; الوحدة الفلسطينية المطلوبة | مجلة المجتمع

العنوان الوحدة الفلسطينية المطلوبة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1987

مشاهدات 68

نشر في العدد 816

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 05-مايو-1987

انعقد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الأخيرة وسط ظروف داخلية وخارجية مهدت لانعقاده في موعده في الجزائر.

فأما الظروف الداخلية فقد تمثلت بحالة الضعف التي تبعت الخلاف الذي وقع بين فصائل المنظمة بعد الخروج من بيروت، وما تبع ذلك من مآسٍ، وآثار سلبية على منظمة التحرير، الأمر الذي أضعف مواقفها نسبيًا، كما وأن لحرب المخيمات والحصار الذي فرض عليها وحرب الإبادة التي واجهها الشعب الفلسطيني في لبنان، بالإضافة للأوضاع الحالية في الضفة الغربية أثرًا في ذلك أيضًا.

وأما الظروف الخارجية، فقد لعبت كل من روسيا والجزائر وليبيا وعدن دورًا بارزًا بإقناع كافة الأطراف بالحضور، ولقد جنت هذه الأطراف جميعًا والتي يربطها علاقات وطيدة مع الاتحاد السوفياتي منافع ذاتية، ولا شك أن الاتحاد قد حقق ما يسعى إليه في استعادة دوره في مفاوضات السلام الخاصة بالشرق الأوسط وبخاصة المؤتمر الدولي، الذي تشترط حكومة (إسرائيل) شروطًا لحضور الاتحاد السوفياتي في المؤتمر الدولي، وهي إعادة التمثيل الدبلوماسي بينهما وفتح باب الهجرة لليهود السوفيات.. إضافة إلى أن الاتحاد السوفياتي استطاع أن يفرض قبول الحزب الشيوعي الفلسطيني كفصيل من فصائل الثورة، وأن يكون له تمثيل في المجلس الوطني واللجنة التنفيذية.

ولعل الظروف الخارجية كان لها الدور الأكبر في انعقاد المجلس الوطني الأخير على الشكل الذي تم فيه الانعقاد.

لقد ركز الجميع في المجلس الوطني من خلال تصريحاتهم الصحفية أن هذه الدورة هي دورة الوحدة الوطنية، فهل كانت هناك وحدة وطنية سابقة؟! وما مدى قوتها؟!

وبنظرة سريعة للعوامل التي يجب توافرها لتحقيق الوحدة الفلسطينية نجد أن للجانب العقائدي الإسلامي أكبر الأثر في أية وحدة منشودة، فلا بد من عقيدة واحدة تجمع شتات المنظمات الفلسطينية وبخاصة بعدما أثبت شعار «هويتي بندقيتي» المجرد عن الطرح الإسلامي الجهادي، والذي ترفعه المنظمة فشله وذلك في «نهر البداوي» و«نهر البارد».. كما وأن الوحدة يجب أن تكون بواعثها الرئيسة داخلية، ونابعة من قناعات ثابتة لدى قادة الفصائل، وهذا أمرٌ مفقود أيضًا -كما أسلفنا- لأن بواعث الاجتماع كانت خارجية أكثر منها داخلية وليست مبنية على قناعات ثابتة، وما زال هناك جو من عدم الثقة يسود جلسات الحوار والتحركات داخل المجلس، وكان هذا جليًا في الجلسة الختامية عندما هدد «حواتمه وحبش» بالانسحاب وإفشال المجلس إذا ما حدث أي تغيير بشأن العلاقات مع مصر.. إن الوحدة الوطنية الفلسطينية على هذا الشكل تظل حلمًا لا يمكن تحقيقه، وإن كان هناك من يطلق على هذا اللقاء اسم وحدة، فهي وحدة هشة وضعيفة.. وهذا ما ستثبته الأيام.

على أن من الأمور التي ميزت هذا المجلس عن غيره من المجالس السابقة صدور بعض القرارات التي لها أثر على المفاوضات السلمية ومشروع المؤتمر الدولي، ومن تلك القرارات:

• إلغاء اتفاق عمان، والذي كان الأردن قد جمده سابقًا، واشترط موافقة المنظمة على قرار (242) لإعادة العمل به.

• النظر في العلاقات مع مصر وفق قرارات قمة فاس والمجلس الوطني الفلسطيني السادس عشر، وخولت اللجنة التنفيذية بذلك.

• الموافقة على مشروع المؤتمر الدولي بشرط أن يكون للمنظمة تمثيل مستقل ومساو لأي طرف من الأطراف المشاركة في المؤتمر.

• رفض القرار (242) كأساس لتسوية القضية الفلسطينية.

أما المرحلة المقبلة فستكون أكثر سخونة، وستتأزم علاقات المنظمة مع بعض الدول الساعية بقوة إلى مفاوضات السلام وفق الخطط والرؤيا الأمريكية، وقد بدأت آثار هذه المرحلة تظهر أثناء انعقاد المجلس عندما أغلقت المغرب مكاتب المنظمة بسبب حضور «محمد عبد العزيز» الأمين العام لجبهة البوليساريو في المجلس الوطني، وبعد انتهاء المجلس أعلنت مصر توتر العلاقات مع المنظمة وإغلاق مكاتبها في القاهرة.

وأخيرًا.. لن تستطيع منظمة التحرير الفلسطينية تحقيق الوحدة بالشكل الإيجابي المطلوب، إلا باعتماد الإسلام فكرًا ومنهاجًا ونظام حياة، وتقوية العلاقات مع الشعوب المسلمة، بدلًا من الأنظمة التي لها دور كبير في ما تعانيه من مشاكل وانقسامات!!

الرابط المختصر :