العنوان فيما يسعى كلينتون إلى إقناع الأمريكيين بإرسال قوات سلام إلى البوسنة: أشباح فيتنام ولبنان والصومال لم يغيبها النصر الأمريكي في الخليج
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1995
مشاهدات 73
نشر في العدد 1178
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 05-ديسمبر-1995
تثير الانتقادات داخل أروقة الكونجرس الأمريكي إزاء قرار الحكومة الأمريكية المشاركة في خطط حلف شمال الأطلسي «ناتو» لفرض تطبيق اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في البوسنة يوم الحادي والعشرين من الشهر الماضي، تثير مقارنات مع ثلاث مهمات كانت القوات الأمريكية قد قامت بها في فيتنام ولبنان، والصومال، حيث تعرضت هذه القوات في البلدان الثلاثة إلى خسائر بشرية في صفوفها.
وقد لوحظ أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» التي كانت إلى ما قبل بضعة أشهر تتخذ موقفًا معارضًا لأية مشاركة عسكرية أمريكية في عمليات حفظ السلام منذ انتهاء الحرب الباردة، فإنها هذه المرة أصبحت من أبرز المدافعين عن مثل هذه المشاركة في البوسنة، إلى حد أن أكثر القادة العسكريين الأمريكيين الذين كانوا يبدون ترددًا في هذا الشأن يعربون الآن عن ثقتهم بأن قوات الناتو ـ بمن فيهم العشرون ألف جندي أمريكي ـ يمكن لها أن تحقق تنفيذ الأهداف الموضوعة بأقل قدر من الخسائر البشرية.
ويعزو المسؤولون الأمريكيون تلك الثقة إلى أن اتفاق سلام البوسنة يلبي كافة الشروط التي أصر العسكريون الأمريكيون على وضعها لضمان النجاح مثل وضوح الأهداف والقوة الكبيرة وقيادة الناتو والسيطرة، وقواعد الاشتباك، وأن تكون المشاركة فقط لفترة عام واحد، مع ضرورة تعاون أطراف صراع البوسنة بالكامل.
وقد ظهر كبار المسؤولين الأمريكيين يوم السادس والعشرين من نوفمبر الماضي على شاشات التلفزة الأمريكية، حيث توسعوا في شرح مضمون الاتفاق وإمكانية تنفيذه بالدعم الأمريكي والتواجد العسكري المباشر في إطار حفظ السلام، وأكد مستشار الرئيس كلينتون للأمن القومي أنطوني ليك، في مقابلة مع شبكة التليفزيون الأمريكية إي بي سي:« أن قوة أمريكية قوية جدًا وحسنة التدريب ستكون قادرة على الدفاع عن نفسها[، وقال: «إذا ما حاول أحد استغفال قواتنا فسوف يضرب على الفور بقوة، ولابد أن نتوقع أن أي متحدين، أو تهديدات لقواتنا سوف يواجهون بالردع».
أما وزير الدفاع وليام بيري فقد قال ردًا على سؤال حول تهديدات حرب البوسنة في ضواحي سراييفو بمقاومة الاتفاق قال: «إننا تتوقع بالكامل أن نجد مقاومة من بعض الأفراد للاتفاق».
وبالنسبة للبنتاجون فإن . الدروس المستفادة كانت واضحة . كما هي مؤلمة، ولذلك فإن المهمة لن تكون مفتوحة بدون حدود ولن تكون هناك حدود لعملية حماية القوات، وقال بيري:« إن القوات– الأمريكية التي سترسل إلى– البوسنة في شهر ديسمبر المقبل سوف تبدأ بالعودة إلى الولايات المتحدة مع حلول شهر يونيو من العام المقبل، بحيث سيغادر آخر جندي البوسنة في ديسمبر من العام المقبل.
وإضافة إلى ذلك فإن الوضع في البوسنة مختلف عنه في فيتنام ولبنان، حيث لم يكن هناك اتفاق موقع عليه من أطراف الصراع كما هو الحال في البوسنة الآن، حيث تضمن هذه الأطراف حرية الحركة والحماية للقوات المشاركة في عمليات الناتو في البوسنة بمن فيهم القوات الأمريكية.
وبالرغم من اعتراف القادة العسكريين الأمريكيين بخطر وجود قناصة ممن لا يزالون يعارضون الاتفاق، إلا أن الجنرال ويسلي كلارك الذي كان ضمن الوفد الأمريكي الذي أشرف على مفاوضات سلام البوسنة في دايتون بولاية أوهايو الأمريكية قال: إن الجنود الذين يصل عددهم إلى ٦٠ ألف جندي سوف يكون لديهم السلطة التي تمكنهم من اتخاذ الإجراءات الضرورية لتعزيز مهامها العسكرية.
ويواجه كلينتون ترددًا من الكونجرس ـ إن لم يكن معارضة ـ فأعضاء الكونجرس وخاصة في مجلس الشيوخ ـ من الذين لهم خبرة عسكرية بحكم خدمتهم السابقة في الجيش ـ هم ملتزمون بحلف الناتو، ودور الولايات المتحدة القائد فيه وفي العالم، غير أن الأعضاء الشباب في الكونجرس ـ وخاصة الذين لا تتوفر لهم الخبرة العسكرية في مجلس النواب ـ يعارضون التدخل العسكري الأمريكي في الخارج.
وتبلغ نسبة الذين لهم خبرة عسكرية في مجلس النواب ٣٧ بالمائة، مقارنة بـ ٧٠ بالمائة قبل ٢٠ عامًا، بينما نصف أعضاء مجلس الشيوخ الحالي الذي يبلغ عدد أعضائه ١٠٠ لهم خبرة عسكرية، فيما كانت النسبة قبل عشرين عامًا تصل إلى ٧٣ بالمائة، ووجود مثل هذا العدد من ذوي الخبرة العسكرية في مجلس الشيوخ قد يسهل التوصل إلى تفاهم في إدارة كلينتون بشأن المشاركة العسكرية في البوسنة، فيما كان مجلس النواب قد أصدر يوم السابع عشر من شهر نوفمبر الماضي قانونًا يحظر بموجبه إنفاق أموال وزارة الدفاع الأمريكية على عمليات حفظ السلام في البوسنة ما لم يوافق الكونجرس مسبقًا على ذلك .