; الناخب الكويتي وأمانة اختيار المجلس القادم | مجلة المجتمع

العنوان الناخب الكويتي وأمانة اختيار المجلس القادم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 1018

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 29-سبتمبر-1992

تحديات ومخاطر تنتظر مجلس الأمة الجديد

  • ·       إن التحدي الآن هو في سلة الناخب في تحديد صورة المجلس القادم.

    ·       إذا ما جاء الخامس من أكتوبر سيكون التحدي هو لهؤلاء النواب الجدد الذين سيجدون أمرًا صعبًا ليس بالهين.

    ·       المسئولية تكليف وليست تشريفا كما أن الصوت أمانة.

فيما يتحرك جموع الناخبين الكويتيين بمختلف فئاتهم لتحديد الرؤية والتصور لتحديد الموقف حول مرشحي مجلس الأمة القادم، تتبلور في مسيرة الحدث الهام والذي يشكل نقطة تحول جديدة في مسار التاريخ الكويتي المعاصر، تتبلور مجموعة من التحديات والمخاطر. فالقضية ليست انتخابات المجلس القادم، بل هي مضمون المجلس الذي سيتمكن من مواجهة تلك التحديات والمخاطر. وإذا كان الغزو العراقي في الثاني من أغسطس قد حدد بما لا يدع مجالًا للشك أن قضية الأمن بمختلف محاورها هي القضية الرئيسية التي تتصدر قائمة الأولويات، إلا أن هذه القضية المزمنة هي نتيجة لمنهجية هلامية لمسيرة طويلة في عدم تحديد الهوية الحقيقية بصورة قاطعة.

 

تحديد الهوية وبناء الثقة الداخلية

ومن هنا يأتي التحدي في تحديد الرؤية الواضحة في مسار المجتمع الكويتي من حيث أسلمة العلاج وبناء كل قضاياه. وإن كانت هناك مجموعة من المخاطر تتمدد لتحيط ببلدنا، فهناك الموازنات الأمنية الخارجية والتي تحتاج إلى رؤية عملية صادقة لمواجهتها، فما زلنا نحتاج إلى ترتيب حساباتنا بشكل دقيق. فنحن نحتاج إلى امتداد عملي وواقعي مع دول مجلس التعاون الخليجي وسياسات خارجية متزنة مع الجيران الآخرين في المنطقة وقدرة على مواجهة الوضع العراقي الجديد. ومن أهم الحقائق التي تبحث عن تأصيل وعمل صحيح هي إعادة ترتيب البيت الكويتي في إحداث تمتين قوي للثقة المتبادلة بين الحكومة والشعب والتعاون البناء لإنقاذ الكويت، بعد سلسلة من الإجراءات الخاطئة في مجالات عدة لا نحصرها هنا، وخصوصًا فيما يتعلق بالمصداقية الثابتة لقضية الديمقراطية وحقيقتها وإطلاق العمل للقوى السياسية بصورة شرعية و في إطار شرعي دستوري.

 

معايير الاختيار وجودة الأداء

وإذا كانت ثروة الأجيال وتكلفة 60 بليون دولار هي حصاد آثار الاعتداء العراقي الغاشم على الكويت، ومصفوفة كبيرة أخرى من رصيد مالي لاستنزاف المال العام بشكل يشكل تحديًا آخر وحصادًا مرًا للفترة الماضية، ولهذا فإن بناء مجلس الأمة القادم بصورة صحيحة سيعطي نتائج صحيحة. فالنقلة الموضوعية الصحيحة التي ينتظرها الكثير من المخلصين من أبناء الشعب الكويتي هو أن يتم الاختيار بشكل أكثر جدية وأكثر موضوعية وأكثر فاعلية، ولا تخضع للمزاج الشخصي بل للتقييم وفق برامج العمل المؤسسية.

 

إن أهم ما يجب أن يَبْني عليه الناخب اختياره هو قدرة مرشحه على تحديد تحرك صحيح وفعال عند فوزه لخدمة المجتمع وتنفيذ الصالح من وعوده.

 

التوجه المؤسسي وقواعد العلاقة

إن الاتجاه إلى اختيار القوى المؤسسية القادرة على تحليل الرؤى المستقبلية لمشكلات البلاد ووضع برامج عمل صحيحة وعملية هو من أوجب ما يجب أن يدعم في اختيار المرشحين. فهذه القوى قادرة بما لديها من تأطير وممارسة في رسم خطوط عمل صحيحة وسليمة. وقد طرحت أكثر من قوة سياسية برنامجها في العمل، والذي كان آخرها برنامج الحركة الدستورية الإسلامية الذي تبنى مجموع أفكار القوى مجتمعة فيما هو مقرر في قرارات المؤتمر الشعبي في جدة إبان الاحتلال الغاشم ووثيقة الرؤية المستقبلية التي حررت بعد التحرير.

 

وإذا جاز لنا أن نحدد رؤية الاختيار للمرشحين، فإن أهم ما يجب أن يتمتع به المجلس الجديد هو أن يوجد نمط متميز من العلاقة بين الحكومة والشعب في هذه الظروف الحرجة، وأن يكون نمط العلاقة مبنيًا على منهجية صحيحة وترتكز على قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة الشرعية والمحاسبة للعلاج لا للتجريح والإساءة.

 

نحو مجتمع إسلامي جديد ومواجهة الفساد

إن توحيد طاقات الشعب الكويتي وتثمين جهوده في التحرير وانتشاله من إحباطات إفرازات الأزمة ودفعه لبناء مجتمع إسلامي جديد قادر على مواجهة الظروف الجديدة هو ما نتمناه لأعضاء المجلس القادم. وإذا شاب هذه الأيام الساخنة سلوكيات خاطئة لإيصال فئات معينة للمجلس القادم أو شراء ذمم الناس بحفنة من المال، فإن الواجب على القانون أن يتخذ مساره لإيقاف هذه الظواهر. وإلا يصبح عدم تنفيذ القانون على هؤلاء عاملًا مشجعًا لتعكير العرس الجديد الذي تحياه الكويت.

 

 

 

 


 


 


الرابط المختصر :