العنوان الواقع العربي.. بعد فك الارتباط
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يونيو-1974
مشاهدات 49
نشر في العدد 204
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 11-يونيو-1974
الواقع العربي..
بعد فك الارتباط
هذه الأيام المقبلة حاسمة في تاريخ أمتنا، وتشكل منعطفًا خطيرًا في مستقبل أجيالنا، ومع هذا قد لا يدرك شبابنا كنه الواقع وأبعاد الانعطاف، لأن وسائل الإعلام تتبع أساليب التضليل، وتجعل من الهزيمة انتصارًا، ومن الاستسلام تقدمًا ونجاحًا.. ومن أجل هذا فنحن نتابع مجريات الأمور، ونعرضها في شكلها الصحيح وفي حدود ما نتوصل إليه من معلومات «والمخفي أعظم»، وكل مسلم مطالب أن يعيش واقع أمته، وأن يكون إيجابيًا في التفاعل مع هذا الواقع ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وأضعف الإيمان أن يقول أحدنا رأيه.. غير هياب ولا جل.
أتسع خط الانحراف بعد عودة وزير الخارجية الأمريكية هنري كيسينجر إلى واشنطن.. واستقبل في البيت الأبيض استقبال الفاتحين، وهو حقًا فاتح حقق لأمته انتصارًا وترك وراءه -في الشرق الأوسط- بذورا لفتنة عمياء، وآثارًا لفك الارتباط نحددها فيما يلي:
١- إسرائيل:
البيان الذي نال إسحاق رابين بموجبه ثقة الكنيست
جاء فيه: أن إسرائيل ترفض الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران لعام ١٩٦٧، والحدود الحالية مع سورية هي حدود نهائية، وترفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية.. وإسرائيل مستعدة لعقد معاهدة سلام مع الأردن ولبنان ومصر، وتعقد المعاهدة مع كل دولة على حدة.
وصرح ناطق رسمي إسرائيلي أن إسرائيل ستبني مدينة وأربـع مستعمرات في الجولان ومستعمرات حول رفح وخان يونس والعريش وشرم الشيخ.
ومع أن المتحدث الرسمي «صلاح طرزي» باسم الوفد السوري قد نفى أن تكون سورية قد قدمت لإسرائيل تعهدًا يقضي بمنع دخول الفدائيين من الأراضي السورية.. كما نفى أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بجولات استطلاعية بطائراتها فوق منطقة الفصل من أجل مراقبة تنفيذ الاتفاق.
لكن مائير أكدت أمام الكنيست أن اتفاقًا سريًا قد حصل وأن الولايات المتحدة الأمريكية ستدعمها ضد الفدائيين أن دخلوا من سورية.
۲- إجراءات فك الارتباط
بعد توقيع فك الارتباط فـي جنيف، توقف القتال في الجولان فورًا، وجرت عمليات تبادل الأسرى، وبدأت إسرائيل رسميًا الانسحاب من الأماكن المتفق عليها.. وأعمال اللجنة في جنيف تجري بنجاح كامل وبموافقة على كل النقاط المطروحة، وطبعًا هذا يدلنا أن الأمر «قد أحكم كيسينجر طبخه قبل سفره».
٣- اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني:
باشر المجلس الوطني الفلسطيني اجتماعاته في القاهرة فور توقيع فك الارتباط وبعد سفر كيسينجر، وذلك معناه أن المنظمات الفلسطينية قد بدأت تقوم بدور سورية قبل الفصل وقد سبق اجتماعات المجلس الوطني ما يلي:
أ- حوادث في لبنان وقعت بين فتح والجبهة الشعبية في مخيم شاتيلا، ثم في برج البراجنة.
ب- صرح الرئيس السوري لوكالة تاس:
«ولا بد بعد الانسحاب من الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ومن أجل ذلك فإن سورية ستؤيد أي قرار تتخذه منظمة التحرير الفلسطينية
وأوضح أن هذه القرارات لن تتجاوز على أية حال روح القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة. وأضاف أن هذه القرارات لا تطالب بإزالة إسرائيل».
وقرارات الأمم المتحدة التي أشار إليها الرئيس السوري تجلت فـي قرار مجلس الأمن رقم «٢٤٢» التي تنظر للفلسطينيين... كلاجئين ولهم حقوق فقط.
ومما هو جدير بالذكر أن منظمة الصاعقة الفلسطينية تدين بالولاء لحزب البعث السوري، وأوضح زعيم هذه المنظمة زهير محسن في المجلس الوطني الفلسطيني، ما يؤكد كلام الرئيس السوري فطالب بالتمسك بالبرنامج ذي النقاط العشر الذي وضعه القادة الفلسطينيون في بيروت، وينص البرنامج على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية التي يتم تحريرها.. كما وطالب زعيم الصاعقة البعثية باحترام قرارات تقسيم فلسطين الصادرة عام ١٩٤٧ وبالتالي فإن منظمة الصاعقة منسجمة تمامًا مع الموقف السوري.
ج- قال الرئيس المصري: «لقد ألتزمنا مع الأخوة العرب في مؤتمر القمة بالجزائر سنة ١٩٧٣ نوفمبر بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين وما زلنا عند هذا الالتزام».
كما صرح وزير الخارجية المصرية إسماعيل فهمي على ضرورة قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة فور انسحاب إسرائيل.
وجاء موقف فتح مؤيدًا للرأيين المصري والسوري، فلقد وضع ياسر عرفات عدة حلول بعد انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة وهذه هي الاحتمالات:
١- مشروع المملكة العربية المتحدة
٢- إقامة دولة مصطنعة أو منطقة عازلة.
٣- أن يكون هناك إشراف عربي.
٤- أن يكون هناك إشراف دولي.
5 - السلطة الوطنية.
وتحكم بهذه الاحتمالات بحيث تكون السلطة الوطنية هي الحل الأحسن.
د - وهناك بعض المنظمات استغلت هذا الموقف فتكلم المسؤولون فيها وهددوا وتوعدوا، لكن ياسر عرفات قال أن هذا الكلام عبارة عن مزايدات في القضية الفلسطينية، ودعاية مقصود منها كسب عواطف الجماهير الفلسطينية، وصحيح أن المنظمات التي تتعاون مع الحزب الشيوعي، لن تقف إلا موقف الحزب الشيوعي، الذي أعلن موافقته على الفصل بين القوات.
هذه النقاط تحدد أن المنظمات الفلسطينية ستشترك في مؤتمر جنيف ولكن الأمر يحتاج لاجتماعات مقبلة وقد أقر المجلس الوطني عقد اجتماعات في المستقبل القريب.
وقبل مؤتمر جنيف ستكون هناك لقاءات عربية، وهذا معناه أن المدة لمؤتمر جنيف سوف تطول مما يساعد على تمييع القضية.
ولبنان رغم تأكيدات فالدهايم أنه لا خطر عليها من إسرائيل، فهي متخوفة وتسعى لإشراكها في مؤتمر جنيف ووضع حد للقضية الفلسطينية.
والله نسأل أن يجعل كيد كيسينجر في نحره، فلقد أراد أن يشتبك اللبنانيون مع الفلسطينيين ويكون هذا من العوامل التي تساعد على إبادة الأبرياء من الشعب الفلسطيني في جنوب لبنان وهذا ما ترقص له إسرائيل طربًا.
والأردن، رغم تصريحات المسؤولين فيها فإن البلاد العربية -حسب تصريح السادات- متفقة على أن تكون الضفة الغربية بأيدي الفلسطينيين لا بأيدي الحكومة الأردنية.
ردة الفعل العربية:
أدرك الناس في كل مكان من البلاد الإسلامية أن قرار مجلس الأمن ٢٤٢ وفصل القوات، وتصرف كل بلد عربي على حدة. أمور خطيرة جدًا وإلا فكيف نعتبر موقف البلاد العربية عام ١٩٤٨ خيانة؟! وقرار التقسيم آنذاك كان يقضي بقيام دولة فلسطينية في كل من الضفة الغربية وغزة وجزء كبير من فلسطين المحتلة!!
ونعتبر الموقف الحالي نصرًا؟!
إن إسرائيل أنهكتها الحرب العربية، ونشاط المنظمات الفلسطينية فالتمست من حليفيها أمريكا والاتحاد السوفياتي أن يضمنا لها هدنة تستمر سنة أو سنتين ثم تفاجئنا بحرب جديدة كما وأننا نفاجئها بخلافات جديدة.. فكان لها ما أرادت ومن أجل ذلك فرغت موشي ديان ليقوم باتصالات عالمية وها هو قد بدأ بها.
إن واقع البلاد العربية واقع لا يدل أن هناك حربًا مقبلة، بل يدل على سلام وهو الذي أشارت إليه صحيفة البعث السورية بأن الفترة المقبلة سينشغل فيها الحكم بإعادة النظر في جهاز الحكم وإعادة بناء السلطة ... لم تقل الصحيفة المذكورة -أراح الله منها العالمين-: بما أن الحرب قد ساهم فيها جميع المواطنين وبذلوا دماءهم وأموالهم، فيجب أن يكون الحكم لجميع المواطنين لا لفئة طائفية متطرفة تلبس لبوس البعث.
لم تقل الصحيفة: يجب أن نعيد النظر في الحريات العامة ونفرج عن المعتقلين من العلماء والدعاة، فالمعركة المقبلة بحاجة لكل مواطن، والفرد الذي يشعر بحريته وكرامته هو الذي يجود بنفسه في ساحة الوغى. لم تقل إلا انصراف السلطة لتمكين الجهاز الحاكم.
إن القادمين من سورية يؤكدون أن غليانًا شعبيًا يهدد بالانفجار.
الرجل العادي يقول: إن ابني استشهد لتحرير الجولان وفلسطين لا لتوقيع وثيقة الذل والاستسلام.
الناس يتساءلون: ألهذا حاربنا وصبرنا وقدمنا آلاف الضحايا؟!.
وانفجر الغليان في مدينة حلب حيث قام طلاب الجامعة بمظاهرة احتجاج ضد اتفاق الفصل، وأنضم طلاب الثانويات إلى هذه المظاهرة التي اشتبكت مع قوات الأمن، وجرى اعتقال عدد من الطلبة.
ووصل الغليان إلى نفس البعثيين من السنة الذين عارضوا الاتفاقية وأن عبد الله الأحمر عضو القيادة القطرية للحزب الحاكم اعتقل لأنه يتزعم المعارضة داخل الحزب.
وأخيرًا: نطالب المسلمين أينما كانوا أن يقولوا كلمة الحق، بجرأة ووعي وحسن ربط للأمور ببعضها.
فالناس بأمس الحاجة إلى توعية وتثقيف.
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل