; الهندسة الوراثية تنتج بذورًا غير صالحة للإنبات | مجلة المجتمع

العنوان الهندسة الوراثية تنتج بذورًا غير صالحة للإنبات

الكاتب ظفر الاسلام خان

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1999

مشاهدات 60

نشر في العدد 1333

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 05-يناير-1999

والعالم أيضًا حقل تجارب للشركات الزراعية الدولية: 

  • المنتج الجديد يستهدف إجبار المزارعين على شراء البذور مع كل زرعة جديدة.

وصلت فوضى الهندسة الجينية إلى الأغذية والمحاصيل الزراعية، فقد أنتجت شركة أمريكية بالتعاون مع وزارة الزراعة الأمريكية بذورًا من نوع جديد باستخدام الهندسة الجينية، وهذه البذور تحمل جينات ستقوم بصورة تلقائية بتعقيم بذور المحصول الناتج عنها، وبكلمة أخرى: لن يمكن استخدام حبوب هذه البذور للزراعة مرة أخرى؛ لأنها لن تنبت، والفكرة ببساطة هي أن يضطر الفلاح لشراء البذور لكل موسم جديد، بينما جرى الفلاحون -منذ فجر التاريخ، وخصوصًا في دول العالم الثالث- على الاحتفاظ بكمية من محصول كل موسم لاستخدامها كبذور للموسم التالي، والقضية عملية تجارية تتلخص في أن الفلاحين الفقراء سيضطرون لشراء بذور مستوردة بأضعاف أضعاف أسعار سوقهم المحلية، وفي كل موسم زراعي، الأمر الذي سيرفع أسعار الأغذية في بلاد تعيش غالبية سكانها تحت خط الفقر، وسيتأثر (1.4) بليون فلاح عبر العالم من جراء هذا التطور لو أصبح حقيقة معيشة.

والشركة التي أنتجت هذه البذور هي (دلتا أند باين لاند كومباني) Delta & Pine Land .Co التي هي بدورها تابعة لشركة كبرى متعددة الجنسيات هي (مونساناتو) Monsanato التي يشار إليها بأنها في مجال البذور مثل الميكروسوفت في مجال الكمبيوتر، وهي قد أنتجت هذه البذور بمساعدة وزارة الزراعة الأمريكية، وقد حصلت على براءة اختراع هذه البذور في مارس ۱۹۹۸ من مكتب براءات الاختراع الأمريكي برقم (٥,٧٢٣,٧٦٥)، وتسعى الشركة الآن إلى تسجيل هذا الاختراع في (۷۸) دولة عبر العالم، وتسجيل الاختراع على هذا النطاق الواسع سيسمح للشركة باحتكار إنتاج وبيع هذه البذور في أنحاء العالم، وستشمل البذور في المراحل اللاحقة حتى البذور التي تقوم بتلقيح نفسها تلقائيًا كالقمح، والأرز، وفول الصويا، والذرة، وهي البذور التي لم تستطع شركات البذور الغربية التحكم فيها إلى الآن حتى في مجال البذور التقليدية. 

وتصف شركة «دلتا آند باين» تقنية هذه البذور بـ«التحكم في قدرة إحدى المورثات أو الجينات على تعديل الكائن الحي - النبات»  control of Plant gene expression- إلا أن أجهزة الإعلام ومعارضي هذه التقنية الجديدة يطلقون على هذه البذور وصف «البذور القاضية» أو «المحطمة» Terminator Seeds؛ وذلك نظرًا للعمل الذي تقوم به هذه البذور عند استواء المحصول، والذي يتمثل في إطلاق جينات تقوم بتعقيم البذور الجديدة، وذلك بتحطيم قابليتها للزراعة مرة أخرى، وقد أنتجت الشركة بذورًا معقمة للقطن والتبغ، وتنوي الشركة استخدام التكنولوجيا ذاتها لاحقًا لكل البذور الأخرى كالأرز، والقمح.

ويرى خبراء الزراعة في العالم الثالث أن هذه البذور تهدد الأمن الغذائي بالدول النامية كالهند التي يعمل (٧٠%) من أيديها العاملة في مجال الزراعة في مقابل (٢%) فقط في الولايات المتحدة، وتمكن شركات البذور الكبرى من التحكم في الزراعة العالمية وتسييرها حسب هواها، وهم يشيرون إلى أن لقاح هذه البذور قد يصيب المحاصيل الأخرى في المنطقة بالعقم، ولن يتم اكتشاف هذا الضرر إلا في الموسم التالي، وبالتالي سيقع ضرر كبير على الفلاحين، وسيؤدي إلى هبوط الإنتاج الزراعي بصورة مفاجئة، الأمر الذى سيمثل كارثة لأي بلد من البلاد النامية، وبما أن تعقيم البذور يجرى بواسطة استخدام بعض المواد الكيماوية -وخصوصًا التتراسايكلين- فهناك خطر عظيم فيما يتعلق بتأثيرها في البشر الذين سيستهلكون تلك الحبوب وتأثيرها على القيمة الغذائية لتلك الحبوب، وهذه المواد الكيماوية قد تؤدي إلى شيوع أمراض خطيرة كالسرطان، وبالتالي فإن استهلاك مثل هذه الحبوب المعالجة بالمواد الكيماوية ليس آمنًا، وكذلك لا يعرف مدى تأثير هذه المواد الكيماوية على التربة على المدى البعيد، فقد تصبح الحقول غير صالحة بالمرة أو غير صالحة لأي ظاهرة لأى بذور أخرى.

واستخدام هذه البذور المستوردة سيقضي على التنوع الزراعي البيولوجي في دول العالم الثالث، وسينال من جهود الفلاحين لإعادة الحيوية لحقولهم بالطرق التقليدية التي تقضي باستخدام بذور معينة لحقول معينة وتغيير المحاصيل من حقل لأخر حسب أوضاع وطاقة كل حقل، وكون البذور من نوع واحد في كل مكان سيجعلها عرضة للآفات والأمراض الجينية التي ستصبح إلى ظاهرة عامة في كل أنحاء العالم.

وقد أنتجت شركة زينيكا Zeneca البريطانية حبوبًا مماثلة، ولكن باستخدام تكنولوجيا مختلفة، وتسمى هذه البذور بـ«فيرميناتور» Verminator، وهي تستخدم جينات من القوارض، ويتم غرس هذه الجينات في الحبوب لتنشط عند استواء الحبوب، وتقضي على الخاصية التناسلية بالبذور.

ويطالب بعض علماء الزراعة في العالم الثالث بإصدار «إعلان حقوق الفلاحين»، على غرار الإعلان الدولي لحقوق الإنسان؛ وذلك لصيانة التنوع النباتي الجيني وعدم تعريضه للفناء. 

وقد قررت الهند منع دخول هذه البذور الجديدة، وأصدرت أوامر صارمة بذلك إلى كل المطارات والموانئ والمنافذ الأخرى، مؤكدة بشدة عدم السماح بدخول هذه البذور المهندسة جينيًا، كما قررت منع شركة مونساناتو من إجراء اختبارات هذه البذور في أي مكان في الهند، وهناك توقعات بأن الهند ستسن قانونًا شاملًا بهذا الخصوص لحماية الزراعة والفلاحين من مخاطر الهندسة الجينية في مجال المحاصيل الزراعية.

الرابط المختصر :