العنوان دراسة عن حاضر العالم الإسلامي.. الواقع الفكري للعالم الإسلامي (المقال الثالث)
الكاتب الدكتور علي جريشة
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1979
مشاهدات 95
نشر في العدد 444
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 08-مايو-1979
- تقدمة:
قد يتداخل الحديث عن الواقع الفكري، مع الحديث عن الواقع الاجتماعي والسياسي، والاقتصادي باعتبار تفاعل هذه العناصر وتأثيرها المتبادل لكننا نحاول بقدر الإمكان- أن نستخلص هذا العنصر من بين تلك العناصر محيلين إليها عند اللزوم التفضيل إن شاء الله.
بيد أننا نقدم هذا العنصر على غيرة من العناصر باعتبار أن أهمية الفكر من الأمة، كأهمية الرأس من الجسد، ولئن كانت العقيدة تأخذ مكان القلب من الجسد فإن السبيل الرئيسي إليها هو الفكر، ولهذا كان عنصرًا الإيمان العلم والعمل، علم القلب وعمله والعلم سبيله الفكر.
وبالنظرة المتعمقة إلى الواقع الفكري للأمة الإسلامية تؤدي إلى القول بأن الأمة التي كان فكرها مستمدًا ومصطبغًا بعقيدة التوحيد وشريعة القرآن لم يعد فكرها كذلك.
والنظرة المتعمقة كذلك تؤدي إلى القول بأن الأفعى اليهودية التي أحنت أو أخفت رأسها حينًا عادت فأطلت برأسها شيئًا فشيئًا ثم راحت تنفث سمومها سموم الفساد، وتشعل أو تؤجج نيران الفتن ولا تزال تفعل حتى اليوم.
وشرب الغرب المسيحي سموم الأفعى اليهودية، وتلوى كما تلوت، وتلون كما تلونت وظهر كذلك في شكل نظريات وفلسفات، وشرب الشرق الشيوعي من السموم أكثر الحقد ما هو أشد.
وكان كل ذلك على حساب الإسلام بعد أن ضاعت أو ضيعت المسيحية في غمضة عين، ووقف الإسلام عقيدة وفكرًا شمخًا لأنه من عند الله الذي قطع العهد على نفسه أن يحفظه.
لكن أهل الإسلام أصابهم فكرًا- ما أصابهم، فإن يعودوا يعد إليهم ما ضاع، وإن يتولوا يستبدل الله قومًا غيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم.
ونتحدث بإذن الله على التوالي حول:
1 - الأفعى اليهودية تنفث سمومها.
2- الفكر الغربي الصليبي في الشرق الإسلامي.
3- الفكر الماركسي اليهودي في الشرق الإسلامي.
«والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».
أولًا- الأفعى اليهودية تنفث سمومها
لا نريد أن نقع فريسة التهويل كما لا نود أن نقع فريسة التهوين.
فكلاهما إفراط وتفريط، وكان بين ذلك قوامًا، هو الوسط الأمثل الذي اخترناه منهاجًا لكتاباتنا، كما هو بإذن الله منهاج حياتنا.
وانطلاقًا من ذلك نقول بعون الله ليس صحيحًا أنه منذ مؤتمر بال 1879 بدأت الأفعى اليهودية تنفث سمومها، وليس صحيحًا كذلك أن الأمر بدأ قبل ذلك بقرنين حين دعا الحاخام ليفا 1520- 1609 إلى اتخاذ فلسطين وطنًا قوميًا لليهود.
لكن أمر أبعد من ذلك بكثير إنه منذ بزوغ فجر الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا حين كانوا يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به.
وإنه من قبل الإسلام منذ بزوغ فجر المسيحية حين ناصبوا المسيح عبد الله ورسوله العداء.
فمنذ ألفي عام «عشرين قرنًا» سجل التاريخ قيام الجمعية الخطية التي ناصبت المسيح العداء، واستمرت حتى جاء الإسلام فناصبته العداء، حتى تسمت في القرن السابع عشر 1717 باسم «الماسونية» ومارست دورها حقدًا على الأديان، وتحطيمًا لكل البشر من الجوييم «غير اليهود».
ثم سلخت جلدها وتلونت بأسماء جديدة لما تكشف أمرها: بناي برث، شهود يهوه، المشرق النوراني، الليونز، الروتاري، الكك.
ونتحدث في اختصار عن مراحل الأفعى اليهودية بالنسبة للإسلام لكنا قبل ذلك نحاول الكشف عن كنهها أو صفاتها.
أولًا صفات الأفعى اليهودية:
ا - ونحن نتلمسها من أصدق كتاب، من القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
1 - وقاحة:
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ (المائدة: 64)
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ (التوبة: 30)
﴿قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ (الأعراف: 129)
﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (المائدة: 24)
2- فتن وفساد:
﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (المائدة: 64).
3- قتل وغدر وتحريف:
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ (النساء: 155).
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ (آل عمران: 21)
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ (المائدة: 13)
﴿الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ (الأنفال: 56)
﴿أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: 100)
4- جبن وقسوة وغرور:
﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾ (المائدة: 22).
﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ﴾ (الحشر: 13)
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ (الحشر: 14).
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ (البقرة: 74).
﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ (البقرة: 80).
﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ (البقرة: 87)
﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ﴾ (البقرة: 111)
5- جحدوا فكتب عليهم الذلة:
﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (البقرة: 211)
﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾ (البقرة: 92)
﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ (آل عمران: 112)
ثانيًا: مراحل الأفعى اليهودية:
ونحن نبدأ مع الإسلام فهو ما يعنينا في هذا المقام وإن كان لنا أن نسجل أن الأفعى فعلت مع المسيح عليه السلام ودعوته الكثير.
وعندما جاء محمد عليه الصلاة برسالته، وكانوا من قبل والسلام يظنون أن النبي المرسل من بعد عيسى سيكون منهم، وكانوا يستفتحون على خصومهم بذلك فلما جاء من نسل إسماعيل لا إسحق أنكروه وكفروا به.
وحاولوا في البداية التخلص منه بأكثر من طريق وفي مقدمتها الاغتيال.
فحاولوا قتله بالسم مرة لكن الله سبحانه أوحى إليه فتوقى الأكل من الشاة المسمومة، وحاولوا قتله بإلقاء الحجر عليه وهو جالس مرتكن إلى الحائط، لكن الله سبحانه كذلك أوحى اليه فتوقى القتل مرة أخرى.
ثم حاولوا تجميع الأعداء عليه وتأليبهم حتى كانت غزوة الأحزاب التي زلزل المؤمنون فيها زلزالًا شديدًا، ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 10).
ومن ثم كان إجلاؤهم:
بنو قينقاع لما غدروا، وكشفوا سوأة المسلمة، وقتلوا من دافع عنها.
وبنو النضير لما غدروا كذلك، وحاولوا إلقاء الحجر على الرسول وهو مسند ظهره إلى حائطهم، وبنو قريظة أخيرًا لما تحالفوا مع الأحزاب فعاد إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن أجلى الله الكفار من حول الخندق، عاد إليهم وهو يقول للمسلمين: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة» وقتل الرجال، وسبى النساء والذرية.
وأنزل الله فيهم قوله: ﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ (الأحزاب: 26).
وطهر الله منهم أرض الجزيرة على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان تصريح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشية انتقاله إلى الرفيق الأعلى: «لا يجتمع في الجزيرة دينان».
وحملوا الحقد في نفوسهم، وأخفت الأفعى اليهودية رأسها حينًا، حتى أطلت على عهد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- تنفث سمومها حتى بلغ الأمر حد التآمر على حياته، فقتل ذو النورين وهو صائم يتلو القرآن.
ثم زاد نفث السموم على عهد علي -رضي الله عنه- حتى تأججت نار الفتنة بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما-، ثم تأججت ضد علي نفسه بما أعلنه الخوارج من كفر علي والذين معه، ومعاوية والذين معه، ثم بظهور الشيعة يعتنقون بعض مبادئ اليهود من رجعة علي، ومن تأليه له كما ألهوا من قبل المسيح ابن مريم.
وزادت الفرق وزادت محاولات التفرقة الفكرية والعقدية بين صفوف المسلمين وفي القرن الحادي عشر الهجري «السابع عشر الميلادي» تشكلت محافل الماسونية تحمل شعار «الإخاء- العدالة- المساواة» وتحمل في الحقيقة حقد اليهود على كل من عداهم من البشر «الجوييم» يعتبرونهم حميرًا كلما نفق حمار ركبوا حمارًا آخر بدلًا منه.
وفي درجات المبتدئين الأولى يكتفون ببث السموم دون الكشف عن حقيقة هدفهم حتى إذا بلغ العضو «البناء» الدرجة الثالثة والثلاثين صار التكريس معه على النحو التالي:
س- على أي شيء أقسمت؟
ج- على التوراة؟
س- هل علمت بكتاب سواه؟
ج- نعم هناك إنجيل وقرآن وهذه الشرذمة خارجة عن الإيمان والبشرية.
س- هل تؤمن بهما؟
ج- كلا أؤمن بالتوراة فقط الكتاب الصحيح الذي أنزل على موسى.
س- ما رأيك بالدينين المسيحي والإسلامي؟
ج- المسيحي أخذ تعاليمه من التوراة والإسلامي أخذ تعاليمه من التوراة والإنجيل.
س- هل الأصل أفضل أم الفرع؟
ج- لا شك أن الأصل أفضل.
وتنهض الماسونية بأعبائها الخبيثة لتجند في مجال الفكر أساطيفه، تشكيكًا للناس في قيمهم ومثلهم ومحاولة لتهويدهم فكرًا أو اقترابهم منه، وينضم لها أمثال: روسو وفولتير، ليمهدان للثورة الفرنسية ويشعلانها وأمثال كارل مردخاي ماركس، وإسحق مونيمر وثبشو وليغي درون وشيف ليخطط الأول دستور الشيوعية، وليمول الآخرون وكلهم يهود، ثم ليمتطي صهوتها بعد ذلك اليهودي أولباتوف «الملقب بلينين».
وأمثال مدحت باشا ومصطفى كمال الشهير بأتاتورك مع حزب الاتحاد والترقي ليمهدوا ثم ليقضوا على دولة الخلافة الإسلامية لتجد الأفعى اليهودية طريقها إلى فلسطين عبر القسطنطينية.
وتنفث الماسونية سمومها في مجال الفنون هبوطًا بالناس إلى مستوى حيواني حقير، وإغراقًا لهم في مستنقع الغرائز الأسن، حتى ليصير كشف الناس لعوراتهم أداء للون من الفنون، وممارسة الغريزة الجنسية على الشاشة وعلى خشبة المسرح لونًا مستساغًا لذلك.
ولا غرو فهي تستمد ذلك من البروتوكول الثالث «إن مصلحتنا تقضي بانحلال الشعوب غير اليهودية» وتنفث سمومها كذلك في مجال الصحافة والكتابة والنشر فتزيف التاريخ وتطمس الحقائق وتحاول دس خرافات اليهود مما سطرته أيديهم في التوراة والتلمود.
أما سمومها في مجال الاقتصاد فحدث عنه ولا حرج فهم الذين ابتدعوا الربا وقننوه تحت اسم سعر الفائدة وبرزوا بنظريات المنفعة، وصبغوا الاقتصاد بالصبغة المادية الخالصة من كل معنى كريم، كذلك في مجال السياسة صاغوا النظريات، وروجوا للأفكار، انحرافًا بالإنسانية عن مثلها وقيمها، وهبوطًا بها إلى مستويات دنيًا، ثم تمزيقًا لها تحت تيارات وشعارات كثيرة وباسم أحزاب وتكتلات عديدة.
وهكذا.
وقد بلغ من نفوذ الماسونية أن كان بعض زعماء القومية العربية من أعضائها الكبار، كما شمل رؤساء آخرون نشاط نواديها بعد أن تكشفت حقائق محافلها، وفي مجال النصارى حققت الماسونية كسبًا، إذ صدر قرار بتبرئة اليهود من دم المسيح، ثم أعلنت الكنيسة الكاثوليكية سماحها بالانتساب إلى المحافل الماسونية الأمر الذي كانت تمنعه من قبل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل