العنوان اليسار الشيوعي خطر أخطاء المسؤولين.. أنسب مناخ للنشاط اليساري
الكاتب العم عبد الله المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1974
مشاهدات 66
نشر في العدد 211
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 30-يوليو-1974
اليسار الشيوعي خطر ولكن ماذا فعلتم لمقاومته؟
• الفساد.. مرتع واسع لليسار
• التغلغل الأمريكي ذريعة لتحرك اليسار
• التخريب الصليبي.. يمهد الطريق لليسار
العلاج الموضوعي لأي مشكلة يقتضي معرفة أسبابها قبل كل شيء.. حتى لا ينصب العلاج على المظهر دون الجوهر.
ونحن نعرف أن مشكلة اليسار أو الخطر الشيوعي تزعج جميع حكام المنطقة.. كل بسببه ودوافعه.
ولكن هذا الانزعاج لم يتحول بعد إلى موقف جاد وعزيمة ماضية تدرس أسباب هذه المشكلة وتعرف جذورها تمهيدًا لعلاج حقيقي وفعال.
ونوقن أنه ما لم تعرف الأسباب الحقيقية.. والظروف والملابسات التي تؤدي إلى نشوء هذه المشكلة فإن الانزعاج سيظل هاجسًا مخيفًا وشبحًا مقيمًا.
وبالتأكيد ستؤدي معرفة الأسباب إلى تغيير السلوك والموقف ومواجهة صريحة للنفس بيد أن هذا كله افضل وأجدى من التهرب من مواجهة الحقائق وتجاهل الواقع.
في الأسباب والظروف:
ما هي الأسباب والظروف التي تؤدي إلى زرع الشوك اليساري في حلق الأمة وفي أحشائها؟
وحتى لا يشعب الموضوع نركز هذه الأسباب والظروف في نقاط محددة ومعينة.
- أخطاء الحكم.
- والفساد الاجتماعي والأخلاقي.
- النفوذ الأمريكي.
- التخريب العقائدي الصليبي.
ولندرس هذه الأسباب.. واحدًا.. واحدًا.
◘ أولًا: أخطاء الحكم
إن الشيوعية من الناحية العلمية ليست شيئًا مغريًا فهي تحتوي من التناقضات والعقم ما يجعل العقول الواعية الحصيفة تنفر منها كما ينفر العاقل من الخرافة أو الأسطورة.
العملة التي يتاجر بها اليسار الشيوعي ويتوصل بها إلى أهدافه ويستغلها في خداع الناس واستدراجهم، هي أخطاء الحكومات والأنظمة.
• الخلل في إدارة الحكم من حيث الكفاءات ومن حيث الإنجاز.
• تبديد الثروة الوطنية فـي الإسراف والترف والترضيات الخارجية.
• تجاوز القوانين العامة من قبل أناس ظنوا أنفسهم فوق القوانين وفوق الناس وراحوا يتمتعون بامتيازات تهدم مبدأ المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص.
• الإثراء غير المشروع عن طريق استغلال المنصب أو الوظيفة.
• المحسوبية واستغلال النفوذ.
• التناقض الكبير بين القــول والعمل يقال شيء جميل في التصريحات والبيانات وعند التطبيق لا يجد الناس شيئًا أو يجدون شيئًا لا يتناسب مع التصريحات والبيانات.
• عدم اعتراف الوزراء بأخطائهم فخلال الفترتين النيابية والوزارية أي طوال سنوات خمس لم يقف وزير ما ويعترف بأخطائه ومثالب وزارته على الرغم من وجودها.
كلما سئل وزير عن خطأ ما أو نقيصة ما في وزارته، أجاب بأن كل شيء يجري على ما يرام وأن ما يقال عن الأخطاء شائعات لا أساس لها من الصحة!
وعدم الاعتراف بالخطأ ذريعة للاستمرار فيه.
وهناك أخطاء أخرى كثيرة في جهاز الحكم ليس وقت سردها الآن لأننا في مجال ضرب الأمثلة لا في مجال الحصر.
هذه الأخطاء هي المناخ الذي ينبت فيه اليسار الشيوعي وهي الجو الذى يتنفس فيه.
والإجراءات القانونية والهجوم الإعلامي والتحذير السياسي هذه كلها وسائل لا تنفع وحدها في مكافحة حقيقية للخطر الشيوعي، إن هذه الوسائل تنفع في الأمن المؤقت والتوعية المؤقتة أما العلاج الجذري والطويل الأمد فيحتاج إلى شيء آخر.
يحتاج إلى تطهير جهاز الحكم ذاته من الأخطاء.
أما محاولة مكافحة الشيوعية ومقاومتها مع وجود هذه الأخطاء فهى تشبه محاولة من يعالج فقـر الدم مثلا بأقراص الأسبرين! لقد غفل حكام عرب عن هذه الحقيقة واستمروا في غفلتهم حتى تراكمت الأخطاء والانحرافات ثم انفجرت فخر عليهم السقف من فوقهم.
واليسار الشيوعي لا ينتقد الأخطاء والانحرافات من أجل الإتيان ببديل أفضل وإنما لكي يأتي بانحراف أشد يزيد الطين بلة ويحول العور والشلل الجزئي إلى عمى مطبق وشلل كلي وهذا ما شاهدناه في أكثر من بلد عربي وقطر إسلامي.
إنها دعوة مخلصة للحكومة أن تعزم عزمة قوية مخلصة وتخطو خطوة جادة نحو تغيير جذري وشامل يواجه الأخطاء في مواقعها. وينحيها ويستبدلها ببديل أفضل في السياسات والخطة والرجال في الإعلام والتربية وفي كل مجال.
إن الإصلاح داخل الإطار فرصة مواتية. وعمل متاح فلا تفرطوا في شيء إتاحة الله لكم واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة.
الفساد الاجتماعي
◘ ثانيًا: الفساد الاجتماعي.
السبب الثاني في انتشار اليسار او التيار الشيوعي هو: الفساد الاجتماعي والأخلاقي.
إن هذا الفساد هو كذلك أنسب مناخ ينبت فيه اليسار الشيوعي.
إن الإنسان يلجأ دومًا إلى تبرير فساده وانحرافه.
والقرآن الكريم يقدم لنا مثلًا من سلوك الفاسدين الفاجرين الذين يبررون فسادهم – سلفًا - بإنکار حقائق الدين ومقومات الاستقامة الخلقية.
يقول الله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ (القيامة: 5 – 6)
فهو لأنه يريد أن يفجر في مستقبل أيامه يتنكر للإيمان بيوم القيامة ويسأل هذا السؤال الاستنكاري التهكمي ﴿أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾
نعم.. دومًا يلجأ الإنسان إلى تبرير فساده وانحرافه وفجوره بمبررات عقلية وفكرية مدعاة.
وهذا المسلك ينطبق أوضح وأقوى مما ينطبق على الشيوعيين. فهـم اتخذوا من الشيوعية مبررًا فكريًا لفساد الناس اجتماعيًا وأخلاقيًا.
صحيح أنه مبرر وهمي فليس هناك أي سبب منطقي يبرر الفساد في الأرض.
لكن الفاسدين يتشبثون بالأوهام لفلسفة انحرافهم ابتداء أو استمرارًا
وإلى جانب الفلسفة الماركسية التي تدعو إلى الفساد هناك سببان إضافيان يجعلان اليسار الشيوعي يعمل وينشط في جو الفساد:
1 - الانحلال يسهل السيطرة على الفاسدين ويجعلهم أدوات طيعة في يد الشيوعيين.
٢ - الانحلال يوفر مستمسكات لا أخلاقية يهدد بها الشيوعيون من يمارس الانحلال والفساد ولقد فعلوا ذلك مع سوكارنو وغيره من الحكام في آسيا وأفريقيا والوطن العربي كما فعلوا ذلك مع شخصيات غير رسمية.
ومن هنا فإن وجود الفساد وانتشاره يھیئ مناخًا مواتيًا للنشاط اليساري الهدام.
الفلسفة الماركسية:
سواء في البيان الشيوعي الأول أو في كتاب «أصل العائلة» لإنجلز دعت الماركسية إلى «مشاعية المرأة».. كل امرأة لكل رجل وعللت هذه الدعوة بأن الشيوعية الأولى كانت تحيا على هذا النمط وهذا السلوك وأن الزواج - قصر امرأة على رجل- هو نوع من الملكية الفردية الاستغلالية التي يجب إلغاءها بزعمهم.
ونظرة الماركسية إلى الأخلاق عمومًا تستهدف إلغاء القيم الأخلاقية والدينية لأن هذه القيم في نظر الشيوعية - انعكاس للأوضاع الإقطاعية والعلاقات الإنتاجية الاستغلالية ومحو الأوضاع الإقطاعية يقتضي- في نظرهم- محو القيم الأخلاقية والدينية.
مواقف واقعية
وفي محيطنا المحلي في الكويت والخليج وعلى مستوى الواقع يتضح مدى التطبيق العملي لهذه الفلسفة الماركسية بواسطة الذين يعتنقون هذا المذهب الخطر.
نجدهم في صحافتهم وفي مواقفهم العملية يقفون دائمًا إلى جانب عوامل الانحراف ودواعي السقوط.
• يقفون باستمرار وبإصرار إلى جانب الدعوة إلى إباحة الخمور في البلاد ذلك أن كأس الخمر في فم شاربها بذرة شر تغريهم بتجنيد صاحبها لمذهبهم.
إنهم يعملون وفق نظرية «تداعى الرذائل» بمعنى أن الخمر تقود إلى تدهور القيم وتدهور القيم يمهد الطريق للفكر الشيوعي.
• ويقفون باستمرار وبإصرار مع الاختلاط من أجل تكوين جو ملبد بالمثيرات والمغريات يعينهم على الصيد ونشر أفكارهم وترويج مذهبهم.
• وفي البحرين- مثلًا- حيث انتشرت مظاهر الفساد نجـد الشيوعية قد ازدادت انتشارًا وخطرًا.
إن الفيلم الأمريكي أو اللبناني أو المصري الذي يغري الناس بالانحلال والتفسخ إنما هو خدمة مجانية للتيار الشيوعي.
إن الفساد بشتى أنواعه ومظاهره يجلب الشيوعية وينميها ويروج لها.
ولن تفلحوا في مكافحة الشيوعية إلا إذا واجهتم الفساد بجرأة وعزم وقوة وطهرتم البلاد منه.
إن الفساد هو الذي يفرز جراثيم الشيوعية وما لم يقتلع مصدر الجراثيم فإنها ستظل تتوالد وتنشر المرض الشيوعي.
النفوذ الأمريكي
ثالثًا: النفوذ الأمريكي.
والسبب الثالث الذي يهيئ المجال لليسار الشيوعي هو النفوذ أو الهجوم الأمريكي الجديد.
فعلى مستوى المنطقة يقابل الهجوم الأمريكي بتدخلات سوفيتية من أجل الصراع على المواقع الاستراتيجية والصراع على الطاقة والصراع على الأسواق.
ونتيجة هذا الصراع أما اقتسام المنطقة بين الدولتين الاستعماريتين وأما تصاعد الصراع حتى تتحول المنطقة إلى حلبة قتال محرومة من الاستقرار والنهضة.
وعلى مستوى العملاء سيؤدي الصراع إلى تطاحن رهيب بين عملاء أمريكا وعملاء الاتحاد السوفيتي وفي رحى تطاحن الطرفين تضيع مصالح الأمة ومقدراتها.
والحل هو إيصاد الأبواب تماما في وجه الهجمة الامريكية التي تريد هدم قيمنا ونهب مقدراتنا وحتى لا يجد اليسار الشيوعي مبررات جديدة وشعارات جديدة يخدع بها الناس ويضلهم.
نعم فكما نطالب بتطهير البلاد من الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الشيوعية نطالب في الوقت ذاته بتحصين بلادنا تمامًا وبحزم الرجال الشجعان ضد الزحف الأمريكي الرجيم.
إن ولاءنا أولًا وآخرًا لله وحده لا شريك له.
لا للبيت الأبيض في وشنطن ولا للكرملين في موسكو.
التخريب العقائدي الصليبي:
رابعًا: التخريب العقائدي الصليبي.
والسبب الرابع من أسباب انتشار ووجود التيار اليساري الشيوعي هو التخريب العقائدي الصليبي الذي تقوم به المؤسسات الكنسية في الكويت والخليج والعالم الإسلامي كله.
إن مهمة هذه المؤسسات الكنسية في العالم الإسلامي هي خلخلـة عقائد المسلمين وتحطيمها أو التشكيك فيها.
كتبهم.. قساوستهم المتجولون.. مدارسهم.. كنائسهم.. دور نشرهم.. صحفهم.. أساتذتهم في الجامعات. و. و. و.
هذه الوسائل جميعًا تستخدمها المؤسسات الكنسية في خلخلة عقائد المسلمين.
ومعنى ذلك بصراحة أن المؤسسة الكنسية تريد - لا حقق الله لها هدفًا ولا انجح لها عملًا- تفريغ قلوب المسلمين من الإيمان ومن العقيدة الدينية.
والإسلام هو الحصن الوحيد الذي يصمد في وجه الشيوعية ويردها على أعقابها ويفند أباطيلها تفنيدًا.
ومحاولات الكنيسة في هدم الإسلام خدمة كبرى تقدمها للشيوعية الدولية ذلك أن تفريغ قلوب المسلمين من العقيدة الدينية هدف تسعى إليه الشيوعية وتتمنى تحقيقه والدليل على ذلك- مثلًا - أن الاتحاد السوفيتي - وهو دولة ملحدة لا تؤمن بالأديان - قد منح كلية اللاهوت بالكرازة المرقصية بمصر ٥ خمسة ملايين جنيه استرليني في الأيام القليلة الماضية وحقيقة.. لقد مهدت كتائب التخريب الكنسي المنتشرة في العالم الإسلامي.. مهدت لنشوء الأحزاب الشيوعية والحركات اليسارية.
◘ بمحاولات التشويه الفكري والثقافي لتعاليم الإسلام في الكتـب والصحف.
◘ بالمدارس الصليبية التي خرجت أجيالا هجرت قرآنها وإسلامها.
◘ بإحياء النزعات الوثنية واللوثات القومية التي استهدفت ضرب الإسلام من جهة وإخفاء وجه الحركات الكنسية من جهة أخرى.
إن النشاط الكنسي التخريبي لا يخرج عن أحد احتمالين:
1- إما أن يخلخل عقائد المسلمين ويتركهم في فوضى عقائدية وفكرية.. وهذا العمل الشرير يوقع العالم الإسلامي في قبضة الشيوعية.
٢- وإما أن ينصر المسلمين ويردهم عن دينهم. وهذا أيضا عمل إجرامي يؤدي في النهاية إلى الشيوعية فالعقيدة النصرانية بثالوثها وعقدها وتناقضها تعطي الناس صورة مشوهة عن الدين.
وهذا التشويه مدعاة إلى رفض الدين كله.
لقد قامت الشيوعية في روسيا وغيرها على أنقاض عقيدة الكنيسة وثالوث الكنيسة وظلمها وكهنوتها .
إن محاولات تنصير المسلمين، خدمة للشيوعية كذلك.
وإزالة هذا السبب– سبب التخريب الكنسي العقائدي - تحصين للبلاد - من الخطر الشيوعي- والتدمير الشيوعي.
يجب على الحكومة أن تبادر إلى مصادرة مدارس التخريب الكنسي في الكويت. وإلى تحريم النشاط الكنسي فهذا البلد قطر مسلم. وحرام من هنا إلى يوم القيامة أن نسمح لعقيدة التثليث بالعمل والترويج في صفوف أمة التوحيد الخالص.
الحل الإيجابي:
بعد تطهير البلاد من الأسباب التي تؤدي إلى الشيوعية يبقى العمل الإيجابي والحل الحقيقي وهو الاعتصام بالإسلام عقيدة وشريعة وسلوكًا.
لا عاصم من طوفان الشيوعية إلا الإسلام.
إن الشيوعية عقيدة ولا يصرعها إلا عقيدة أقوى وأخلد منها وهي عقيدة الإسلام:
﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سبأ: 48 – 49).
والإسلام ليس كلمة تقال ولا شعارًا يرفع.
إنه التزام حقيقي بعقيدة الإسلام وشريعة الإسلام وسلوك الإسلام عقيدة تفرد الله وحده بالولاء وشريعة تهيمن على شؤون الحياة وسلوك يستقيم على أمر الله:
وعلى المسؤولين في قمة السلطة أن يضربوا المثل والقدوة للناس بصدق الالتزام وخلوص النية والتجرد للعمل الإسلامي بهذا المسلك وحده يمكنهم القضاء على الخطر الشيوعي والتخريب الصليبي.
إلى الإسلام أيها المسؤولون وليكن الصدق مع الله موجه أعمالكم وتصرفاتكم كلها.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحجرات : 15).
الرابط المختصر :