العنوان الوجه الآخر للتكريم
الكاتب محمد السيد
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2007
مشاهدات 71
نشر في العدد 1761
نشر في الصفحة 39
السبت 21-يوليو-2007
كلما تعلق الأمر بالإسلام تخلى الغرب عن كل القيم التي حاول ردحا من الزمان أن يقنع الناس بأنه يحملها هدية للعالمين فالعدل يغيب واللباقة تتقهقر واحترام الآخر-مع خصوصياته وهويته ورموزه يندثر، والديمقراطية التي يدعون أنها الميزة الكبرى ضمن قيمهم تصبح قهرا وقوة وعدمية واستلابا وهيمنة ونهبا لممتلكات الآخر.. وما بين هذا وذاك ينضح الحقد التاريخي على نار الضغينة والكراهية لكل ما هو إسلامي.
لقد أطل هذا الوجه الدميم من جديد يوم حادثة الصور الدانماركية، إذ هبت أوروبا بمعظمها للدفاع عن سراب الحرية وغموض الأهداف اللذين يفضحهما هذا اللعب برموز الآخرين وأديانهم، كما ظهر ذلك الوجه في الانحياز السافر إلى فكرة هي سياسية بامتياز واجتهادية قحة، ألا وهي فكرة الهولوكست التي أحاطوها بهالة قدسية، إذ غيبوا الحرية والديمقراطية والعدل، وتعاملوا مع كل من يقول قولاً في ذلك الحدث بالاستبداد غير المسبوق والقوانين القامعة والتجريم القاسي، بحيث لم يحظ أي دين سماوي بنسبة - ولو بسيطة - من تلك الحماية التي قدموها لمقولة بشرية، يجري بحقها ما يجري بحق أي حرف أو خبر أو رأي بشري من نقد أو رفض أو تعديل.
وقد كانت أبرز قضية ظهر فيها هذا الوجه الدميم مؤخراً، قضية التعامل مع الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي شهد بنزاهتها وصدقيتها القاصي والداني، وكانوا هم في المقدمة، ظناً منهم أن النتائج لن تأتي لصالح الإسلاميين، فلما كان الأمر على غير ما اشتهت سفنهم، قلبوا ظهر المجن للإسلاميين الفائزين حاصروا، قاطعوا، وجوعوا، ثم وضعوا الخطط للانقضاض على الفريسة. كثيرة هي المشاهد التي تظهر عري دعاواهم.. إذ تحتاج المتابعة إلى كتب.. ولكننا في هذه العجالة نتكلم عن مشهد أخير وليس آخراً. إنه مشهد تكريم ملكة بريطانيا لسلمان رشدي، وإعطائه جائزة وسام الفارس، تحت اسم التفوق الإبداعي. ونحن هنا في سياق التوضيح لهذا التصرف ودواعيه وأرضياته نقول: إنه تصرف يعوزه الكثير من اللباقة، ولا بد من استقراء الواقع، لنصل إلى الحقيقة من
خلال بعض التساؤلات وتوضيحها: ۱ - هل تصرف هذا شكله وأثره وحساسيته، يقف وراءه الحرص على حرية الرأي وقوة الإبداع؟ أم أنه ينبني على ثقافة تاريخية من الكراهية لدين الإسلام، وما أحدثه من مزاحمة جغرافية وإنسانية وسياسية، أنهت الهيمنة للرجل الغربي على معظم العالم المعروف آنذاك؟ ودخل الناس في عصر الهداية الربانية، وامتدت هذه الذكرى مع الغربي فدخلت في ثقافته وتكوينه الفكري ولم يستطع أن ينسى أو ينفك عن روابط تلك الذكرى المختزنة إلى يوم الناس هذا، فهو يهتبل أية فرصة للتحرش بالإسلام وأهله.
٢ - وهل هذه الجائزة الجديدة التي أهدتها الملكة إليزابيث لهذا المارق والجوائز الكثيرة الأخرى التي أهداها له الغرب من قبل من مثل جائزة بوكرز لأفضل كتاب؟ أقول: هل هذه الجوائز مبنية على قيمة إبداعية حقة، أم أنها جوائز جاءت كلها بعد صدور روايته آيات شيطانية، التي اعتدى فيها اعتداء فاحشاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام ومجتمعاته بأقاويل كاذبة ضالة مضلة مارقة ؟! نعم إنها جاءت بعد تصدير كتابه «آيات شيطانية» عام ۱۹۸۹ وهو منذ ذلك الوقت يعيش مختبئاً تحت حماية أمنية بريطانية مكلفة تململ من تكاليفها المجتمع البريطاني لقد قرأت روايته «آيات شيطانية» فلم أجد فيها ذلك الإبداع الذي يستحق التكريم والتبني لا من ناحية الشكل ولا من ناحية المضمون، إنها سرد ركيك، يستجدي فيها الكاتب مخزون الكراهية في صدور الغربيين بطريقة ذليلة، وأسلوب متدن، وتقديم للنفس دنيء، يستعدي به الغربيين أكثر على دينه وأهل ملته.
۳ - ولقد مر معنا بعد آيات شيطانية، وأخواتها، تكريم وحماية لتسليمة نسرين البنغالية، والصومالية الخاملة «إيان علي» في هولندا لتهجمهما على الإسلام.
٤- لماذا يلاحق الغرب ويحاكم من يتفوه بكلمة تحليل أو نقد أو تقليل من أهمية الهولوكست، في حين يكرم رشدي وغيره بدون سبب من إبداع متميز سوى التعرض الوقح لدين سماوي ينتسب إليه ربع سكان الأرض ؟! إن المصداقية تذهب في غيبوبة لا رجعة منها، وأنتم توقعون كل يوم على فعلة من شاكلة حادثة تكريم سلمان رشدي، تبرز بصورة فاضحة النيات المخزونة في الركام الثقافي الغربي.