العنوان النائب أحمد سيف الإسلام حسن البنا: تربطني بوالدي العقيدة قبل الدم
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1987
مشاهدات 57
نشر في العدد 816
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 05-مايو-1987
▪ الشعب المصري أيد بإصرار نواب الإخوان المسلمين
▪ على عاتق الإخوان الآن مسؤولية ضخمة وخطيرة لأن الناس ينتظرون التغيير
▪ أحمد سيف الإسلام: لا حريات في مصر مهما حاولت الدولة أن تكرر الحديث عن الحريات والديمقراطية
▪ جنازة التلمساني كانت دليلًا على وجود الإخوان في الشارع المصري
الأستاذ أحمد سيف الإسلام حسن البنا هو الابن الوحيد للإمام الشهيد حسن البنا مؤسس دعوة الإخوان المسلمين ومرشدها الأول، ولد أحمد سيف الإسلام في شهر نوفمبر عام 1934، أي أن عمره الآن حوالي (52) عامًا، حصل على ليسانس الحقوق من القاهرة عام 1956، وليسانس دار العلوم- التي تخرج منها والده- في عام 1957، وهو الآن يعمل محاميًا بالنقض والمحكمة الإدارية العليا، متزوج وله ولد هو حسن البنا، عمره أربع سنوات، وبنتان هما لطيفة عامين ونصف، وسناء عام واحد، يعتبر نفسه إخوانيًا منذ كان نطفة في ظهر أبيه، وحينما يتعارف الإخوان يقول كل منهم إنه التزم بدعوة الإخوان سنة كذا أو كذا، ويقول هو: أنا إخواني قبل أن أرى الحياة.
توفي والده الإمام الشهيد حسن البنا وكان عمره (14) عامًا، فعاش في كنف جده الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي، حتى توفي جده في عام 1958، فنعم بتربية الجد إلى أن بلغ سنه الرابعة والعشرين، ويقول إن جده كان له نفس التوجيه في تربيته على طريقة والده.
رفض سيف الإسلام البنا أن يتعاون مع رجال الانقلاب بعد صدامهم مع الإخوان عام 1954، وعرضت عليه المناصب منها أن يكون سكرتيرًا عامًا مساعدًا للمؤتمر الإسلامي الذي كان يرأسه أنور السادات، وعرض عليه راتب ضخم وسيارة و... إلخ، وعرض عليه العمل في وزارة الأوقاف، وفي جامعة الأزهر، وفي السلك الدبلوماسي فرفض كل ذلك، حاول إثناء جمال عبد الناصر عن إعدام الشهيد عبد القادر عودة، واستعان في ذلك بأحب الشخصيات إلى رجال الانقلاب وهو الفريق عزيز المصري، ولكن المحاولة لم تنجح، واستجاب لرغبة الشهيد عبد القادر عودة في أن يدفن في قبر الإمام الشهيد حسن البنا.
تعرض للاضطهاد حيث قبض عليه سنة (65)، وحددت إقامته لمدة أكثر من عام، ثم قبض عليه في عام 1969 بتهمة إعداد تنظيم لقلب نظام الحكم، وهي التهمة التي كانت جاهزة لمواجهة أي معارض للحكم، وحكمت عليه المحكمة العسكرية في مبنى مجلس قيادة الانقلاب بعشر سنوات، قضى منها حوالي خمس سنوات، وخرج قبل حرب أكتوبر 1973 بأيام، وطاف خلال السجن بمختلف سجون مصر: القلعة، سجن الاستئناف، طرة، أبو زعبل، مزرعة طرة...إلخ.
توسط لدى الرئيس السادات عدد من الشخصيات العربية للإفراج عن سيف البنا، وكان على رأسهم المغفور له الملك فيصل ملك السعودية- رحمه الله، وقد فاز سيف الإسلام في الانتخابات الأخيرة لعضوية مجلس الشعب المصري وكان لنا معه هذا اللقاء.
▪ تربطني بأبي رابطة الجندية:
سألته: هل نشر كل تراث الإمام الشهيد حسن البنا المطبوع؟
فقال: نحن الآن في اللمسات الأخيرة لجمعه ونشره نشرًا جيدًا وقريبًا إن شاء الله، وقد جمعت كل المقالات التي كتبها- رحمه الله- وهي ما يقرب من ثلاثة آلآف مقال، بعضها في التفسير والعلوم الشرعية، وبعضها في الإصلاح الاجتماعي، والقضايا الوطنية، والمرأة وغيرها.
سألته: ماذا عن أثر الإمام الشهيد في حياتك؟
فقال: لو سجدت لله شكرًا طوال عمري لما أديت حق الله- تبارك وتعالى- على هذا الفضل الذي أعتز به، إنني من ذرية الإمام الشهيد حسن البنا، وفي نفس الوقت تربطني بالإمام الشهيد رابطة الجندية لهذه الدعوة التي دعا إليها، وأنا أعلم يقينًا أن رابطة العمل الصالح أفضل من رابطة الدم، ودعائي باستمرار هو: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (سورة الأحقاف: 15).
سألته: نجاح سيف الإسلام حسن البنا في الفوز بعضوية مجلس الشعب ماذا يعني؟
فقال: نحن جنود لهذه الدعوة دائمًا وأبدًا، وحينما قرر الإخوان خوض انتخابات مجلس الشعب شرفوني بأن أخوضها ضمن من خاضها، والحمد لله وقع اختيارهم على دائرة السيدة زينب والدرب الأحمر والخليفة، وخضت هذه المعركة- والحمد لله- على هذه النتيجة رغم أن الحكومة رشحت في نفس الدائرة وزير التعليم، ووزيرة الشؤون الاجتماعية، وشقيقة زوجة أمين التنظيم بالحزب الوطني، حيث مارست الحكومة كل أنواع الضغط على التجار وأصحاب المحال التجارية الذين يضعون لافتات أو ملصقات تؤيد ترشيحي للمجلس، وهذه الدائرة عشت فيها فترة من حياتي، ويقع فيها المركز العام السابق للإخوان المسلمين في الحلمية الجديدة.
▪ التغيير التغيير:
سألته: ما هي رؤيتك للدور الذي يمكن أن يقوم به الإخوان المسلمون في مجلس الشعب؟
فقال: المسؤولية الملقاة على عاتق الإخوان الآن مسؤولية ضخمة وخطيرة، لأن الناس ينتظرون التغيير، ويريدون أن يتم هذا التغيير بأسرع ما يمكن، لأنهم ضاقوا وملوا من هذه الحكومة، ويجب أن نحاول إحداث هذا التغيير سريعًا، وبقدر المستطاع ولن نألوا جهدًا في أن نحقق آمال الناس فينا، والله المستعان.
سألته: ما هي الوظيفة الأساسية للنائب البرلماني كما تراها؟
فقال: مجلس الشعب له وظيفة دستورية، وهي الرقابة التشريعية على ما تصدره الدولة من تشريعات والرقابة كذلك على السلطة التنفيذية في كل ما يصدر عنها، وهذه هي المهمة الأساسية للنائب البرلماني، وهي المهمة التي ينبغي على النائب أن يكون جادًا في القيام بها، وسنحاول أن نقدم في هذه الدورة أحكام الشريعة الإسلامية كلها، وسنجاهد في هذا وألا نترك هذه الأحكام تتعطل، وأن نزيل كل العراقيل في سبيل إصدار هذه القوانين، وأن نراقب تصرفات الحكومة، ونحاول أن نحملها على الطريق المستقيم، وأن نقاوم كل اعوجاج وانحراف وتسيب، حتى تنضبط الأحوال قدر المستطاع.
ولعل صيحة واحدة من صيحات الحق يفر عنها مئات اللصوص، وتتوفر بسببها ملايين الجنيهات والوطن في حاجة إلى هذه الملايين.
▪ الإخوان يستحقون أكثر:
قلت له: وصول هذا العدد من الإخوان المسلمين- أكثر من (35) نائبًا- إلى البرلمان في هذه الفترة من الحياة السياسية في مصر، ما تعليقك على ذلك؟
فقال: هذا العدد ليس بالكثير على ما يستحقه الإخوان، فالحقيقة إن الغالبية العظمى من الشعب المصري كانت تؤيد نواب الإخوان، ونتيجة هذه الانتخابات لا تمثل الواقع، فالواقع الحقيقي أن غالبية الشعب المصري تؤيد بإصرار مرشحي الإخوان المسلمين، وهذا ما لمسناه بأنفسنا قبل إجراء الانتخابات، ولكن مع استعمال أساليب الضغط المادية والأدبية والمعنوية التي وصلت إلى حد استخدام قانون الطوارئ للتدخل في تغيير مسار المعركة الانتخابية، واعتقال العديد من العناصر الانتخابية الفعالة، التي كانت تساهم مع مرشحي الإخوان في أعمال الدعاية، رغم كل ذلك نجح منا هذا العدد، أما إذا تركت الأمور بطبيعتها لاكتسح التيار الإسلامي كافة الدوائر بجدارة.
وإذا اطمأننت على شيء في هذه الانتخابات فقد اطمأننت على وعي الشعب المصري، وأشد ما سرني في المعركة الانتخابية أنني تأكدت أن الشعب المصري شعب واع، ويعي جيدًا ما يدور خلف الكواليس، ويعلم أصول اللعبة التي تجري على المسرح السياسي وليس مخدوعًا بالشعارات الزائفة التي رفعت، حتى الشعارات الإسلامية التي رفعها أعداء الإسلام، الشعب يعي أنها شعارات للانتخابات، ولا يؤمن أن الشريعة الإسلامية سيطبقها إلا الصادقون، إلا الإخوان المسلمون الذين ينادون بهذه الفكرة، ويطبقونها على أنفسهم، ويحسنون تطبيقها، لقد وجدت عاطفة قوية وغلابة ومتفجرة، ومشاعر جارفة من الناس جعلتني أسجد لله شكرًا على أن حبانا هذا الشعور من جماهير الشعب المصري، وكلما سرت في مكان لأصافح بعض الأشخاص التف حولي المئات في دقائق، يرددون شعارات الإخوان، وتأتي الشرطة لتفريقهم، لقد كانت مشاعر الشعب حية وفياضة، وهي تقدر دعوة الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله- وثبات الإخوان على دعوتهم، والحمد لله الشعب المصري قادر على أن يصنع المعجزات إذا أتيحت له الحرية.
▪ أين الحريات وأين الديمقراطية؟
قلت له: ما تعليقك على الحريات والديمقراطية المتاحة في مصر الآن؟
فأجاب: بكل صراحة وبلا تورط أو زلل من لسان، وإنما إقرار للحق والحقيقة وحدها أقول بلا أدنى تعسف: لا حريات في مصر، مهما حاولت الدولة أن تكرر الحديث عن الحريات والديمقراطية، ونحن نعاني من ذلك معاناة تامة، لقد حاولنا كثيرًا أن نعقد مؤتمرًا انتخابيًا واحدًا، أن نقيم سرادقًا واحدًا، أن ننظم ندوة واحدة، رفضت كل أقسام الشرطة التي تقع في دائرتي الانتخابية بدعوى أن إجراءات الأمن غير متوفرة، فلما أقام الحزب الوطني الحاكم مؤتمرًا انتخابيًا، قلنا لهم نقيم المؤتمر في نفس المكان، رفضوا مرة أخرى بدعوى عدم وجود قوات كافية لحراسة السرادق الانتخابي، وهكذا حرمنا من كافة وسائل التعبير والاتصال بالجماهير، لقد نبهت الحكومة على المطابع، وهددوا جميع من يتعاون معنا، المعركة الانتخابية نفسها تم فيها تزوير شديد، فأين الحريات؟ وأين الديمقراطية؟
سألته: هل تتوقع استمرار مجلس الشعب الجديد دورة كاملة- 5 سنوات- أم يحل قبل ذلك؟
فقال: أنا لا أميل للتخمين، خصوصًا وفي بلادنا تجري أمور على غير أسلوب معقول، المسائل لا تجري على منطق صحيح، فالحديث عن مستقبل المجلس لا أحب الخوض فيه، أما التوقعات الممكنة فلا بد أن تكون في بلد، تسير الأمور فيه سيرًا منطقيًا، بحيث تؤدي إلى نتيجة طبيعية.
قلت له: جماعة الإخوان المسلمين في مصر ليست لها الصفة القانونية هل تتوقع أن تحصل عليها قريبًا؟
فقال: سواء حصلت جماعة الإخوان المسلمين في مصر على الصفة الرسمية أو لم تحصل، فهي جماعة فرضت وجودها في الشارع المصري بانتصارها للشريعة الإسلامية ووجوب تطبيقها، وبهذا انتصرت وسادت، وأصبح الجميع يؤمنون بها، والإخوان المسلمون موجودون واقعيًا، ولعل جنازة الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله- كانت أوضح دليل على أنهم موجودون في الشارع المصري بالآلاف التي حضرت تشييع الجنازة، وتأتي الانتخابات الحالية لتعزز من هذا الوجود في كافة أرجاء القطر المصري، فالإخوان موجودون، ومن الأفضل للدولة أن تعترف بالواقع بدلًا من أن تخفي رأسها في الرمال، ولا تعترف بدعوة هي عصب الشعب المصري الآن، وهي التنظيم الوحيد النظيف والجيد والمتماسك في الشعب المصري.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل