; اليسر في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان اليسر في الإسلام

الكاتب حسن هويدي

تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2004

مشاهدات 81

نشر في العدد 1622

نشر في الصفحة 66

السبت 09-أكتوبر-2004

 

نحمد الله ونكرر الحمد على نعمة الإسلام في سماحته ويسره وجميع شرع الله للناس فيه قال الله﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (157)﴾، (الأعراف: 157)، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ ﴾، (البقرة : ١٨٥)، وقال رسول الله ﷺ: «إنما بعثت بالحنيفية السمحة» (1)

كما قال رسول الله ﷺ «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» (۲) 

وورد الحديث الصحيح: «ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً. فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه» (۳).

ولا شك أن هذه المعاني الكريمة في ثبوتها وظهورها غير خافية على الناس، فهم يتحدثون بها ويستبشرون بفضائلها في كثير من المناسبات، ولكني أردت بهذا العرض المختصر أن أذكر بالضوابط الشرعية للفوز بنعمة التيسير والعصمة من الزلل في تجاوز الحدود التي شرعها الله في ميدان السماحة والتيسير. 
1- وجدنا في الحديث المتقدم عن رسول الله ﷺ: «ما خير رسول الله بين أمرين قط إلا أخذ بأيسرهما ما لم يكن إثماً ...». ولكننا كثيرًا ما نرى في أيامنا هذه إهمال هذا الشرط الضروري أو الغفلة عنه بدعوى التيسير، فيقع الناس في الإثم أو المكروه أو الزهد في الأفضل. والأكمل كل ذلك بدعوى التيسير، والأصل في أمور ديننا أن نلتزم بالنص كاملًا غير منقوص وأن نقدم أمر الآخرة على أمور الدنيا - ضمن ما اشتمل عليه النص غير متشددين ولا مهملين.

 ۲- قال رسول الله ﷺ «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى أي الشبهات استبرأ لعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله في أرضه محارمه» (٤)، وقال (رسول الله ﷺ: «إن الله فرض فروضًا فلا تضيعوها وحد حدودًا فلا تعتدوها وحرم حرمات فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها ...».

ولكننا نجد في زماننا هذا أن كثيرًا من الناس يقع في الشبهات جهلًا بدينه وبمعنى التيسير وحينما تذكره بذلك وتنهاه عن الوقوع في الشبهات يقول لك: «ديننا يسر» وما هذا التشديد؟ فهو يخلط بين ما حرم الله وما أحل وتلك مصيبة مضاعفة فهي عدا مواقعة الحرام، رفض للنصيحة قال وإعراض عن سبيل الهدى. 
٣- يقول رسول الله ﷺ «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» (٥)، فإن كان هذا الإتقان. كما قد يتبادر إلى الذهن. واردًا في أمور الدنيا، فهو في أمور الآخرة أولى، وقد اختلط الأمر على كثير من الناس، أمر الإتقان وأمر التشدد المكروه، وشتان بين الأمرين، فأمر لم يأمرنا الله فيه بالتشدد فلا نتشدد فيه. وأمر أمرنا فيه بالإتقان فوجب أن نتقنه، التماسًا للأفضل والأكمل والفوز برضوان الله تعالى. 

وخلاصة القول فيما تقدم ما يلي:

 1- أن نيسر ولا نعسر ما لم يكن إثمًا، وننبه الناس إلى ذلك، فكثيرًا ما يهمل هذا الشرط الضروري.

۲- أن نشدد في موضع الشدة الشرعية إن كان الأمر  يتعلق بالعقيدة أو أمور الحلال والحرام، ليس ابتغاء العسر وإنما ابتغاء الصواب والتزام الثوابت والحذر من المعصية.

 3- أن نشجع الناس على التماس الأفضل والأكمل ولو كان يقتضي جهدًا وصبرًا، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾، (الزمر: 10).

4- أن نستفيد من اليسر بشروطه ومن الشدة في موضعها فتحصل الفائدة على الوجه الأكمل سليمة من الزلل.

5- أن نعرف الحق في الفتوى من مضمونها الشرعي لا من المفتي الذي أصدرها، فقد صنف العلماء في زماننا بين متشدد لا يؤخذ بفتواه إن أصاب وإن أخطأ، وبين متساهل يؤخذ بفتواه إن أصاب وإن أخطأ، ولنعرف الرجال بالحق، لا أن نعرف الحق بالرجال، فالعبرة بالمضمون.

الرابط المختصر :