العنوان اليمن- أحمد القميري عضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح لـ«المجتمع: المؤتمر الرابع للحزب.. بداية مرحلة جديدة للعمل الإسلامي في اليمن
الكاتب نبيل البكيري
تاريخ النشر السبت 27-يناير-2007
مشاهدات 66
نشر في العدد 1736
نشر في الصفحة 30
السبت 27-يناير-2007
• الديمقراطية والتعددية قواعد ثابتة للأحزاب الإسلامية وليست تكتيكًا وقتيًّا
• التقييم الصحيح يقود إلى الرؤية الصحيحة وبالتالي إلى الفعل الصحيح
تشهد اليمن الشهر الجاري انعقاد المؤتمر العام الرابع للتجمع اليمني للإصلاح هذا الشهر، ومناقشة عدد من القرارات الحاسمة وتطبيق اللوائح الداخلية التي تحدد فترات رئاسة الهيئة العليا ومنصب الأمين العام ورئيس مجلس الشورى بمدتين، وكذلك مناقشة نتائج الانتخابات الأخيرة وأثرها على مسيرة التجمع اليمني للإصلاح والمعارضة اليمنية بشكل عام، وموقف الإصلاح من عدد من القضايا الراهنة كقضية الحقوق والحريات والمرأة.. وغيرها. حول هذا المؤتمر وتفاعلات الساحة السياسية اليمنية التقت المجتمع عضو الهيئة العليا للإصلاح أحمد القميري.. فإلى التفاصيل وسألته:
* ما تقيمكم لمسيرة التجمع اليمني للإصلاح، منذ دخوله ساحة العمل السياسي إبان قيام الوحدة في عام 1990م وإعلان التعددية السياسية وحتى اليوم؟
التجمع اليمني للإصلاح منذ أن تأسس - مع قيام الوحدة وإعلان التعددية - شارك في العملية السياسية بمختلف أشكالها، ورحب في البداية بإعلان التعددية وكان موقعه حينها في المعارضة وليس مشاركًا في السلطة، ثم جاءت الانتخابات التالية لقيام الوحدة في عام 1993م، وشارك في الانتخابات وحاز على نتائج جيدة جعلته في المرتبة الثانية بعد المؤتمر الشعبي العام الحاكم، ويليه الحزب الاشتراكي اليمني الشريك الرئيس لحزب المؤتمر في حكومة الائتلاف التي شكلت بعد قيام الوحدة وقبل الإصلاح في هذه الحكومة الثلاثية مع المؤتمر والاشتراكي، وأيضًا قبل أن يحصل على حقائب أقل من الاشتراكي الذي جاء في المرتبة الثالثة بعد الإصلاح بهدف تعميق الممارسة الديمقراطية بين فرقاء العمل السياسي.
ثم جاءت حرب الانفصال في 1994م وكان ما كان، فدخل مرة أخرى في إطار حكومة ائتلاف ثنائية مع المؤتمر الشعبي العام راعى فيها المصلحة الوطنية؛ إذ كانت الأوضاع بعد الوحدة لا تقبل وجود معارضة قوية، وإنما تقبل حكومة وحدة وطنية قوية حتى تتجاوز الأزمات الداخلية التي عانى منها الشعب اليمني كثيرًا إثر الإصلاح، هذه المشاركة دخل فيها وهو مدرك تمام الإدراك أنه سيدفع الثمن غالياً كحزب.
ثم تلت التجارب الأخرى من الانتخابات وخاض الانتخابات البرلمانية وخرج بعدها إلى المعارضة والتي أطلق علها بحسب الشارع اليمني قدم في السلطة وأخرى في المعارضة.
وخاض الإصلاح بعدها في الانتخابات المحلية وحقق نتائج طيبة وبهذه النتائج بدأ الإصلاح يخط اتجاهًا آخر نحو المعارضة الكلية للسلطة لقناعة تولدت لديه، وسعيًا لإنعاش الحراك السياسي، وبدا حينها أن الهوة بينه وبين السلطة تزداد اتساعاً، مما جعله ينضم إلى صفوف المعارضة الفاعلة، والتي أدت إلى تشكيل ما أطلق عليه باللقاء المشترك ليشكل طرفًا فاعلاً في المعادلة السياسية اليمنية، باعتبار المعارضة - كما في أي نظام ديمقراطي - جزءًا من النظام.
تقلبات سياسية في صالح الوطن
* تحالفتم مع المؤتمر فترة طويلة في مواجهة الاشتراكي الذي انهار بعد حرب صيف 1994م والذي كان له عداء أيديولوجي للإصلاح.. وها أنتم اليوم يجمعكم مع الاشتراكي تحالف قوي في مواجهة المؤتمر.. كيف تفسر ذلك؟
لابد أن ندرك أن الصراعات والخلافات الأيديولوجية في اليمن قد انتهت وطويت وأصبحت مشكلة اليمن اليوم ليس مشكلة أيديولوجية عقائدية، فقد حسمت المسائل العقائدية في اليمن على مستوى التشريعات والقوانين، وأصبح التنافس بين الأحزاب على تقديم الأصلح للمواطن، والتنافس بين الأحزاب هو تباين برامج ليس تباين عقائد وأفكار.
* إذن ما الذي يجمعكم بالاشتراكيين والقوميين؟
ما يجمعنا هو المصلحة العليا للوطن والتي تتمثل بحرية المواطن والمواطنة المتساوية وإيجاد دولة المؤسسات وتوفير معيشة كريمة للمواطن وإيجاد قضاء مستقل، وتجمعنا أيضًا كل القضايا التي تهم المواطن اليمني وتعد قاسمًا مشتركًا بينهم ابتداء بحريته وانتهاء بلقمة الخبز الكريمة.
* ما موقف الإصلاح اليوم من قضايا الحقوق والحريات وقضايا المرأة وحقوق الإنسان؟
من خلال قراءتي للواقع والتجارب السابقة والتجارب الأخرى خارج نطاق الإصلاح بدا أن هناك قضايا أساسية لا بد أن تكون قائمة في أي وضع، سواء كان الحكم للإصلاح أم غيره، وفي مقدمة ذلك أن تكون هناك حرية، وأن تكون حقوق الإنسان مكفولة وأن تكون هناك دولة مؤسسية لا دولة أفراد، وأن يكون هنالك أيضا دولة وطنية حقيقية تغيب فيها التشرذمات والانتماءات التي من شأنها أن تفجر الصراعات البيئية في الوطن، وأن يوجد وطن قادر على الاكتفاء الذاتي في معيشته وقادر على الإنتاج وقادر على أن يمتلك القرار السياسي المستقل، وإرساء مبدأ التداول السلمي للسلطة بإنهاء دورات العنف السياسي حول هذه القضية التي عانت منها الأمة بكاملها قديمًا وحديثًا…
* يعد الإسلاميون من أكثر الناس مطالبة بالنظام الديمقراطي التعددي القائم على التبادل السلمي للسلطة في دولهم، في الوقت الذي يتحدث الناس فيه عن انعدام مثل هذه الممارسات في أحزابهم وتنظيماتهم، كما هو موجود حاليا في اليمن.. ما تعليقكم؟
قضية التعددية والديمقراطية صارت قضايا محسومة عندنا، ونعتبرها من الوسائل الجيدة للتداول السلمي للسلطة.
* حتى داخل هياكل الحزب التنظيمية؟
نعم حتى داخل حزب الإصلاح لأننا لا نعتبرها مجرد مسألة تكتيك مؤقت حتى إذا ما وصلنا إلى السلطة انتهى الأمر لا، بل بالعكس نحن نعتبرها بمثابة عملية شرعية إسلامية نلتزم بنتائجها سواء كنا في موقع السلطة أو المعارضة، فإن ساقتنا إرادة الشعب لذلك قبلنا، وإن كانت إرادته غير ذلك قبلنا. فهذه القضية حسمت لدينا من الناحية الفكرية والتصورية.
* لكن على مستوى حزبكم.. لا يوجد مثل هذا التداول.. فكل قياداته العليا ما زالت في أماكنها منذ أن تأسس التجمع كحزب؟
لقد تم الكثير من التغيرات على كافة المستويات، وكذلك في الأمانة العامة حصل فيها تغيير وتبديل، فالأستاذ محمد عبدالله اليدومي كان أمينًا عامًا مساعدًا أصبح اليوم هو الأمين العام، ولا أخفيك أن هنالك لوائح وأنظمة حددت المدد الزمنية التي يحتاج لها كل موقع، فإذا انتهت هذه المدة بحسب قناعة الإصلاح تم التغيير، وسيلاحظ الجميع ذلك خلال انعقاد المؤتمر العام الرابع قريبًا.
* هل هذا يعني أننا سنرى وجوها جديدة تنبثق عن هذا المؤتمر؟
بالتأكيد، ولكن كل شيء حسب اللوائح والقواعد المنظمة للحركة.
تحديات في طريق الإصلاح
* وما أولويات الإصلاح خلال المرحلة القادمة وخصوصا بعد التراجع الكبير في شعبيته من خلال نتائج الانتخابات الرئاسية المحلية الأخيرة؟
أنا أؤيد شخصيًّا التقويم، ولو كان جارحًا لأن التقويم الصحيح سيقود إلى الرؤية الصحيحة وبالتالي إلى الفعل الصحيح، ومن التقويم الصحيح نعرف مدخلات أي عملية لنقيم في النهاية مخرجاتها، فالعملية الانتخابية التي تمت بمدخلاتها المختلفة كانت تنافس بين طرفين: الطرف الأول اللقاء المشترك المعارض، والطرف الثاني هو الدولة وليس الحزب الحاكم.
إذن من خلال المقارنة ينبغي أن نقيم هذا التراجع الكبير، مع مراعاة كل هذه الظروف والملابسات المصاحبة للعملية الانتخابية، ومع ذلك فإن الإصلاح، وفي تقديري أيضًا بقية مكونات اللقاء المشترك وقفوا وسيقفون طويلاً أمام هذه التجربة، وسيركزون بالدرجة الأولى كثيرًا فيما يتعلق بأدائهم الإداري وتلاحمهم مع الجمهور بخطابهم وباختيارهم المرشح وبنوع البرامج والقرار المتخذ لتخضع كلها العملية التحليل والفحص والتدقيق حتى يعرف أين الخلل وبتالي التعامل معها بجد.
ومن هنا ستكون أولويات الإصلاح -بعد هذا التقويم- الاستفادة من هذه التجربة في إعادة خططه وبرامجه وإعادة اللوائح والأنظمة، والأمر الآخر سيركز فعلاً على بقية أعضاء اللقاء المشترك في توسيع القناعة ببرنامج الإصلاح الوطني الشامل حتى يصل فعلاً إلى كافة فئات ومكونات الشعب اليمني؛ لأن هذا المشروع ليس مشروعًا للحزب ولا للقاء المشترك، لكنه مشروع للشعب اليمني كله.
* لماذا نجح الإصلاح بالتنسيق مع الأحزاب القومية واليسارية، وفشل في التنسيق مع بقية التيارات الإسلامية الأخرى كالصوفية والسلفية الحركية (جماعة الإحسان والحكمة)؟
حصل قصور يبدو أنه كبير في التعامل مع هذه المكونات الإسلامية المختلفة، سواء التيارات السلفية أو الصوفية وغيرها وربما البعض - وهذا هو المتداول - يعذر الإصلاح في هذا التقصير؛ لأن هذه الكيانات لم تنشأ بعد كأحزاب سياسية، فما زالت عبارة عن شخصيات وأفراد أو زعامات دينية أو بصورة جمعيات خيرية، وعلى هذا فإن الدخول بعمل سياسي معها لا يجدي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل