العنوان تجاوزات خطيرة "للأمم المتحدة" في "البوسنة والهرسك"
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1995
مشاهدات 53
نشر في العدد 1134
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 17-يناير-1995
موضوع الغلاف
وزير شئون "الأمم المتحدة" في حكومة "البوسنة" يكشف لـ «المجتمع» عن:
"فرنسا وبريطانيا وروسيا" تتخذ "الأمم المتحدة" مطية لتحقيق مطامعها وسياساتها في "البوسنة".
السيناريو الذي يحدث في "البوسنة" سوف يطبق في "الشيشان" فهنا الصرب وهناك الروس والضحايا هم المسلمون.
لدينا وثائق تثبت تورط "مايكل روز وأكاشي وأندرييف" بالتعاون مع الصرب ضد المسلمين سوف نطالب بمحاكمة كل مسئولي "الأمم المتحدة" الذين تورطوا في جرائم ضد المسلمين "مايكل روز" مسؤول عما يحدث للمسلمين في "بيهاتش" وما حدث للمسلمين في "جورزادي".
"الأمم المتحدة" تنفذ سياسات الدول صاحبة النفوذ.
قتلنا كثيرًا من الروس الذين يقاتلون في صفوف الصرب وأسرنا ثلاثة ضباط روس كانوا ضمن قوات "الأمم المتحدة" ثم تطوعوا مع الصرب.
سراييفو:
ترتبط أحداث "البوسنة والهرسك" منذ اندلاعها في إبريل ۱۹۹۲م بالأمم المتحدة حيث إنها تعتبر بالقوات التابعة لها والمؤتمرات والمحادثات والوفود والمبعوثين الذين توفدهم هي المحرك الرئيسي للأحداث، ومن ثم فهي تمسك بكثير من الخيوط وتؤثر في كثير من المسارات وتصنع معظم القرارات والأمم المتحدة ليست هي البناء الزجاجي الواقع في حي "إيست ريفو"، في "نيويورك" والذي بناه المنتصرون في الحرب العالمية الثانية، ليديروا العالم من خلاله وفق سياساتهم فحسب، وإنما تعني الآن تحقيق مصالح الدول صاحبة النفوذ في هذا المبنى لا سيما بعد سقوط الشيوعية وبروز نظام أحادي القطب.
ويعتبر الوزير "حسن مراتوفيتش" – وزير شؤون "الأمم المتحدة" في حكومة "البوسنة والهرسك" – هو الرجل الأول المكلَّف بملف "الأمم المتحدة" في "البوسنة"، وتتضح أهمية الدور الذي يقوم به "مراتوفيتش" من خلال رئاسته للجنة الوزارية التي تتكون من ستة وزراء أو نوابهم ومهمتها الرئيسية التخطيط والمتابعة والتفاوض والمراقبة لكل ما تقوم به الأمم المتحدة بمنظماتها العاملة في "البوسنة والهرسك" من مهام وأدوار.
أما منظمات "الأمم المتحدة" العاملة في "البوسنة والهرسك" فهي القوات الدولية، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ومنظمة "الصحة العالمية" و"المنظمة الدولية" لحقوق الإنسان، ومنظمة "رعاية الأمومة والطفولة"، وكذلك كافة المنظمات الإغاثية الدولية التي تقوم بأداء أدوارها في "البوسنة" من خلال "الأمم المتحدة".
كذلك يترأس "مراتوفيتش" معظم الاجتماعات التفاوضية مع الصرب والتي تتم تحت رعاية "الأمم المتحدة"، كذلك يترأس الحوارات الدورية والاتصالات التي تجري مع المبعوثين الأمميين إلى حكومة "البوسنة".
ومن خلال أهمية الرجل تأتي أهمية الحوار معه، وقد تحدث "مراتوفيتش" عن معلومات مهمةوأحداث وتجاوزات خطيرة لقوات الأمم المتحدة في "البوسنة" تتضح صورتها بشكل أفضل من خلال نص الحوار:
المجتمع: بصفتك الوزير المسئول عن العلاقات مع "الأمم المتحدة" في حكومة "البوسنة والهرسك"... ما الدور الذي ينبغي أن تقوم به قوات "الأمم المتحدة" في "البوسنة" وما الذي تقوم به بالفعل؟
"مراتوفيتش": "الأمم المتحدة" لديها أربعة أدوار رئيسية يجب أن تقوم بها في البوسنة وذلك حسب قرارات "مجلس الأمن".
الدور الأول: هو تأمين إيصال الإغاثات الإنسانية للجهات المنكوبة وتذليل كافة العقبات التي تقف في طريقها.
الدور الثاني: هو حماية المناطق التي أعلنتها "الأمم المتحدة" مناطق آمنة، وذلك بالتعاون مع قوات حلف الأطلسي.
الدور الثالث: هو إبقاء مطار "سراييفو" مفتوحًا حتى تصل المواد الإغاثية إلى "سراييفو".
الدور الرابع: هو حماية أجواء "البوسنة" من الطيران الصربي.
هذه هي الأدوار الرئيسية التي يجب أن تقوم بها قوات "الأمم المتحدة" في البوسنة لكنهم لا يقومون بتطبيق أي من هذه الأدوار كاملًا أو بشكل صحيح.
ومثال على ذلك أن مطار "سراييفو" يفتح أيامًا ويغلق أسابيع، أما الطرق التي يجب فتحها لتأمين وصول قوافل الإغاثة إلى المسلمين المحاصرين فهي مغلقة منذ عدة أشهر، وإذا كان جنود "الأمم المتحدة" يفعلون شيئًا من مهماتهم المكلفين بها من آن لآخر فإننا نستطيع أن نؤكد أن قوات الأمم المتحدة الموجودة في "البوسنة" والتي يبلغ عددها ٢٤ ألف جندي لا تفعل شيئا منذ نوفمبر الماضي، كما أن أعدادًا كبيرة من هذه القوات تتواجد في "موستار" ووسط "البوسنة"، وهي مناطق تحت سيطرة المسلمين أو الكروات، ولا يوجد أية ضرورة لبقاء قوات أممية بها، فهناك قرارات "لمجلس الأمن" يجب أن تقوم هذه القوات بتطبيقها في المناطق المحاصرة وغيرها، إلا أننا نجد قيادة القوات الأممية تترك الأعمال الأساسية وتظل أسابيع وشهورًا تتفاوض مع الصرب حول السماح بدخول قوافل إغاثية إلى المناطق المنكوبة والمحاصرة في الوقت الذي أكدت قرارات "الأمم المتحدة" و"مجلس الأمن" أن الطرق يجب أن تكون مفتوحة دائما أمام قوافل "الأمم المتحدة"، وفي حالة عرقلة الصرب لها تقوم قوات "الأمم المتحدة" و"حلف الأطلسي" بإجبار الصرب بالقوة على فتح الطرق، لكن شيئًا من ذلك لا يحدث طالما أن الضحايا والمحاصرين هم المسلمون هذا من الناحية العسكرية.
أما من الناحية الإنسانية فإن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لا تقوم بإيصال المساعدات منذ سبعة أشهر بشكل جيد ومنظم إلى مناطق "وسط البوسنة"، وقد انقطعت المساعدات عن كثير من المناطق على جانب آخر نجد أن المنظمات الصغيرة ذات الأدوار المحدودة التابعة "للأمم المتحدة" مثل مؤسسة رعاية الأمومة والطفولة ومنظمة الصحة العالمية تقوم بتطبيق أدوارها بشكل جيد، واعتقد أن هذا الأمر يدخل ضمن سياسة "الأمم المتحدة" هنا حيث تقوم المنظمات الصغيرة بأداء أدوارها بشكل جيد، فيما تقوم المؤسسات الرئيسية والكبرى بعدم تنفيذ أدوارها حتى لا نستطيع أن نشمل كافة الأعمال التي يقومون بها بعدم الدقة.
المجتمع: هل نستطيع أن نقول من خلال هذه المعلومات بان هناك انحيازا في الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة في "البوسنة" ضد المسلمين؟
"مراتوفيتش": "الأمم المتحدة" تقوم بتنفيذ سياسات الدول صاحبة النفوذ بها، وإذا نظرنا إلى كافة المسؤولين التابعين "للأمم المتحدة" والذين يتبوؤون المناصب القيادية في قضية "البوسنة" نجد أنهم إما بريطانيين أو فرنسيين أو روس عدا الياباني "أكاشي"، وهذا الأمر لا يقتصر على العاملين هنا في "البوسنة"، وإنما يمتد أيضًا إلى العاملين في مبنى "الأمم المتحدة" في "نيويورك".
فهنا يسيطر الفرنسيون على إدارة المطار وعلى أجزاء أخرى من سراييفو حيث يعتبر الفرنسيون حلفاء أقدمين للصرب ولوجود تحالف قديم بينهم وبين الكروات، ولذلك فقد كانوا هم الذين يحافظون على وسط "البوسنة" حينما كانت هناك معارك بيننا وبين الكروات، كما أن مدير القسم المدني في الأمم المتحدة هنا روسي.
ومن هنا يتضح أن هذه الدول الثلاث التي لا تخفي عداءها الواضح "للبوسنة" تتخذ من "الأمم المتحدة" مطية لتحقيق أهدافها وتطبيق سياسات حكوماتها المنحازة ضدنا ومن خلال مسؤوليتهم عن تطبيق قرارات "الأمم المتحدة" و"مجلس الأمن" فإنهم يمسكون خيوط الحرب هنا ويديرونها طبقا للسياسات بلادهم، وأستطيع أن أؤكد بأن لدينا وثائق تثبت بأن كلًا من الجنرال "مايكل روز" – قائد القوات الدولية.. والسيد "أندرييف" – رئيس قسم العلاقات المدنية. متورطان في كل ما يحدث في "بيهاتش" من جرائم ضد المسلمين حيث أنهما قد سمحا للصرب بذلك وأبلغا الصرب بأن أحدًا لن يتعرض لهم إذا استطاعوا إسقاط "بيهاتش" ودخولها، وقد واجهتهما بالوثائق في اجتماعات رفيقة عقدتها معهما بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من "الأمم المتحدة" ولم يستطيعا النفي غير أنهم يقومون بإدارة الحرب بسياسة ماكرة وتدابير محكمة.
المجتمع: معنى ذلك أن لديكم وثائق لتجاوزات محددة قامت بها قيادة قوات "الأمم المتحدة" هنا في "البوسنة"؟
"مراتوفيتش": نعم لدينا وثائق وأدلة ضد هؤلاء القادة، ونحن هنا نتكلم عن ممثلي "الأمم المتحدة" هنا وليس عن "الأمم المتحدة" بشمولها، وقد أخبرنا بعض المسؤولين في الأمم المتحدة ممن ينكرون هذه التجاوزات التي تقع علينا أن هناك تحالفًا قويًا بين المسئولين عن متابعة ملف "البوسنة" في "الأمم المتحدة" يتمثل في أن مصالح دولهم جميعًا تقتضي انحيازهم ضدنا وعدم تطبيق قرارات "الأمم المتحدة" و"مجلس الأمن" التي في صالحنا.
ويعتبر الجنرال "مايكل روز" على رأس هؤلاء المسؤولين الذين سوف نطالب بإدانتهم ومحاكمتهم مستقبلًا فهو مسئول مع آخرين عما يحدث للمسلمين في "بيهاتش".
المجتمع: ما الدور الذي تقوم به قوات "الأمم المتحدة" في "بيهاتش" منذ بداية المعركة وحتى الآن؟
مراتوفيتش: لدي معلومات كثيرة للإجابة عن هذا السؤال لكني سأوجزها لك باختصار مع التركيز على أهم الأحداث، فحينما اشتعلت المعارك في أوائل نوفمبر الماضي قامت "الأمم المتحدة" بسحب الكتيبة الفرنسية التي كانت تتولى حفظ السلام هناك وانسحبت الكتيبة الفرنسية بسرعة بعدما قامت بتدمير أسلحتها الثقيلة ومواقعها الحصينة تاركة الطريق أمام الصرب للدخول إلى "بيهاتش"، ولم يتبقَ هناك سوى ۱۲۰۰ جنديًّا بنغاليًّا ليس معهم سوى ٢٥٠ بندقية دون أية آليات أو أسلحة ثقيلة.
لقد كانت الحالة العامة في "بيهاتش" مستقرة وحتى ١٥ مايو ١٩٩٤م. فمنذ ذلك التاريخ لم تدخل قوات "الأمم المتحدة" كيلو جرام واحد من المساعدات الإغاثية إلى المنطقة، وهذا يعني نفاد مخزون الطعام الذي كان موجودا في المنطقة، ولذلك لم تجد الفرقة الخامسة من الجيش البوسني التي تحمي بيهاتش سوى الهجوم على الصرب من أجل الحصول على الطعام للجيش وللمدنيين المحاصرين طالما أن "الأمم المتحدة" لا تفعل شيئًا وحققوا بعض الانتصارات بالفعل إلا أن صرب كرايينا تدخلوا بقوة إلى جوار صرب "البوسنة" بالطائرات والمدرعات ولدينا تسجيلات لمكالمات هاتفية بين مايكل روز وقادة الصرب هناك يحدد لهم فيها المناطق التي يمكنهم الاستيلاء عليها مستثنيًا منطقة محمية حددها هو لا تزيد مساحتها عن ٢,٥ × ٣ كيلو متر في الوقت الذي يعتبر فيه الجيب كله منطقة محمية بنص قرارات "مجلس الأمن"، ودخل الصرب إلى المناطق التي حددها روز وارتكبوا فيها مجازر بشعة ضد المسلمين مثل التي يرتكبونها منذ بداية الحرب في "البوسنة".
إلا أن الجيش البسنوي استطاع إيقاف تقدمهم ودفعهم إلى التقهقر عن كثير من المناطق، وبينما كانت الضغوط الدولية تزداد لتحريك قوات الناتو لقصف الصرب إلا أن"روز" رفض توجيه أية ضربات إلى الصرب وأصدر قراره بترحيل القوات البنغالية والمعركة كانت على أشدها مما يعتبر مخالفة لأبسط قواعد حفظ السلام، كما أن هذا كان يعتبر تعريضًا لقوات الأمم المتحدة للخطر وكانت دوافع "روز" في ذلك أن القوات البنغالية رفضت تقدم الصرب إلى المناطق الآمنة، وقامت بالدور المطلوب منها رسميًا وأخلاقيًا وإنسانيًا.
المجتمع: ما حقيقة الأنباء التي أفادت بأن القوات البنغالية على الرغم من عدم وجود أسلحة لديها كان موقفًا جيدًا ورفضت تنفيذ أوامر روز بالانسحاب في البداية؟
"مراتوفيتش": هذه الأنباء صحيحة وقد قام البنغاليون بحماية المدنيين المسلمين وكانوا يرسلون تقارير صحيحة إلى القائد "روز" عن جرائم الصرب في "بيهاتش" إلا أن "روز" رفض هذه التقارير وأرسل مجموعة من الجنود البريطانيين عبر الطرق التي يسيطر عليها الصرب وكان يعتمد تقاريرهم فقط ويرفض تقارير البنغاليين، وقال أنا لا أصدق هؤلاء – لأنهم مسلمون – وإنما أعتمد فقط على تقارير رجالي من الضباط البريطانيين.
وهذا دليل مؤكد على أن الجنرال "روز" يرسل تقارير كاذبة إلى "الأمم المتحدة" ويضع غشاوة على بصر العالم حتى لا يعرف حقيقة ما يدور في "البوسنة".
وقد سبق للجنرال "روز" أن تصرف بنفس الطريقة في "جورازدي"، وهو مسئول عن ضحايا المسلمين في "جورازدي"، كما هو مسؤول عن ضحايا المسلمين في "بيهاتش".
ومثال آخر استشهد به لك يبين مدى حقد هؤلاء العاملين ضمن قوات الأمم المتحدة من البريطانيين، فحينما اتخذ حلف الناتو قراره قبل ثلاثة أشهر بضرب دبابات الصرب التي تقصف المسلمين في "بيهاتش" طلب من الوحدة البريطانية هناك أن تقوم بتوجيه طائرات الحلف؛ لضرب مواقع الصرب فقام البريطانيون بتوجيه الطائرات لضرب مواقع المسلمين ولولا أن الضابط البنغالي انتبه للإشارة التي أرسلها البريطانيون وسارع بتصحيحها لضربت طائرات الناتو المسلمين بدلًا من الصرب، وحينما علمنا بذلك قمنا باعتقال الضباط البريطانيين وحققنا معهم واعترفوا بذلك وأرسلنا اعترافاتهم إلى قيادة قوات "الأمم المتحدة" التي لم تفعل شيئا كعادتها.
المجتمع: إذا كان هذا دور مايكل روز، فما دور "ياسوشي أكاشي"؟
"مراتوفيتش": لقد أبلغت حكومتنا الأمم المتحدة مرارًا بأن "السيد أكاشي" شخص غير مرغوب فيه، وعلى الرغم من أن "السيد أكاشي" ياباني إلا أننا نستطيع إدراك بعد موقفه إذا عرفنا أن "اليابان" لم تعترف بجمهورية "البوسنة والهرسك" حتى الآن.
لقد تسبب السيد "أكاشي" بإلحاق كثير من الأضرار الدبلوماسية والعسكرية بنا ولهذا فإن رئيس الوزراء "حارث سيلاجيتش" يرفض الالتقاء به أو الحديث معه منذ سبعة أشهر، وكذلك الرئيس "علي عزت بيجوفيتش" استمر يرفض اللقاء به أو الحديث معه لمدة خمسة أشهر ولم يلتقِ به إلا في نوفمبر الماضي بعد مقاطعة طويلة.
لقد كان آخر خطايا "أكاشي" أنه أعطى تصريحًا للصرب بنقل دباباتهم من "سراييفو" إلى جبل "إيجمان" عبر مناطق محمية حتى يقوموا بقصف المسلمين من المناطق المرتفعة، وكان ذلك في "أكتوبر" الماضي تحت سمع العالم وبصره.
المجتمع: وماذا كان جواب "الأمم المتحدة" على طلبكم بإبعاده؟
"مراتوفيتش": أجابونا بأنه ليس من حقنا التدخل في تعيين أو إقالة المسؤولين الأمميين.
"المجتمع": ماهي في تصورك الدوافع الحقيقية لمواقف هؤلاء المسؤولين من مسلمي "البوسنة"؟
"مراتوفيتش": إن اليونانيين يقومون بعمل معظم هذه الترتيبات باعتبار "اليونان" زعيمة الكنيسة الأرثوذكسية التي يتبعها الصرب كما أن "بطرس غالي" أرثوذكسي هو الآخر ويتبع نفس الكنيسة، وكافة القادة الذين عينهم مسؤولين عن "البوسنة" مارسوا أدوارًا كبيرة وساهموا في عمليات تهجير المسلمين ومنحوا الصرب حق إبادتهم، فأول مبعوث عينه "غالي" في "البوسنة" كان الهندي "ساتيش نامبيا"، وقد قام "نامبيا" بتهجير المسلمين من كثير من المناطق التي أصبحت في حوزة الصرب الآن.
إن الجميع هنا يعرف أن القوات الأوروبية الموجودة في "البوسنة" بإمكانها أن تنهي هذه الحرب في مدة أقصاها عشرة أيام، لكنهم يريدونها أن تستمر هكذا، وأبسط دليل على ذلك أنهم ما قاموا مرة بتهديد الصرب تهديدا جديا إلا امتثل الصرب للتهديد أما التهديدات الجوفاء فإن الصرب لا يلقون لها بالا، بل ويسخرون منها.
"المجتمع": ماهو تعليقكم على ما ذكره بطرس غالي في زيارته الأخيرة إلى "سراييفو" والتي تمت في ۳۰ نوفمبر الماضي بأنه يحمل الطرفين مسئولياتهما تجاه ما يجري في "البوسنة"؟
"مراتوفيتش": إنهم يحاولون دائمًا في تصريحاتهم أن يخلقوا جبهتين في الصراع ويحاولون أن يظهروا أنفسهم بأنهم غير منحازين ولكن الصورة الحقيقية هو أنه لا يوجد طرفين وإنما توجد دولة "البوسنة والهرسك" التي هي عضو في "الأمم المتحدة" والمحافل الدولية ويوجد متمردون هم الصرب وهذا ما يطلقونه على كافة الخارجين على دولهم. فلماذا هنا يعتبرونهم طرفًا؟
إن تصريح "بطرس غالي" بأن هناك طرفين يعتبر اعترافًا ضمنيًا وإشارة لكل السياسيين في العالم بأن هناك طرفين وليس دولة ومتمردون عليها وهذا يعطي مصداقية للصرب الذين يرفضون وجود أي جندي أممي في المناطق التي استولوا عليها ولا يتواجد الجنود الأمميون إلا في المناطق التي تخضع لجمهورية "البوسنة والهرسك".
المجتمع: عادة ما تقوم القوات الدولية باستبدال مواقعها من أن لآخر، لكن القوات الفرنسية لم تترك المطار منذ تولت إدارته بعدما تم تحريره من أيدي الصرب؟
"مراتوفيتش": مبدئيًا كل دولة من الدول المشاركة في قوات "الأمم المتحدة" تقوم بإدارة منطقة محددة، وهناك مناطق يتم استبدال الأدوار فيها. فمثلا تم استبدال البريطانيين بهولنديين، لكن الفرنسيين لن يتركوا المطار لأنه أهم موقع في "البوسنة"، ولو تم استبدال الفرنسيين بغيرهم لتبدل الوضع كثيرًا ولحصلنا عن طريق المطار على مساعدات كبيرة، ولكن لأن فرنسا جاءت بقواتها إلى "البوسنة" من أجل حماية السياسة الصربية فهم سوف يبقون في كل الأماكن التي يستطيعون منها خنقنا وأهمها المطار فحينما تحدثوا قبل شهرين عن عزمهم الخروج من "البوسنة" قلنا إنهم لن يخرجوا إلا في حالة واحدة فقط هي أن يكون انسحابهم في مصلحة الصرب وسرعان ما أعلنوا بقاءهم.
"المجتمع": تقارير كثيرة تحدثت عن تورط الروس العاملين في "الأمم المتحدة" في دعم الصرب فهل لديكم أدلة تثبت ذلك؟
"مراتوفيتش": هناك أدلة كثيرة على ذلك، بل هناك جنود كانوا ضمن القوات الروسية العاملة في "الأمم المتحدة" حينما انتهت مدة انتدابهم انتقلوا متطوعين إلى جوار الصرب الآن وقد قتلنا كثيرا من هؤلاء في المعارك وأسرنا آخرين، وقبل مدة وجيزة أسرنا ثلاثة ضباط روس كانوا يقاتلون إلى جوار الصرب ووجهنا رسالة رسمية إلى "موسكو" سألناهم فيها ماذا تريدون منا أن نفعل بهؤلاء.
علاوة على ذلك فهم يقومون بتوفير الأسلحة للصرب، ويقومون بنقل المقاتلين الصرب في شاحنات "الأمم المتحدة" من مكان إلى آخر، وقد ضبطناهم أكثر من مرة هنا في "سراييفو"، كما أنهم يمنعون عبور المسلمين في كثير من المناطق التي يشرفون عليها ويمنعون عبور المقاتلين المسلمين أثناء توجههم للقيام بعمليات ضد الصرب، وقد قمنا بالاستيلاء على ٣ ناقلات عسكرية روسية حينما اعترضوا طريقنا في إحدى المعارك، وكان هذا يعتبر فضيحة "للأمم المتحدة" لأنه مشاركة فعلية مع الصرب وكان هذا في شمال "سراييفو"... وقائمة تجاوزاتهم طويلة.
المجتمع: في ظل إعلان "الأمم المتحدة" خلال الأسابيع القليلة الماضية عن تهديدها بسحب قواتها من "البوسنة".. هل تعتقد أن هناك جدية لهذا التهديد حتى بعد ما أعلنوا عن إلغائه؟
"مراتوفيتش": هم لن ينسحبوا من "البوسنة والهرسك" الآن وهذا شيء أكيد لأنهم لم يحققوا أهدافهم بعد، ولكن ربما يغيروا في خططهم التكتيكية مستقبلًا.
وموقفنا من هذه التهديدات أننا نقول لهم من أراد أن ينسحب فلينسحب ولكن يجب على "الأمم المتحدة" أن تسمح للقوات التي تريد أن تبقى بالبقاء، ولكن هناك مناطق مثل: "سربرينتسا" يعتبر انسحاب قوات "الأمم المتحدة" منها جريمة بحق السكان، فقد قامت قوات "الأمم المتحدة" بسحب الأسلحة من أهلها مقابل التعهد بحمايتهم من الصرب فإذا انسحبوا الآن من هناك فهذا لا يعنى سوى جريمة بحق السكان العزل من السلاح هناك لقد أوجدت "الأمم المتحدة" هذه الحالة وأصدرت مع "مجلس الأمن" ٥٢ قراراً خاصاً "بالبوسنة" وجاؤوا بـ ٢٤ الف جندي أسمى وحالوا بيننا وبين الدفاع عن أنفسنا ولو تركونا نسلح أنفسنا وتدافع عن بلادنا لكان الوضع غير ذلك.
"المجتمع": ما تصورك المستقبل الحرب القائمة في "البوسنة" الآن ودور الدول الأوروبية و"الأمم المتحدة" في ذلك؟
"مراتوفيتش": يجب علينا أن نسعى لتحقيق التوازن الحربي في البوسنة وهذا معناه أننا يجب أن نقوم بتحرير جزء معين من الأرض. وكذلك الحصول على كميات ونوعيات معينة من الأسلحة، وهذا ما سوف يوجد توازنا في "البوسنة" نستطيع من خلاله أن نجبر الصرب على التفاوض وأن تنتهي الحرب، فالصرب ليس باستطاعتهم أن يهزمونا وهم يعلمون ذلك، ووضعنا العام في "البوسنة" جيد غير أنه سيئ في "بيهاتش" فقط، وفي كل الجبهات في "البوسنة" نقوم بتحرير مواقع جديدة كل يوم وبالتالي فإن تصوري المستقبل الحرب أنها ستدوم إلى ذلك الحين الذي يصبح فيه المسلمون أقوياء ولديهم السلاح الذي يجبرون به الصرب على قبول السلام.
واعتقد أن "كاراذيتش" والمجموعة المحيطة به يعتبرون عقبة كبيرة في طريق السلام في "البوسنة"، لأنه أصبح يدرك أن الطريق الوحيد لبقائه هو استمرار الحرب، وبالتالي فلن تنجح أية مفاوضات أو تستمر أية هدنة طالما أن "كاراذيتش" زعيمًا لصرب "البوسنة"، وإذا نجحوا في تغييره كما نجح الكروات قبلهم في تغيير مائي بوبان فإن فرصة إقرار السلام وإيقاف الحرب في "البوسنة" ستصبح كبيرة.
المجتمع: نشكرك على هذه المعلومات الهامة التي أثرتنا بها، والتي ستتيح من خلال الفرصة للمسلمين وغيرهم حتى يطلعوا على حجم المعاناة التي تلقونها حتى من قوات "الأمم المتحدة"؟
مراتوفيتش: شكرًا جزيلًا لك وعلى حرصك على استقاء المعلومات من مصادرها، واعتقد أن كل المراحل التي نمر بها الآن سوف يمر بها المسلمون في "الشيشان"، فأنا اعتقد أنه سيناريو واحد، فهنا الصرب وهناك الروس والضحايا في الجانبين هم المسلمون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل