; اليهود بين الماضي والحاضر.. دروس وعبر | مجلة المجتمع

العنوان اليهود بين الماضي والحاضر.. دروس وعبر

الكاتب حجازي إبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أبريل-1997

مشاهدات 68

نشر في العدد 1245

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 08-أبريل-1997

  • صلف اليهود وغرورهم الآن هو امتداد وميراث لأجدادهم ونقض العهود داء متأصل فيهم.

قصة يهود بني قينقاع وأحداثها تحتاج من المسلم إلى وقفة يمعن فيها الفكر ويطيل النظر ليربط بين الماضي والحاضر، فتتأكد لديه المقولة التي يحفظها الكثير: التاريخ يعيد نفسه.

وحين نستخلص بعض الحقائق الإيمانية من تلك القصة فليس ذلك على سبيل الحصر وإنما هو ما بدا وتوارد إلى العقل، فخطه البنان، ولكني على يقين من انها تحمل في طياتها وبين سطورها ما هو أكثر من ذلك، وقد يكون في جهد المقل ما يدفع القادرين على سبر أغوار التاريخ والغوص فيه لاستخراج كنوزه ودفائنه التي تنفع المؤمنين في صراعهم المستعر مع اليهود، لاسيما في: تلك الحقبة الحاسمة من التاريخ، والتي تسرب فيها الياس المسلمة، وتكاد الهزيمة تتحقق إلى قلوب الكثرة في القلوب، مما دفع الكثير إلى أن يسارع إلى الارتماء على أعتاب اليهود.. ليقبل منهم الفتات. 

ولعل في تلك النظرات والعبرات ما يجعل الفئة المؤمنة تزداد يقينا باستقامة دربها، وصحة قضيتها، ويزداد تعلقها بموعود الله وقرب تحققه.

ولعل لسان حالهم يعلن: متى نصر الله.

ولعل هاتف السماء يجيبهم: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: ٢١٤)

وقبل أن نستخلص العبرة، يحسن بنا أن نقرأ الحدث، ونقف على بعض تفاصيله.

قصة بني قينقاع

وتبدأ القصة بجمع النبي –صلى الله عليه وسلم- ليهود بني قينقاع في سوقهم، وقال: يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة، وسالموا، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله إليكم.

فقالوا: يا محمد إنك ترى أنا قومك، لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة أما والله لمن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس.

وقال ابن عباس: ما نزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (آل عمران: ١٢-۱۳).

وعن أبي عون قال: كان أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع وجلست إلى صائغ هناك منهم، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سومتها فضحكوا عليها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديًا، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع، فحاصرهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبدالله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد أحسن في موالي، وكانوا حلفاء الخزرج قال: فأبطأ عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد أحسن في موالي فأعرض عنه، قال: فأدخل يده في جيب درع النبي فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أرسلني وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى رأوا لوجهه طللًا، ثم قال: ويحك أرسلني قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر قال: فقال له رسول الله لهم لك.

وعن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم -- تشبث بأمرهم عبد الله ابنأبي وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من بني عوف له من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي، فخلعهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وقال: يا رسول الله أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار ولايتهم.

قال: وفيه وفي عبدالله بن أبي نزلت الآيات من المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ  بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ حتى قوله: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أو أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (المائدة:٥١-٥٢) يعني عبادة بن الصامت (البداية والنهاية ٤/٤). هذه هي قصة بني قينقاع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي لا شك تحتوي على كثير من العبر والدروس.

اليهودمغرورونلا عهد لهم

إن صلف اليهود وغرورهم في الحاضر إنما هو امتداد وميراث عن أجدادهم، ويتجلى ذلك في قولهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يا محمد إنك ترى أنا قومك لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، إنا والله لمن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس..»

كما أن نقض العهود داء متأصل فيهم، ولقد عجبت من عجب الناس في الشرق والغرب من محاولات يهود العصر الالتفاف على اتفاق أوسلو أو اتفاق مدريد أو قرارات الأمم المتحدة أو محاولة حكومة الليكود نقض عهود حكومة حزب العمال وتقوم الدنيا ولا تقعد، وهي في عجب ودهشة. 

والمسلم المتأمل للواقع والمطالع لكتاب الله يدرك أن في ذلك اية دالة على أن ما في كتاب الله حق.. بل لو سلك اليهود غير السبيل الذي يسيرون فيه لكان ذلك هو محل العجب، ومن منطلق كتابنا ندرك أنهم وإن كانوا أوفياء في لحظة، فإنما ذلك لحاجة في نفوسهم يريدون الوصول إليها وبعد ذلك يعودون إلى سيرتهم الأولى.

وعلى سبيل المثال تأمل معي محاولة يهود اليوم التقعر في تفسير قرار الأمم المتحدة بضرورة الانسحاب من الأرض التي احتلها في عام ١٩٦٧م وإذا بهم يقولون المراد انسحاب من أرض أو من الأرض ويحاولون إدخال الأمم المتحدة وشعوبها في دوامة التفسير للقانون.

اليس ذلك ميراث عن آبائهم وموقفهم من أمر الله لهم على لسان موسى نبيهم صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾ ثم ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾ ثم قالوا مرة أخرى: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾ (البقرة: ٦٧-٧٠) ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أو أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ (البقرة: ٧٤).

 ثم أليس نقض حكومة الليكود لما أبرمته حكومة العمال تحقيق لقول الله تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: ١٠٠), وليس نقضهم للعهود مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنا ببعيد.

وماذا تنتظر البشرية ممن كذبوا الرسل وقتلوا الأنبياء: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ (البقرة: ۸۷), وماذا تنتظر البشرية من المتطولين على الله حتى قالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ (آل عمران:۱۸۱).

إن المسلم الحق يرى الأحداث التي تدور من حوله ومع كل واقعة لا يملك إلا أن يقول من أعماق الفؤاد آمنت بالله وبما جاء به الرسول الصادق الأمين، ولو حدث أو وقع ما يخالف تلك الآيات القطعية لقال: كذبت أذني فيما سمعت أو خدعت عيني فيما رأت أو أن هؤلاء يكذبون أو يخدعوننا، وسوف تكشف الأيام عن هذا الخداع، وتفضح ما انطوت عليه القلوب من خيانة وغدر ومكر. فهل يعقل قومنا ذلك ويتعاملون مع يهود في ضوء من كتابهم وسنة نبيهم؟

اليهوديستخدمونالمرأةللإفساد

اليهود يحرصون على نشر الفساد وانهيار الأخلاق وذلك باستخدام المرأة والوسوسة إليها بالانخلاع من لباسها وإبداء عورتها والإيقاع بالشباب في حبائلها. وهذه هي رسالة إبليس الأول مع أدم وحواء وقد حذر الله المؤمنين من هذا الخطر، حين توجه بهذا النداء ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ (الأعراف: ۲۷).

فعلى المسلم أن يتذكر أن كشف سوءة امرأة في سوق بني قينقاع بيد يهودي وحيلته امتداد لكشف سوءة آدم وحواء بوسوسة إبليس وحيلته.

كما أن كشف سوءات الشباب والفتيات والدعوة السافرة إلى العربي الفاضح، والخروج على التعاليم الإلهية على الشواطئ والمنتديات والمدارس والجامعات.. كل هذا ليس إلا وسوسة أبالسة يهود ومن وقع في حبائلهم ممن قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.

ومؤتمر السكان الذي عقد بالقاهرة وما تبعه من مؤتمرات في الصين وغيرها، جزء من مسلسل يهودي لهدم المجتمع وانهياره، لأنه يدعو إلى إطلاق العنان للشهوات، وجعل الحبل على الغارب للفتي والفتاة ليمارسا الجنس كما يحلو لهما كما يدعو إلى إباحة الإجهاض، وذلك لوأد الثمرة الخبيثة الناجمة عن اللقاء الخبيث.

الغيرةالإيمانيةللمسلم

إن الغيرة الإيمانية تدفع بمسلم في السوق حين يرى مسلمة كشفت سومتها إلى أن يحمل على الصائغ اليهودي فيقتله، ويقتل هو الآخر.

إن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية الغيرة الإيمانية التي تدفع إلى نصرة المسلمة لمجرد أنها مسلمة وفقط، فما كانت له زوجًا، ولا أختًا ولا أمًا، ولكنها مسلمة قد لا يعرف حتى اسمها بل إن التاريخ لم يحفظ لنا اسم المرأة ولا اسم المسلم الذي ناصرها، وهذا يؤكد لنا على أن المواقف الإيمانية الخالصة ليست العبرة في أسماء أصحابها، وإنما في جوهر أحداثها.

وللمسلم أن يتساءل الآن أين الغيرة والحمية الإيمانية ليس لسوءات تكشف وإنما لأعراض تنتهك وأنفس تقتل.

موقف الحاكم حين تنتهك الحرمات

إن الرسول الله أمام هذا الحدث وهو رئيس الدولة، لم ينظر إلى الحدث على أنه جريمة وقعت ويسعى بدوره على أن يصلح بين الطرفين، وينتهي الأمر عند هذا الحد.. لا.. لقد رأي في ذلك اعتداء على الشرع، وانتهاكًا للحرمات وخروجًا على العهود والمواثيق لا تنفع معه هوادة أو لين، وإنما لا بد من النفير والمواجهة.. لذلك أعد جيشًا، وحاصرهم لمدة خمسة عشر يومًا، حتى نزلوا على حكمه.

الشدائدتفضح المنافقين

طبيعة النفاق لا تقدر على التخفي في مثل هذه المواقف، وإنما تنكشف مساوئهم وتنفضح دفائنهم حين تنزل الشدة بإخوانهم من يهود، إنهم يسفرون عما تنطوي عليه جوانحهم من ولاء ليهود، وشدة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويظهر ذلك جليًا في موقف عبدالله بن أبي وهو الذي يشهد بلسانه بلا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولكنه في هذا الموقف ينسى شهادته بل يكذبها بمسلكه، حين يمسك بتلابيب النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل يدخل يده في جيب درعه بكل قسوة وغلظة، حتى يبدو أثر ذلك على وجه النبي ويقول له: ويحك أرسلني فيقول ذلك المنافق: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، أربعمائة حاسر -من لا درع له- وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غداة واحدة إني والله امرؤ أخشى الدوائر.

اين هذه القسوة والغلظة من الخصائص الإيمانية للمؤمنين ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: ۲۹).

والتعقيب القرآني على الموقف يؤكد هذا المعنى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ (المائدة:٥٤). ولا يدفع المنافق إلى الولاء لغير الله ورسوله والمؤمنين إلا ضعف الإيمان والشك والريب في وعود الله، والخوف والخشية من أن تنزل بهم النكبات.. نخشى أن تصيبنا دائرة.

هكذا يجب أن يكون المؤمن

مقابل موقف عبد الله بن أبي المنافق ترى موقف عبادة بن الصامت وله من الحلف مع اليهود مثل الذي كان لعبد الله بن أبي، ولكنه يعلن في عزة المؤمنين أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله اتولى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم.

اليهوديحتمونبدروعبشرية

اليهود الذين أعلنوا أنهم أهل الحرب والسلاح حين جد الجد، وجاءت الحرب هرعوا إلى حصونهم يحتمون بها، وصدق الله: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أو مِن وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ (الحشر: ١٤).  هؤلاء هم يهود في السابق وهم يهود الآن، وإن اختلفت نوعية الحصون.. في القديم حصون مبنية من جذوع النخل أو اللبن والآن يحتمون بحصون مسلحة أو عربات مدرعة أو دبابات أو طائرات..

والأدهى والأمر الآن أنهم يحتمون بحصون من البشر لقد وضعوا حزامًا أمنيًا في جنوب لبنان وضعوا فيه الميليشيات العميلة لتكون حاجزًا بينهم وبين حزب الله.

ولعل اتفاقية غزة أريحا خطوة على نفس الطريق حتى يجعلوا من الفلسطينيين من فتح ساترا بينهم وبين الجند المجاهدين الذين أقضوا مضاجعهم.

إنهم يهود كما وصفهم رب العالمين: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أو مِن وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ (الحشر: ١٤). جدر من حديد جدر من المسلحات والخرسانات جدر من الدبابات جدر من الطائرات، وأخيرًا جدر من البشر.. جدر من المناطق الخالية من السلاح كسيناء والتفاوض القائم الآن على الجولان أن تكون منزوعة السلاح.

النصرللفئةالمؤمنة

إن وعد الله الحق الدائم بأن الغلبة والهزيمة للكافرين، وهذا متحقق على طول التاريخ منذ الأزل وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, ونستمد ذلك من قول الله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (آل عمران: ١٢)

فهذا القول كلام الله القديم، الذي أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يخاطب به كل من كفر بالله «يهود ونصاري وملاحدة وهندوس».

 وعلى المسلم أن يتأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فيقول هو أيضًا لكل من كفر بالله ورسوله «يهود نصارى ملاحدة شيوعيين هندوس» يقول لهم: ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (آل عمران: ١٢).

غاية ما يجب على المسلم أن يحقق مقتضيات الإيمان في نفسه وفي بيته وفي المجتمع من حوله حتى توجد الفئة المؤمنة الصادقة التي تقاتل في سبيل الله، وإن كانت قليلة، فإن نصر الله لا يتنزل إلا حين توجد هذه الفئة، وتضع كل ما لديها من قوة في ميدان الجهاد، مضحية بكل غال ورخيص الإعادة رفع راية الله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (الأنفال: ۳۹).

والمؤمن الصادق الإيمان وهو يواجه الباطل يطمئن إلى وعد الله ويثق في أن الله غالب على أمره ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أو أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ (المائدة: ٥٢)، ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (المائدة: ٥٦).

إن دين الله باق وخالد بنصرة أصحابه، له فإن تخلى عنه بعض أبنائه وجعلوا ولاتهم لليهود أو النصارى، فإن الله يصطفي ويختار لدينه من يحمله ويذود عن حياضه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ (المائدة:٥٤).

هذه لمحات ونظرات حول واقعة يهود بني قينقاع يلمس المؤمن خلالها الزاد في الصراع القائم مع يهود اليوم إلى أن يظهر الله دينه تحقيًقا لموعود في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: ٣٣).

الرابط المختصر :