العنوان الهندوس يواصلون محاولاتهم هدم مسجد بابري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 26-أبريل-1992
مشاهدات 66
نشر في العدد 998
نشر في الصفحة 24
الأحد 26-أبريل-1992
• يجب على الدول الإسلامية
أن تمارس ضغوطها على حكومة الهند لصد العدوان الهندوسي عن المسجد البابري.
صادرت
حكومة ولاية أوترابراديش بالهند بعض الأراضي التابعة لمسجد بابري والتي تحمل أرقام
159، 160، 171، 172 تمهيدًا لبناء معبد هندوسي مكانه بعد هدم هذا المسجد الأثري
الذي تم بناؤه عام 1528م على يد السيد / مير باقي بيك الطشقندي حاكم أحد الولايات
أيام الملك المغولي بابر.
وجدير
بالذكر أن ولاية أوترابراديش يحكمها الحزب الهندوسي المتطرف بي. جي. بي.، الذي فاز
في الانتخابات الأخيرة وحصل على أغلبية المقاعد في المجلس التشريعي بالولاية بعد
إثارة المشاعر الدينية لدى الهندوس المتعصبين الذين يشكلون غالبية السكان. ومن
ناحية أخرى نرى الحكومة المركزية التي يرأسها حزب المؤتمر تؤكد بأنها لن تسمح بهدم
المسجد حفاظًا على علمانية الهند وديمقراطيتها ولن ترضخ لتهديدات الهندوس
المتطرفين، ولكن للأسف الشديد وقفت الحكومة المركزية مكتوفة الأيدي تجاه موقف
حكومة أوترابراديش ولم تحرك ساكنًا خلاف تصريحاتها السابقة مرارًا وتكرارًا.
ومن
الغريب أن الحكومات الإسلامية في العالم والمؤسسات العالمية لم تُبد استياءها
واحتجاجها في هذا الأمر ولم تضغط على الحكومة الهندية المركزية لمنع الخطوات
الإجرامية لحكومة أوترابراديش كما يتوقع منها مسلمو الهند.
نظرة تاريخية
عندما
تغلب الملك بابر على الملك إسكندر لودهي عام 1526م أمر ببناء هذا المسجد تخليدًا
لهذه الذكرى، وبقي هذا المسجد يصلي فيه المسلمون طيلة قرون حتى عام 1885م، ولم يكن
هناك نزاع حول هذا المكان طوال هذه السنوات الطويلة. ولكن الحكومة البريطانية التي
تولت الحكم في الهند بعد المغول عملت جاهدة لإيجاد التفرقة بين المسلمين والهندوس
تنفيذًا لسياستها البغيضة (فرق تسد) وروجت أن المسجد بني على أنقاض معبد هندوسي
لإلههم "راما" ولكن لا يوجد أي دليل تاريخي يؤيد هذه الدعوى.
فلذلك
ردت المحكمة هذه الادعاءات عام 1885 موضحة أنه لا أساس لها من الصحة، ولكن نهض
الهندوس المتعصبون عام 1934م مرة أخرى وهاجموا المسجد وأتلفوا بابه الرئيسي
والقبة، ولكن الحكومة أصلحت هذا الإتلاف وسلمت إدارته لمجلس الأوقاف التابع لأهل
السنة.
الهندوس
المتشددون كانوا بالمرصاد يتربصون الفرصة لتنفيذ مؤامرتهم، وفي عام 1949م وجدوا
الفرصة سانحة لتنفيذها. وفي ليلة سوداء من شهر ديسمبر تمكن بعض الرهبان الهندوس من
أن يتسللوا إلى داخل المسجد ونصبوا صنمًا لإلههم "راما" فيه واتخذوا لهم
مقاعد وأعلنوا أن المسجد حول إلى معبد "راما". وقد تم تنفيذ هذه الخطة
البغيضة على علم من الإدارة المحلية التي كان يرأسها القاضي الإقليمي كي كي ناير
الذي مُنح مقعدًا في البرلمان الهندي من قبل حزب جانا سنغ الهندوسي مكافأة لخدماته
العظيمة في تحقيق أهدافهم.
وعندما
احتج المسلمون ضد هذا القرار أمر نفس القاضي بوضع الأرض المتنازع عليها تحت سيطرة
الإدارة المحلية ومنع المسلمين من دخولها والاقتراب من مسافة 200 ذراع من المسجد،
ومنع الهندوس أيضًا من دخولها، ولكنه عيّن راهبًا رسميًا للقيام بالطقوس والمراسم
والحفاظ على الصنم، وعلى مر الأيام بدأ الهندوس يقومون بعبادتهم داخل المسجد بكل
حرية.
وفي
يناير عام 1950م، قدم المسلمون شكوى في محكمة المدينة لاسترداد المسجد، وظلت 36
سنة بدون اتخاذ قرار بشأنها. وفي فبراير عام 1986م بلغ السيل الزبا حينما أمر قاضي
مدينة فيضاباد الإدارة المحلية بفتح الباب الرئيسي للمسجد أمام الهندوس لأداء
عباداتهم والتمتع بحقوقهم الدينية، فأصبح المسجد كليًا في قبضة الهندوس منذ ذلك
الوقت.
حدث
كل هذا والمسلمون بالهند يناشدون الحكومة لأداء واجبها لتحقيق العدالة في القضية
وأبدوا استعدادهم لقبول قضاء المحكمة العليا مهما كان. ولكن تدخل الأحزاب السياسية
المختلفة التي وصلت إلى الحكم في الولاية أخرت الإجراءات القضائية خوفًا من ضياع
أصوات الهندوس ومن ثم فقدان الأغلبية في المجلس التشريعي. وفي نفس الوقت كانت
الأحزاب الهندوسية المتطرفة والإرهابية مثل أر. إس. إس. وفي أج. بي. وجناحهما
السياسي بي. جي. بي. كانت تبذل قصارى جهدها لإثارة مشاعر الهندوس العوام ضد
المسلمين وكسب تأييدهم في هذه القضية، فأصبح زعماؤهم يتجولون في كل أنحاء الهند
يجمعون التبرعات ويشرحون أهمية الإله "راما" ويطالبون العوام للقيام
بمسيرة يحملون فيها الطابوق لبناء المعبد. وفعلًا تجمع مئات الآلاف من الهندوس في
نوفمبر 1989 ووضعوا حجر الأساس للمعبد المقصود بناؤه في أرض تابعة للمسجد، ووقعت
كل هذه الأحداث على مرأى ومسمع من الآلاف من رجال الشرطة وقفوا متفرجين حتى إنهم
لم يستطيعوا منع بعض المتطرفين من اقتحام بناء المسجد.
الحالة
السياسية الراهنة في الهند تساعد متطرفي الهندوس للمضي قدمًا بأهدافهم التعسفية،
وذلك أن حزب المؤتمر الحاكم لم يستطع أن يحقق الأغلبية المطلقة في البرلمان
الهندي، فلذلك تضطر في كثير من الأحيان أن تعتمد على أحزاب أخرى عند التصويت ولا
تستطيع أن تتخذ قرارات حرة بدون إرضاء هذه الأحزاب. والحزب الهندوسي المتطرف (ب.
جي. بي.) الذي يشكل خمس أعضاء البرلمان يأتي غالبًا لمساعدة الحكومة المركزية
للخروج من هذا المأزق، فلذلك لا تحاول منع حكومة ولاية أوترابراديش من تغيير الوضع
الراهن ومصادرة الأرض الموقوفة بدعوى أن هذه الخطوة ضرورية لتطوير السياحة في
المنطقة وتقديم التسهيلات اللازمة للذين يأتون لأداء العبادة في المعبد.
والواقع
أن الحكومة الإقليمية تقوم بهذه الأعمال غير القانونية تمهيدًا لهدم المسجد وبناء
معبد كبير على أنقاضه، وجمع لهذا الغرض أكثر من 200 مليون روبية من داخل البلاد
وخارجها.
الموقف خطير
الحقيقة
أن الموقف جد خطير، وليست هذه القضية قضية محلية داخلية يمكن التغاضي عنها، ولكن
ينبغي على المسلمين في كل العالم حكومات ومؤسسات أن يقوموا قومة رجل واحد لصد هذا
العدوان على مسجد أثري والضغط على الحكومات الهندية المركزية التي تفتخر بعلمانيتها
وحريتها الدينية لجميع الطوائف للتدخل لمنع الحكومة الإقليمية من التمادي في
سياستها العدوانية أي فصلها من حكم الولاية لعدم احترامها للدستور وقانون البلاد.
ولا يخفى على أحد مصالح الهند المرتبطة بالدول العربية عامة ودول الخليج خاصة، فلا
تستطيع إغفال الاحتجاج الصاعد من جميع الجهات حفاظًا على مصالحها الحيوية في هذه
المنطقة.