; النظام السوري و«الفخاخ» التي نصبها بيديه! | مجلة المجتمع

العنوان النظام السوري و«الفخاخ» التي نصبها بيديه!

الكاتب محمد السيد

تاريخ النشر السبت 12-نوفمبر-2005

مشاهدات 63

نشر في العدد 1676

نشر في الصفحة 28

السبت 12-نوفمبر-2005

لسنا مع محاولات الهيمنة الأجنبية على سورية لكننا لسنا مع بقاء النظام على نهجه القمعي للمجتمع السوري.

لقد أدار النظام ظهره لنداءات الشعب وقبض يده دون الأيادي التي امتدت إليه أملا في إنقاذ سورية... والنتيجة.. مأزق يمكن أن يؤدي إلى كارثة.

لسنا مع محاولات هيمنة القوى الدولية الطاغية على سورية «الدولة والشعب والأرض» ولسنا مع التدخل الخارجي الذي لا يهدف إلى مصلحة الشعب وحريته، بل إلى تنفيذ أجندته الخاصة به، وهي التي تناوئ توجهات وإرادات الشعب السوري... كما أننا لسنا مع بقاء ما كان على ما كان في سورية، من أجل حفنة من شعارات وادعاءات يدعيها النظام هذه الأيام، يستجدي بها معاونته على استمراره، بعد أن نامت صولات الكبر، وهدأت فعال الجبابرة، وبدت لهجة الرجاء والاستجداء تسكن الجمل التي يطلقها أكثر المتكلمين باسم هذا النظام.. وهذه الاستجداءات من أركان النظام أخذت تتوجه إلى كل الجهات من سوريين وعرب وأجانب وذلك بعد أن وضع تقرير ميليس شخصيات النظام الرئيسة في مرمى الاتهام باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق، رفيق الحريري يرحمه الله.

إن النظام السوري وعلى مدى أربعة عقود ونيف مضت لم يقدم بين يدي نجواه أية صدقة من فعل يذكر له لينسى الناس الذين يستجديهم سيئاته الجمة، فيقدموا له يد العون والمساعدة.

على الصعيد الداخلي فإن النظام هذه الأيام يحاول أن يرشو الناس ببعض الشعارات التي انتهت صلاحيتها منذ زمن بعيد، ظانًا أنه يفعل السحر للتأثير على شعب أوصله إلى حالة من الفقر والفاقة لم يسبق لها مثيل، وذلك حين أحصت إحدى لجان الأمم المتحدة المتعاونة مع حكومة النظام أن ثلث الشعب السوري «٥٠٥» مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر أو بمحاذاته.. وأن البطالة بلغت حدًا لا يطاق «37%» من الأيدي العاملة حسب إحصاءات حيادية وأن الرشوة أصبحت أمرًا مسلمًا به في كل المعاملات داخل دوائر الحكومة بل إنها أصبحت علنية.

ما الذي يتذكره بل يعيشه الشعب السوري واقعًا ملموسًا من ممارسات الزمرة الحاكمة في دمشق على مدى الأربعين عامًا الماضية وحتى اللحظة؟ وما الذي يجعله ينسي ذلك البطش والقمع والتهميش المستمرة هل يظن النظام أن استنساخه للشعارات القديمة التي يلقيها في الشارع السوري اليوم، ستربك هذا الشارع، فلا يستطيع الفرز بين ما هو دفاع عن الوطن «الدولة والشعب والأرض»، وما هو وقوف إلى جانب استمرار ظلمه وقمعه الذي مارسه على هذا الشعب بأشرس صورة... كلا وألف كلا.

ماذا يتذكر الشعب حتى يصفح..؟ هل هي أفاعيل الحرس القومي منتصف الستينيات من قمع وقهر واستكبار، أم هي هزيمة حزيران وتسليم القنيطرة بلا قتال.

كيف ينسى هذا الشعب حملات الذبح والهدم والاعتقال ضد أحرار الشعب السوري الذين احتجوا على دستور عام ١٩٧٣م الذي ما زال معمولًا به حتى اللحظة، ذلك الدستور الذي كرس حزب البعث حزبًا قائدًا للدولة والمجتمع ملغيًا بذلك كل حراك سياسي ومحمدًا العمل المجتمعي، ومخربًا للاقتصاد، كما أنه زاد في الطنبور نغمًا حين كرس (الرئيس ) دكتاتورًا لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وذلك بإعطائه من الصلاحيات الواسعة ما يجعله حاكمًا فردًا لا يراجع.

وكيف ينسى أنه محكوم بقانون الطوارئ منذ انقلاب مارس ١٩٦٣م وحتى اللحظة بحجة أننا في معركة مع الصهاينة، هذا مع أن الجولان المحتل لم تطلق نحوه رصاصة واحدة منذ عام 1974 وحتى اليوم. 

وكابوس القوانين الاستثنائية مثل القانون 49 التي تحكم بالإعدام على الإنسان السوري لمجرد انتمائه للإخوان المسلمين، وهو القانون الذي لا يزال مفعَّلاً حتى اللحظة مع بعض التهذيب.

- ويقولون لك اليوم: لأنهم يدافعون عن ثوابت الأمة ولأنهم يرفعون كلمة «لا» في وجه المعتدين الأمريكيين وغيرهم فإنهم مستهدفون.. فهل صدقوا في هذا الادعاء؟ أم أن الشعب يذكر لهم عكس ذلك تمامًا؛ مثل تقديم عشرات آلاف الملفات الخاصة بأبناء الشعب السوري إلى CIA الاستخبارات الأمريكية، وسماحهم لهؤلاء بزيارة المدن السورية وإجراء التحقيقات اللازمة من أجل توثيق بعض القضايا، بل إنهم دعوا الأمريكان للاطلاع على تجربة الزمرة الحاكمة في ذبح الإسلاميين وباقي فئات الشعب السوري في أواخر السبعينيات وعقد الثمانينيات من القرن الماضي.. تلك التجربة التي أسموها بـ« الخبرة في الحرب على الإرهاب»!!

بل إن الشعب السوري والعربي يذكر بوضوح أن النظام ومنذ فترة وجيزة. يردد دائمًا استعداده للتفاوض مع الصهاينة دون أية شروط مسبقة، ولا ننسى في هذا السياق تلك المصافحات التي جرت بين بشار الأسد والرئيس الصهيوني في جنازة البابا.

ذبح المقاومة وارتكاب المجازر

- وهل ينسى الشعب السوري واللبناني والشعوب العربية، بل والعالم كله، كيف أن النظام الحاكم في دمشق ذبح المقاومة الفلسطينية في لبنان، وهدم المخيمات الفلسطينية على سكانها بدباباته ومدافعه، كما قضى على المقاومة اللبنانية الوطنية، وأنشأ ميليشيات تعمل معه من خلال تحالف طائفي. 

-أم ينسىالشعب السوري الجرائم المتتابعة، والمقابر الجماعية والفعال الإجرامية غير المسبوقة في السياق السوري أبدًا، وإليكم بعضًا منها:

-مجزرة تدمر (حزيران ۱۹۸۰م)، حيث قتلت سرايا الدفاع ما يزيد على الألف أسير في ذلك السجن الصحراوي بدم بارد وبلا ذنب.

-مجزرة حماة ١٩٨٢م تلك المجزرة التي تشكل مأساة العصر، إذ قتل جنود الزمرة الحاكمة أكثر من أربعين ألفًا من سكان المدينة بينهم الكثير من الأطفال والنساء والشيوخ، هذا فضلًا عن هدم المساجد وتخريب الآثار التاريخية، وهدم المساكن على من فيها.

-مجزرة حلبومجزرة جسر الشغور ومجازر حمص وحماة واللاذقية ودمشق، حيث عائت ميليشيات النظام الحاكم في المدن قتلًا وقمعًا واعتقالًا في الشوارع والدوائر والبيوت. وفي قلب المشهد مجزرة التعليم في ثمانينيات القرن الماضي وما بعده... وبناء على هذا المنهج القمعي المستمر كان إجهاض حراك المجتمع السوري السياسي والثقافي الذي سمي ربيع دمشق عام ٢٠٠٢م، وأغلقت منتديات المجتمع المدني وكان آخرها منتدى الأتاسي الذي أغلق منذ شهرين تقريبًا، وفي السياق نفسه كرس المؤتمر القطري العاشر الحزب البعث السوري ٩٦ حزيران يونيو ۲۰۰۵م كل النهج القمعي والإقصائي المستمر منذ أربعة عقود ونيف. معتبرًا أن الإخوان المسلمين خط أحمر.

أدار ظهره لنداءات شعبه

كل ما ذكرناه حتى الآن يرينا الكثير من الفخاخ التي نصبها النظام المتسلط لنفسه في تعامله مع الداخل الدولة والشعب والوطن. وهي فخاخ نصبتها يداه وصنعها بلسانه وأفعاله. ليقع فيها بسوء أعماله.. بعد أن أدار ظهره النداءات الشعب وأغلق أذنيه عن سماع النداءات وقبض يده دون الأيدي التي امتدت إليه على مدى العقدين الماضيين، وكانت هذه الأيدي تبتغي إنقاذ ما يمكن إنقاذه، والفوز بسلامة الوطن والدولة، داعية النظام إلى تجاوز بعض النظرات قصيرة المدى والمصالح الآنية الضيقة للمتسلطين المستفيدين من نهج الفساد المستشري غير الأبهين بما قد يؤدي إليه ذلك من دمار وكوارث على الأمة... ولكن لا حياة لمن تنادي.

وعلى الصعيد الخارجي نقول: إن الفخاخ التي نصبها لنفسه في سياساته الخارجية تجاه المحيط العربي الإقليمي ترينا العجب العجاب...

- ولا أريد أن أطيل في هذا الاستعراض، بل يكفي أن أشير إلى بعض الإشارات...

- وأبدأ من لبنان وما اقترفه النظام السوري فيه من تحويله إلى مزرعة لضباط الأمن السوريين والحزبيين المتعاونين معه في هذا السبيل، بحيث أصبح هذا البلد المستقل بلا استقلال.

تضليل السذج

-وأثني بهلوسات النظام مع الدولي، وكيف أنه لم يستطع التكيف مع المتغيرات والمستجدات التي اجتاحت العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبعد أحداث ۱۱ أيلول ۲۰۰۱م، بل ظل على تحجره وسيره باجندات الثمانينيات التي كان النظام فيها مقربًا وحبيبًا لأمريكا من تحت الطاولة، في حين أنه في التصريحات المعلنة يبدي عنتريات لا يقدر عليها، يحاول بها تضليل السذج من الناس، أولئك الذين لا يقرؤون ما بين السطور، إلى أن كان التمديد للحود رئيس لبنان ثم اغتيال الحريري، وهنا أوقف العالم النظام علي أصابع رجليه، واستغلت كل كلمة وكل همسة وكل مكالمة لإدانة النظام الذي كان يغرق حتى أذنيه في سياسات بائدة، من عصر لا يمت إلى نصف العقد السابق بصلة.. وكان القرار «١٥٥٩» وتوابعه من الهيئة الدولية الذي يضع النظام بصورة مستمرة تحت مجهر المتربصين، كما كان ميليس والقرار «١٥٩٥» من الهيئة الدولية ذاتها الذي وضع النظام في بؤرة الحدث الشرق أوسطي وفي مرمى المتريصين وبدون اعتذار.

وهو من قبل لم يوفر وسيلة لإزعاج العديد من الأنظمة المجاورة، كالأردن حيث وصل به الأمر لحشد جيوشه على حدوده «۱۹۷۰» و «۱۹۸۰»، وأبقى العلاقات بين البلدين في حالة استنفار على مدى العقود الثلاثة الماضية.

إنها إشارات يوجد منها الكثير في الجعبة مما لا تستوعبه مقالة واحدة.. لذلك فإننا نكتفي بما أوردناه، لنصل إلى الموقف الحالي المرتبك المستجدي حينًا، ومطلق العنتريات حينًا آخر.. وهو يبعث بالنداءات يمنة ويسرة، دون أن يضع قدمه على الطريق السديد الذي يوصله إلى شعبه، فيعطيه حريته، ويشركه في أمره كي ترتقي جبهة الوطن إلى مصاف مواجهة الموقف بقوة وسلامة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

526

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

585

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8