; قضية الصحراء تخرج من دهاليز النزاع العسكري إلى دائرة الحل السياسي | مجلة المجتمع

العنوان قضية الصحراء تخرج من دهاليز النزاع العسكري إلى دائرة الحل السياسي

الكاتب إدريس الكنبوري

تاريخ النشر السبت 28-مايو-2005

مشاهدات 69

نشر في العدد 1653

نشر في الصفحة 44

السبت 28-مايو-2005

·       بدعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا

·       دفن مخطط بيكر الذي رفضه المغرب لأنه يمس سيادته

·       بوتفليقة ومحمد السادس اتفقا على وضع النزاع جانبًا وتركه للأمم المتحدة

·       هناك مناخ سياسي جديد يمهد لتسوية سياسية ترتكز على مبدأ الحوار بين المغرب والجزائر

·       جبهة البوليساريو لا تزال تحتجز ٤١٠ من أسرى الحرب المغاربة

·       دعوة المغرب وجبهة البوليساريو إلى تعزيز وقف إطلاق النار

 اتسم التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي قدمه إلى مجلس الأمن في أبريل الماضي بنوع من التفاؤل فيما يتعلق بالوضع العسكري والمناخ السياسي الجديد في المنطقة، في إشارة إلى العلاقات المغربية الجزائرية والتقدم الملحوظ الذي سجلته خلال الفترات الأخيرة والذي يعد سابقة تشير إلى الانفراج في ملف النزاع حول الصحراء الغربية الذي استمر أكثر من ثلاثة عقود.

ويرى المراقبون في المغرب أو الجزائر أن هذا التقرير يمهد لحل سياسي لهذا النزاع يقوم على الحوار فيما بين المغرب والجزائر التي طالما قدمت الدعم السياسي والعسكري لجبهة البوليساريو «جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي أنشئت عام ۱۹۷۳».

وقد شمل التقرير تقييم الأمين العام للأوضاع خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، من حيث النواحي العسكرية والسياسية ووضع اللاجئين وآفاق المستقبل. وخلص إلى مطالبة مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية القوات التابعة لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية «مينورسو» التي توجد في الصحراء منذ ۱۹۹۱ والتي قوامها ۲۲۷ عسكريًا، ثلاثة أشهر أخرى إلى ٣١ أكتوبر المقبل، بعد أن عبر عن ثقته في أن البعثة المذكورة تؤدي دورًا حيويًا في الميدان.

وضع متفائل

كذلك أقر الأمين العام للأمم المتحدة أن جبهة البوليساريو لا تزال تحتجز ٤١٠ من أسرى الحرب المغاربة الذين ظل بعضهم رهن الاعتقال في سجونها سنوات عدة، وأشار إلى أن لجنة الصليب الأحمر الدولي تواصل متابعة مسألة هؤلاء المحتجزين الذين ما زال مصيرهم مجهولًا، في إطار النزاع، مجددًا نداءه من أجل الإفراج عنهم دون إبطاء، مهيبًا بالبوليساريو الإفراج عن جميع الأسرى المحتجزين لديها دون إبطاء امتثالًا للقانون الإنساني الدولي وللعديد من قرارات مجلس الأمن وبياناته الرئاسية، كما أدان التقرير استمرار الجبهة في نشر وحدات عسكرية تشتمل على أسلحة مضادة للطائرات شرق الجدار الرملي الذي يفصل منطقتي النزاع التابعتين للمغرب والجبهة، بالرغم من أن اتفاق وقف إطلاق النار ساري المفعول منذ ۱۹۹۱يحظر أي عمل من هذا النوع.

كما شجب التقرير تكرار عملية الاقتحام للقطاع العازل من طرف قوات تابعة للجبهة. رغم أن ذلك يعد خرقًا للاتفاق المذكور الذي ترعاه الأمم المتحدة، منددًا بحشد المدنيين العزل في تظاهرات في الشريط الفاصل الملغوم بما يعرضهم للخطر، ولم يخل التقرير من الإشارة إلى بعض الأعمال العسكرية التي قامت بها القوات المسلحة الملكية المغربية في الصحراء كالمناورات العسكرية التي قامت بها هذه القوات في المنطقتين المحظورتين دون إخبار البعثة، لكن ما لوحظ هو أن التقرير كان أكثر توقفًا لدى الخروقات التي قامت بها البوليساريو.

وأعرب التقرير عن تفاؤله تجاه الوضع العسكري في المنطقة، باستثناء ما ذكر، إذ أشار إلى أنه لم يتم تسجيل أي أعمال من شأنها المساس بوقف إطلاق النار خلال الفترة المشمولة بالتقرير الحالي حيث قال إن الوضع ظل هادئًا بوجه عام مضيفًا أنه ليس ثمة ما يدل على أن قيادة أي من الطرفين تعتزم الخوض في أعمال عدائية، ومن ثم دعا الطرفين المغرب وجبهة البوليساريو إلى تعزيز التزامهما باتفاق وقف إطار النار والاتفاقات العسكرية الأخرى وإعادة تأكيد هذا الالتزام معبرًا عن القلق إزاء تصريح قيادة البوليساريو الذي صدر مؤخرًا، ويفيد بأن العودة إلى السلاح قد تكون أقرب من أي وقت مضى.

مخطط بيكر

لم يشر التقرير في جميع فقراته إلى المخطط المسمى مخطط بيكر الذي كان قد وضعه مبعوث الأمم المتحدة الخاص في الصحراء وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر والذي قدم استقالته من مهمته في شهر يونيو ٢٠٠٤ بعد تعيينه في مارس ۱۹۹۷ وهذا ما لاحظ فيه عدد من المراقبين مؤشرًا على دفن المخطط المشار إليه الذي كان المغرب قد رفضه مرارًا بسبب سيره في اتجاه يعارض حفاظه على وحدته الترابية، ويقترح فترة حكم ذاتي من أربع إلى خمس سنوات يتحول بعدها إلى تنظيم استفتاء في الأقاليم الصحراوية.وأشار التقرير إلى المبعوث الجديد في نزاع الصحراء البيروفي الفارو دي سوتو، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات عما إذا كان مخطط بيكر قد أصبح في خبر كان وما إن كانت إرادة الأمم المتحدة تسعى حاليًا إلى تجاوز تلك العقبة التي اعترضت طريق التسوية العادلة لملف الصحراء المغربية من خلال التركيز على الحل السياسي.

طريق الحل

والإجابة عن هذا السؤال في التقرير الذي استهله الأمين العام للأمم المتحدة، بالإشارة إلى وجود تحسن طفيف في المناخ السياسي بالمنطقة وجدد التأكيد على استعداده للعمل على مساعدة الطرفين في التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول لديهما معًا فيما يتعلق بقضية الصحراء.

وأعرب عنان عن أسفه لعدم التوصل إلى حل من هذا القبيل لأسباب جوهرية أو لعدم استخدام القنوات القائمة للبحث عن أرضية مشتركة، معربًا عن أمله في أن تتحلى جميع الجهات المعنية بالإرادة السياسية الضرورية لكسر الجمود الحالي، مما سيمكن من استئناف جهود الأمم المتحدة لمساعدة الطرفين على التوصل إلى حل سياسي مقبول لديهما معًا، وسجل التقرير التراجع في اللهجة الخطابية السلبية وازدياد الاتصالات رفيعة المستوى في المنطقة، ملاحظًا أن ذلك يعد تطورًا يبعث على التفاؤل.

انفراجة العلاقات

ولا شك أن التفاؤل الذي طبع التقرير الأخير مرده التطورات السياسية التي عاشتها المنطقة المغربية والتحسن الملحوظ الذي طرأ على العلاقات المغربية - الجزائرية إثر الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى الجزائر في شهر مارس الماضي لحضور القمة العربية ولقاء القمة الأول الذي جمعه بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ورفع السلطات الجزائرية للتأشيرة التي كانت مفروضة على المغاربة لدخول الجزائر منذ ١٩٩٤ ردًا على مبادرة في نفس الاتجاه كان العاهل المغربي قد أعلن عنها في شهر يونيو الماضي، وهي الأجواء الإيجابية الجديدة التي دفعت الجزائر إلى عدم التقدم بأي قرار ضد المغرب أمام الدورة ٦١ للجنة الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي انعقدت في الأسابيع الماضية بجنيف، إذ دأبت الجزائر منذ عام ١٩٨٠ على التقدم في كل سنة أمام اللجنة المذكورة بمشروع توصية لإدانة المغرب فيما يتعلق بسياسته في الصحراء الغربية، مما يشكل مؤشرًا على أن هناك مناخًا سياسيًا جديدًا يمهد لتسوية سياسية ترتكز على مبدأ الحوار بين المغرب والجزائر في طريق استئناف العلاقات بين الجانبين.

وقد تم الاتفاق خلال القمة التي جمعت الزعيمين على وضع نزاع الصحراء جانبًا وتركه بيد الأمم المتحدة، على أن يجري تطوير العلاقات الثنائية وعقد قمة للاتحاد المغاربي بعد جمود استمر منذ العام ١٩٩٤ إثر أغلاق الحدود بين البلدين.

وبالنظر إلى هذه التطورات على مستوى المنطقة وطبيعة التقرير الأممي الأخير. يبقى من شبه المؤكد أن قضية الصحراء التي طالما اعتبرت بمثابة شوكة في خاصرة المنطقة سوف تخرج من دهاليز النزاع العسكري إلى دائرة الحل السياسي المدعوم من طرف الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا، فقد سبق أن دعت هذه الدول الثلاثة أطراف النزاع. المغرب والجزائر والبوليساريو. إلى الجلوس على مائدة الحوار والتفاوض، بعد أن انسدت الأبواب أمام كل المحاولات التي بذلتها الأمم المتحدة طيلة ستة عشر عامًا لتسويق حل مقبول من الجميع، كان آخرها مخطط بيكر لذا يرى المتابعون للنزاع في انضمام الأمين العام للأمم المتحدة إلى خيار الحوار والوساطة بين الأطراف إيذانًا بوجود حل سياسي سيجري التحضير له خلال الأشهر الثلاثة المقبلة التي تواصل خلالها بعثة الأمم المتحدة في الصحراء مهمة وقف إطلاق النار.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 400

124

الثلاثاء 20-يونيو-1978

لعبة المؤتمرات

نشر في العدد 836

97

الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

المجتمع المحلي (836)

نشر في العدد 1206

113

الثلاثاء 02-يوليو-1996

المجتمع الإسلامي (1206)