العنوان اليمن: تغيير الحكومة اليمنية ينتظر إقرار الميزانية الجديدة
الكاتب ناصر يحيي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1996
مشاهدات 65
نشر في العدد 1191
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 12-مارس-1996
تزايدت احتمالات حدوث تغيير حكومي في اليمن، وصار الأمر مجرد زمن لا يتعدى -في رأي المراقبين- نهاية شهر مارس الجاري، وكان التغيير الوزاري متوقعًا منذ إعلان المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي في يناير الماضي، لكن عدم حدوث ردات فعل شعبية عنيفة أضعف من ذلك التوقع، حتى ظن كثيرون أن الحكومة القائمة نجحت في عبور الأزمة.
وقد شهد رمضان الفائت صدور انتقادات حادة للأداء الحكومي صدرت عن الفريق علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية، كما أعقب ذلك قيامه بزيارات مفاجئة للوزارات في أعقاب عطلة العيد حيث وجه في لقاءاته مع المسؤولين التنفيذيين انتقادات حادة لهم.
وفي أبرز الدلائل على قرب حدوث التغيير الوزاري، رأس رئيس الجمهورية اجتماعًا خاصًا لمجلس الوزراء وصف بأنه كان ساخنًا، وأظهر بوضوح أن الرئيس اليمني قد وصل إلى قرار حاسم في هذا الأمر.
ويبدو أن القيادة اليمنية باتت تشعر إلى أن الوسط السياسي بحاجة إلى حدوث تغيير جديد يعيد شيئًا من الحيوية بعد صدور القرارات الاقتصادية التي قوبلت بهجوم إعلامي حاد، فيما بدا أن إعلان حكومة جديدة سيؤدي بالضرورة إلى تخفيف النقد الكبير الموجه للدولة وامتصاص السخط الشعبي الذي نتج عن حدوث الزيادات الكبيرة في أسعار الخبز، والكهرباء، والمياه، والهاتف.
البحث عن البديل:
ولأن مسألة التغيير الوزاري صارت شبه مقررة، فالسؤال الذي يشغل اليمنيون يتعلق باسم رئيس الوزراء الجديد ونوعية الوزارة القادمة، وهل ستكون ثنائية بين المؤتمر الشعبي والإصلاح أم تكون موسعة تشمل أحزابًا أخرى؟ ولعل أبرز المرشحين ليكون رئيس وزراء اليمن القادم هو د. عبد الكريم الإرياني وزير الخارجية، باعتباره من أقوى الشخصيات السياسية اليمنية، ولا سيما أن الحكومة الجديدة ستكون في الغالب هي الحكومة التي سوف تجرى الانتخابات النيابية إبريل ١٩٩٧م في عهدها، وهو يعني أن الرئيس اليمني يريد حكومة قوية تمثل حزبه في أصعب المواقف القادمة، وعلى الرغم من أن صحفًا عديدة ذكرت أسماء مرشحين آخرين، لكنهم أقل حظًا من الإرياني، بينما يمكن وصف تسليط الأضواء على أولئك المرشحين أشبه بعملية روتينية مألوفة في مثل هذه الحالات، ربما لجس النبض ومعرفة ردود الأفعال، وربما من قبيل الإثارة الصحفية فقط.
تبقى نوعية الحكومة القادمة ثنائية أم موسعة هي الشيء الأكثر غموضًا حتى الآن، مع أن حظوظ الحكومة الموسعة تزايدت في شهر رمضان عندما اصطحب الرئيس علي صالح عددًا من زعماء المعارضة في جولة تفقدية لعدد من المحافظات اليمنية، لكن فكرة الحكومة الموسعة ستواجه -بدون شك- مصاعب كبيرة في التوفيق بين الأحزاب المرشحة، ولا سيما أن هناك قضايا رئيسية هي محل خلاف مثل الإصلاح الاقتصادي، ثم إن حكومة موسعة معناها الاتفاق على برنامج واحد ترضى عنه كل الأحزاب، وهو أمر صعب في الأوضاع الحالية، وفي الوقت نفسه ما يزال هناك حظ مهم لتشكيل وزارة ثنائية جديدة بين المؤتمر والإصلاح مع إدخال عدد من المستقلين ضمن التشكيلة المرتقبة.
وفي كل الأحوال فإن التشكيل الوزاري الجديد مرتبط بإقرار مجلس النواب اليمني لمشروع الموازنة الجديدة، وهو المشروع الذي تم إعداده بناء على القرارات الاقتصادية الجديدة، وتم البدء في تنفيذه قبل موافقة مجلس النواب الأمر الذي جعل نوابًا كثيرين يوجهون انتقادات حادة للحكومة؛ بسبب مخالفاتها الدستورية في هذا الشأن، وبالإضافة إلى ذلك فإن المتوقع أن تلاقي الحكومة أقل قدرًا من التأييد أثناء التصويت على الميزانية؛ حيث يتوقع أن يتحفظ النواب الإسلاميون وأنصارهم، وممثلو أحزاب المعارضة والمستقلون إن لم تقبل الحكومة بإدخال تعديلات على الأسعار الخاصة بالمواد الغذائية الأساسية والمشتقات النفطية، وهو أمر ملح، ولا سيما بعد أن قبلت الحكومة بتعديل أسعار الديزل بعد احتجاجات المزارعين في يناير الماضي، وتعول الحكومة في مجلس النواب على الأغلبية التي لدى حزب المؤتمر الشعبي والتي بإمكانها منح الحكومة العدد المطلوب من الأصوات لإقرار الميزانية.
عضوان من الكنيست في صنعاء: مقاطعة قوية وتحفظ رسمي:
انتهت الأسبوع الماضي الزيارة التي قام بها عضوان عربيان في الكنيست الصهيوني إلى اليمن بنصف فشل، وكان أحد قيادات المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس علي عبد الله صالح قد وجه دعوة لعبد الوهاب الدراوشة -رئيس الحزب الديمقراطي العربي في فلسطين المحتلة- لزيارة اليمن أثناء تواجد القيادي اليمني في غزة لمراقبة الانتخابات الفلسطينية.
ويبدو أن التصريحات الإعلامية المنسوبة للدراوشة في الأردن عن رسالة يحملها من بيريز للرئيس علي عبد الله صالح قد سببت إحراجًا للداعين، ولذلك لوحظ أن الإعلام اليمني الرسمي ظل طوال الأيام الأولى للزيارة متجاهلًا لها، ولم يرد ذكر وصول الوفد في الأخبار الرسمية.
وعلى الرغم من أن الرئيس علي صالح قد استقبل الدراوشة في الأيام الأخيرة للزيارة، إلا أن معظم الأحزاب اليمنية رفضت التعامل مع الوفد الزائر، وكان أقوى تلك المواقف هو رفض الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب ورئيس التجمع اليمني للإصلاح استقبال الوفد.
كما لوحظ أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الدراوشة لم يحظ بحضور صحفي مناسب، وعند ظهوره في التلفاز اليمني، كانت المرارة غالبة على لهجة عبد الوهاب الدراوشة، بسبب المقاطعة الصامتة التي قوبلت بها زيارته لليمن من قبل الفعاليات السياسية والصحفية.
هذه الزيارة تأتي في نظر كثيرين كنوع من أنواع التطبيع، وخاصة أن الدراوشة وزميله عضوان في الكنيست الصهيوني، وهو أمر حرصت وسائل الإعلام اليمنية الرسمية على تجاهله تمامًا، لكن هذه الصفة كانت كافية لوضع حاجز بين الوفد وغالبية اليمنيين الذين لم يسلموا من نقد جارح وجهه بصورة غير مباشرة عضو الكنيست الصهيوني، الذي لام الذين قاطعوه، ووصف موقفهم بأنه نوع من المزايدات، وأنهم لم يكونوا أكثر وطنية من ياسر عرفات، ومن الدراوشة نفسه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل