العنوان الولايات المتحدة ترفض المبادرة المصرية الليبية.. وساطة الإيقاد تدفع القضية السودانية نحو التدويل
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1999
مشاهدات 61
نشر في العدد 1374
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 02-نوفمبر-1999
يتوجس السودانيون خيفة من تدويل قضية السودان، حيث إن التحركات المريبة الدول الغرب وأمريكا خاصة تؤكد أن سيناريو التدويل قد بدأ وفق خطة لتمزيق السودان إلى دويلات عدة قبلية وعنصرية تدويل القضية تتزعمه المنظمات النصرانية التي تدعي أنها تعمل في مجال العمل الإنساني والإغاثي ومنظمة التضامن المسيحي، التي ترأسها البارونة كوكس وهذه المنظمات هي التي تدعم بالمال والسلاح والغذاء حركة التمرد وهي في الوقت نفسه حلقة الوصل بين حركة التمرد والدوائر الغربية بدأت حركة التدويل خطوة خطوة وكأنها محسوبة بدقة فائقة لتحقيق الهدف النهائي، وهو فصل جنوب السودان وإقامة حكومة طائفية تابعة للغرب تستطيع السيطرة على منابع النيل لخنق السودان ومصر.
لم تتوقف دورات التمرد في السودان منذ أغسطس عام ١٩٥٥م، قبيل الاستقلال بأشهر أما التمرد الأخير الذي يقوده جون جارانج فهو يتميز على الدورات السابقة باتخاذه خطابًا في غاية التطرف العنصري، كان جون جارائج يعلن في بداية تمرده أنه شيوعي ماركسي يريد أن يقيم دولة علمانية لا علاقة لها بالدين، وكان مستشاره السياسي د منصور خالد وزير خارجية الرئيس السابق نميري ينذر السودانيين بالاستعداد الحاكم غير عربي وغير مسلم ليحكمهم لأول مرة.
ثم جاءت ثورة الإنقاذ الوطني نتيجة لتردي الأوضاع في الجنوب أيام حكومة الصادق المهدي ورفعت الحكومة الحالية شعار الجهاد لقمع التمرد وجندت المتطوعين في الدفاع الشعبي، وحققت انتصارات باهرة وحررت أكثر الجنوب بعد أن كانت سيطرة حكومة المهدي على المدن الرئيسة الثلاث فقط عقب هذه الانتصارات تحركت القوى المعادية الغربية ووضعت أولى البنات التدويل للقضية بالإيعاز لدول الجوار بحصار السودان واختلاق العداوات معه وتسهيل مهمة المتمردين، وفعلًا استجاب بعض دول الجوار للتكليف الغربي بحجج واهية ومكنت حركة التمرد من شن هجمات من حدودها على السودان وأوعزت الدوائر الغربية الدول الإيقاد - وهي الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا المكلفة بمكافحة الجفاف والتصحر في شرق إفريقيا - الإدارة مفاوضات بين الحكومة السودانية والمتمردين وكما هو معروف فإن كل جولات الجوار تنتهي بالفشل نظرًا لإصرار حركة التمرد على أجندتها الخاصة المعروفة، وهي فصل السودان عن محيطه العربي والإسلامي كانت هيئة الإيقاد أول خطوة في التدويل حيث دولت القضية إقليميًا ثم توسعت بإضافة دول من أوروبا معروفة بتعصبها المسيحي، وأمريكا كأصدقاء للإيقاد ثم كشركاء، وهكذا توسعت الخطوة وتقدمت إلى الأمام.
مبادرة عربية
وأخيرًا تحركت قوتان عربيتان هما: مصر وليبيا وتقدمتا بمبادرة عرفت بالمبادرة المصرية الليبية للمصالحة الوطنية في السودان، وهي المبادرة التي رحبت بها حكومة السودان والقوى الشمالية المعارضة الميرغني والمهدي وتحفظ الشيوعيون والمتمردون ووضعوا العراقيل أمامها ومازالت وإلى وقت كتابة هذا التقرير - تتعثر فقد ظهرت دعوات الدمج المبادرة العربية مع جهود الإيقاد ولكن حركة التمرد ترفض هذا الدمج، وأعلنت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية أنها لا تعترف بالمبادرة المصرية الليبية ولا تعطي اعتبارًا إلا لمبادرة الإيقاد كما أكد المندوب الأمريكي لمؤتمر شركاء الإيقاد أن واشنطن ترفض الاقتراح المصري الذي يدعو للحفاظ على وحدة السودان، وبناء على الموقف الأمريكي الرافض الوحدة السودان فقد رفض مؤتمر شركاء الإيقاد الذي انعقد في العاصمة الإيطالية روما الاقتراح المصري أيضًا وقد دافع المندوب الأمريكي عن موقف بلاده من هذا الاقتراح بزعم أنه ضد مبدأ تقرير المصير الذي يعطي الجنوبيين حق الوحدة أو الانفصال وأن هذا المبدأ يفقد مضمونه، إذا وافق المؤتمرون على الاقتراح المصري ومصر ليست عضوًا في الإيقاد، أما الخطوة الأهم في السعي الحثيث لتدويل القضية فهي قرارات الكونجرس الأمريكي الداعية لفرض حظر الطيران في الجنوب وجبال النوبة وتعيين المبعوث الأمريكي لوضع تقرير مبدئي وتقديم توصياته إلى الكونجرس الذي حدد سنة بنود كلها تحمل في طياتها نذر التدويل والتدخل المباشر المبعوث الأمريكي هنري جونسون معروف بعدائه الصريح للعرب والمسلمين وانحيازه الكامل لليهود وإسرائيل، ولذلك فالكل يتوقع أن يقدم تقرير سالباً عن السودان في مواضيع السلام في الجنوب والإغاثة والرق والاضطهاد العنصري وحقوق الإنسان والإرهاب.
ورغم أن جونسون التقى مندوب السودان في الأمم المتحدة ووصف اللقاء بأنه كان مثمرًا وقال إنه لمس بمتابعته للأوضاع في السودان تقدمًا في مجالات كثيرة من بينها الحريات الصحافية وقانون التوالي، رغم هذا اللقاء فإن السودان غير مرتاء التعيين المندوب ويشك في نواياه ودوافع مهمته وذلك للطريقة التي تم تعيينه بها حيث تعمدت الإدارة الأمريكية عدم إبلاغ السودان بذلك فضلًا عن القرار الأمريكي نفسه غريب وفريد في نوعه وكيف تسمح أمريكا لنفسها بمثل هذا التدخل السافر في شؤون دولة أخرى.
وإحدى الخطوات المهمة في طريق التدويل الدعوة التي وجهتها الإدارة الأمريكية إلى هيئا قيادة التجمع للاجتماع في واشنطن وتأتي هذه الدعوة كأخطر خطوات التدويل والضغط بعد از قضى المتمرد الشمالي الشيوعي عبد العزيز خالد ومحمد عثمان الميرغني رئيس التجمع شهرًا كاملًا في واشنطن.
أما آخر خطوات التدويل لإنهاء القضية خلال عام ٢٠٠٠م فهي:
۱ - فرض رقابة دولية على وقف إطلاق النار.
2- إعطاء ستة أشهر فقط للإيقاد لحسم الأمر.
3- استصدار قرار من الأمم المتحدة لفرض عقوبات على السودان تستند إلى الرقابة الدولية المفروضة قسراً كما حدث في مناطق أخرى في الشرق الأوسط والشرق الأقصى وأوروبا.
السودان على لسان وزير الخارجية د مصطفى عثمان إسماعيل يرفض التدويل ويرى أمريك عاجزة عن استصدار قرار من مجلس الأمن ضد السودان في وجود دول أخرى دائمة العضويا كفرنسا والصين وروسيا وهذه الدول لا تؤيد الموقف الأمريكي في المشكلة السودانية.
ويقول النائب الأول لرئيس الجمهورية على عثمان محمد طه في مؤتمر صحفي خاص أنها على علم بأن هناك تيارين في الإدارة الأمريكية بشأن العلاقة مع السودان: التيار الأول يدعو للتدخل المباشر بقيادة وزيرة الخارجية مادلي أولبرايت ومساعدتها سوزان رئيس، وتيار يدعو للحوار وتنشيط الآليات الأخرى مثل الإيقاد وهذ الموقف يتوافق مع مواقف الاتحاد الأوروبي ويضيف النائب الأول: أن السودان بأوضاع الجغرافية قادر على الدفاع عن نفسه إذا تدخلت أمريكا مباشرة وسيجعل هذا التدخل انتحار سياسيًّا لأمريكا أما نحن فسنظل صامدين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل