العنوان النفوذ الدولي: كيف يتلاعب بمستقبل نفط دول الخليج العربي؟
الكاتب عبد الرحمن العجمي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1988
مشاهدات 108
نشر في العدد 870
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 14-يونيو-1988
على دول الخليج
النفطية أن تفكر بالخطط الاستراتيجية والبعيدة المدى التي تحافظ على ثرواتها متى
استُنزف النفط.
هل تعيد دول
الخليج حساباتها في رؤوس الأموال التي وضعتها في محافظ الدول الصناعية؟
كما هو معلوم أن
النفط هو عصب الحياة للدول المنتجة له خاصة دول الخليج العربي، وله الأثر الأساسي
الواضح في تطوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية في هذه البلاد، وانخفاض أسعاره
يؤثر تأثيرًا مباشرًا في هذا التطور. من هذا المنطلق، علينا أن نعرف الأسباب
الحقيقية وراء هذا التدهور ومصيره في المستقبل.
وقبل البدء في
الحديث عن أسعاره الأخيرة والأسباب المؤثرة لذلك، لنرجع إلى بداية تصدير النفط
والأسعار في ذلك الحين إلى وقتنا الحالي.
وأستطيع أن أقسم
مراحل تطور تسعيرة النفط إلى ثلاث مراحل:
1. المرحلة الأولى 1950-1970: تحديد أسعار النفط
من قبل شركات النفط.
2. المرحلة الثانية 1971-1985: تحديد أسعار
النفط تتولاها الأوبك وذلك من خلال مؤتمر طهران الشهير.
3. المرحلة الثالثة (1986): تحديد أسعار النفط
يتولاها السوق العالمي «العرض والطلب».
وسوف أتكلم بشيء
من الإيجاز في كل مرحلة من هذه المراحل ثم أعقبها بالأسباب المؤثرة في تدني أسعار
النفط ومستقبل أسعاره على حسب تصوري للموضوع.
المرحلة الأولى:
من عام
1950-1970، قامت شركات النفط بتحديد أسعار الخامات الرئيسية في مستوى يتراوح بين
1.75-1.95 دولار للبرميل حيث إن شركات النفط تدعمها مواد قانونية في اتفاقيات
الامتياز والتي تمنحها الحق المطلق في التسعير.
وقد رفع هذا
السعر لفترة من الوقت في عام 1957 إلى حوالي 2.08 دولار للبرميل في بداية إغلاق
قناة السويس الذي تبع العدوان الثلاثي على مصر «إنجلترا وفرنسا وإسرائيل» على أنه
تم تخفيض ذلك السعر إلى 1.90 دولار للبرميل في شهر فبراير 1959 وتبعه تخفيض آخر في
شهر أغسطس 1960 مما أعاد الأسعار تقريبًا إلى نفس المستوى الذي كانت عليه في عامي
1951-1952. وفي نفس الوقت زاد الطلب العالمي من 18.6 مليون برميل في اليوم في عام
1960 إلى 39 مليون برميل في اليوم في عام 1970 أي بمعدل نمو قدره 7.7% في السنة.
وقد زاد إنتاج
الأوبك خلال نفس الفترة من 21.7 مليون برميل في اليوم إلى 23.4 مليون برميل في
اليوم أي بمعدل زيادة قدره 10.5% في السنة.
حادثة التابلاين
ونقطة التحول
التابلاين خط
أنابيب النفط الخام الممتد من المملكة العربية السعودية إلى صيدا في لبنان، ومعدل
التدفق في هذا الخط قدره 470 ألف برميل في اليوم، وقد دمر هذا الخط في شهر مايو
1970 وذلك لأسباب سياسية وتم إيقاف تدفق النفط حتى التاسع والعشرين من شهر يناير
1971، وفي الثلاثين من شهر يناير 1971 تم استئناف ضخ النفط ولكن بمعدل قدره 382
ألف برميل في اليوم.
وقد لوحظ بعد
شهرين من إيقاف تدفق هذا الخط أي في نهاية شهر يونيو 1970 ازدياد أسعار البنزين
وكيروسين النفاثات أما أسعار زيت الوقود فقد تعدت كافة الزيادات الأخرى، ويهمنا
هنا زيادة النفط الخام فقد بلغ معدل الزيادات بالنسبة للبرميل الواحد 1.25 دولار
أي بمعدل زيادة قدره من 40% إلى 50%.
وقد بينت تلك
الزيادات في الأسعار أن قوى العرض والطلب تستطيع تحمل زيادات مبدئية قدرها 40%-50%
بدون تعريض الموقف التنافسي للنفط أو الزيادة في استهلاكه للخطر، وقد استمرت كافة
هذه الأسعار العالية «في تصور شركات النفط المنتجة» حتى نهاية شهر ديسمبر 1970.
ونتيجة لذلك
بدأت البلدان المنتجة للنفط بالتشاور مع بعضها فيما يتعلق بهذا الموقف الجديد.
المرحلة الثانية
(1971-1985) في
الحادي والعشرين لمؤتمر الأوبك الذي عقد في كاراكاس في شهر ديسمبر 1970 نقطة تحول
في تاريخ تسعير النفط فقد كانت مطالب هذا المؤتمر كالتالي:
1. طلب زيادة في ضرائب الدخل على أرباح الشركات
النفطية قدرها 55%.
2. إقرار زيادة عامة موحدة في السعر المعلن أو
الضريبة في كافة البلدان الأعضاء لتعكس التحسن العام في أحوال أسواق النفط
العالمية.
3. إلغاء كافة الحسومات الممنوحة لشركات النفط
وذلك ابتداء من عام 1971.
وكان لهذا
المؤتمر أثر في تمهيد الطريق أمام المفاوضات التي تلت مع شركات النفط في طهران
خلال شهر فبراير 1971 التي انتهت إلى اتفاقية طهران الشهيرة، فقد قررت الدول
المنتجة بالاشتراك مع شركات النفط رفع الأسعار بمقدار 38 سنتًا للبرميل وقبول
زيادة في ضريبة الدخل مقدارها 55% وفرض زيادة سنوية في السعر قدرها 2.5% بالإضافة
إلى 5 سنتات للبرميل كمبلغ مقطوع يضاف سنويًّا.
استُؤنفت
المفاوضات التي كانت تهدف إلى تعديل اتفاقية طهران مع شركات النفط، وقد تم التوقيع
على اتفاقيتين في جنيف لرفع سعر النفط نظرًا لتخفيض الدولار الأمريكي. على أن
المفاوضات التي استُؤنفت في شهر سبتمبر 1973 في جولة ثانية لتعديل الأسعار نحو
الأعلى- وهذه المرة بسبب ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم العالمي- مُنيت بالفشل؛
وتبعًا لذلك قررت البلدان الأعضاء في الأوبك المضي قدمًا وحدها وأعلنت في السادس
عشر من أكتوبر من ذلك العام زيادة فورية في الأسعار المعلنة 5.12 دولار للبرميل
الخام العربي الخفيف مما يمثل زيادة قدرها 70% بالنسبة للأسعار السائدة آنذاك...
وقد مثل هذا الإجراء دخول البلدان المنتجة الأسواق العالمية لأول مرة على أنها
الأطراف الوحيدة التي تحدد سعر النفط؛ مما قلب الأوضاع بالنسبة لشركات النفط التي
احتكرت ذلك الدور في الفترة السابقة لعام 1971، ومنذ ذلك التاريخ وما بعده كانت
البلدان الأعضاء في الأوبك هي التي تحدد مستوى السعر لخاماتها حيث إن أسعار
الخامات الأخرى كانت تتبع بشكل تقليدي أسعار الأوبك، وهكذا بدأت الأوبك في تحديد
الأسعار العالمية للنفط الخام كذلك.
المرحلة
الثالثة: (1986)
ارتفعت أسعار
النفط تدريجيًّا في ذلك الوقت حتى بلغ أعلى مستوى له وقدره 34 دولارًا في شهر
أكتوبر 1981، وفي شهر مارس 1983 عقدت الأوبك اجتماعًا في لندن وقررت تخفيض السعر
إلى 29 دولارًا للبرميل وقامت الأوبك بتعديل ذلك السعر حيث خفضته بمقدار دولار
واحد للبرميل في شهر يناير 1985 ونتيجة لانخفاض صادرات دول الأعضاء «أوبك» اتجاه
بعض الدول الصناعية- للاستيراد من دول غير أعضاء وذلك من أجل أهداف سياسية معلنة-
قررت الأوبك تأمين حصة عادلة لإنتاجها وصادراتها في محاولة لزيادة إنتاجها.
ونتيجة لذلك
تخلت الأوبك عن هياكل أسعارها وتبنت نظام سعر يوجهه السوق.
أسباب انخفاض
سعر النفط:
أما إذا أردنا
أن نتكلم عن حقيقة هبوط أسعار النفط فهناك أسباب عديدة أهمها:
استمرار انخفاض
الطلب العالمي على نفط أوبك حيث زادت الإمدادات من غير الأوبك بحوالي 5.7 مليون
برميل في اليوم عن المستوى الذي بلغته عام 1979.
نتج عنه اتجاه
أعضاء دول الأوبك لزيادة حصصهم من الناتج العالمي أي الازدياد في العرض ففي خلال
الأشهر السبعة الأولى من عام 1986 زاد إجمالي إنتاج أعضائها عن 17.5 مليون برميل
في اليوم مما يعكس زيادة قدرها 12.5% عن مستوى عام 1985، حيث استطاعت الأوبك ولأول
مرة منذ عام 1981 قلب الاتجاه نحو الانخفاض في إنتاجها، قابله بالطبع تدهور
الأسعار في السوق حيث بلغت 9 دولارات في شهر يوليو 1986، وقد ازدادت خلال هذه
السنة بناء المخزونات النفطية في الدول الصناعية مما نتج عنه تشبع السوق العالمي
من النفط؛ مما أثر على أسعاره واستمر في معدله المنخفض دون أن تظهر فيه علامات
الإنعاش.
وأيضًا من هذه
الأسباب عدم مقدرة تحكم أو سيطرة دول أعضاء الأوبك على أسعار السوق العالمي ليتحكم
السوق نفسه بتحديد هذه الأسعار كما ذكرنا آنفًا.
المأساة:
ولأُبين لكم حجم
المأساة التي نعاني منها الآن والشظف في ميزانيات دول الأعضاء أوبك وخاصة دول
الخليج العربي كان معدل إجمالي قيمة صادرات الأوبك من سنة 1980 إلى سنة 1985 بما
يعادل 200 مليار دولار سنويًّا حتى انخفضت سنة 86 إلى الآن بما لا يزيد عن 75
مليار دولار سنويًّا.
حيث كانت في
الذروة سنة 1980 فقد وصلت إلى 282.341 مليار دولار وسنة (1981) 261.167 مليار
دولار وأصبحت تنخفض تدريجيًّا حتى سنة 1985 فوصلت إلى 131.513 مليار دولار. ويُعزى
ذلك إلى الانخفاض في الطلب من 9.099 مليون برميل/اليوم في سنة 1980 إلى 4.873
مليون برميل/اليوم في سنة 1985 وحتى تتبين لك المأساة أكثر لنأخذ مثالًا لأحد
أعضاء دول الأوبك ولتكن المملكة العربية السعودية، فقد كانت تصدر ما معدله 5-6
ملايين برميل/اليوم في حدود سعر 32 دولار في بداية الثمانينيات وهي تصدر الآن أقل
من ذلك بكثير حوالي 3.800 مليون برميل/اليوم بنصف هذا السعر أي بمعنى آخر إن
ميزانيتها اليوم ثلث ميزانيتها في تلك الأعوام، أما الكويت فميزانيتها من النفط
الحالي بما يوازي نصف ما كانت عليه في بداية الثمانينيات.
جدول رقم (4) و
(5)
وكم كنا نتمنى
لو كانت الدول الخليجية التي كانت ميزانياتها تعج بالمليارات في نهاية السبعينيات
وضعت خطة استراتيجية للاستفادة من هذه الأموال في بناء المصانع لمشتقات النفط
الخام والمصانع البتروكيماوية المرغوبة في السوق العالمي مثل «الإيثيلين-البولسي
بروبلين والمواد العطرية»، وعمل وحدات الألكلة في المصافي لإنتاج بنزين خالٍ من
الرصاص حيث إن لها سوقًا رائجة تدر بالملايين.
وقد جاءت بعد
ذلك محاولات من بعض دول الخليج العربي لرأب الصدع وخاصة السعودية والكويت ولكنها
جاءت متأخرة بعض الوقت محاولة منها في فتح سوق جديدة لمشتقات النفط لتتجنب بذلك
هبوط أسعار النفط الخام.
ولكننا فقدنا
تلك المشورة في حينها خاصة وأن تكلفة المشاريع النفطية في نهاية السبعينيات تقارب
نصف ما تتكلفه الآن، وكنا استفدنا من الأموال في بيع هذه المشتقات طوال هذه السنين
ولكنها الغفلة والنشوة التي أبعدتنا عن التفكير بهذه الخطوات اللاحقة.
مستقبل النفط
الخليجي:
وأقصد به
المستقبل الاقتصادي للدول العربية في الخليج ويجب ألا نخلط الأوراق عندما نتكلم عن
مصالح الدول الصناعية للنفط في الخليج ومصالحها من الدول العربية في الخليج فهما
أمران مختلفان وذلك لاعتماد هذه الدول الصناعية على النفط الخليجي على غير هذه
الدول العربية واستمرار حاجتها من هذه الدول وعندما ينتفي هذان الشرطان فسوف تكون
المسألة مختلفة تمامًا.
ومن حيث إنه ما
زالت ولا تزال محاولات الدول الصناعية لإيجاد بديل للطاقة عن النفط فقد نجحت بعض
المحاولات نوعًا ما، لكن نجد الأقل خطورة من هذا كله أن يتم الاستعاضة عن دول
الخليج العربي وعدم اضطرار الدول الصناعية للاستيراد منه كخطوة بديلة عن التفكير
بإيجاد مصدر آخر للطاقة غير النفط حيث إنهم ما زالوا في بداية الطريق لهذه
المسألة. وقد تمت الخطوات فعليًّا بهذا الصدد وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية
التي تحاول التأثير على الدول الصناعية بالعدول عن الاستيراد من دول الخليج
كمحاولة لمد خط الأنابيب للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا إلى اليابان، وذلك لتقليل
اعتمادها على نفط الخليج حيث إن اليابان كما هو مبين بالجدول رقم (2) من أكبر
مستوردي نفط دول الخليج العربي ناهيك عن محاولة إيران لإغراء اليابان بشراء نفطها
الرخيص، أما أمريكا نفسها فهي لا تستورد غير النفط السعودي وذلك لالتزامات تاريخية
بين الدولتين أما ما تستورده من دول الخليج الأخرى فهو كذر الرماد في العين، ونجد
أيضًا أن ألمانيا قد سبقت الدول الصناعية الأخرى بهذه الخطوات فهي تعتمد أساسًا
على استيراد نفطها الخام من دول غير الأعضاء في الأوبك، ونحن نتوقع أيضًا أن تقلل الدول
الأوروبية الغربية من استيراد نفطها من الخليج لمصالح مشتركة مع أمريكا، لكن ما
فعلته الكويت من الدخول في السوق الأوروبية النفطية مباشرة عبر محطاتها ومخازنها
ومصافيها لهي خطوة ذكية لتأمين نفطها في المستقبل، حيث إن أوروبا الغربية تستورد
ما معدله نصف إنتاج الكويت اليومي من النفط.
فأصبحت الكويت
هي الدولة الخليجية الوحيدة التي نجحت في تأمين سوقها النفطي في العالم دون أن
تدخل في التزامات ومعاهدات مع دول صناعية لمصالح مشتركة.
أما ما أتوقعه
من مستقبل النفط الخليجي أن المرحلة التي نمر بها الآن هي ما تزال حاجة الدول
الصناعية للنفط الخليجي ولكنها أقل بكثير من السنوات العشر السابقة، وسوف تقل هذه
الحاجة أيضًا بالسنوات القليلة القادمة وسوف تجد الدول الخليجية في ذلك الحين
صعوبة في بيع وتسويق نفطها الخام لهذه الدول وذلك لاعتمادها على مصادر أخرى
وبالتالي سوف يعرض ذلك دول الخليج لبيع نفطها بأسعار رخيصة جدًّا خاصة أن محاولات
رص الصفوف لدول الأوبك أصبحت في عداد المستحيلات وذلك لارتباط مصالح بعض دول
الأعضاء السياسية والاقتصادية بالدول الصناعية الكبرى وخاصة أمريكا حتى أصبحت
قراراتها داخل الأوبك مرهونة بهذه المصالح خاصة أن الدول الصناعية تحاول جاهدة
لتقليل أسعار النفط الذي نتج عنه وفورات ضخمة جدًّا في ميزانيتها. فعلى سبيل
المثال تُقدر قيمة واردات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط في عام 1986 بمبلغ
28.9 مليار دولار وهذا يمثل انخفاضًا في الصرف على الواردات عن عام 1985 قدره 33%
وانخفاضًا قدره 57% بالمقارنة مع عام 1980.
أما دول أوروبا
الغربية فقد حصلت على وفورات تُقدر بـ 45 مليار دولار بفضل انخفاض سعر النفط، حيث
نجد أيضًا وفورات في الميزانية اليابانية تُقدر بـ 11 مليار دولار فقط من دول
أعضاء الأوبك هذا ما عدا الوفورات من استيرادها للنفط من الدول الأخرى. جدول (3).
إن هذه الوفورات
سيكون لها بالتأكيد أثر إيجابي على موازين المدفوعات للبلدان الصناعية عام 1988
وإذا استمر الاتجاه نحو انخفاض الأسعار لبضع سنوات فإنه سيكون له أثر إيجابي على
الناتج القومي المحلي والتضخم والتوظيف لهذه الدول الصناعية وبالمقابل نجد
الاختلال في ميزانيات الدول المصدرة للنفط مثل دول الخليج العربي؛ مما يعكس أثرًا
سلبيًّا على الناتج القومي لهذه الدول مثل التطور الاقتصادي والاجتماعي والوظيفي.
فهبوط أسعار
النفط هو المؤشر الحقيقي لهذا الخطر فمن الملاحظ من ميزانية دولة الكويت جدول رقم
(5) وهي تعتبر مثالًا لإحدى دول الخليج العربي أن هذا الهبوط قد أثر على ميزانيتها
بحيث أصبح العجز بما يقارب 45% من الميزانية الكلية.
والسؤال الآن
كيف ستغطي الكويت هذا العجز في ميزانيتها للسنوات القادمة؟ حيث إن احتياطي الأجيال
القادمة والذي تُقارب ميزانيته (55 مليار دولار) والاحتياطي العام (30 مليار
دولار) لن يقفا أمام هذا العجز لسنوات قليلة قادمة. خاصة بعد الخسارة المالية في
سوق المناخ التي استنزفت الدولة بما يُقارب (5 مليارات دولار) وما نتوقعه من
الهبوط الحاد لأسعار النفط خلال الفترة القريبة القادمة.
عند هذه اللحظة
سوف تتجه دول الخليج العربي إلى أموالها في البنوك والمؤسسات العالمية في الدول
الصناعية، ولو أخذنا مثالًا لإحدى دول الخليج ولتكن الكويت لوجدنا أن ما نسبته 52%
من الأموال الكويتية مودعة في هذه الدول غالبية هذه النسبة في الولايات المتحدة،
ونخشى عند هذه النقطة أن تؤثر هذه الدول على سياسات دول الخليج العربي على النطاق
الخليجي والعربي والعالمي.
وختامًا إذا
كانت الدول النفطية في الخليج مهتمة للمحافظة على هذه الثروة النفطية حيث إنها لم
تُستغل استغلالًا جيدًا إلى الآن حيث لم تهتم سوى بالتضخم العمراني والإنشائي حتى
إن الصيانة لهذه المنشآت ليست بالمستوى الذي يتناسب مع هذه الثورة الإنشائية
والعمرانية.
فيجب عليها
أولًا أن تعيد حساباتها في رؤوس الأموال التي وضعتها في محافظ هذه الدول الصناعية
وأن تستعملها بالكيفية التي تجعل نصل هذا السلاح موجهًا إلى الغير لا أن يكون
موجهًا إليها، وأن توزع هذه الأموال على كثير من الدول الصناعية التي لا يربطها
رباط واحد مشترك بحيث تكون في مأمن من أن تُخنق وأن نعتبر من الدول السابقة.
ثانيًا: على هذه
الدول أن تفكر بالخطط الاستراتيجية والأهداف بعيدة المدى التي تحافظ على ثرواتها
متى ما استُنزف النفط ومن هذه الأهداف أن تضع أسس قيام السوق العربية والإسلامية
المشتركة التي تفتح لنا مجالًا واسعًا للتسويق لا نحتاج فيه إلى استعطاف واسترضاء
الدول الصناعية لشراء ما نملك من طاقة نفطية.
وغير هذه
الأهداف كثير لو صدقت النية وعزمت الهمة عند هذه الدول ولعلاج قضية المحافظة على
الثروة النفطية يحتاج منا إلى بحث آخر إن شاء الله والله الموفق.