العنوان الوضع اللبناني.. الخلفيات الدفينة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1976
مشاهدات 136
نشر في العدد 299
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 11-مايو-1976
بعد هذه الأشهر الطويلة من الاقتتال اللبناني المرير وبعد موافقة فرنجية على تصديق تعديل الدستور من أجل انتخاب رئيس جديد للبنان، بدت ظواهر تشير إلى احتمال هدوء الوضع واحتمال الوصول إلى حل للمشكلة، دون أن تتحقق الشعارات التي طرحت في الساحة اللبنانية، فما هو السر وراء هذه الحرب الشرسة اللاأخلاقية وإلى أين يسير لبنان. لقد بحث الكثير من الكتاب أمر هذه الحرب من جوانب مختلفة أصابت وأخطأت بنسب متفاوتة في التحليل حسب الزاوية التي ينظر الكاتب من خلالها وأفادت وأضرت حسب الغاية التي قصد منها بتقديم ذلك التحليل
وما نقدمه اليوم من تحليل في زاوية طالما تركها المحللون السياسيون، بالرغم من دورها الخبيث في الأحداث، هذه الزاوية هي دور إسرائيل ودور صنائع اليهود من أتباع الحركة السرية المختلفة.
فمن المعروف أن الكيان اللبناني كيان مصطنع صنعته النصرانية ليقوم بتحقيق أهداف معينة في المنطقة العربية وقد كان لليهود تأثير في ترتيب وضع لبنان بسبب تغلغلهم في الحركة التبشيرية النصرانية، وكان أبرز مظاهر هذا التغلغل رئيس المبشرين القس زويمر الذي تبين أنه يهودي عندما توفي، كما كشف ذلك الأستاذ عبد الله التل.
وبعد أن استنفد الدور النصراني أغراضه -كما جاء في تحليلات سياسية نشرت عام ١٩٦٧- يريد أن يسلم الأمر إلى المستفيد النهائي وهو إسرائيل بطريقة متسلسلة لا غبار عليها لدى مختلف المفكرين في الأمر بحيث لا تجد إسرائيل اعتراضًا من أحد من الناس الذين يساندونها.
هذا الأسلوب من العمل والتخطيط هو في الواقع سمة العمل والتخطيط اليهودي منذ أن ألقى الله -تبارك وتعالى- على اليهود اللعنة والهوان والمذلة وأن لا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس. فاليهود لا يمكنهم أبدًا أن يحققوا أهدافهم إلا بدفع الناس إلى تحقيق مصالحهم وأهدافهم قد يدركها وقد لا يدركها هؤلاء الناس. وهذا في الواقع أمر عسير يقتضي خطة طويلة الأمد.
ومن خلال استقراء التاريخ خلال القرن المنصرم يتبين أن أقصر فترة يستطيع فيها اليهود أن يدفعوا الناس لتحقيق أهدافهم اليهودية هي عشر سنوات عندما تكون الحقبة التاريخية في صالح اليهود كما كانت خلال القرن المنصرم. هذا الأمر جعل لليهود خطة عشرية بالإمكان ملاحظتها منذ عام ۱۸۹۷ حيث عقد المؤتمر الأول الصهيونية ثم عام ١٩٠٦ حيث نجح لأول مرة حزب العمال في بريطانيا وجرى التعاون بينه وبين الصهاينة ثم عام ۱۹۱۷ حيث دخلوا القدس بمساعدة الإنجليز، ثم عام ۱۹۲۷ حين أظهروا أول وجود مسلح لهم في فلسطين، ثم عام ۱۹۳۷ حين قرر الإنكليز ترك البلاد لهم إلا أن الأمر أجل رغمًا عنهم إلى عام ١٩٤٧ حين أعلن كيانهم الباطل في فلسطين المحتلة، ثم عام ١٩٥٧،١٩٦٧ معروفة لدى الجميع، وهذا هو عام ۱۹۷٦ و ۱۹۷۷.
فهو نهاية خطة عشرية لهم، وقد اتضحت معالمها في محاولة تحقيق الهدف الذي طالما كتبوا عنه وهو ضم جنوب لبنان لهم وذلك لأهميته لهم.
ليس صعبًا على المرء أن يدرك ما هي الأدوار التي لعبها صنائع اليهود خلال العشر سنوات الماضية في الساحة اللبنانية ولو شئنا لسمينا شخصيات بأسمائها ولاتضح الأمر أكثر وأكثر، فقد تمكن هؤلاء بحكم مواقفهم من تفجير الألغام المبثوثة هنا وهناك وزادوا النار اشتعالًا، فهب كل لبناني ليدافع عن نفسه أو ليحقق هدفًا طالما تمنى أن تسنح الفرصة لتحقيقه. فهاج الناس وماجوا كل يريد أن يركب التيار دون إن يعلم إلى أين يسير هذا التيار في واقعه. إلا أن أحداث لبنان لتصفعنا لنعود إلى ما علمنا ربنا حين قال: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(سورة النساء: 83).
إلا أن الأمل في فضل الله ورحمته أن تصبح للمسلمين مخططات خاصة بهم فيتركوا اتباع مخططات شياطين الإنس والجن.
إن المقصود من الحرب اللبنانية أحد أمرين أما إنهاء الكيان اللبناني بحيث يصبح نهبًا لمن شاء فتنهش منه إسرائيل ما يشبعها وأما أن تهاجم إسرائيل جنوب لبنان بحجة الخطر السوري أي أن إسرائيل تحاول أن يكون احتلالها لجنوب لبنان أمرًا مقبولًا لدى الرأي العام الغربي. هذه الحقيقة انكشفت بكل وضوح للدول العربية فكشفت هذا المخطط على مستوى عالمي وكان هذا الانكشاف كاف لإفساد هذا المخطط الذي يعتمد كل الاعتماد على جهل المنفذين للنتائج النهائية، فإذا ما انكشفت الأمور فشل المخطط. وهذا هو السبب الحقيقي وراء عدم تدخل إسرائيل في الأزمة اللبنانية.
والآن ما هو مصير الوضع اللبناني- والجواب على ذلك صعب جدًا لأنه لا بد من إدخال عناصر كثيرة في الحسبان، ولكن إذا ربطنا مصير لبنان بالخط العام للمسيرة التاريخية الحالية أمكن أن نقول إن النتائج ستكون شديدة البأس على العدو الصهيوني وفي مصلحة الأمة الإسلامية. وإننا لنلمح أبواب الرحمة لهذه الأمة قد تفتحت.
﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل