; الوفد الجديد والإخوان المسلمون في البرلمان المصري | مجلة المجتمع

العنوان الوفد الجديد والإخوان المسلمون في البرلمان المصري

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1984

مشاهدات 71

نشر في العدد 674

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 05-يونيو-1984

  • الإخوان المسلمون يحتلون عشرة مقاعد في مجلس الشعب الجديد. 
  • الوفد يتهم الحكومة بإضافة مليون صوت في ذاكرة الكومبيوتر.

«وماذا عن وقائع الانتخابات المصرية؟ وماذا عن موقف الوفد والإخوان من ذلك؟ هذا ما نقف عليه في هذا التقرير و يليه مقال للأستاذ محمد فريد عبد الخالق عضو المكتب التأسيسي لجماعة الإخوان المسلمين، يطرح موقف جماعة الإخوان من الانتخابات والمسألة الديمقراطية في مصر»

معظم قوائم الوفد التي اشترك فيها الإخوان المسلمون ببعض مرشحيهم فازت في الانتخابات المصرية التي أعلنت نتيجتها في نهاية الأسبوع الماضي. لكن هل كل قائمة تفوز تؤهل كل المرشحين فيها لدخول البرلمان؟ 

الجواب: لا.

 لماذا؟

إنه قانون الانتخابات المصرية الذي صنعه الحزب الوطني بالاشتراك مع حكومة السيد فؤاد محيي الدين. 

فقانون الانتخابات الذي اشترط على القائمة الفائزة أن تحصل أولًا على نسبة 8% لا يعني أن جميع أعضاء القائمة الفائزة سيدخلون البرلمان. ففي القائمة «عمال.. وفلاحون.. وفئات» فإذا كانت الدائرة الانتخابية استوفت الفلاحين والفئات من قائمة الحزب الوطني «حزب الحكومة» فإن على الوفد أن ينتقي من الفائزين العشرة مرشحين فقط يمثلان العمال. وهذان العاملان يحق لهما فقط دخول البرلمان. أما الثمانية الباقون في القائمة الناجحة نفسها فسيكونون في عداد الساقطين على الرغم من نجاح قائمتهم.

بهذا المنطق تعاملت حكومة مبارك مع أحزاب المعارضة. وإذا كان وفاق الوفد والإخوان قد حصل على (٥٨) مقعدًا برلمانيًّا، فإن الإخوان المسلمين الذين رشحوا (۱۲) مرشحًا كما قال السيد فؤاد سراج الدين زعيم الوفد قد نالوا عشرة مقاعد داخل البرلمان رغم كل العوائق القانونية وغير القانونية التي وضعتها الحكومة أمامهم وأمام الوفد الجديد. وهذه نسبة تفوق نسبة فوز مرشحي الحزب الوطني نفسه رغم كل ما قيل من طعون في ممارسات الحكومة. 

  • النتائج أعلنتها الداخلية المصرية:

 أجمع المراقبون على أن الإقبال على الانتخابات كان ضعيفًا بسبب ممارسات السلطة و«بلطجية الحزب الوطني» على حد تعبير الصحافة المصرية نفسها. لذا فإن عدد الذين أدلوا بأصواتهم كان (٣٢٣,٠٨٦ر5) مواطنًا من جملة (٤١٨ ,۱۲,۳۲۹) ناخبًا وكانت أسماؤهم مقيدة في الجداول الانتخابية. هذا وقد أعلن حسن أبو باشا وزير الداخلية أن عدد الأصوات الصحيحة بلغ ( ١٤٦,٦٥ ,٥ ) صوتًا بينما كان عدد الأصوات الباطلة ( ١٧٦,٥٢١) صوتًا، وبذلك تكون نسبة الحضور 14,43%.

وقد أعلن أبو باشا نتائج الانتخابات كما يلي:-

  1. الحزب الوطني الديمقراطي «حزب الحكومة» حصل على ۷۲,۹۸۷ بالمائة من الأصوات الصحيحة. 

2- حزب الوفد الجديد «ومعه مرشحو الإخوان المسلمين» حصل على 15.119بالمائة من الأصوات الصحيحة.

3- حزب العمل الاشتراكي.. حصل على7.0073 بالمائة فقط «غير ناجح» لعدم حصوله على ٨ % وهي النسبة المطلوبة لنجاح القوائم. 

4- حزب التجمع حصل على ١٦٩,٤ بالمائة فقط «غير ناجح» لعدم حصوله على نسبة 8%. 

5- حزب الأحرار وحصل على ٦٤٩, بالمائة «غير ناجح» لعدم حصوله على النسبة المطلوبة. وبعد تحويل نسب الأحزاب التي لم تفز لمصلحة الحزب الوطني باعتباره وفق هذه النتيجة حزب الأغلبية، أصبحت نسبة مقاعد الحزب الوطني في البرلمان 87.2% من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة. أما حزب الوفد فنسبة مقاعده أصبحت ۱۲٫۷% ويمثل الوفد ومعه الإخوان في البرلمان المصري (٥٨). 

  • زعيم الوفد يفضح التزييف: 

وانتقدت أحزاب المعارضة النتائج الانتخابية واتهمت الحكومة بتزييفها ووصفها زعيم حزب الوفد فؤاء سراج الدين بأنها فضيحة، وأن ما يستطيع قوله هو أن الحكومة لم تلتزم بما قاله الرئيس مبارك. وقال في حديث لوكالة فيرز نيوز التلفزيونية الإخبارية إن ۱۲ شخصًا فقط من الإخوان المسلمين الذين لا يزال نشاطهم محظورًا في مصر رشحوا أنفسهم على قائمة الوفد،وأضاف: لقد أعطيناهم الفرصة لأنهم لا يملكون الحق القانوني في تكوين حزب ومن الأفضل إعطاؤهم الفرصة للقيام بعملهم علانية في مجلس الشعب، لأن حرمانهم جميع الفرص سيقودهم إلى العمل سرًّا. وقال إن لديه قائمة بأكثر من مائة شكوى وأنه يفكر في تقديم تلك الشكاوى إلى المحكمة بعد افتتاح مجلس الشعب، وأضاف أن أحد مرشحيه في إحدى الدوائر اكتشف أنه صوَّت لصالح الحزب الحاكم وقال إنه لو جرت انتخابات نزيهة لحصل الوفد على نسبة سبعين بالمائة. 

  • الوفد تحت أنظار المراقبين: 

وأشار مراقبون سياسيون أن النتائج التي حصل عليها الوفد هي أكثر النواحي إثارة للاهتمام في تلك الانتخابات؛ لأنه لم يمضِ سوى مائة يوم على فوزه في معركة قضائية للعودة إلى الحياة السياسية حيث كان الحزب قد حظر بعد ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢م. 

وقالوا إن الانتخابات تفتح فترة انتقال نحو مزيد من الديمقراطية، وأشاروا إلى أن كثيرًا من الناخبين لم يدلوا بأصواتهم لأنهم كانوا يتوقعون تزوير الانتخابات والنتائج 99.99 بالمائة للحزب الوطني الحاكم. كما أنهم لا يأملون في أن يتمكن المجلس من تحسين أحوالهم المعيشية. 

وأضافوا أن حزب العمل الاشتراكي الذي يرأسه إبراهيم شكري ويتمتع بتأييد الحكومة وصحافتها قد فشل في هذه الانتخابات. 

وقالوا إن مميزات المجلس الجديد وجود عدد من الإخوان المسلمين فيه، وأضافوا أن الوفد سيشكل أكبر كتلة برلمانية معارضة منذ ثورة عام ١٩٥٢م. 

وقال دبلوماسيون إن السؤال الآن هو ما إذا كان حزب الوفد الجديد سيصبح حزب المعارضة حقيقة قادرًا على الحصول على التأييد قوي الجذور؟ أم أن التصويت لصالحه يعكس ببساطة حنين الطبقة المتوسطة إلى فترة ما قبل الثورة؟ 

  • ملاحظات هامة:

 على أن ثمة ملاحظات جديرة بالطرح: 

  • أولاها: ما أعطاه ابن مصر لحزب التجمع الذي يحوي مجموعات مختلفة من اليساريين والماركسيين والناصريين، ويرأس هذا الحزب خالد محيي الدين وهو عضو سابق في مجلس قيادة ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، وكانت «دعايات» هذا الحزب العالمية والعربية هي «الدعاية» الأولى بين جميع الأحزاب المصرية، فقد لقي حزب التجمع دعمًا إعلاميًّا من كثير من مؤسسات الإعلام الدولية والعربية، ومع ذلك فإنه لم يحصل إلا على نسبة ضئيلة جدًّا من أصوات الناخبين وهي ١٦٩,٤ % فقط. ولعل هذه النتيجة تؤيد المقولة القائلة بأن المصريين يرفضون كل ماهو شيوعي ماركسي واشتراكي، ولعل هذه المصطلحات مرتبطة بأذهان المصريين بشيئين أساسيين هما «اللادينية والعداء» العقائد - الإرهاب السلطوي». 
  •  ثانيها: فوز مرشحي جماعة الإخوان المسلمين ضمن قوائم حزب الوفد. وبحسب ما ذكره السيد فؤاد سراج الدين فإن قوائم الوفد تضمنت أسماء (١٦) مرشحًا إخوانيًّا.. ولقد فاز من هؤلاء عشرة نواب هم: «حسن الجمل، وحسني عبد الباقي المليجي، والشيخ محمد المطراوي، والشيخ صلاح أبو إسماعيل، ومحمد المسماري، ولطفي المغربي ومحمد الشتياني، وعبد الغفار عبد العزيز، وعبد المنعم حسين إبراهيم، ومحمد المراغي...» وإلى جانب هؤلاء نجح مرشحون آخرون ممن يؤيدون الإخوان، ويقول المراقبون إنه من المنتظر أن يشكل الإسلاميون في البرلمان المصري كتلة خاصة تعد مطالبها وفق الشريعة الإسلامية، ولعل فوز الإخوان على قلة مرشحيهم وسقوط التجمع فيه من الدلالات ما يجعل المراقبين يجزمون بأن الشعارية الاشتراكية أفلست في الشارع المصري وسقطت سقوطًا لا قيام بعده. 
  • ثالثها: النسبة العالية جدًّا لمرشحي الحزب الوطني. وهي نسبة تذكر بنتائج استفتاءات السادات. ولقد كانت نسبة مرشحي الحزب الوطني مثارًا للشك عند جميع المراقبين؛ الأمر الذي جعلهم يشكون بنزاهة الانتخابات في الخير الذي يخص الحزب الحاكم، فقد صرح ناطق باسم حزب الوفد أن مرشحي الحزب الوطني حصلوا على مليون صوت وهمي. 

وقد أدت عملية التزوير لمصلحة الحزب الحاكم بحزب الوفد للمناداة بمقاطعة الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الجديد احتجاجًا على عمليات تزوير وقعت خلال الانتخابات الأخيرة. وقد أبلغ نائب رئيس حزب الوفد مؤتمرًا صحفيًّا يوم الجمعة الماضي بأن مئات من عمليات التزوير جرت خلال الانتخابات، وعرض على الصحافيين أعضاء من حزب الوفد أصيبوا بجروح على أيدي «بلطجية» الحزب الوطني الديمقراطي. 

  • ومن ناحية أخرى ستُدعى النيابة العامة إلى إجراء تحقيق فيما نشرته صحيفة الوفد عن إضافة «مليون» صوت إلى ذاكرة الحاسب الإلكتروني الذي أعد نتائج الانتخابات البرلمانية؛ وذلك لرفع عدد الناخبين إلى (٥) ملايين ناخب. ولعل الأيام القادمة ستكشف حقائق أخرى مثيرة ونعد القارئ الكريم بأن ننشر له كل ما يصلنا إن شاء الله ليظل على معرفة تامة بأصول لعبة الديمقراطية عند بعض الأنظمة.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية