الغرب المستغل لأرضنا، المدنس لعرضنا، المتحكم في اقتصادنا.

كل هذا ووسائل الإعلام معظمها تسير في فلك الهتاف والتلميع لكل قرار مع أحاطته بهالة من العصمة والنزاهة والجرأة- إلى أن انفتح الباب- وفي ذلك كله كانت الأسماع مغلقه والقلوب مقفلة، لا تسمع نداء الخير إلا إذا كان صادرًا من أبواقها، لأن بقية الخير لا يمكن أن يعدمها البشر، حتى في دياجير الظلم.

إلى أن انفتح- بفضل الله سبحانه- ثقب في جدار الصمت الطويل، بدأت أصوات المواليد تسمع هنا وهناك، وكل مولود يرغب في أن يصل صوته إلى أبعد نقطة، عسى السامعين يشفقون لحاله ويسعون لتحقيق مطالبه.

إن الإرشاد حدث من الأحداث التي بها أردنا- على بركة الله- أن نسمع الحق والعمل والإحسان للراغبين في ذلك، سائرين على بركة الله، مستعملين الثقة التي كسبها التيار الإسلامي في هذه المسيرة الدعوية الحركية طوال هذه الرحلة المضنية اللذيذة.. ونأمل في أن يسير خط المجلة بمصداقية، لا يعتريها دجل وكذب وتهويل ولا استغلال للمشاعر التي تضعف أمام بعض المستجدات، كما تقوى مع بعضها الآخر، قال تعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة:119)، وبصمود أمام قوى واضحة وخفية راصدة ومخططة- بذكاء ومكر شديدين- لضرب الدعوة الإسلامية في عمق الجرح، الذي صبر له الخط الإسلامي الأصيل النظيف، قال تعالى﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (لقمان:17).

وفي وضوح هدف وتجرد لغاية- هي الله سبحانه وتعالى- قدر الإمكان في ظل الثوابت والمتغيرات على ساح الدنيا في جميع الأصعدة، وفي ظل فهم لمكر العدو وقواعد لعبته، التي يزحف بها على صدر هذه الأمة لاحتوائها أو تحييدها أو إجهاض مشروعها للخروج من هذه الأزمة الراهنة استشرافًا للمستقبل المشرق.

إن المجلة أمامها واقع مليء بالمتناقضات والأهوال والألغام، وهي تشق طريقها وسط هذا العباب، لابد أن يقترن معها شيء من ذلك، كمصلح السيارة المعطوبة لا بد أن يصيبه شيء من أدرانها وقد يكلم لكن لا بد من الإقلاع.

وها هي أمام المجلة مجموعة إشكاليات:

·         كيفية الخروج من الأزمات الخانقة أمام التحديات الحضارية.

·         الوضع المأساوي العربي والإسلامي، على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري.

·         القنبلة المتفجرة باستمرار: الحركة الصهيونية واليهودية التي جعلت من القبلة الأولى قضيتنا الأولى في ظل الاستبداد وتغييب القيم.

·         القنبلة الموقوتة- مسألة الجاليات والأقليات والحدود- التي صنعها الاستعمار، والتعويم الثقافي وعمل الجهات المشبوهة على إبعاد وعاء تاريخها «حرف الضاد».

·         التخلف التكنولوجي المفروض على الأمة بالكيد والشركات متعددة الجنسيات، وخيانة بعض المتسلطين، والتبعية المطلقة للغرب وقيمه.

·         النزعة الاستهلاكية التي مني بها شعبنا، وما انجر عنها من انحرافات مسلكية قيمية ونمطية، تحاول أن تحيله إلى عنصر طيني غير فعال، وزيادة الفارق الزمني من أجل اللحاق بالعالم المتطور.

·         الرسالة الخالدة وكيفية إيصالها لغير المسلمين وكيفية الحفاظ عليها لدى المسلمين، مع تنمية الفعاليات والعاملين من أجلها بشتى المعارف والعلوم، التي تخدم الإسلام في دائرة العمل الإسلامي المؤسساتي، الذي يتطلب النصح والشورى والفهم والانضباط.

·         الإعلام الغربي الجاهز عبر الوكالات التي تصوغ الأخبار والمعلومات، بكيفية تكرس التبعية وتفرض العزلة على الأمة، وتقوم بعملية تبليد الذهن وتبريد العاطفة، وتأجيج نار الفتنة وتضخيم التافه وتسطيح الأهم، وتهميش الحقائق أو إلغائها وإبراز الأباطيل وتزيينها.

·         عقلية المسلم المعاصر وطرق تفجير إبداعاته في خدمة الأمة، بسلفية خير القرون والاختيار السليم من التاريخ المركوم لمواجهة التحديات.

·         وضعية المرأة المسلمة، التي يجب أن يكون لها الدور الفاعل في صياغة المجتمع وبناء الأمة، بأن يسمح لها أن تأخذ حقوقها كاملة غير منقوصة، بشرف وعفة وخلق كريم، وأن تؤدي واجباتها في ظل الاحترام المتبادل مع أخيها الرجل، نريدها امرأة ابنة رجل وزوجة رجل وأم رجال.

·         إشكالية الوحدة المغاربية العربية والإسلامية في مواجهة تحديات الاتحاد الأوروبي، وتحديات التفاهم العالمي في المجال الاقتصادي والمالي والسياسي.

·         تراجعات السياسة السوفياتية والبلاد الاشتراكية والتقرب مع الغرب، أسبابه ومنطلقاته وأهدافه وما هو دورنا في الاستفادة من ذلك.

·         إشكالية الأحزاب والديمقراطية الغربية والشرقية، وحقوق الإنسان وعلاقة ذلك كله بالعمل المؤسساتي ونظام الشورى والحريات الفردية والأخلاقية والعقدية.

·         مدى إمكانية استثمار التناقضات بين الشرق والغرب.

·         الاستثمار السليم للعقول الوطنية والعربية، علميًا وسياسيًا، وإيجاد الحلول المناسبة للحيلولة دون امتصاصها أو هروبها أو انتكاسها.

وإذا خلت ساحة الجزائر الثقافية والعلمية يومًا من هذه المفاهيم، أو كانت ولم تتبلور بالشكل المطلوب، فإن المجلة تفتح أودية صفحاتها لمن يشاركها في حمل هذه الهموم وغيرها، بعيدًا عن العشوائية في التصور والغنائية في التحليل، والارتجالية في إصدار الأحكام والاعتباطية في تصحيح المفاهيم، عيب على أمة تعشق الحياة الجادة أن تبقى في دائرة التكرار تدور والعالم من حولها يمور.

إن العالم المتقدم سمح للكلمة الحرة النظيفة بالبروز فكان متقدمًا حرًّا، وإن تجربة اليابان وكوريا وألمانيا الغربية جديرة بأن يفهم خط سيرها وسبب خروجها من التخلف، وأن ارتباط الأمة بالمنتوج الفكري للغرب مع ما يحمله من سمات الاستعلاء وحب التسلط والرغبة في قهر الشعوب وقصرها على ما هي عليه غير مستساغ معها، لكي تخرج من الخط الأحمر المرسوم لها.

وها هي المجلة تخرج إلى الناس في زفافها، والآلام تعتصرها على ما وصلت إليه المؤامرات الدولية، التي تحيط بالانتفاضة المباركة في أرض الإسراء والمعراج، والقهر الدولي المتسلط على حكومة المجاهدين الأفغان الميدانية الذين يلاقون من الحصار العالمي، ما حملهم على الصمود أكثر فأكثر، رغم الشعار المرفوع وهو «كسر رأس التيس».

وها نحن نحيي شهداء الجزائر الأفذاذ، الذين رفعوا رأس الجزائر في العالمين بتضحياتهم وتفانيهم في خدمة الجزائر وأفريقيا، ونصرة قضايا المستضعفين في الأرض.

فلنصدق النية، وليكن غدنا خير من يومنا، ولنرفع الحجب عن عقولنا، لننطلق في تحرير العقول من ألجمة الباطل، والقلوب من أكنة الشبهات، وليكن عملنا امتدادًا لمن قبلنا من غير تهور أو تلون أو تسفه أو تجن فالأرض أرض الله، والعباد عيال الله وأحبهم لله أحبهم لعياله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل