العنوان اليمن في مهب رياح مذاهب التخريب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1972
مشاهدات 89
نشر في العدد 93
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 28-مارس-1972
اليمن في مهب رياح مذاهب التخريب!
لقد كافح الشعب اليمني وناضل، وقدم الشهداء تلو الشهداء في سبيل تحقيـق أمانيه، وإعادة الصورة الناصعة البياض للإسلام في ربوعه بعد أن تلوثت وشوهت في الماضي ومن أجل نهضة بلاده في شتى مجالات الحياة بعيدة عن كل التيارات الواقعة من خارج حدودها.
ومن أجل حماية أجياله القادمة من كل فكر مستورد من هنا أو هناك تحت أي شعار وبأي وسيلة من الوسائل.
ولكن الذي يظهر للفرد العادي أن شيئًا من هذا لم يتم بل العكس هو الصحيح لأن الأيدي الخبيثة تحاول سرقة مكاسب هذا الشعب البار وتدمير كل بناء قام بإنجازه.
الشعب محتاج لكل شيء:
لقد قامت الثورة وشعب اليمن محتاج لكل شيء فاستنجد بإخوانه وأصدقائه لمده بما يستطيعون، ولكن ماذا حدث؟
لقد استغلت حاجته لكل شيء أسوأ استغلال من قبل حملة المبادئ الهدامة سواء في ذلك في مجال الخبرة أم في مجال التعليم إلخ...
ففي مجال التعليم قذف الشعب اليمني بطوابير من حملة السموم الأوربية، يمينية ويسارية تحت اسم المعونة.
وفي مجال الخبراء كذلك لا يرسل خبير إلا حسب مواصفات بحيث يحقق هدفًا معينًا لا أن يفيد هذا الشعب الطيب الذي وثق بالأخوة والأصدقاء بحسن نية.
كوامن الخطر التصفوي:
إن الخطورة في هذه الأعمال تكمن في التطور الذي حدث في هذه المؤامرة حيث بدأ يظهر على الساحة تنظيم رهيـب بقصد السيطرة الكاملة على البلاد واستقلال خيراتها لمصلحة حزب أو أحزاب ضاربين بتضحيات هذا الشعب وحقوقه عرض الحائط.
لقد ظهر منذ شهور تنظيم يهدف تصفية وجهاء البلاد وأعيانها حيث يعتبر هذا العمل لحملة المبادئ المستوردة من الأهمية بمكان لأنهم يرون أن الشعب بغير هؤلاء سيكون لقمة سائغة في أيديهم.
كما أنهم يرون إزالة شخصيات معينة خطــوة جبارة في سبيل تحقيـق ما يصبون إليه من مسخ أصالة هذا الشعب والقضاء على تراثه وطمس معـالم شخصيته المتميزة ثم إعلان الحرب السافرة بعد ذلك على الإسلام، واستبداله بحكم الطاغوت وشعارات المنهزمين.
من أجل هذا فهم من الآن يعملون ليل نهار في إيجاد الجو المناسب، بل وضع الأعوان والركائز ويحثون الخطى في كل ميدان.
وما دام هناك رجال وعقلاء في البلاد فإن مثل هذه المؤامرات تبقى معرضة للخطر ولذا عمدوا إلى الأعمال التصفوية الجسدية لإزاحة العقبة الكئود من طريقهم أما ما دام هناك من يعتز بإسلامه ويفخر بشخصيته وتقاليده فلن يستطيع هؤلاء إزاحة البرقع عن وجوههم الكالحة.
إن التكتل الحربي أصبح يهدد أمن واستقرار البلاد والذي لم تكد تنعم به وذلك حين اتفقت مصالح هؤلاء الأعداء ورأوا أنه بغير تعاونهم فلن يستطيعوا السيطرة على هذا الشعب الآبي الذي لا يرضى بغير الإسلام بديلًا ولا بغير الحرية الحقيقية هدفا وغاية.
إن الاستعمار ممثلًا بتنظيماته الحزبية -المحظورة شكلًا- لا يرضيه أن يرى هذا الشعب يحاول النهوض وهو متمسك باستقلاله، متميز بأصالته محتكم إلى شريعة ربه وصدق الله العظيم حيث يقول:
﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ﴾ (سورة البقرة: 120)
بدء المخطط وأساليبه:
وبدأ المخطط - الذي اتفقت على تنفيذه المبادئ الهدامة سواء أكانت تدعي اليمينية أم اليسارية فإنها تلتقي عند هدف إخضاع الامة لمن تتلقى التوجيه منهم والدعم - بسلسلة اغتيالات مختلفة لشخصيات معروفة للشعب كل الشعب مما جعل قبائل بأكملها تعلن الجهاد المقدس لتصفية الحساب مع هؤلاء سواء أكانوا في الخارج أم في الداخل.
وأما الأســاليب التي استخدمت في الاغتيالات فبربرية لا ترضاها حتى الوحوش في الغابات.
من نسف للمنازل بمن فيها دون تمييز إلى دس السموم إلى زرع الألغام إلى الغدر وحوادث السيارات المفتعل إلخ...
وإن كنا قد سمعنا بعض حوادث الاغتيال في أكثر من بلد إلا أن هذا لم يكن غريبا بعد أن علمنا عن مخططات الاستعمار الشيء الكثير وبعد أن عانينا من مؤامراته... وهو إن دل على شيء فإنما يدل على أن الاستعمار وعملاءه وتلاميذه يخططون لإبقاء أمة الإسلام تحت نفوذهم.
ما موقف الشعب اليمني تجاه هذا الخطر؟ وما الذي ينبغي أن يتخذه؟
بعد أن ثبت للشعب اليمني بالدليل القاطع أن قوى الاستعمار شرقية وغربية وعلى أيدي ركائزه في الداخل والخارج تريد القضاء على استقلاله وهدم کیانه والسيطرة عليه وضمه إلى مناطق النفوذ هنا أو هناك.
بعد هذا كله ينبغي على هذا الشعب إن أراد الحياة وأراد الحرية والعزة والكرامة.
يجب عليه أن يقف صفًا واحدًا أمام هذه القوى.
إن على الشعب اليمني اليوم قبل الغد واجب مقدس لحماية حريته واستقلاله ولا يكون ذلك إلا بالتمسك بمبادئ القرآن والوقوف بقوة وإصرار في وجه العملاء ومنفذي مخططات الاستعمـار على اختلاف أنواعهم وشتى وسائلهم.