العنوان الوجود الإسلامي في الغرب.. مقومات وتحديات
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1995
مشاهدات 78
نشر في العدد 1134
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 17-يناير-1995
مؤتمرات
المؤتمر الرابع عشر للرابطة الإسلامية في السويد
استكهولم
وسط حشد كبير من أبناء الجالية المسلمة في "البلاد الإسكندنافية" وفي مدينة "استكهولم" عاصمة "السويد"، وفي الفترة من ۲۰ رجب الخير إلى ۲۲ منه ١٤١٥هـ، (٢٣) – 25/١٢/1994م) انعقد المؤتمر الرابع عشر للرابطة الإسلامية في "السويد".
بلغ عدد الحضور أكثر من ۱۸۰۰ مشارك بين رجال ونساء وأطفال.
وكان الضيوف أكثر من عشرة على رأسهم فضيلة الشيخ "محمود عيد" الداعية الإسلامي المعروف وبينهم الأستاذ "كمال الهلباوي" ود. "عدنان النحوي"، والأستاذ "خالد مشعل" (حماس)، ود. "حسن هویدی" (سوريا)، والأستاذ "محمد يتيم" – رئيس حركة الإصلاح والتجديد بالمغرب .. و"راشد الغنوشي".
الرابطة تؤكد على ضرورة فهم الواقع ودراسة فقه الأوليات والحرص على وحدة الصف الإسلامي
السويد – هموم الجالية المسلمة:
كانت هذه هي الزيارة الثانية "لاستكهولم" منذ 7 سنوات، وقد تضاعف عدد المشاركين في المؤتمر أكثر من ١٠ أضعاف مما يدل على الجهود الكبيرة التي تبذلها الرابطة وعلى مدى الثقة التي تحظى بها في أوساط الجالية، كما أن الجالية تضاعف عددها بسبب كثرة اللاجئين من القرن الأفريقي.
وقد تأسست الرابطة عام ۱۹۸۰ ومرت بعدة تطورات حتى وصلت إلى الوضع الحالي فقد تأثر عدد من قادتها في عام ٨٢ بالثورة الإيرانية حتى أنهم زاروا "إيران" وبايعوا الإمام "الخميني" مما عزلهم عن بقية الجالية وفي عام 83 لم يعد لهؤلاء تأثير.
وكان عدد الجمعيات حوالي ۲۰ جمعية إسلامية منها 5 للشيعة، وقد عانوا كثيرًا من المشاكل التي جاءت مع وفود اللاجئين.
وفي عام ١٩٨٦ انضمت الرابطة إلى رابطة الجمعيات الإسلامية بالسويد" ("FIFS) والذي يرأسه اليوم الأخ "مصطفى الخرافي" الذي يضم أكثر من ٣٣ جمعية أسهمت بحيويتها في تنشيط العمل فيه.
وكان هناك أيضًا اتحاد مسلمي "السويد" وغالبيته من المسلمين الأتراك (SMF) وبه ۲۵ جمعية ويتنازعه "تياران"، أحدهما حزب "الرفاة" والثاني يتبع الأوقاف التركية حيث تعين الحكومة الأئمة له.
اقترب الاتحادان حتى تم توحيدهم في عام ۱۹۹۰ تحت اسم المجلس الإسلامي السويدي (SMR) بعد جهود لمدة 3 سنوات ويرأسه الأستاذ "محمود الدبعي" وتأسست منذ 4 سنوات رابطة الشباب المسلم (SMUF) وتضم ۲۳ جمعية شبابية ويضم أكثر من ٣٥٠٠ عضو بين شاب وفتاة من سن ٧ – ٢٥ سنة يمثلون أكثر من ٧٠ جنسية، ويرأسها الأستاذ "عبد الله صالح" (تونس) وهناك كذلك مكتب الإعلام الإسلامي الذي يديره "حمد غانم" (تونس) وفرعه النشيط في "استكهولم" يرأسه "محمد بنعوده" (المغرب) وينشط للعمل في أوساط السويديين وله ٤ مكاتب في بلاد "إسكندنافيا" وقد حضر المؤتمر الـ ١٤ أكثر من ۱۰۰ من الناطقين بغير العربية حيث كان لهم برنامج موازٍ لبرنامج المؤتمر.
هذه المؤسسات النشيطة تعبر عن هموم أكثر من ٢٥٠ ألف مسلم بالسويد منهم أكثر من 5 آلاف سويدي وسويدية.
يبلغ عدد سكان السويد حوالي 8 ملايين نسمة كان تسجيلهم في الكنائس إجباريا غالبيتهم يتبع المذهب البروتستانتي إلا أن الكاثوليكية بلغت الآن حوالي ۲۰% وعندما سمحوا بالكنائس الحرة خرج ٤% من السكان إليها.
أما الذين يلتزمون بالدين أو يمارسون شعائره فلا يزيد عددهم عن ١٣% من السكان والرابطة اليوم تقيم مشروعًا لمسجد "استكهولم" الكبير الذي يعد الأول من نوعه ويتكلف حوالي 8 ملايين كرونة، تم جمع نصف مليون بالمؤتمر من التبرعات إضافة إلى حوالي 3 ملايين مرصودة للمشروع من قبل ويحتاجون إلى دعم أهل الخير في كل مكان لإتمام هذا المشروع.
وتصدر الرابطة مجلة باسمها سياسية اجتماعية يرأس تحريرها الأستاذ "محمد خليفة" الكاتب السياسي المعروف.
أنشطة المؤتمر:
كانت فعاليات المؤتمر عالية المستوى على مستويات ثلاثة للرجال والنساء والناطقين بالإنجليزية، فقد عقدت 9 محاضرات بالعربية كان أهمها عن الوجود الإسلامي بالغرب.
أسس شرعية التحديات التي تواجه الجيل الثاني بين مخاطر الانحراف وموارد الالتزام (وقد ألقيتها هناك)، الإعلام الغربي ودوره في تشويه الصورة الإسلامية (الهلباوي) المشاركة السياسية في الغرب ضوابطها وأسسها محمد يتيم المشروع السياسي الإسلامي (الغنوشي)
ومحاضرة حول القضية الفلسطينية بين مفترق الطرق (خالد مشعل).
وكانت هناك ندوتان إحداهما عن واقع العالم الإسلامي والأخرى أسئلة عامة عن الحركات الإسلامية وهمومها.
كما ألقيت 8 محاضرات بالإنجليزية وأيضًا ندوة مفتوحة بالإنجليزية.
ومحاضرات خاصة بالصوماليين بالإضافة إلى محاضرتين وندوتين خاصتين للنساء.
ووفر المؤتمر خدمات ثقافية وتسويقية فنظمت معارض عن القضايا الكبرى مثل "فلسطين، وتونس، كردستان العراق"، وتم التعريف بمشروع المسجد الكبير، ونشاطات الإغاثة الإسلامية، والمكتبة، وجمعت على هامش المؤتمر تبرعات للمسجد وللإغاثة.
البيان الختامي والتوصيات:
كانت أهم التوصيات التي خرج بها المشاركون هي:
- ضرورة فهم الواقع ودراسة فقه الأولويات والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
- الحرص على وحدة الصف الإسلامي في بلاد "إسكندنافيا" وعدم إتاحة الفرصة لمن يريد أن يمزق الصف ويصدر مشاكله إلى هذه البلاد.
- أن تقوم العلاقة بين المسلمين والدول المضيفة على أساس التعايش والحوار، وأن تحترم الجالية قوانين البلاد بما لا يتعارض مع الشرع الحنيف، وأن يحرصوا على أن يكونوا قدوة حسنة ومثالًا أخلاقيًا يحتذى به، وأن يعلموا أنهم يعيشون في دار عهد ودعوة وليس في دار حرب وجدير بالذكر أن العلاقة بين الجالية ومؤسساتها وبين الحكومة السويدية تطورت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الخمس الماضية مما أدى إلى بلورة اقتراح بعقد مؤتمر للحوار بين الإسلام والغرب في النصف الأول من العام القادم ولنا عودة إلى هذه العلاقة بالتفصيل)
- الاهتمام بالجيل الثاني وترسيخ العقيدة السليمة في نفوسهم وحمايتهم من المخاطر التي تهدمهم لأنهم جيل المستقبل.
- الحرص على عودة الزائغين عن الالتزام بالإسلام إلى صف الجالية.
- الاهتمام بالمرأة المسلمة والحفاظ على حقوقها وهويتها وتشجيعها على الالتزام الكامل.
- مساندة ودعم مشروع المسجد الكبير ومطالبة الجميع بالتبرع له.
- ولوج العمل السياسي المنظم وفق الضوابط الإسلامية التي ترجح مصلحة المسلمين في السويد وفي العالم.
- الاهتمام بقضايا المسلمين ومساندتهم وإدانة ما يحدث من مجازر في "البوسنة والشيشان وفلسطين والجزائر وكشمير" ومناشدة الشعوب الإسلامية أن تساند المشروع الإسلامي.
- المطالبة بإطلاق سراح الدعاة والعلماء والشباب المسجونين بغير حق في البلاد الإسلامية.
- رفض كل وسائل التطبيع مع الصهاينة ورفض التنازل عن فلسطين والقدس الشريف.
- مطالبة حكومات الدول الإسلامية باتباع سياسة الحوار الإيجابي مع الحركات الإسلامية ونبذ العنف وإدانة كل صور العنف ضد الأبرياء.