العنوان اليسار دائمًا ضد تطبيق الشريعة الإسلامية حتى في الهند!!
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1986
مشاهدات 55
نشر في العدد 768
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 20-مايو-1986
حسم الصراع
لصالح المسلمين في الهند حين أقر البرلمان الهندي في الأسبوع الماضي مشروع قانون
الأحوال الشخصية للمسلمين في الهند، وبموجب هذا القانون تحصل المرأة الهندية
المسلمة بعد طلاقها من زوجها على نفقة كما هو مقرر في التشريع الإسلامي.
لقد أقر
البرلمان الهندي مشروع القرار بأغلبية 372 صوتًا ضد 54 صوتًا تمثل أصوات المعارضة
التي وقفت في البرلمان الهندي ضد مشروع القانون، كما انطلقت صحافتها تهاجم المشروع
وتهاجم الحكومة وتتهمها بالرضوخ للمسلمين طمعًا في أصواتهم الانتخابية.
وكانت المرة
الأولى التي تقدمت فيها الحكومة الهندية إلى البرلمان بهذا المشروع يوم 25/2/1986،
وذلك بعد المناقشة والتفاهم مع علماء المسلمين في الهند وعلى رأسهم سماحة الشيخ
أبو الحسن على الندوي. وقد أيدت الجمعيات الإسلامية الهندية هذا المشروع وكذلك
الأساتذة المسلمون في الجامعات الهندية.
وأما الأحزاب
والصحافة المعادية للإسلام في الهند فقد حاولت عرقلة إقرار هذا المشروع ولكن كل
محاولاتها باءت بالفشل.
فقد ذكرت مجلة Sunday
الأسبوعية يوم 9/3/1986 أن يوم 25 فبراير في التاريخ الهندي يذكر كيوم أسود حالك
لأن الحكومة الهندية قامت بتقديم مشروع للأحوال الشخصية وفقًا للشريعة الإسلامية.
ووصفت صحيفة times of India
المسلمين استنادًا إلى رأي أحد الكتاب الغربيين بأنهم غير متسامحين حين يكونون هم
الأغلبية ومتمردون حين يكونون أقلية.. ومن الشخصيات التي هاجمت المشروع السيد بالا
صاحب ديورس رئيس منظمة R.S.S. الذي اتهم الحكومة الهندية بأنها استسلمت
أمام الأصوليين. وأما الوزير المستقيل عارف محمد خان الذي كان وزيرًا للطاقة فقد
أصبح ألعوبة في أيدي المتطرفين والأحزاب الهندوكية المعادية للإسلام والمسلمين حيث
هاجم المشروع واعتبره غير إنساني وغير إسلامي.. وأنه سيعيد النساء المسلمات إلى
العصر الجاهلي، وزعم في مؤتمر صحفي عقده في مدينة لنكاو أن هذا المشروع يؤدي إلى
تقسيم الهند مرة أخرى ودعا المواطنين الهنود إلى التصدي لهذه «المظاهر الدينية
الخطيرة!!». ويرى المراقبون أن الحكومة الهندية بعد أن منيت بنكسات انتخابية وبعد
اضطرابات السيخ في ولاية البنجاب وبعد اقتحام المعبد الذهبي للسيخ للمرة الثانية
وإخلائه من المتطرفين الذين يطالبون بدولة مستقلة، بعد كل ذلك، وبسبب ذلك رأت
الحكومة الهندية أن من مصلحتها استرضاء المسلمين في هذا الوقت بالذات سيما وأن
المحكمة العليا بالهند سبق لها أن منحت نفقة لامرأة مسلمة مطلقة هي السيدة شاهبانو
حسب الشريعة الإسلامية. وأيًّا كان الأمر فإن هذه خطوة طيبة للحكومة الهندية نأمل
أن تتلوها خطوات على طريق تحقيق مطالب المسلمين في الهند، وكف الأذى عنهم، فقد عقد
السيد شهاب الدين الأمين العام لحزب جاناتا لقاء صحفيًّا في لنكاو أعلن فيه أن
الوجود الإسلامي في الهند في خطر وأن معنوياتهم انخفضت بسبب فتح المسجد البابري من
قبل السلطات المحلية للهنادك ليؤدوا فيه طقوسهم فإذا استمر الحال على هذا المنوال
لا يبقى مسجد في الهند إلا ويتم فيه وضع التماثيل بحجة أنه كان معبدًا هندوكيًّا
في الماضي. وهكذا يحقق المسلمون في الهند مكسبًا جديدًا بإقرار الحكومة والبرلمان
الهندي قانون الأحوال الشخصية حسب الشريعة الإسلامية بالنسبة للمطلقة المسلمة.
وإذا كانت حكومة الهند وبرلمانها لم يقيما وزنًا للأصوات المعارضة لتطبيق جانب من
جوانب التشريع الإسلامي في أوساط المسلمين في الهند، فإن الحكومات العربية أولى
بعدم التأثر بالأصوات المبحوحة التي تنطلق محتجة كلما لاح في الأفق مزيد من
التطبيق للشريعة الإسلامية في واقع الحياة بين المسلمين.