; (الافتتاحية).. الهجرَة مَنارة تضيء طَريق المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان (الافتتاحية).. الهجرَة مَنارة تضيء طَريق المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1987

مشاهدات 72

نشر في العدد 831

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 25-أغسطس-1987

الذكريات في الإسلام محطات مضيئة يقف المسلمون فيها مع أنفسهم وقفة صادقة، يراجعون من خلالها حسابات الماضي، ويلتفون فيها التفاتة، يستبينون من ورائها ما أفضوا إليه بعد أن اجتازوا مرحلة جديدة من الزمن، من أجل ذلك فإن المسلمين اليوم - وهم يعيشون ذكرى هجرة نبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم - مطالبون وبإلحاح شديد الوقوف وقفة صادقة مع النفس؛ حتى يتم تغيير الواقع المؤلم الذي يعيشونه، وحتى يتخلصوا من حالة التمزق والضياع، التي تخيم بظلالها الداكنة على كل بقعة من بقاع المسلمين.

ومما لا شك فيه أن من أبرز مظاهر هذا الضياع الذي تعيشه الشعوب المسلمة على اختلاف نظمها وأشكالها يتمثل في الأمور التالية:

•فراغ روحي ناتج عن غزو فكري دخيل على عقيدتنا؛ مما جعل المسلمين فريسة للانحرافات النفسية والاضطرابات السلوكية.

•حملات ظالمة مسعورة تشن كل يوم من قبل أعداء الإسلام ضد الإسلام وأهله، وضد كل من يدعو إليه في جميع وسائل الإعلام وعلى كافة الأصعدة؛ حتى وصل الأمر ببعضهم إلى انتهاج أسلوب التصفية الجسدية والزج بالآلاف من دعاة الإسلام في السجون والمعتقلات.

•انحسار في القيم والأخلاق والفضيلة في ديارنا وانتشار المخدرات والمفاسد على أوسع نطاق.

•إرهاب منظم تحركه أطراف مشبوهة، يتمثل في حوادث القتل والسلب، والنهب والاغتصاب والاختطاف.

•حروب متصلة بين المسلمين أنفسهم، هدفها استنزاف كل قوى المسلمين وإمكاناتهم المادية والمعنوية؛ لتحقيق مصالح القوى الأجنبية التي عملت ولا زالت تعمل على تسعير هذه الحروب، مع العمل الدؤوب على عدم إيقافها، والوقائع والشواهد على ذلك كثيرة.

•ووسط هذا الواقع المرير تبدو معالم الهجرة منارة تضيء الطريق للمسلمين في كل وقت وحين، ودافعًا قويًا لهم للوقوف في وجه القوى المعادية، حتى ولو أدى الأمر إلى ترك بلادهم وبيوتهم، فرارًا بدينهم وعقيدتهم، متخذين من هجرة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم عظة وعبرة؛ حتى يتمكنوا من العودة إلى بلادهم منتصرين تحت راية الإسلام إن شاء الله.  

•إن المتأمل في الهجرة النبوية يجد أن كل حركة للرسول فيها كانت درسًا، وكل تصرف منه وكل خطوة خطاها وكل موقف وقفه كل ذلك كانت دروسًا، استفاد منها السابقون، فوصلوا بها ما وصلوا إليه من عز ورفعة ومهابة، وانطلقت الدعوة الإسلامية بعدها من المدينة المنورة إلى كل مكان، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وتكونت الدولة المؤمنة المجاهدة والأمة المؤتلفة المتحابة، التي لا تعرف عصبية لجنس أو لقبيلة... ونشرت حضارة الإسلام ظلالها الخيرة على الإنسانية أجمع.

•إن تجديد معاني هذه الذكرى العطرة وتخليد أثرها العظيم لا يفي به أي مظهر من مظاهر الاحتفاء الذي هو بعض الواجب، ما لم ينضم إليه التكريم الحقيقي بإحياء معالم الدين الذي هاجر من أجله وفي سبيله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ولاقى من أجل ذلك ما لاقى من صعوبات وعقبات. 

•إن علينا نحن المسلمين - ونحن نعيش ذكرى الهجرة - أن نعلن الولاء العملي والاقتداء الفعلي بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الإنقاذ العملي لنا يتركز في تحولنا إلى إيماننا واقتدائنا برسولنا وتعاليمه في حياته، وليس هناك أضيع من أمة تجد طريق نهضتها وقوتها واضحًا أمامها، ثم تعرض عنه.

•إن على المسلمين اليوم وهم يخطون على باب عام هجري جديد أن يعلنوا للعالم أجمع أنهم أمة مهاجرة إلى الله، كما هاجر محمد صلى الله عليه وسلم، ويعلنوا أيضًا أنهم أمة قادرة على حل مشاكلها بنفسها دون وساطة القوى الأجنبية، التي تريد التسلط والتدخل في شؤونها وفرض الوصاية عليها، فيبادروا إلى حل خلافاتهم ونزاعاتهم، ووقف الحرب الدامية الناشبة فيما بينهم، ورفض التبعية بكافة أشكالها ومدلولاتها؛ ليقولوا للعالم أجمع:

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة: 71).  ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: 4- 5).

الرابط المختصر :