; الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.. والوقف | مجلة المجتمع

العنوان الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.. والوقف

الكاتب لؤي تيسير

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1997

مشاهدات 58

نشر في العدد 1243

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 25-مارس-1997

العمل الخيري صفة أصيلة في هذا البلد، وسمة رئيسية في شخصيته، فهو يتنامى مع الزمن ويكبر كلما مرت به الأيام، ويبقى دائمًا خيرًا لا ينقطع.. وإليك نمطًا من أنماط العمل الخيري الذي ولد في أهل الكويت في صدر زمانهم واستمر معهم إلى يومنا هذا، ومارسته الجمعيات واللجان الخيرية المباركة بأسلوب جديد ومتميز.. إنه الوقف..

تعريف الوقف: هو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه عن التصرف وصرف منفعته على مصرف مباح قال تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( آل عمران: 92 )، وقال رسول الله ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».

ويعتبر الوقف أحد الفعاليات الاقتصادية الإسلامية الكبرى التي تحمل بذور التنمية وتغذيها في كافة مجالات الحياة، وقد كان الوقف هو المصدر الرئيسي لبناء المساجد، كما كان المصدر الرئيسي لبناء المستشفيات والمصحات والعناية بصحة الإنسان، وامتدت أنشطة تلك المستشفيات إلى التعليم الطبي وترجمة المراجع الطبية واستنساخها، وتطوير فن الصيدلة.

وساهم الوقف بدور كبير في إنشاء المكتبات العامة وتزويدها بالكتب من أطراف الدنيا، أو استنساخها ورعاية الباحثين، وتوفير أماكن إقامة لهم، كما ساهم الوقف في إعداد الجيوش وتجهيزها للدفاع عن ديار المسلمين وبناء القلاع وغير ذلك من الأمور العسكرية.

وشارك الوقف بنصيب كبير في الخدمات العامة مثل شبكات الطرق بين المدن وتعبيدها وتبليطها وإنشاء السبيل لتقديم الماء البارد وحفر الآبار. 

وأسهم الوقف بنصيب كبير في توفير الرعاية الاجتماعية للفئات الاجتماعية الضعيفة متمثلة في إنشاء الملاجئ لرعاية الأيتام والعجزة والأرامل.

وتعتبر الأوقاف للواقف صدقة جارية دائمة العطاء أجرًا وثوابًا وله صفة الديمومة إلى ما شاء الله ... فحيث بقي الوقف بقي معه الأجر ضرعًا يدر الأجر إلى ما شاء الله، ويستفيد في نفس الوقت بهذا الوقف المحتاجون لاستمرار بقاء أصول الأوقاف وبذلك يتحقق القليل الدائم الذي هو خير من الكثير المنقطع والذي ما يلبث فيه المحتاج أن يعود إلى الطلب والسؤال، ومن الأوقاف التي إنتشرت في العالم الإسلامي على مر القرون والسنين.

وقف على طلبة العلم... 

مساعدة الطلاب الذين لا يستطيع ذووهم دفع مصاريفهم الدراسية والاهتمام برفع المستوى التعليمي لدى بعض المميزين والنجيبين من الطلاب، وكذلك تشجيع الطلبة على استكمال دراساتهم العليا.

وقف على الخيرات... 

دفع المساعدات والإعانات المقطوعة، وذلك ضمن لجنة اجتماعية لدراسة أحوالهم المعيشية.

وقف إفطار الصائم... 

مشروع إفطار الصائم إحياء لسنة سنوية في إفطار الصائمين طمعًا في أجر الصائم، وقد داوم على هذه السنة الكويتيون وحرصوا عليها، والحرص في زماننا هذا موجود من أجل استمرار هذا المشروع.

وقف على الحج... 

يحرص بعض المسلمين على تسيير الفقراء للحج، أو تسيير الغير للإنابة في الحج وهي سنة درج عليها أهل الكويت في الفترة الأخيرة.

وقف على تسبيل الماء... 

من أفضل الصدقات سقي الماء، وتظهر أهمية المشروع في الصيف الحار، حيث الجو القائظ والحرور والعمال من الطبقات الدنيا يعملون تحت أشعة الشمس الحارة لتأتي قطرات الماء البارد ترطب شفاههم.

وقف على الأضاحي... 

في كل سنة يضحي المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بالهدي تعبيرًا على الفرح بعيد الأضحى وتظهر الحاجة للوقف للحصول على كفاية العائلة الفقيرة من الزاد في صباح عيد الأضحى المبارك مشاركة وتطييبًا لخواطرهم.

وقف على إطعام الفقير والمحتاج... 

تتنامى في زمننا هذا قواعد الفقراء والمحتاجين ويكثرون يومًا بعد الآخر، ولابد من حل دائم لهذه المشكلة بعيدًا عن العلاجات التسكينية الآنية، ويسهم الوقف الذي سيصرف في حل ناجع.

وقف لعلاج المرضى... 

من علامات زمان السرعة كثرة الأمراض، وتفشي الأوبئة، مما يشكل عبئًا كبيرًا على المريض خصوصًا مع ازدياد الفقر وضعف ذات اليد عند كثير من الناس، فمن المفيد مساعدتهم وتخصيص شيء للأوقاف لحاجتهم تصرف من ربعه لخدمتهم.

وقف على القرآن وحفظته ونشر وتعليم اللغة العربية... 

وأي شيء أعظم من خدمة كتاب الله والقائمين على حفظه وتشجيعهم للسير على هذا النهج، وتقديم المكافآت التشجيعية لهم، قامة فيها حافظ للقرآن أمة بخير.

والوقف.. 

هذا النوع من التبرع يوفر للجمهور نوعًا من التبرع لمرة واحدة يبقى أثرها دائم المفعول والأجر إلى ما شاء الله، وهو ما يسعى له كل متبرع ...أن يدر له تبرعه أجرًا متصلًا حتى بعد مماته في قبره.

والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تجربة ثرية في مجال الوقف، فقد أنشأت الهيئة وقفية إحياء من الهيئة لسنة الوقف وتهدف إلى جمع مبلغ ألف مليون دولار موزعة على محافظ وقفية للمسلمين فيها حق المشاركة بحصة أو أكثر كل على حسب طاقته، ثم بعد ذلك تستخدم حصيلة التبرعات في شراء عين أو أكثر يتم حبسها عن التصرف ويخص ريعها للإنفاق على أوجه الخير والبر.

وفي وقفية الألف ألف وفرت الهيئة المحبي الوقف المشاركة في هذا النوع من العمل الخيري على إختلاف طبقاتهم وحالاتهم الاجتماعية من أجل نفع دائم في صورة من الصدقة الجارية تتجدد عبر الأجيال والعصور كما أنها باب من أبواب التجارة مع الله، ويكفي أنه يفتح للمنفق والمتبرع والمحسن بابًا للتقرب من الله سبحانه وتعالى.

وفي سعيها الحثيث للاستمرار في تقديم خدماتها للفقير والمحتاج قامت الهيئة باستثمار الأموال الوقفية من أجل تنميتها في أوقاف باقية الأصل، متجددة ومتصلة الأجر من أجل تطويرها وتنميتها لتنفق من ريعها على خدمة القرآن الكريم تحفيظًا وتعليمًا وطباعة ونشرًا، وكفالة للأيتام ورعاية لهم تعليميًّا واجتماعيًّا وصحيًّا، وإنشاء المشروعات الزراعية والتنموية ومراكز التدريب المهني، وبناء المستشفيات والمراكز الصحية، وعلاج الحالات المستعصية وتوزيع الكسوة والغذاء والأخيام والبطانيات على المنكوبين في الكوارث.

وتعليمًا ونشرًا للغة العربية والعلوم الإسلامية ودعمًا وإنشاء للمدارس والجامعات وقد طرحت الهيئة محافظ وقفية متخصصة يصرف ربعها على أبواب خيرية متخصصة منها:

المحفظة الوقفية «بيت في الجنة»... وهي محفظة تجمع الأموال ليصرف من ربعها على خدمة بيوت الرحمن صيانة وترميمًا وفرشًا، وكفالة أئمتها ومؤذنيها.

ومحفظة «أعطه فأسًا ليحتطب» ... ويصرف ريع استثمارها على مشاريع التدريب المهني والمشاريع الزراعية والحيوانية والإنتاجية التي تعود بالنفع على الفقير وأسرته، وتغنيه عن ذل السؤال كما تهتم بتعليم الفقير حرفة تعينه على الكسب الحلال، وفي هذا نشير إلى أن الهيئة قد جربت مثل هذه المشاريع في الصومال وبنجلاديش وغيرها، والذي تحقق له نجاحًا باهرًا . 

ومحفظة «إغاثة اللهفان» ... والتي يصرف عائدها على كفالة الأيتام وتعليمهم وبناء دور الأيتام والمدارس والمستشفيات والمستوصفات.

شعارات مترادفة مع الوقف

ونشير مع تجربة الهيئة في مجال الوقف إلى ما يرادفها من طرح لشعارها الجديد «معًا ... لا يعود السائل إلى السؤال» ... ومن خلاله توظف الهيئة تبرعاتها إلى ما يخدم هذا الطرح في محاولة لوضع حلول مستديمة لمشاكل الفقر المزمنة، والتي تتطرق إلى الحلول التي تعالج أسس المشكلة، والحق فإن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تعتبر من المؤسسات الخيرية الرائدة والمميزة في مجال التعامل مع أسلوب الوقف كأسلوب رائد في مجال العمل الخيري.

الرابط المختصر :