; الواعظ الصامت: تذكرة بالموت والاستعداد للآخرة | مجلة المجتمع

العنوان الواعظ الصامت: تذكرة بالموت والاستعداد للآخرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993

مشاهدات 19

نشر في العدد 1036

نشر في الصفحة 64

الثلاثاء 02-فبراير-1993

الواعظ الصامت: تذكرة بالموت والاستعداد للآخرة

1. ذكر هادم اللذات

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا ذكر هادم اللذات الموت"، من منا لم يفجع بموت حبيب أو قريب عطوف أو صديق حميم.

إن هذا الموقف الرهيب ليستوقف النفوس اللاهثة وراء الدنيا لتتوقف ولو للحظات تتأمل هذا الحادث الأليم، كم بكينا على فراقهم بدموع سالت جداول على وجنات قرحها الحزن وقلوب أضناها الوجد:

قد كنت أفرق من فراقك سالما

فأجل منه فراق دائرة الردى

فاليوم حق لي التوجع إذ جرى

حكم الإله عليَّ فيك بما جرى

يبكيك قلبي بعد عيني حسرة

وتقطعا منه عليك إذا بكى

 

وبالرغم من شدة الحزن ووطأة المصيبة إلا أن هذا الحزن سرعان ما يتلاشى كما تتلاشى سحابة الصيف وكأننا لا نعلم أن الموت الذي أفناهم سيفنينا يومًا ما، وأننا سنصير إلى نعيم أو عذاب وجنة أو نار ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجمعة: 8)، فماذا أعددنا لهذا اليوم وكم تزودنا ليوم يلفنا الظلام في حفرة ضيقة تحت الثرى وقد عرف الدود طريقه إلى أجسادنا والبلى إلى أكفاننا؟!

2. سكرات الموت والتمني

وما أعقل مَن جعل الموت نصب عينيه وتأمل حاله وهو يصارع سكرات الموت ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (ق: 19)، في ذلك الوقت العصيب يتمنى المرء لو يمهل ولو يومًا واحدًا ليتوب إلى الله ويجتهد في عبادته بكل ما أوتي من قوة.. قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (المؤمنون: 99-100).

3. اغتنام الحياة قبل فوات الأوان

إن حياة الإنسان قصيرة وأيامه قليلة فليبادر إلى اغتنامها قبل أن يباغته الردى ويندم حين لا ينفع الندم على وقت ضيعه في اللهو واللعب ومال صرفه على زخرف الدنيا الفانية وصحة سخرها للمعاصي والفساد، وكم يكون سروره عظيمًا وفرحته كبيرة بركعتين صلاهما خاشعًا لله، أو دمعة انحدرت من عينه في سويعات قضاها يناجي ربه ويدعوه أو يوم صامه لوجه الله الكريم، أو قليل من المال وضعه في يد يتيم أو محتاج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ناطقًا وصامتًا فالناطق هو القرآن والصامت هو الموت فاعتبروا يا أولي الألباب» (1)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختكم في الله: صفية - السعودية

1- هذا الحديث: ذكره ابن الخراط من غير سند بصيغة التمريض التي تدل على عدم صحته، قال: «ويروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال تَرَكْتُ فيكم وَاعِظَيْنِ ناطقًا وصامتًا فالناطق القرآن والصامت الموت».

العاقبة في ذكر الموت، ص39، وذكره كذلك ابن الجوزي. بستان الواعظين ورياض السامعين (ص160).


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1110

97

الثلاثاء 02-أغسطس-1994

استراحة المجتمع (العدد 1110)

نشر في العدد 1891

83

السبت 27-فبراير-2010

فتاوي المجتمع (العدد 1891)

نشر في العدد 503

67

الثلاثاء 04-نوفمبر-1980

أعوان الطغاة.. حسابهم عند الله