العنوان الوطن ما زالت في الخندق الشيوعي
الكاتب صلاح العيسى
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1989
مشاهدات 52
نشر في العدد 918
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 30-مايو-1989
نشر في صحيفة الوطن في 23/5/1989م مقال للسيد غازي الجاسم تحت عنوان: «توقفوا عن قرع طبول الحرب» ادعى فيه حرصه على الشعب الأفغاني وضرورة حل الأزمة الأفغانية حلًّا سلميًّا سياسيًّا؛ حتى لا يهلك الحرث والنسل، وتبقى الأسر في مدنها وقراها وتحفظ الدماء وتصان... إلخ.
ولنا على مقال السيد الجاسم عدة ملاحظات:
أولًا: يحاول الكاتب الربط وبصورة عجيبة بين موقف مجلة المجتمع وموقف «الطغمة العسكرية في الباكستان» والمخابرات.. والبيت الأبيض الأمريكي... والحكومة البريطانية... ولا ندري إلى ماذا يريد أن يصل بهذا الربط؟! ولكن لا يخفى على الكاتب أن مجلة المجتمع ومنذ أول يوم للغزو الروسي لأفغانستان قد رفضت هذا التدخل قبل أن يكون لأمريكا أو بريطانيا أو حتى الباكستان موقف في ذلك، رفضنا هذا الغزو لأكثر من سبب... منها: انتهاك الحرية لشعب مسالم... وخرق لكل الأعراف الدولية... وتزوير لرغبة أمة مسلمة.. واستعمار ظالم كافر يجب جهاده وقتاله... أما إذا كان من مصلحة أمريكا وبريطانيا أو غيرهما أن ينهزم الروس ويندحر فهذه ليست مشكلة المجاهدين ولا مشكلة مجلة المجتمع... وموقف المجاهدين من أمريكا وبريطانيا واضح لا لبس فيه.. وإن أحببت فارجع إلى عدد المجتمع الذي غلافه بعنوان «أفغانستان مقبرة الروس والأمريكان».
ثانيًا: أما قولك: إن «نجيب» قال: «إن
الطريق إلى كابل مفتوحة وفق برنامج للسلام، فلماذا الإصرار على الحرب والدمار وسفك
الدماء؟» فنحن نتساءل: لماذا لا يفتح الطريق أمام المجاهدين ليدخلوا كابل بسلام.. بدلًا
من القتل والدمار»؟
لقد دعت حكومة المجاهدين نظام كابل للاستسلام... وأن كل من يسلم نفسه للمجاهدين فهو آمن، وأن الانتخابات ستجرى في البلاد خلال ستة أشهر من السيطرة على البلاد... وعندها يستطيع «نجيب» نفسه ورفاقه -الذين جنحوا للسلم- خوض الانتخابات، فإذا رضي بهم الشعب فأهلًا بهم، وإن لم يرضوا فليستعدوا لجولة انتخابية أخرى وفق دستور حكومة المجاهدين.
ثالثًا: قول السفير السوفيتي في كابل «فورنتسوف» للكاتب: «لقد عرضت عليهم مشروع السلام، لكنهم يخافون أن يخسروا الانتخابات» قول في غاية الغرابة.. فمنذ متى أصبح هؤلاء يؤمنون بالانتخابات والحريات والديمقراطيات؟! أليسوا هم الذين خلعوا ملك أفغانستان وجاءوا بالحزب الشيوعي عام ۱۹۷۹؟ أليسوا هم الذين غزوا أفغانستان بآلاف الجنود والمدرعات، والدبابات، والصواريخ والألغام؟ ولماذا يخشى المجاهدون الانتخابات؟ ألم يقل لك هذا السفير أنه عرض على زعماء المجاهدين وعددهم «١٥» قائدًا أن يكون نجيب معهم رقم «١٦»؟ أي مقعد واحد لرفيقهم إلى جانب «١٥» مجاهدًا؟ لماذا هذا الانهزام من الغزاة وحكومتهم العميلة؟ ولماذا هذا الاستجداء ما داموا يوقنون بشعبيتهم الساحقة في البلاد؟!
أي سلام هذا الذي يتحدث السادة الشيوعيون وعميلهم نجيب عنه؟ أليسوا هم الذين قتلوا أكثر من مليون أفغاني مسلم؟ أليسوا هم الذين شردوا «٥» ملايين طفل، وشيخ، وامرأة، وشاب؟!
إن لغة هؤلاء هي الحديد والنار، ولما
فهمها الشعب الأفغاني وبدأ يبادلهم بلغتهم، بل وأخذ يهزمهم... تغيرت اللغة وأخذوا
بالحديث عن الحرية والسلام.
رابعًا: حينما يتكلم «نجيب» عن تدخل باكستان فذلك أمر متوقع منه؛ لأنه متهم وبالأدلة بتدخل الروس إلى جانبه، فهو يحاول اتهام باكستان بالتدخل لصرف الأنظار عن عمالته.. ولكن ليس بالمقبول أن يردد الكاتب قول «نجيب» لأن الحقيقة غير ذلك تمامًا... فالمجاهدون الأفغان لديهم من الخبرة والدراية ليس ما يغنيهم عن مساعدة جنرالات باكستان فحسب، بل يستطيعون إعطاء الباكستان من خبراتهم على مدى السنوات العشر الشيء الكثير... أما حكومة كابل... فما زالت تستعين بالعساكر الروس من كبار الضباط الذين يزيد عددهم عن «٦٠٠» ضابط برتبة كبيرة إلى جانب الخبراء والمستشارين، ولا زالت قاذفات «الميغ» تضرب القرى والمدن وتفعل بالأطفال والنساء ما يتهم غازي الجاسم المجاهدين به، وحكومة كابل لا تملك وحدها القدرة الفنية والمالية على تشغيل سلاح الجو، بل يساعدها في ذلك طرف معروف.
خامسًا: ينصح الكاتب مجلة المجتمع بأن «يكونوا محايدين وأن ينصحوا جماعتهم الأفغان بحقن الدماء!» يا سبحان الله.. فما دمت تنصحنا بالحياد، لماذا لم تكن أنت أو الزميلة الوطن على الحياد؟! لماذا اقتصرت زيارتك للحكومة الأفغانية الشيوعية والسفير الروسي في كابل، ولم تلتق مع حكومة المجاهدين؟! لماذا تنشرون أخبار قتل مجموعة من المجاهدين وتنسون قرار المئات من جنود الحكومة العميلة واستسلامهم للمجاهدين؟! لماذا لا تظهرون انتصارات المجاهدين المتوالية وتبرزون آراء ووجهات نظر على أنها خلافات بين المجاهدين؟! ولماذا لم تبادروا بنصح زملائكم من الشيوعيين الغزاة وعملائهم في كابل بحقن الدماء وقبول دعوة المجاهدين لهم بإلقاء السلاح؟! لقد استمر تدمير الغزاة الشيوعيين لأفغانستان «۱۰» سنوات وأنتم صامتون عن الجريمة! والآن فجأة.. يظهر حرصكم على سلامة الشعب الأفغاني.. وعلى الحرية والديمقراطية! عندما بدأت ساعة النهاية.. وحان حصاد الشيوعيين مرًّا علقمًا يقول الكاتب: «دعونا ننقذ هذا البلد الإسلامي وتوقف أنهار الدم، فالحرب لم تورث في التاريخ سوى المآسي» وكأن الحرب قد بدأت قبل أيام.. أين أنت أيها الكاتب؟ «عشر سنوات» لم تطلق هذا النداء.... رخصت عليك دماء أكثر من مليون أفغاني مسلم، وغلا ثمن دم «نجيب» حينما اقتربت نهايته؟! رخص عليك هجرة «٥» ملايين أفغاني مسلم، وغلا عليك هجرة نفر من الأسر الأفغانية الشيوعية من عملاء روسيا في حال هزيمتهم!
السيد غازي الجاسم: كلمة أخيرة وهامة
نحب توجيهها إليك وإلى الكتاب في صحيفة الوطن: إن ما تفعل وتكتب عنه أمر خطير
للغاية.. فأنت تناصر الشيوعيين في أفغانستان ضد المجاهدين المسلمين، وهذا الأمر
يوشك أن يدفعك إلى وضع خطير جدًّا، وهو موالاة أهل الكفر ومعاداة أهل الإسلام، وقد
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي
وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة: 1)
وقال سبحانه: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ﴾ (المائدة: 51)
صدق الله العظيم.
وإذا كان للسيد الجاسم خلاف شخصي أو «زعل» مع بعض أبناء الحركة الإسلامية في الكويت فإن مثل هذه الحزازات ينبغي ألا تكون دافعًا وسببًا في الوقوع في مخالفات خطيرة للعقيدة وفي التورط في مناصرة «الحكومة الشيوعية» في أفغانستان وفي أن يصبغ غازي الجاسم يده بدماء ودموع الشعب الأفغاني المسلم.