العنوان النظام السياسي اختار التغيير من القمة
الكاتب حمد الإبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1989
مشاهدات 65
نشر في العدد 902
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 31-يناير-1989
• قانون المناصب القيادية سيساعد على التغيير المستمر للدماء في
الجانب الحكومي
• القانون الجديد يحمل من الإيجابيات أكثر من السلبيات بكثير
خطت الإدارة الحكومية في الكويت خطوة كبيرة
ورائدة في إطار جهودها للتطوير الإداري الذاتي وذلك بصدور المرسوم بقانون بتعديل
بعض أحكام قانون الخدمة المدنية فيما يتعلق بموضوع طال الحديث عنه وهو قضية شغل
المناصب القيادية.
ويشير المرسوم إلى إضافة مادة مكررة من المادة ١٥
من القانون المذكور وتنص هذه المادة على أن تكون مدة التعيين في أية وظيفة قيادية
لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد بمعنى أن القيادي سواء كان وكيلًا أو وكيلًا
مساعدًا أو مديرًا في هيئة حكومية مستقلة أو نائبًا له سوف تنتهي خدمته تلقائيًا
بعد مرور السنوات الأربع ما لم يقرر مجلس الوزراء تجديد خدمته لسنوات أخرى.
ويأتي مثل هذا التوجه الهام والجديد داخل الإدارة
الحكومية في الكويت لمواجهة حالة مزمنة منه من الركود في المناصب القيادية حيث بعض
القياديين في مناصبهم الحالية منذ الستينات وهي حالة تعكس الجمود في الجهاز الحكومي
وعدم توفر عقلية التطوير والتجديد فيه.
ويعني صدور هذا المرسوم أن القيادة السياسية في
الكويت قد امتلكت الجرأة والعزم على البدء بتنفيذ عملية التطوير الإداري من أصعب
مداخلها وهو البدء بالتطوير من القمة إلى القاعدة داخل الجهاز الحكومي.
ويعتبر هذا القانون الجديد سابقة في أجهزة الخدمة
المدنية على المستوى العالمي وتجربة رائدة للكويت في مجال التطوير، وخطوة هامة كان
مجتمع الإدارة في الكويت ينفذها منذ سنوات.
۲۰۰ قيادي
ويتناول القانون الجديد عند تطبيقه حالة ما يقرب
من ۲۰۰ قيادي في
الدولة منهم ١٥٠ وكيلًا ووكيلًا مساعدًا و ٥٠ مديرًا عامًا لهيئة مستقلة ونائبًا
له ووفقًا لرأي بعض المختصين في عالم الإدارة في الكويت فإن القوة الأساسية لهذه
الخطوة سوف تتحدد في الإجراءات التي سيرسمها مجلس الوزراء الجدولة مدد بقاء
القياديين الحاليين في مناصبهم لحين صدور المراسيم التي تحدد استمرار بعضهم في
الوظيفة القيادية.
ومثل هذه الإجراءات تعتبر أكثر أهمية من مجرد
صدور القانون حيث إنها المحك الرئيسي الثاني الذي سيمر به القرار السياسي الحكومي.
ومتى ما حددت هذه الإجراءات كما هي مأمولة أن تكون فإننا نستطيع القول حينئذ بأن
التطوير الإداري في الكويت بخير.
ومن الإيجابيات الأساسية لتحديد مدة شغل الوظيفة
القيادية أن ذلك سيضع ثقلًا نفسيًا على القيادي يدمنه لممارسة الإنجاز وإثبات
الجدارة للحصول على ثقة القيادات العليا للتجديد له في منصبه أو نقله إلى منصب آخر
أفضل لدى حلول موعد السنوات الأربع.
وهذا الأمر له أهميته وحيويته خاصة إذا تضمن
الإجراءات التي سوف يضعها مجلس الوزراء نظامًا لتقويم الأداء محدد ومكتوب يكون
سجلًا لأداء كل قيادي بشكل محدد ورسمي، كما أن مثل هذا الأسلوب المتقدم والحضاري
في قياس الأداء سوف ينسحب بإثارة الإيجابية على القيادات الوسطى ويعطي ثماره على
المدى البعيد.
وسوف يساعد قانون المناصب القيادية عند انتظام
واستقرار تطبيقه على التغيير المستمر للدماء في الجهاز الحكومي ويعطي الفرصة
المستمرة لتطعيم الشريحة القيادية بدماء شابة جديدة، وفي الوقت الحالي في الطريق
أمام عشرات من الكفاءات الشابة في الجهاز الحكومي للارتقاء غير متوفرة بسبب
الجمود، وسوف يفتح هذا التغيير مسارات جديدة للترقي أمام القيادات الوسطى.
كما أن القانون بما يتضمنه من تحديد لشغل المنصب
سوف يعفي كل من القيادي من جهة والقيادة السياسية من جهة أخرى من الحرج في حالة
عدم صلاحية القيادي لموقفه أمد في حالة عدم كفاءته، فالقانون ينص على انتهاء
الخدمة بعد أربع سنوات والتجديد هو استثناء ليس إلا.
ولا يحدد القانون في مضمونه البدائل المتاحة
للقيادي في حالة عدم التجديد. ولكن مصادر مسؤولة في جهاز الخدمة المدنية تتوقع
مجموعة من البدائل منها أن يرشح هذا القيادي لوظيفة استشارية أو ربما وظيفة قيادية
أخرى في موقع مختلف كما أن الفرصة ستكون متاحة لهؤلاء لضم سنوات خدمة اعتبارية
والحصول على راتب تقاعدي.
هل
يساء استغلال القانون؟
من السلبيات الأساسية المتوقعة في حالة تطبيق
القانون احتمال إساءة استخدام قرار التجديد من قبل بعض الوزراء، بأن لا تكون
المعايير عند اتخاذ مثل هذا القرار موضوعية، وبالرغم من وجود اشتراطات عامة أمام
الوزير لتمديد شاغلي المناصب القيادية في وزارته إلا أن هذه الاشتراكات استرشادية
ولا تعيق بعض الوزراء عن التصرف في المناصب القيادية بصورة مزاجية وترشيح بعض
الأسماء لهذه المناصب على غير أسس محايدة.
إلا أن مثل هذا الثغرة في تطبيق القانون سوف
تتقلص بمرور الزمن وقد تحدث بعض الممارسات الخاطئة في البداية لكن تطور الجو العام
في الإدارة الحكومية بعد فترة سوف يساعد على تلافي هذه السلبية التي وإن حدثت في البداية
سوف تكون أفضل بكثير مما يجري حاليًا في بعض وزارات الدولة كما أن وصول قيادات غير
كفؤة بهذه الصورة سوف تضع حرجًا أمام الوزير والقيادات السياسية أمام التوجه العام
للتطوير في الدولة.
ومن السلبيات الأخرى المتوقعة أن يستغل القيادي
غير الجيد فترة الأربع سنوات للاستفادة الشخصية بأكبر قدر ممكن وتنفيع لبعض
المحسوبين قبل مغادرة المنصب، ومثل هذا الاحتمال قائم، ولكن ليس غالبًا حيث إن
الأنظمة الحالية تتيح للوزير إحالة ذلك القيادي للتقاعد حتى مع عدم إكماله لفترة
السنوات الأربع في حالة إساءة استغلاله لمنصبه.
وعلى كل حال فالقانون الجديد يحمل من الإيجابيات
أكثر من السلبيات بكثير ويظل على كل ما سيقال عنه يشكل وصفًا أفضل من الجمود
الحالي في الجهاز الحكومي.
ولا شك بأن تعامل بعض القياديين الحاليين في
الدولة مع هذا القانون لا يعكس المودة أو السرور فالقانون في حين تحديد إجراءاته
وتطبيقها سوف يعني استبدال عشرات منهم بقياديين جدد وفقدانهم المواقع وصلاحيات
عاشوا معها سنوات طويلة.
لكن الانطباع العام عند جمهور المواطنين يعكس
التفاؤل كما أن صدور القانون يمثل خبرًا سعيدًا لشريحة القيادات الوسطى الشابة في
الوزارات والهيئات الحكومية الذي طال انتظارهم لهذا التحريك.
ومن الإيجابيات غير المباشرة لصدور قانون
القياديين أن معركة التطوير الإداري في الكويت اكتسبت زخمًا جديدًا، وبالرغم من
كون عمليات وإجراءات التطوير الأخرى مثل تلك التشابك في الاختصاصات بين الوزارات
ومثل مشروع تبسيط الإجراءات في الجهاز الحكومي لا علاقة مباشرة لها بهذا القانون
إلا أن صدوره يعني أن هذه المشاريع التطوير قد تلقت رسالة ضمنية تبين الدعم
السياسي لتوجيهات التطوير الإداري.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل