; النهضة.. رؤية من الخارج | مجلة المجتمع

العنوان النهضة.. رؤية من الخارج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1456

نشر في الصفحة 40

السبت 23-يونيو-2001

حركة النهضة .. عطاء يسابق الزمن

منير شفيق

لو وضعنا ما أنجزته حركة النهضة- حركة الاتجاه الإسلامي في السادس من يونيو ۱۹۸۱ حتى الآن على الصعد الفقهية والنظرية والفكرية والثقافية والسياسية والعملية في كفة ميزان، مقابل فسحة زمنية من عشرين عامًا في الكفة الأخرى، سنجدها سابقت الزمن المذكور وتجاوزته في حجم عطائها وتأثيرها، فمازال ذلك البيان الشهير الذي أعلن حركة الاتجاه الإسلامي في تونس الشاهد الأول على دورها الريادي ليس على مستوى تونس والمغرب العربي فحسب، وإنما أيضًا على مستوى عربي وإسلامي عام، فقد كانت من السباقين في طرح برنامج سياسي تفصيلي تضمن فيما تضمن الدعوة إلى القبول التعددي والاحتكام إلى خيار الشعب ونبذ العنف وسيلة للوصول إلى السلطة، وإعلاء قيم الحرية وحقوق الإنسان وكرامته.

وإذا كانت هذه المعاني، قد أصبحت الآن بدهيات ومسلمات بالنسبة إلى الكثير من المفكرين الإسلاميين والحركات الإسلامية، إلا أنها كانت يوم طرحتها حركة الاتجاه الإسلامي بمثل ذلك الوضوح والقوة، خروجًا عن المألوف، وتجديدًا في الفكر السياسي الإسلامي، وقد توقف عنده الكثيرون وأيديهم على قلوبهم خوفًا من أن يكون الطرح قد ذهب بعيدًا حين أقر بحق تشكيل الأحزاب الأخرى، بما في ذلك الحزب الشيوعي، ووضع قاعدة الاحتكام لخيار الشعب طريقًا لشرعية الوصول إلى الحكم، فقد جاء في البيان التأسيسي نحن لا نعارض البتة أن يقوم في البلاد أي اتجاه من الاتجاهات، ولا نعارض البتة قيام أي حركة سياسية، وإن اختلفت معنا اختلافًا جذريًّا بما في ذلك الحزب الشيوعي.

 فنحن حين نقدم طروحاتنا نقدمها ونحن نؤمن بأن الشعب هو الذي يرفعنا إلى السلطة ليس إلا؛ كما أسهمت حركة النهضة- حركة الاتجاه الإسلامي إسهامًا رائدًا كذلك من خلال كتابات رئيسها الشيخ راشد الغنوشي وأدبياتها المختلفة وممارساتها في المجالات المتعلقة بالقضايا الكبرى التي تشغل الأمة مثل قضية فلسطين والصراع ضد الصهيونية، أو مثل قضايا المرأة والديمقراطية وحرية الرأي، وحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية والوحدة المغاربية والعربية والإسلامية، أو مثل قضايا الحوار الإسلامي- القومي وما أسفر عنه من تأسيس المؤتمر القومي الإسلامي أو مثل قضايا الحوار الإسلامي المسيحي، والإسلامي الغربي.

هنا يجب أن نسجل أن دور حركة النهضة وكتابات الشيخ راشد الغنوشي ومواقفه تجاوزا حدود تونس فأثرا تأثيرًا إيجابيًّا بالغًا في فكر الحركات الإسلامية والقومية العربية، كما في مجمل نهضة الأمة على مستوى عام. 

ولم تؤثر الضربات القاسية التي تلقتها داخل تونس في تلك المكانة التي حظيت بها الحركة على المستوى العربي والعالمي، بل أدت تلك الضربات إلى زيادة التقدير لها بسبب ما تقدمه من تضحيات وما اتسمت به من صلابة وصمود دون أن ينجح في استدراجها إلى ممارسة العنف المضاد.

الخيار الأمني لا يغيب الديمقراطية فقط

قصي صالح درويش

عطل القمع الذي تعرضت له حركة النهضة في تونس الحوار بين التيار الإسلامي والتيارات العلمانية، بعدما كان قد قطع شوطًا طويلًا في وضع إطار مشترك للتعايش والاحترام المتبادل، بل أكثر من ذلك فإن قمع حركة النهضة، وتغييب صوتها عن الساحة السياسية في تونس، أدى إلى سيطرة العقلية الأمنية في حالتها الجامدة والساذجة، وغيب بالتالي كل القوى السياسية والاجتماعية الأخرى، فأصبحت الحياة السياسية هشة على الرغم من رصيد تونس الهائل من المثقفين ومن الوعي السياسي والتطور الاجتماعي الحضاري الذي يميزها عن أغلب الدول العربية وتحول شعار الانفتاح الديمقراطي الذي رفعه النظام إلى شبح لا يستطيع أن يتحمل أي درجة من درجات الاختلاف، لا في حزب حركة الديمقراطيين الاشتراكيين المعتدل منذ أسسه أحمد المستيري، ولا حتى الرابطة التونسية لحقوق الإنسان المعروفة بمصداقيتها ونزاهتها المعتدلة التي تراعي كل صيغ التوازن، ولا في الاتحاد العام التونسي للشغل أعرق المنظمات النقابية في العالم الثالث.

 إن الخيار الأمني القمعي لا يغيب الديمقراطية فقط، بل إنه كذلك يحد من إمكانات الخطاب الأصولي المرن والمتفتح في التأثير وفي مواجهة الخطاب المتطرف.

كيف فهمت حركة النهضة؟

فرانسوا بورغا

تعد النهضة نتاجًا لمسار طبيعي لبروز جيل جديد من النخب السياسية الباحثة عن مدخل للمنتظم المؤسسي القائم وباعتبارها تيارًا ضمن المعارضة الإسلامية، يمكن النظر إليها على أنها تعبير عن استجابة سياسية مقابل خيار العلمنة المضاد للإسلام، الذي لازم الحضور الاستعماري الفرنسي، كما لازم من بعد سياسات التحديث التسلطية التي عمل الجيل الأول من النخب الاستقلالية التونسية على تكريسها، وتعكس السيرة الشخصية لراشد الغنوشي رئيس الحركة، خصوصية الحالة التونسية، كما تعكس في الوقت نفسه ثبات المحددات المشتركة في بقية الخصوصيات القطرية للتيارات الإسلامية.

ففي البداية الأولى، كانت الصدمة التي ولدتها عملية العلمنة والفرنسة اللغوية التي فرضها بورقيبة «الاستقلال الوطني»، ففي تونس كما في غيرها، كانت هذه السياسات ترى في مختلف التعبيرات المؤسسية للثقافة الإسلامية مجرد عوائق أمام التحديث، وهي لذلك تأسست في قطيعة بائنة مع الرموز الثقافية واللغوية للغالبية الشعبية من ضمنها النخب.

وفي تونس، كان البعد اللغوي لهذا العنف التحديثي، وخاصة حصر مجال الاستعمال للغة العربية غداة الاستقلال- أبلغ أثرًا منه في المشرق، إن هذا العنف الذي ظل منذ الاستقلال يغذي جيش بورقيبة من المهزومين، هو الذي يحرك اليوم راشد الغنوشي كحساسية فكرية مارست عمليات التعبئة الأولى لحركته.

إذا كان القمع الذي تعرضت له الحركة قد نجح في تشويش الرؤية داخليًّا وفي تفكيك بنية القيادة بواسطة هجرة عدد كبير من أطرها ومناضليها قد فتح الحركة على العالم، فالنهضة اليوم ممثلة في عشرات البلدان من مختلف القارات، كما أن الخط السياسي والأيديولوجي السائد داخل هذا التيار المتطابق أساسًا مع كتابات رئيسه راشد الغنوشي ومن بينها على سبيل الخصوص كتابه الحريات العامة في الدولة الإسلامية، يجعل منه اليوم أحد اتجاهات الحركة الإسلامية الواسعة والأكثر حركية على طريق تجديد الفكر الإسلامي الحديث ملاءمة لما يمكن أن تدعيه الحداثة الغربية، بحق من أبعاد كونية، وقد أدى صمود النهضة أمام استدراجها لرد فعل عنيف وإرهابي بأغلب الملاحظين المحايدين إلى الاعتراف بأن النظام الذي يواجهه الإسلاميون التونسيون إلى جانب زملائهم من المعارضة العلمانية، «الذين يتعرضون اليوم للمعاملات نفسها»، هو في الحقيقة المصدر الرئيس لهذا العنف الذي غالبًا ما ينسبه الإعلام الدولي إلى المعارضات الإسلامية وحدها..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 46

199

الثلاثاء 02-فبراير-1971

يوميات المجتمع (46)

نشر في العدد 47

0

الثلاثاء 16-فبراير-1971

مواقف!

نشر في العدد 188

109

الثلاثاء 19-فبراير-1974

العالم الإسلامي (188)