; اليمن.. الديزل يفتح خط المواجهة بين الحكومة والقبائل | مجلة المجتمع

العنوان اليمن.. الديزل يفتح خط المواجهة بين الحكومة والقبائل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1997

مشاهدات 74

نشر في العدد 1274

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 04-نوفمبر-1997

لا يزال تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي في اليمن يواجه مزيدًا من العراقيل والاحتجاجات الشعبية التي تواجه كل مرحلة منه، وفي آخر حلقة من هذا المسلسل شهد اليمن عددًا من مظاهر الاحتجاج الشعبي لقرار الحكومة اليمنية زيادة سعر مادة الديزل بنسبة ٤٠ التي تم الإعلان عنها منتصف أكتوبر الماضي وصدق عليها البرلمان ضمنا يوم ٢٧ من الشهر نفسه، وكانت أبرز هذه المظاهر المواقف التي تبناها المزارعون في عدة محافظات وقطعوا فيها الطرق التي تربط مناطقهم بالعاصمة صنعاء. 

والحقيقة أنه برغم وجود قناعة شبه جماعية لدى اليمنيين بأهمية تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي، إلا أن المعضلة التي ترافق هذا الأمر هو اقتصار الإجراءات الحكومية على تنفيذ الشق الخاص برفع الدعم الحكومي عن المواد الغذائية الأساسية والبترول والديزل والكهرباء، فيما تهمل الحكومة الجانب الآخر -الذي تتبناه القوى السياسية المعارضة -وهو المتعلق بمحاربة الفساد المالي والإداري الذي يبسط هيمنته على معظم المرافق الإدارية ولا سيما النظام القضائي.

ولعل من المفيد التذكير بأن هذه المسألة كانت إحدى أهم نقاط الخلاف بين حزب المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح منذ ١٩٩٥م وحتى نهاية الائتلاف بينهما بعيد انتخابات إبريل الماضي.

وتواجه الحكومة اتهامات قوية من الأوساط السياسية والشعبية بأنها تمضي بإصرار نحو برنامج مضر بالفقراء ويزيد من معاناة المواطنين، بل ويخلق فئتين في المجتمع، واحدة غنية وأخرى فقيرة في الوقت الذي تستمر الأوضاع الفاسدة في الجهاز الإداري للدولة مع أن الحكومة كانت تدعو المواطنين إلى تحمل الإجراءات الاقتصادية مؤملة إياهم بالقضاء على الفساد وتطهير الدول من الفاسدين الذين فاحت أخبارهم في الصحافة والمنتديات.

ومنذ تشكيل الحكومة الجديدة في مايو الماضي نفذت الحكومة الجديدة حلقتين من الإجراءات القاسية، إحداهما طالت البترول والمواد الغذائية الأساسية، لكن الحلقة الأخيرة التي اقتصرت على الديزل واجهت مصاعب كثيرة باعتبار أن الزراعة في اليمن تعتمد على الديزل في تشغيل الآلات الزراعية ومضخات المياه ومركبات النقل وهو ما يعني أن المزارعين سوف يواجهون مصاعب جديدة تهدد إقبالهم على زراعة أراضيهم في الوقت الذي يعانون فيه أصلًا -من المصاعب.

وكانت الحكومة السابقة قد تراجعت في العام الماضي عن قرار زيادة أسعار الديزل بعد حدوث اضطرابات وسط مناطق المزارعين، وتجنبت الحكومة الجديدة تحريك سعر الديزل في الحلقة الأولى من الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها بداية يوليو الماضي خوفًا من ردود الأفعال، لكن القرار الأخير الذي كان مفاجئًا للجميع كشف أن الحكومة لم تعد تعبأ بمداراة مواقفها تجاه الديزل بعد أن تعهدت أمام الهيئات الدولية بتنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي خلال مراحل زمنية محددة.

الديزل يحرج الجميع

ذكرنا أن قرار زيادة سعر الديزل كان مفاجئًا لكثير من الجهات وفي مقدمتها مجلس النواب الذي يتمتع فيه حزب المؤتمر الشعبي العام بأغلبية كبيرة جدًا... كما ينتمي كثير من نوابه إلى المناطق الزراعية التي تعتمد على الديزل، بدرجة أساسية في حياتها اليومية أو في الزراعة.

على الصعيد الشعبي رفض المزارعون الذين يعيشون في مناطق القبائل القوية قرار زيادة سعر الديزل وفوجئت أوساط الحكومة بردود أفعال شعبية قوية لم تكن تخطر ببال الكثير، وكان أخطرها احتجاجات المزارعين في محافظة خمار الذين تجمع قسم منهم على أهم طريق في اليمن وقطعوا حركة المواصلات بين صنعاء العاصمة ومحافظات عدن وتعز وغيرها التي تقع أو تتصل بالطريق، وظل المزارعون يسيطرون على الوضع يومًا كاملًا حتى نجحت قوات الجيش المدرعة في تشتيتهم باستخدام القوة المسلحة ويعنف غير معهود.

وفي محافظة «صعدة»، طاف مئات من المزارعين المدينة وهم يرفعون أشجارًا مقلوعة احتجاجًا على رفع سعر الديزل، أما في محافظتي مأرب والجوف فقد تحركت القبائل بقوة وقطعت الطريق الرئيسي إلى صنعاء والذي يستخدم في نقل الإنتاج البترولي من حقول مأرب.

 وانتقلت سخونة الوضع إلى مجلس النواب الذي خصص عدة جلسات من أعمال دورته الحالية لمناقشة قرار الحكومة، حيث بدا أن غالبية النواب بما فيهم نواب حزب المؤتمر الشعبي يرفضون القرار ودعوا الحكومة لمناقشته، وتم تشكيل لجنة خاصة قدمت تقريرًا للمجلس أدانت فيه قرار الحكومة ووصفته بأنه التفاف على وعودها السابقة بدعم الزراعة، وبعدم اتخاذ أي إجراءات جديدة إلا بعد أن تحقق نتائج ملموسة على صعيد محاربة الفساد وتخفيض النفقات الحكومية الباهظة، وطالب التقرير الحكومة بالتراجع عن قرار زيادة سعر الديزل والتعهد بعدم زيادة الأعباء على المواطنين إلا بعد تحقيق خطوات حقيقية على صعيد الإصلاح الإداري ومع ازدياد تعقد الموقف، نظرًا لإصرار الحكومة على قرارها، فقد شكل مجلس النواب لجنة ثانية لتقديم مقترحات للخروج من الأزمة استنادًا إلى مجمل الآراء التي طرحها النواب، لكن اللجنة - التي رأسها رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي فشلت في تقديم الرؤية المطلوبة - وجاء تقريرها باهتًا وتعرض لانتقادات شديدة من أعضاء المجلس الذين كانوا ينتظرون خيارات محددة يتم التصويت عليها، ولا سيما أن النواب بدوا مقتنعين برأي يدعو إلى تخفيض الزيادة بنسبة٥٠% كحل وسط بين الآراء المتناقضة. 

وأدى رفض النواب للتقرير الثاني إلى تشكيل لجنة ثالثة لوضع الحلول النهائية للأزمة التي ظل البرلمان يناقشها أسبوعًا كاملًا بعد أن بدا واضحا أن الحكومة لا ترغب في الاستجابة للاحتجاجات الشعبية وتتراجع عن قرارها. 

ولم تكن اللجنة الثالثة بأحسن حظًا من اللجنتين السابقتين، إذ اتضح من تقريرها وتوصياتها أن الحكومة تضغط عبر ممثليها ونواب الحزب الحاكم باتجاه منح المزارعين تعويضات محددة غير مباشرة وامتيازات وتسهيلات في مقابل القبول بقرار الزيادة، لكن المعارضين للقرار أعلنوا أكثر من مرة أنهم لا يثقون في ذلك ويخشون أن يتكرر تسرب التعويضات إلى غير مستحقيها كما يحدث عادة - في كل أشكال الدعم الحكومي، بل ويتخوفون أن يتحول الدعم غير المباشر إلى مرتع جديد للفساد... ومازال الموقف النهائي للبرلمان غير محدد حتى كتابة هذه السطور. «الثلاثاء ۲۸ ۱۰ ۱۹۹۷م».

وفيما تستميت الحكومة اليمنية في الدفاع عن قرارها، تبدو الصورة داخل مجلس الوزراء على غير ذلك، فالراجح وفق معلومات شبه مؤكدة أن رئيس الوزراء د. فرج بن غانم -وهو شخصية مستقلة- لم يكن راضيًا عن قرار زيادة سعر الديزل، وتأكد ذلك برفض رئيس الوزراء حضور جلسات مجلس النواب التي خصصها لمناقشة القرار رغم إصرار المجلس على حضوره.

ويعزز هذا الموقف من رئيس الوزراء الإشاعات حول حدوث خلاف آخر حول طلب الحكومة اعتماد أموال إضافية للميزانية العامة بملغ ١٢ مليار ريال أي بما يوازي العجز المعلن عنه في ميزانية ١٩٩٧م وهو الأمر الذي ووجه بانتقادات كبيرة في البرلمان وكان في مقدمة الانتقادات رفض رئيس الوزراء تحمل مسؤولية الأمر ورفضه التوقيع على الرسالة الموجهة إلى مجلس النواب بهذا الشأن. 

وفي السياق نفسه، لاحظ مراقبون محليون أن الرئيس علي عبد الله صالح حرص على أن يرافقه رئيس الوزراء السابق عبد العزيز عبد الغني خلال جولاته الداخلية والخارجية واعتبروا أن ذلك ربما يكون إشارة من الرئيس إلى عدم رضاه عن مواقف رئيس الوزراء المستقل.

وأيًا كانت النتيجة التي سوف يتوصل إليها أصحاب القرار فلا شك أن ردود الفعل المضادة تشير إلى أن عملية رفع الأسعار المستمرة لم تعد تجد من يدافع عنها كثيرًا حتى في أوساط الحزب الحاكم مع أن المستقبل القريب يتوقع أن يشهد موجة أخرى من الزيادات.

 

الزنداني: لجنة تحقيق في مشكلة الإبعاد عن الوظائف

كتب: محمد سالم الصوفي

أثير في الآونة الأخيرة موضوع إبعاد أشخاص ينتمون إلى التجمع الوطني للإصلاح في اليمن من وظائف قيادية في الدولة وخصوصًا في وزارة التربية والتعليم وقد جاء هذا الإجراء من قبل سلطات الحزب الحاكم عقب الانتخابات التي خرج فيها التجمع من الائتلاف الحكومي. 

مجلة المجتمع قد التقت الشيخ عبد المجيد الزنداني -رئيس مجلس شورى حزب التجمع اليمني للإصلاح- الذي قال بخصوص هذه النقطة إنه وقع شيء من الإبعاد من الوظيفة العامة لمن ينتمي إلى التجمع اليمني للإصلاح، ولكن الحكومة تقول إن هذا غير مقصود لأن هذا يعتبر خرقًا للدستور وخرقًا لقانون الخدمة المدنية الذي يساوي بين أبناء الشعب على اختلاف انتماءاتهم الحزبية.

وأوضح قائلًا ودور الحاكم أن يكون منفذًا لهذا القانون ولهذه الأحكام الدستورية، ولذلك هناك موقف من الأخ الرئيس في الفترة الأخيرة بتشكيل لجنة للتحقيق في هذا ومن ثبت أنه أزيح بسبب انتمائه الحزبي، فله أن يعود إلى وظيفته، أما بالنسبة لتزامن ذلك مع حوادث أمنية وتفجيرات فقد اكتشف القائمون عليها وعرفت الجهة التي تحركها أو التي وراءها، وكان قد أتهم بعض الناس وتم إطلاقهم وهناك آخرون متهمون يجري التحقيق معهم ومن هو مدان سوف يقدم إلى المحاكمة ولا صلة للتجمع اليمني للإصلاح بهؤلاء.

وفيما يتعلق بالعلاقات اليمنية الكويتية قال الشيخ الزنداني يقول الله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ «الحجرات- 10»، والرسول «صلى الله عليه وسلم» يقول: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» هذا هو الأصل أن تكون جميعًا جسدًا واحدًا وكالأعضاء في جسم واحد وبقدر الإيمان تكون تلك الأخوة ونحمد الله جل وعلا أن مشاعر الأخوة الإسلامية العامة موجودة ولا تزال تربط بين المسلمين ومن ضمن هذه المشاعر الأخوية تلك التي يجدها بين أبناء الشعبين الشقيقين في اليمن والكويت.

وتساءل الشيخ الزنداني قائلًا، ولكن ما الذي حدث؟ إذا نظرنا إلى ما بين أقدامنا فسوف تعطي التفسيرات القريبة، ولكن إذا نظرنا للأبعاد الحقيقية فسوف نجد أننا أمة مستهدفة، يستهدفوننا لثروتنا ولأرضنا وموقعنا في العالم وسيطرتها على الممرات المائية كما يريدوننا، لأن للعرب مكانة بين الأمم وبين المسلمين ولهم دور عظيم في التاريخ ومن كان له مجد وتاريخ فإنه يحركه إلى أن يستعيد ما كان، هم يعرفون أن هذه الأمة الحية قد تعود وتنافس وتزاحم.

 ويضيف الزنداني كان من ضمن ملامح هذه الخطة الوقيعة فيما بيننا، وعندما بدأت أحداث الكويت كان اليمنيون جميعًا أو الغالب على الأقل متعاطفون مع الكويت وكنت تجد ذلك في تعبيراتهم.

وتلاحقت الأحداث وأصبح الناس أمام صيغ جديدة وأوضاع جديدة ليس هذا فقط، بل ساهم التهييج الإعلامي في التصعيد، فهو ينقل صورًا لتثير المشاعر وتثير العواطف ولتحرك هؤلاء ضد هؤلاء والناس في تلك الأجواء قليل منهم من يستبصر الحق فوقع الناس في بعض الأخطاء وفهمت المواقف على غير وجهها.

الرابط المختصر :