; النشر في الدوريات العلمية العالمية حق أريد به باطل | مجلة المجتمع

العنوان النشر في الدوريات العلمية العالمية حق أريد به باطل

الكاتب أحمد البغدادي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1988

مشاهدات 72

نشر في العدد 884

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 27-سبتمبر-1988

 •إن قضية النشر العلمي يجب ألا يخوض بها إنصاف المتعلمين من المحررين

•ما من شعب من شعوب العالم إلا ويعمل جهده لإحياء لغته إلا العرب لماذا؟

قامت إحدى الصحف المحلية بإجراء مقابلة مع السيد مدير الجامعة مع بداية العام الدراسي الجديد، ومنذ تلك المقابلة، والمحررون في هذه الصحيفة يغمزون بين حين وآخر الدكاترة الكويتيين من حيث عجزهم عن نشر دراساتهم في «الدوريات العلمية العالمية» وللأسف فإن هذه الصحيفة تتجاهل سلبيات مدير الجامعة ولا تنظر إليها مطبقة قول الشاعر:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا 

لم تنتقد تلك الصحيفة تجاهل مدير الجامعة لعمادة أكبر كلية بجامعة الكويت، وبدأ العام الدراسي بعدم وجود عميد أو عميد مساعد لكلية الآداب، فهذه قضية تافهة لا تستحق الاهتمام.

إن موضوع النشر في الدوريات العلمية العالمية حق أريد به باطل؟ هذه الدعوة أطلقها مدير الجامعة منذ فترة قريبة متهكمًا على الدكاترة الكويتيين والعرب إنهم لا يكتبون دراساتهم باللغة الإنجليزية، ولكأنه مطلوب من هؤلاء الدكاترة أن يتحملوا وِزْرَ جهل السيد المدير باللغة العربية التي لم ينطلق بها لسانه ولا تحركت بها يده منذ صغره. إن هذه الدعوة تدل على أن السيد المدير لا يَعِي أهمية اللغة في حياة المجتمعات، والمصيبة أن كثيرًا من دعاة القومية يوافقون المدير في دعواه. وللذكرى، فإن الكيان الصهيوني أحيَا اللغة العبرية من الموت وجعلها لغة رسمية، وكذلك فعل الفيتناميون بعد انتصارهم في الحرب الفيتنامية، في كل بلد تجد اللغة الأم من يمجدها ويحميها ويطورها، إلا المسؤولين عن العلم والثقافة في العالم العربي، فإنهم يحاربون اللغة العربية بكل جهدهم، فهناك من يدعو إلى إحياء اللهجات العامية، وآخر يريد استبدال العربية باللاتينية، وآخر يدعو إلى حذف التشكيل من اللغة، ومدير جامعة الكويت يرى بأن من لا يكتب بالإنجليزية ليس عالمًا، بل وأحيانًا لا يستحق الترقية العلمية !

ونتوجه بالسؤال إلى كل من يردد دعوى مدير الجامعة بدون وعي ولا علم، ما هو معيار العالمية؟ هل هو عدد القرَّاء؟ إذن ستفوز الدوريات العلمية المكتوبة باللغة الصينية! ولن تختلف الدوريات العلمية في هذه الحالة من المسلسلات التلفزيونية! هل المعيار اللغة؟ بأي لغة تقصدون؟ بالطبع اللغة الإنجليزية التي يجيدها السيد المدير! اذن ماذا عن اللغة التشيكية التي -على ما أعتقد- أن السيدالمدير حصل من خلالها على درجة الدكتوراه! وبماذا تسمو اللغة الانجليزية على اللغة الفرنسية مثلًا؟ والمعروف أن الفرنسيين من أشد الناس اعتزازًا بلغتهم إلى درجة أنهم ينشرون دراساتهم في الدوريات الأوروبية والبريطانية باللغة الفرنسية، ويقومون بإلقاء محاضراتهم خارج فرنسا باللغة الفرنسية! ولا يهمهم في قليل ولا كثير جهل المستمعين باللغة الفرنسية، وكما يقول الفرنسيون على الذين يريدون الحديث معنا أن يتعلموا الفرنسية، ولا ننسى أيضًا أن الإنجليز والأمريكان ينشرون دراساتهم المتصلة بآداب اللغة العربية في دورياتهم باللغة الإنجليزية، وما من شعب من شعوب العالم إلا ويعمل جهده لإحياء لغته، إلا العرب، فإنهم - لو حصل لهم - لما نطقوا بالعربية، لماذا؟ هل لأنها لغة القرآن؟ لا أستبعد ذلك؟

هناك مجالات علمية لا يمكن أن تستفيد من النشر في الدوريات ذات اللغة الأجنبية، كالدراسات الخاصة بالشريعة الإسلامية وآداب اللغة العربية، وأتساءل هل الدراسات التي يقوم بها الدكاترة العرب في المجالات العلمية المختلفة هدفها توعية القارئ العربي وتثقيفه أم القارئ الأوروبي؟ إني لأعجب لإصرار الدوريات العلمية العربية على إرفاق ملخص باللغة الانجليزية مع الدراسة العربية، في حين لا نجد ذلك في آية دورية علمية أجنبية .

إن هدف هذه الدعوة خلق المعوقات ووضع العراقيل أمام ترقيات الدكاترة العرب والكويتيين حتى لا يصلوا إلى درجة الأستاذية من جهة، والتقليل من شأن ومكانة الكليات النظرية وأعضاء هيئة التدريس فيها من جهة أخرى، ويجب أن نعِي تمامًا أن الحصول على شهادة الدكتوراه لا يعني أن يكون هذا الدكتور عالمًا، وألا كيف نبرر ذهاب كبار المسؤولين ومن ضمنهم السيد مدير الجامعة إلى العلاج في لندن وعندهم كلية الطب في جامعة الكويت، ألا يقوم أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب بنشر دراساتهم في الدوريات العلمية العالمية؟ يفترض ذلك؟ إذن لماذا يذهب المسؤولون إلى لندن لتلقي العلاج؟ أعتقد أن الجميع يعرفون الإجابة. 

جميع جامعات العالم تقوم بترقية أعضاء هيئة التدريس فيها بناء على دراساتهم المنشورة ولا تشترط عليهم لغة معينة، وإن كان الافتراض القائم استخدام اللغة الأم للبلد الذي تنتمي إليه الجامعة، ونحن في دولة الكويت التي ينص دستورها على اعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية، إضافة إلى كونها اللغة التي تميز العرب عن غيرهم، وكونها لغة القرآن أن تكون أكبر مؤسسة أكاديمية أكثر حرصًا على اللغة وليس هدمها والقضاء عليها. 

إن قضية النشر العلمي لا يجب أن يخوض بها، إنصاف المتعلمين من المحررين الذين تمتلئ بهم صحفنا المحلية والذين يعطون لأنفسهم الحق في الخوض في كل شيء لمجرد أنهم صحفيون، فهناك من هم أعلم منهم في هذا المحال، ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه.. 

وصلى الله على نبينا الكريم وسلم .

الرابط المختصر :