; النصب التذكارية للمستوطنين الصهاينة.. بؤر استيطانية جديدة | مجلة المجتمع

العنوان النصب التذكارية للمستوطنين الصهاينة.. بؤر استيطانية جديدة

الكاتب مصطفى صبري

تاريخ النشر السبت 31-مارس-2007

مشاهدات 64

نشر في العدد 1745

نشر في الصفحة 23

السبت 31-مارس-2007

يخيل للزائر للوهلة الأولى أن هذه الأماكن مزارات دينية لما يحيطها من هالة فنية، وعند الاقتراب منها والتأكد من الكلمات المسجلة، يتضح أنها ليست سوى تخليد لذكرى مستوطن، قتل ومعه سلاحه الذي استخدمه في قتل أصحاب الأرض من الفلسطينيين في الضفة الغربية.

نصب تذكارية للإجرام الصهيوني يعمد المستوطنون الذين استوطنوا تلال الضفة الغربية منذ منتصف السبعينيات إلى تخليد ذكرى قتلاهم بإقامة مجسمات فنية عليها رموز الديانة اليهودية، مثل: «الشمعدان المقدس» لدى اليهود، وكتابة عبارات من أسفار التوراة.. كتمهيد لمصادرة المنطقة المراد إقامة النصب عليها، وهي في العادة المكان الذي قتل فيه المستوطن.

وأصبح أهالي المنطقة القريبة من كل نصب يعتبرون بيوتهم وأراضيهم نواة للمصادرة وإقامة مستوطنة صهيونية عليها مستقبلاً، تذكرهم باعتداءات المستوطنين عليهم التي طالت البشر والشجر والحجر.

ولنقل الصورة عن قرب، تجولت (المجتمع) في شوارع شمال الضفة الغربية، ورصدت أماكن النصب التذكارية المنتشرة، ومنها النصب المقام على طريق ما يسمى بـ «عابر السامرة 1» بالقرب من قرية كفل حارس شمال الضفة الغربية، والموجود على مفترق الطريق القديمة للقرية القادم من وادي قانا مع طريق عابر السامرة..

أما النصب الثاني فيقع بالقرب من قرية جيت الواقعة على بعد 5 كم غربي نابلس من الجهة الشرقية للقرية، ويعود للمستوطن «جلعاد بن زوهر» مؤسس الاستيطان في شمال الضفة الغربية.

حقول أشواك: استطلعت (المجتمع) أحوال الفلسطينيين المقيمين بالقرب من تلك النصب، فأكدوا أن تلك النصب نذر شؤم تؤرق حياتهم ليل نهار.

ويرى سكان قرى «حارس» و «دير إستيا» و«سنيريا» المجاورتين للنصب الأول أنه نذير شؤم، فبسببه أقيمت أبراج عسكرية وصودرت أراض واسعة، وشقت طرق التفافية، وأبدى السكان قلقهم من استخدام تلك النصب كمركز لكنيس يهودي في المنطقة في المستقبل.

وقال المواطن خالد جمعة من قرية جماعين القريبة من النصب: «نحن نعيش في حقل أشواك؛ فالمستوطنات تحاصرنا، والنصب التذكارية تذكرنا بدافع الانتقام من المستوطنين؛ لأن النصب تشحذ همم المستوطنين لقتل الفلسطينيين، والتخلص منهم بحجة أن بعضهم قتل على أيدي فلسطينيين».

وأشار «جمعة» إلى مستوطنة آريئيل والتي تمثل العاصمة الحقيقية لمستوطنات الضفة الغربية، ويقطنها قرابة 20 ألف مستوطن، وبها جامعة ومركز رئيس للشرطة الصهيونية، قائلاً: «هذه المستوطنة تمتد بعرض عدة كيلومترات بشكل متواصل وتسيطر على القرى من الأسفل، وتأتي النصب التذكارية لقتلى المستوطنين لتسيطر على جنبات الطرق التي يشاركوننا فيها.. فأي ظلم نعيشه!! وأي حصار نطيقه»!!

وفي مشهد آخر، يقع نصب تذكاري للقاتل «جلعاد» بالقرب من قرية «جيت» شمال الضفة الغربية، وهو سيئ الصيت والسمعة بالنسبة للفلسطينيين.

وحول ذكريات الفلسطينيين مع هذا المستوطن، يقول عبد الكريم سدة -٥٥ عامًا من قرية «جيت»-: في أواخر السبعينيات حط المستوطن «زوهر» رحاله في المنطقة وشيد قصرًا في أعلى قمة تلة بالقرب من قرية «جينصا فوط» 15 كم شرق قلقيلية، ومنذ ذلك اليوم أقيمت أكبر كتلة استيطانية في شمال الضفة الغربية، تضم الآن «جينات شمرون» و«قرنيه شمرون» و«عمانويل» و«قدوميم» و«مصانع أديرت» و«تلة جلعاد الجديدة» تخليدًا لذكرى ابنه القتيل.

ويضيف السده حاول أحد أصحاب الأراضي المصادرة - بعد تزوير الصهاينة عقد بيعها لأحد المستوطنين - ذبح المستوطن زوهر، إلا أنه نجا، وفي انتفاضة الأقصى شرع ابنه جلعاد - الذي تولى مسؤولية أمن المستوطنة - في إرهاب الفلسطينيين، وكان يتجول بسيارة محصنة موصولة بأجهزة تحكم في مركز قيادة للشرطة الصهيونية، وتعرض لعدة محاولات للاغتيال، وفي شهر أكتوبر 2001م، نجحت إحداها، وقتل على أيدي مقاومين فلسطينيين، وأقام المستوطنون نصبًا تذكاريًّا له، ووضعوا عليه كلمات من الشعر اليهودي ونصوصًا من التوراة وشمعدانًا وصخورًا، وأقيم حاجز عسكري للجيش الصهيوني بالقرب منه، ويقوم العديد من المستوطنين بزيارته باستمرار.

دماء الفلسطينيين مستباحة

وأضاف السده يقتل منهم واحد أو اثنان فتقوم الدنيا ولا تقعد، بينما شهداء الطرقات من الفلسطينيين على أيدي المستوطنين تعد بالمئات، ولو أقيمت مسابقة لإقامة النصب التذكارية لكانت جميع طرقات الضفة الغربية مليئة بنصب قتلى الفلسطينيين بنيران المستوطنين وجيش الاحتلال.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1521

78

السبت 05-أكتوبر-2002

المجتمع الثقافي: العدد

نشر في العدد 998

71

الأحد 26-أبريل-1992

الفتاوى العدد (998)