; الوجه العجيب لعجائب الدنيا السبع . | مجلة المجتمع

العنوان الوجه العجيب لعجائب الدنيا السبع .

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2007

مشاهدات 68

نشر في العدد 1762

نشر في الصفحة 24

السبت 28-يوليو-2007

■ تخفي وراءها انتهاكات صارخة بحق الإنسانية

■ اليونسكو: الهدف السياحي الترويجي للعجائب الجديدة أهمل ٦٦٠ أثرًا حضاريًا و١٦٦ معلمًا طبيعيًا

■ الإغريق اختاروا العجائب السبع الأصلية قبل أكثر من ألفي عام..

■ وضمت: «حدائق بابل المعلقة» و«تمثال رودس البرونزي» و«منارة الإسكندرية» و«هيكل أرتميس» وضريح «هاليكارناسوس» و«تمثال زيوس» و«هرم الجيزة الأكبر»

اختار العالم يوم السبت ٧/٧/٢٠٠٧م عجائبه السبع الجديدة، من خلال حملة على الإنترنت اجتذبت تصويت ملايين الأشخاص عبر دول العالم. هدفت المسابقة إلى اختيار بعض المعالم العجيبة التي شيدها الإنسان.

وقد جال بخاطري ما يحدث في العالم من أمور عجيبة هي أكثر غرابة وأعجب من عجائب الدنيا. وربما كان الأجدر بالناس أن يرشحوا أعجب القدرات الإنسانية أو الحروب التي يتعرض لها الإنسان، أو أن ينتقدوا معاناة الإنسان في أماكن هذه العجائب وينقذوه.. هذا ما أريده من هذا المقال: دعوة لإصلاح النفس وتهذيبها، قبل إبراز محاسن العاج والطوب والحجارة والخشب.

العجائب الأصلية: كانت القائمة الأصلية لعجائب الدنيا السبع، قد وضعها الإغريق قبل أكثر من ألفي عام، وتضم:

حدائق بابل المعلقة. وتمثال رودس البرونزي العملاق ومنارة الإسكندرية القديمة، وهيكل «أرتميس» وهو معبد أحد آلهة اليونان القديمة في إفسوس، وضريح هاليكارناسوس، في تركيا -ويضم رفات موسولس أحد حكام أقاليم الإمبراطورية الفارسية، وتمثال زيوس في «معبد أولمبيا» في اليونان، وهرم الجيزة الأكبر في مصر -وهو الأثر الوحيد المتبقي- واعتبر عجيبة شرفية بوصفها الوحيدة المتبقية من العجائب السبع الأصلية، فلم يبق شيء من بقايا الست الأخرى التي دمرتها الزلازل، إلا ضريح «موسولس» فقد فككته إحدى حملات الصليبيين، فيما كان مصير معبد «أرتيمس» السرقة والتخريب.

والملاحظ أن هذه السبع بنيت قبل الميلاد في وسط العالم بالشرق الأوسط وشرق أوروبا.

العجائب الجديدة

أما بالنسبة للعجائب السبع الجديدة فقد جاء اختيار الجمهور لها كالتالي: 

سور الصين العظيم -الذي جاء في المركز الأول- ثم مدينة البتراء الأردنية في المركز الثاني، ثم مبنى تاج محل في الهند، والمسرح الروماني «الكولوسيوم» في روما، وتمثال المسيح المخلص في ريودي جانيرو بالبرازيل وآثار ماشو بيشو لقبائل الأنكا في بيرو، وهي مدينة بنيت قرب السحاب أعلى جبال الإنديز، في أقصى غابات الأمازون، ومدينة مايا القديمة في المكسيك.

أي ثلاثة عجائب في آسيا وثلاث في أمريكا الجنوبية وواحدة بأوروبا، ولعل هذا ما قصده المنظمون، وهو إتاحة الفرصة لإبراز إنجازات ثقافات أخرى خارج أوروبا والشرق القديم، ومحاولة استجلاب الاهتمام السياحي لأمريكا الجنوبية.

ولكن اليونسكو تقول: إن الأماكن التي شملتها حملة عجائب الدنيا الجديدة محدودة جدًا، مقارنة بقائمة التراث العالمي التي تشمل ٦٦٠ أثرًا حضاريًا و١٦٦ معلمًا طبيعيًا، ووجهت انتقادات عدة للحملة التي ركزت على الأغراض التجارية أكثر من تركيزها على الحفاظ على التراث.

سور الصين: ولعل الأعجب من سور الصين هو الثورة الاقتصادية داخل الصين حيث الاستثمارات الخارجية والتكنولوجيا الأجنبية الرخيصة ورخص العمالة والاستعداد العسكري السري الرهيب.

فبحلول عام ٢٠٠٥م أصبحت الصين العملاقة ثالث أكبر مصدر ومستورد للمنتجات التجارية في العالم، بعد أمريكا وألمانيا، وتحتل المركز الثالث في العالم كأكبر دولة متلقية للاستثمار الأجنبي المباشر في عام ٢٠٠٦م، بعد أمريكا وبريطانيا.

والأكثر عجبًا حين يختلط النجاح بالغش. إذ إن أكثر من ٦٠٪ من البضائع المزيفة، التي ضبطتها سلطات الجمارك في موانئ الولايات المتحدة كانت قادمة من الصين، ما يؤكد أن الصينيين بحاجة إلى أسوار أخلاقية -كسورها العظيم- تمنعها من الاعتداء على ذاتها أو ظلم الآخرين.

«البتراء» الأردنية: وقد كان الأنباط الذين بنوها ملوكًا للتكنولوجيا المائية في عصرهم الذي استمر بين ٤٠٠ ق.م وحتى ١٠٦م، فقد أقاموا في مدينتهم العديد من الأنفاق وخزانات المياه، ولكن الأعجب هو أن الأردن اليوم يعد واحدًا من أفقر عشر دول في العالم من حيث المياه، ويفوق العجز المائي ٥٠٠ مليون متر مكعب سنويًا، وتتجاوز فيه الاحتياجات السنوية ١.٢ مليار متر مكعب، وفق مصادر وزارة المياه الأردنية.

ولا يسمح الصهاينة للفلسطينيين باستخدام ولو قطرة ماء واحدة من مياه نهر الأردن بل انخفضت حصة الأردن من مياه نهر الأردن، بفعل اتفاق وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، في عام ١٩٩٤م، إلى أقل من ١٠٠ مليون متر مكعب.

والأعجب من ذلك سعادة الشعب الأردني باختيار البتراء، رغم النقص المائي الذي يواجهه، وكذا نهر الأردن يرزح تحت الاحتلال الصهيوني، ولا يسعى لإعادته فكيف سيوفر الماء للسياح المتدفقين إليه في قيظ الصيف؟!

«تاج محل»: وليكن المبنى الإسلامي تاج محل، في الهند عجيبة، ولكن الأعجب ما يحدث للمرأة في الهند، فقد شيد الإمبراطور شاه جهان صرح تاج محل في القرن السابع عشر، تخليدًا لذكرى زوجته الراحلة ممتاز محل حيث كان الإمبراطور يحب زوجته كثيرًا، بعد أن كافحت معه وعاشت معه مخلصة له، ولما توفيت حزن عليها الإمبراطور حزنًا شديدًا، وقرر أن يقيم لها أجمل مقبرة يمكن أن يشاهدها إنسان.

أما المرأة اليوم في الهند فتبدأ إهانتها منذ ولادتها بوأدها فتقتل البنات حديثات الولادة، وتجهض الأجنة التي عرفت أنوثتها بأجهزة الموجات فوق الصوتية الحديثة، وتشير الإحصاءات أن هناك ما بين ٢٠ إلى ٤٠ مليون فتاة مفقودة في الهند نتيجة الإجهاض أو وأدهن.

مسرح «الكولوسيوم» الروماني: وقد أبدع المهندسون الرومان إبداعًا عظيمًا في تشييد الكولوسيوم بضخامة، لم يعرف لها التاريخ سابقة، ويستوعب المسرح -البيضاوي الشكل- نحو ٧٣ ألفًا متفرج، يحيطون بحلبة المسرح من جميع الجوانب حيث تقام عروض للمصارعة بين المصارعين، وبينهم وبين الحيوانات الضارية.

وتغطي أرضية الحلبة الخشبية طابقًا تحت الأرض يضم كواليس المسرح التي كانت تتصل بنفق يمتد خارج المبنى بمعسكر للمصارعين، وهي مزودة بثلاثين مصعدًا على أطراف الخشبة لرفع الوحوش الضواري والمصارعين إلى حلبة المصارعة. 

وإن كانت العروض في البداية ذات طابع ديني، إلا أنها كانت تمثل بالنسبة لعامة الناس فرصة للترفيه، وهو ترفيه يحط من قدر الإنسان، حينما يستخدم من معاناة وموت أخيه الإنسان مادة للترفيه!

هرم «تشي تشن إتزا» المكسيكي: يعتبر الهرم الموجود في تشي تشن إتزا (قبل سنة ۸۰۰م) بشبه جزيرة «يوكاتان» في المكسيك أشهر معالم مدينة «معبد مايا».. وكان هو المركز الاقتصادي والسياسي لحضارة «المايا»، ومازال العديد من هياكله وقاعاته، وساحة لعب السجناء، شاهدة على تاريخه.

أما حضارة المكسيك الآن فهي أعجب مع السجناء، فحسب منظمة هيومان رايتس ووتش (٢٠٠٦) فإن ٤٠٪ من السجناء في المكسيك لم يدانوا بأي جريمة ويتعرضون لأسوأ صنوف التعذيب والإهانة. 

وكان الأجدى بالذين صوتوا لصالح الهرم التاريخي أن يعملوا لتقويض هرم السلطة الجائر، وكيف يستقيم الظاهر في الصور الإعلانية الجميلة عن الهرم، مع الباطن العفن في غياهب السجون؟!

تمثال «المسيح المخلص» بالبرازيل: ويعد تمثال «المسيح المخلص» إحدى العجائب وهو رمز للبرازيل اليوم، وقد دشن قبل ٧٥ عامًا على جبل «كوركوفادو» في (ريو دي جانيرو)، بعد عمل استمر خمس سنوات تطلب شق طريق وسكة حديدية، لتمكين الناس من الوصول إلى الجبل الذي يرتفع عن سطح البحر ۷۰۰ متر. 

ترى هل يرضي المسيح بما يقع في المدينة؟ عجيب أن يضرب بتقاليد المسيحية من الحب والرحمة عرض الحائط، وعلى مشهد من التمثال العجيب يحدث ما هو أعجب من إهانة أطفال الشوارع، حيث يبيعون ويباعون، ويسرقون ويسرقون، ويتسولون ويعيشون وينامون في الشوارع، ويقع كثير منهم فريسة المرض والمخدرات والخمر والبغاء والقتل. 

وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية واليونيسيف أن نحو ۱۰۰ مليون طفل يعيشون في شوارع العالم نصفهم في أمريكا اللاتينية ومعظمهم في البرازيل. 

ومن ثم يعد التمثال بمثابة رمز للتناقض بين الأخلاق والدين من جهة والحياة الاجتماعية والسياسية من جهة أخرى.

رموز مغيبة

كنت أظن أن العجائب ستشمل حديقة السلام التي شيدت عند مركز انفجار القنبلة الذرية الأمريكية في هيروشيما، أو معسكر القتل بالغاز في «أوشويتز» ببولندا، أو خنادق الحرب العالمية الأولى في فلاندرز ببلجيكا، أو المتحف الوطني العراقي المنهوبة کنوزه ببغداد، أو جدار الفصل الصهيوني العنصري في فلسطين. ولكنها عجائب تتعرى فيها حقيقة الإنسان حين يظلم أخاه الإنسان.

إن عجائب الدنيا لا تنتهي والإنسان يصنعها بنفسه، كصروح تخلب ألباب من يلحقون به وينتشون لدقائق أو ساعات سعداء مذهولين برؤيتها، ثم تفنى بزلزال أو حريق.

ولكن تبقى أخلاق الإنسان وسلوكه هي الأعجب، فهي التي تحكم على جنسه بالسعادة أو الفناء، ويحتاج الإنسان إلى عقيدة تهديه، وشريعة تحميه، ومنهج يسير عليه، ولن يجد ذلك إلا في الإسلام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

132

الثلاثاء 05-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 8

نشر في العدد 58

130

الثلاثاء 04-مايو-1971

هذا الأسبوع (58)