; الوطن البديل ومصفوفة السلام يشغلان اهتمام الأردن | مجلة المجتمع

العنوان الوطن البديل ومصفوفة السلام يشغلان اهتمام الأردن

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 17-يناير-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1585

نشر في الصفحة 22

السبت 17-يناير-2004

  • «مصفوفة السلام» دعت إلى التطبيع وحل الصراعات «بطرق سلمية إبداعية»!

  • خطة الوطن البديل: دولة فلسطينية بين نهر الأردن وسورية بدعم دولي وأمريكي.

ملفان ساخنان يستحوذان على اهتمام الأردنيين هذه الأيام الأول يتعلق بتصاعد لهجة الخطاب الصهيوني عن مشروع الوطن البديل في الأردن، الأمر الذي أثار قلق المسؤولين الأردنيين والثاني يتعلق بفرض الحكومة مصفوفة السلام، في مناهج التعليم من الصف الأول حتى العاشر، في المدارس الحكومية والخاصة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والشعبية التي ترى أن ذلك يأتي استجابة لضغوط أمريكية سيما أن التعديل جاء متزامنًا مع تغيير المناهج في العديد من الدول العربية تحت مبررات محاربة التطرف وإشاعة روح التسامح والتعايش.

الملك عبد الله الثاني تحدث بلهجة غاضبة مؤخرًا ردًا على الدعوات التي انطلقت من «إسرائيل» تنادي بالعودة إلى خيار الوطن البديل في الأردن، وقال خلال لقاء مع مجموعة من ضباط الجيش إن «الأردن لن يكون وطنًا بديلًا لأحد»، مضيفًا أن موضوع الوطن البديل يثار بين فترة وأخرى من قبل جهات مختلفة، في إشارة إلى الجانب الإسرائيلي.

كما تطرق إلى الكونفدرالية بين الأردن وفلسطين، وقال إن هذا الموضوع لا يمكن أن نتحدث عنه إلا بعد قيام دولة فلسطينية مستقلة وبعد أن يقرر الشعبان الأردني والفلسطيني رغبتهما في إقامة هذه الكونفدرالية، مضيفًا أنه «إذا أراد للأشقاء الفلسطينيين في المستقبل علاقة ما مع الأردن فسيدرس الموضوع في حينه». 

لهجة التصريحات أشارت إلى أن الأردن يأخذ الحديث عن مشروع الوطن البديل هذه المرة بجدية وقلق، وتصدي الملك شخصيًا للرد يؤكد وجود مخاوف حقيقية، لا سيما أنه في السابق كان وزراء وفي أقصى الأحوال رئيس الوزراء هم الذين كانوا يتصدون للرد على مثل هذه الدعوات؟

المشروع كان يطرح فيما مضى من قبل بعض اليمينيين المتطرفين في حزب المفدال أو موليدات، وحين كان يطرحه بعض أعضاء حزب الليكود كان ذلك أثناء وجود الحزب خارج السلطة، وكانت الدعوات تصدر عن أعضاء مغمورين وغير مؤثرين في الحزب. والجديد هذه المرة أن المشروع طرح من قبل أعضاء فاعلين في الليكود الذي يتولى السلطة وللمرة الأولى يتم تقديم اقتراح رسمي بهذا الخصوص، إذ قامت مجموعة مؤثرة من أعضاء المركز في الليكود ببلورة ما أسموه «خطة سياسية سلموها لرئيس الحزب شارون في مؤتمر الليكود السنوي الذي انعقد مؤخرًا.

أصحاب الخطة قالوا قبل تسليمها: «نريد إقامة دولة فلسطينية بين نهر الأردن وسورية بدعم دولي أمريكي، ويستوطن الفلسطينيون هناك». وقال عوزي كوهين رئيس بلدية رعنانا وأحد البارزين في الليكود: «هذه هي الخطة الوحيدة التي يمكن أن تكون مقبولة وأن تبقي المناطق الضفة والقطاع تحت سيطرتنا».

ورافق تقديم الخطة تسخين غير طبيعي من قبل دعاة الفكرة في الصحافة الإسرائيلية التي حفلت بالعديد من المقالات المؤيدة للمشروع. يهوشع فورات قال في صحيفة يديعوت أحرونوت في قطاع غزة: «الاكتظاظ كبير والمصادر أصغر مما ينبغي، وفي لبنان الشيعة والمسيحيون يعارضون استيعاب اللاجئين الفلسطينيين لأنهم سنة، وفي الضفة الغربية الأرض قليلة والمياه شحيحة والقدرة على إحداث مشروع اقتصادي هائل هناك ليست كبيرة. وتتبقى المملكة الأردنية مساحتها أكبر بثلاثة أضعاف من أرض إسرائيل الغربية، وفيها أراضٍ زراعية، وإمكانية الصناعة على نطاق واسع لا بأس بها إذا ما توافرت لذلك المساعدة المالية والفنية من الخارج، والأهم من كل ذلك فإن شعب المملكة يتماثل من كل جهة كانت مع الشعب الفلسطيني بما في ذلك اللهجة والثقافة والدين».

أما على صعيد البرلمان والقوى السياسية فإن موضوعًا مهمًا آخر استحوذ على الاهتمام بعد أن أقرت وزارة التربية الأردنية مشروعًا التعديل مناهج التعليم أطلقت عليه اسم «مصفوفة مفاهيم حقوق الإنسان وثقافة السلام والقيم العالمية المشتركة».

البرلمان الأردني:

خمسون نائبًا في البرلمان من أصل ۱۱۰ طلبوا عقد جلسة خاصة لمجلس النواب المناقشة مصفوفة السلام وتعديل المناهج، فيما شن عدد منهم هجومًا على وزارة التربية وقالوا إن توقيت طرحها المصفوفة السلام يثير الريبة.

وعبر حزب جبهة العمل الإسلامي أكبر الأحزاب الأردنية عن أسفه البالغ الإعلان الوزارة إحداث تغييرات في المناهج الدراسية باسم ثقافة السلام، وقال إن التغيير الذي يأتي استجابة الإملاءات خارجية أمر مرفوض لأنه يمثل اعتداء على سيادة الوطن وعلى الناشئة وعلى ذاكرة الأمة ويعمل على تشكيل عقول أبنائها بما يخدم أهداف العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية بزعم أن المناهج في الوطن العربي والإسلامي - ولا سيما مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية والتربية الاجتماعية - تشكل خلفية ثقافية للإرهاب».

 وحذرت الجبهة من أن المس بمناهج التعليم بالاتجاه الذي تريده الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني ستترتب عليه نتائج سلبية.

الحكومة دافعت عن نفسها أمام حملات التشكيك والاتهام، ونفت الناطقة باسم الحكومة أن تكون هناك أبعاد سياسية وراء تعديل المناهج وقالت إن التعديل لم يأت بسبب إملاءات خارجية أو من الولايات المتحدة، وإنما استجابة لخطط تطوير وزارة التربية، على حد قولها. وقد نفى وزير التربية خالد طوقان أن يكون الأردن قد شارك في مؤتمر الجسر في الإسكندرية الذي طالب الأمريكيون خلاله بتغيير المناهج العربية.

وتشير مصفوفة السلام التي قررت وزارة التربية إدخالها في مناهج التعليم ابتداء من العام الدراسي المقبل، إلى دور مناهج التعليم في تغيير القناعات والسلوك عند الإنسان، وقالت إن التعليم بوجه عام يؤدي إلى تغيير في أنماط التفكير لدى الإفراد وفي سلوكياتهم وفي نوعية حياتهم، وهذا لا يتأتى إلا إذا توافر منهاج مستند إلى مفاهيم شاملة لاحترام كرامة الإنسان ومعززة لثقافة السلام ومنفتحة على الثقافات الأخرى.

وفي إشارة غير مباشرة إلى معاهدة وادي عربة بين الأردن (وإسرائيل) قالت المصفوفة أكدت القوانين الدولية والاتفاقيات والمعاهدات المحلية والعالمية أهمية إعداد استراتيجيات وقائية وعلاجية وتضمينها في النظام التربوي التقليل فرص حدوث النزاعات وحلها بطرق إبداعية وسلمية... كما دعت إلى تطبيع العلاقات وإقامة علاقات ودية بين الأفراد والشعوب على أساس مبدأ احترام الحقوق المتساوية للشعوب والتعاون بين دول الجوار والشعوب الأخرى في مواجهة الأزمات الطارئة.

الغريب في الأمر أن تغيير المناهج تحت ذريعة التعايش وإشاعة ثقافة السلام، يجري في وقت يتعرض فيه العرب والمسلمون للاحتلال واعتداءات الآخرين، وفي وقت تتصاعد فيه جرائم العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني دون أن يطالبه أحد بتغيير مناهج تعليمه المتطرفة التي تحض على العنف وتغذي الرغبة بالقتل وسفك الدماء والاعتداء على الآخرين وبالتالي يغدو الحديث عن ثقافة السلام والتسامح مع الآخرين غطاء لدعوات الاستسلام والتنازل للآخرين عن الحقوق، الأمر الذي دفع أحد السياسيين الأردنيين للتساؤل: من يحتاج الإشاعة وتعزيز ثقافة السلام نحن المعتدى علينا أم المعتدي الذي يمارس أعمال القتل والإجرام كل لحظه في فلسطين ؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟