العنوان الهلال الذهبي .. وطـريق الموت السريع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1997
مشاهدات 80
نشر في العدد 1250
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 20-مايو-1997
يكشف أحدث تقارير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة للأمم المتحدة أن بعض الدول الإسلامية تأتي ضمن الدول التي تنتشر فيها زراعة المخدرات، وذكر التقرير أن هناك زراعات للقنب وخشخاش الأفيون تنتشر في أفغانستان والقوقاز، وباكستان، وآسيا الوسطى، وأن هناك عمليات تصنيع سرية للهيروين في باكستان وأفغانستان، وتركيا في المنطقة الممتدة على طول الحدود بين باكستان وأفغانستان، ومنطقة «الحزام القبلي» بباكستان، موضحًا أنه تم تفكيك ستة مختبرات بهذا الشأن في تركيا عام ١٩٩٦م، وأفاد التقرير بمعلومات عن تصنيع للهيروين على نطاق ضيق في لبنان، وأكد التقرير على أن دول الهلال الذهبي باكستان وإيران وأفغانستان وتركيا مازالت مشهورة بزراعة المخدرات، مشيرًا إلى المضبوطات الخطيرة من راتينج القنب على طرق العبور بين إيران وتركيا.
والقنب هو من أكثر المواد المخدرة تعاطيًا في غرب آسيا، وأن تعاطي الهيروين يتم بشكل واسع الانتشار في باكستان، وأن الاتجار في المنبهات وتعاطيها مازال جاريًا بطرق غير مشروعة في الشرق الأوسط، وأنه أخذ في الازدياد في آسيا الوسطى.
ويقول التقرير إنه تم ضبط طنين من الهيروين في منتصف عام ١٩٩٦م في باكستان، ونقل عن الحكومة التركية القول إن ٧٥ % من الهيروين المار من المنطقة إلى أوروبا يتم عبر أراضيها.
والجدير بالذكر أن منطقة باكستان وافغانستان وإيران أصبحت منذ عام ١٩٩٤م المنتج الأول للأفيون في العالم، بحصيلة قدرها ٣٥٠٠ طن وهو ما جعلها تحتفظ بلقب الهلال الذهبي الذي يهرب لأوروبا ٨٠% من الهيروين المستخدم.
لكن جمهوريات آسيا الوسطى التي نالت استقلالها عام ۱۹۹۱م عن الاتحاد السوفييتي وهي طاجيكستان، وقرخيزستان وتركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان تتميز عن دول الهلال الذهبي بما تملكه من إنتاج خاص من الخشخاش والذي تجد تجارته وتهريبه رواجًا مزدهرًا بسبب غياب الرقابة الصارمة من قبل السلطات.
وزعمت مجلة «تايم» الأمريكية في عددها الصادر في ٢٤ فبراير ۱۹۹۷م أن أفغانستان تحولت في العام المنصرم إلى أكبر دولة منتجة للمخدرات في العالم، وأن عمليات المتابعة الشديدة لتجارة المخدرات في كل من باكستان وإيران المجاورتين لأفغانستان أدت إلى توجه مهربي المخدرات نحو الشمال، وكانت النتيجة أن غمر طوفان المخدرات بلدان آسيا الوسطى الخمسة وهي تركمانستان، وأوزبكستان وكازاخستان وطاجيكستان، وقرخيزستان، وقد كانت هذه المناطق النائية مسرحًا لتهريب الماريجوانا والحشيش، ولكن الأفيون الخام كان أكثر شيوعًا في هذه المناطق، حيث عرف باسم «الخانكا»، وقد أصبحت تجارة المخدرات جزءًا لا يتجزأ من اقتصاديات بلدان آسيا الوسطى ولا يتم نقل المخدرات إليها فحسب، بل أصبحت تزرع في كل أنحاء هذه المنطقة لدرجة أن محصول الأفيون أصبح يدر دخلًا يعادل الدخل من محصول القطن.
وكما كانت قوافل الجمال تحمل الشاي والتوابل طوال آلاف السنين يتم اليوم تهريب لفائف «الخانكا» المخبأة داخل سيارات متهالكة عبر طريق الحرير، ويطلق سكان القرى على الطريق الممتدة عبر جبال باميرو البالغ طولها ٧٥٠ كلم. اسم «طريق الحياة» وذلك لكونها المنفذ الوحيد بالنسبة لهم للاتصال بالعالم الخارجي، بيد أن طريق الحياة، هذه قد تحول إلى «طريق الموت»، إذ أصبحت خطًا رئيسيًا يربط بين مزارع المخدرات في أفغانستان وأسواقها في آسيا الوسطى، وقد يستغرق عبور هذه الطريق الوعرة في فصل الشتاء أسبوعًا كاملًا للوصول إلى أقرب سوق على الحدود الأفغانية - الطاجيكية، ثم يتم نقل البضاعة إلى إقليم أوش بالقرب من المناطق الجبلية في قرخيزيا، ومن ثم يتم نقلها إلى روسيا، حيث تصدر إلى الغرب وتعتبر الطريق الممتدة بين مدينتي خوروج وأوش الطريق الرئيسية لتهريب المخدرات في هذه المنطقة.
ومازالت هناك معوقات كثيرة أمام الجهود المبذولة لمكافحة نشاطات تهريب وتجارة المخدرات في منطقة اسيا الوسطى، وقد انتشر هناك مفتشو الأمم المتحدة، وجندت الحكومات المحلية أيضًا مفتشين لها، ولكن يبدو أن هذه الجهود تذهب سدى.
وعلاوة على ذلك فلا يقتصر اللوم على بلدان آسيا الوسطى فقط، فقد أصبحت موسكو أيضًا محطًا لتجار المخدرات، بل أصبحت هذه التجارة من حيث المردود المادي تعدل تجارة موسكو الدولية.
ويربح زارعو المخدرات الأفغان في وادي هیلمند ۳۰ دولارًا أمريكيا من كل كيلو جرام يبيعونه من الأفيون، أما في إقليم أوش فيرتفع هذا السعر إلى ۸۰۰ دولار أمريكي للكيلو جرام الواحد، وبما أن محصول الأفيون يتجه نحو الشمال بعد حصاده فإن الكيلو جرام الواحد الذي يباع منه بسعر ۱۰۰ دولار أمريكي عند الحدود الأفغانية يرتفع سعره في موسكو ليصل إلى ٦٠٠٠ دولار أمريكي.
جهود المكافحة غير مجدية
وتنتاب سلطات مكافحة المخدرات في أمريكا بعض الشكوك إزاء ازدهار التجارة بين أوزبكستان وتركيا، كما توجه أصابع الاتهام إلى الجنود الروس بالاتجار في المخدرات، ويتباهى رئيس الفرقة الروسية لمكافحة المخدرات الجنرال الكسندر سيرجييف بأن فرقته تمكنت من مصادرة ۲۳۱ طنًا من المخدرات منذ عام ۱۹۹۲م، كما يعمل العلماء في طشقند على ابتكار بكتيريا قاتلة للأفيون، بيد أن الأوروبيين لا يحدوهم الأمل في أن يتم القضاء على تجارة المخدرات في هذه المنطقة، وقد زاد من تشاؤمهم ازدهار عمليات غسيل الأموال في الفنادق والكازينوهات التي أخذت تنتشر في صحراء ترکمانستان.
كما شهدت دوشنبيه العاصمة الطاجيكية ارتفاعًا كبيرًا في معدلات جرائم القتل ذات الصلة بالمخدرات، أما في أفغانستان فإن استمرار الاضطرابات وغياب السلطة المركزية القوية يحولان دون القضاء على زراعة وتجارة المخدرات..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل