العنوان اليهود يدفعون الدروز لمواجهة الانتفاضة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1988
مشاهدات 64
نشر في العدد 854
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 02-فبراير-1988
إليك المقال
مصححًا إملائيًا ونحويًا، مع تحويل الأرقام إلى الإنجليزية، مع المحافظة على
الصياغة والتنسيق الأصلي:
انتدبت السلطات
الإسرائيلية لمخيم بلاطة وحدات من الجيش الإسرائيلي من الطائفة الدرزية، وبدأ ذلك
يوم 9/11/ 1987 وتمثلت مهمة هذه الوحدات، حسب ما ظهر من ممارساتها، في الإذلال
والإهانة والإيذاء لأهالي المخيم بجميع أنواع الإيذاء؛ بالإهانات اللفظية تارة
والضرب بالهراوات والرصاص القاتل مرة أخرى. واستمرت الإهانات أيام الأربعاء
والخميس وصباح الجمعة. وإليكم بعض مشاهداتي الشخصية:
1. مررت قرب مدخل المخيم بعد العصر، وهذا الوقت
هو وقت رجوع العمال من العمل في المصانع الإسرائيلية، ومن المعروف أن هؤلاء العمال
ركنٌ مهم وعصب للاقتصاد الإسرائيلي. كان ثلاثة من العمال يهمون بالدخول إلى المخيم
فاعترضتهم المجموعة العسكرية المرابطة في مدخل المخيم، وبادرت بلطمهم وضربهم
بالعصي والركل بالأرجل لفترة ليست بالقصيرة، ثم طلبوا منهم الهويات العسكرية بعد
أن أوسعوهم ضربًا وحجزوهم في مدخل المخيم.
2. غادرت مدخل المخيم لتوقعي مناداة الجيش لي
ومن ثم أخذ الوجبة الخاصة بي من الإهانة، ولكن بقيت على مدى ما أستطيع رؤية مدخل
المخيم. وفي مكان وقوفي التقيت رجلًا في الخمسين من عمره، وهو يلهث، فسألته عن
حاله فقال: "الجنود الدروز أنزلونا في طريق القدس فوق المخيم وبدأوا بضرب كل
من في الباص دون سؤال، فهرب من هرب وكنت منهم وضرب من ضرب، ثم اتبعوا من هرب
بقنابل الغاز".
3. سمعت مئات القصص المليئة بالشتائم المقذعة
باللفظ العربي الصريح مما يمس العرض ويجرح المشاعر ويثير الإحساس، مثل إهانة وشتم
أم شاب أمام ناظريه ودفعها وضربها إن لزم الأمر حتى تحولت شوارع المخيم إلى شبه
مقبرة مهجورة لا يسير بها إلا المضطر، أو الجيش الذين كانوا يتواجدون بالمئات حيث
كانوا يتسلون بثقب تنكات الماء فوق الأسطح بالرصاص، وتمركزت مجموعات منهم فوق بعض
البيوت المرتفعة كنقاط مراقبة للناس وتوجيه للمجموعات الراجلة والسيارات العسكرية
المكثفة.
وحدثني أحد
الإخوة الثقات عن ضابط درزي اعترضه صبيحة يوم جمعة وقال له: «مخيم بلاطة خلص» أي
أنهم أخمدوا مخيم بلاطة عن مقاومة الاحتلال.
فكان أن تفجر
الوضع في المخيم بعد صلاة الجمعة حيث اندفع الناس من المسجد وهم يكبرون ويهللون،
والذي عاش تلك اللحظات وشاهد حماس الناس واندفاعهم يتأكد من مدى الأذى الذي لحق
بهم مما حملهم على الاستعداد للموت بالرصاص بدل الإذلال، فكنت تسمع بشكل شبه مستمر
من الجميع: «هي موتة واحدة» فينا وفيهم لا شك «الموت لا المذلة». حتى لقد شاهدت
بعيني وسمعت بأذني امرأة في الستينات من عمرها بعد عصر الجمعة أثناء الأحداث التي
أعقبت استشهاد المرأة «أم أسعد كعبي» و«الطفل علي مساعد». سمعت المرأة العجوز، وقد
أحضرت أحد أبنائها على مقربة من الجيش حوالي 30 مترًا وبدأت تودع ابنها وتشجعه على
مواجهة وحدات الدروز، فكان من كلامها: «الله يرضى عليك ويحنن عليك روح قدمتك في
سبيل الله روح الله يرضى عليك»، ثم دفعته باتجاه الجيش وهي تبكي.
وشاهدت امرأة
عجوزًا بدينة جدًّا وعريضة لا تكاد تستطيع المشي، رأيتها تحمل الحجارة، وهي تقول:
«أنا اليوم عايز أموت مجاهدة في سبيل الله» بهذا اللفظ! ولكن كانت المسكينة سرعان
ما تضطر للجلوس على الأرض من شدة تعبها.
وهذا إن دل على
شيء إنما يدل على مدى الأذى الذي لحق بالناس فدفعهم للمواجهة ثانية، مما يدل على
بقاء بذرة الخير فيهم ولم يفسدهم طول الاحتلال.
بعد أحداث
الجمعة المريرة التي راح ضحيتها شهداء وعشرات الجرحى على أيدي الجنود الدروز، فُرض
منع التجول على المخيم وبدأت الإهانات لمن ينفردون بهم. ولكن أتحدث عما شاهدت
وسمعت، بدأ الجنود الدروز يتجولون في المخيم الخالي من المارة، فكانت ممارساتهم
تهز النفس وتؤذيها أشد الإيذاء. ومن نافذة المنزل الذي كنت فيه شاهدت الجنود
الدروز الذين يتباهون بما عملوا من قتل وتعذيب وجرح للكرامة.
شاهدت أحد
الجنود الدروز وهو يغني: «افرح غني عش متهني دي الدنيا ما تدمش لحد» وهي أغنية
معروفة.
بعد فترة،
تمركزت مجموعة من الدروز في أحد شوارع المخيم ثم بدأوا يؤذنون بطريقة ساخرة ومثيرة
للمشاعر: «الله أكبر الله أكبر» استهزاء بإسلامنا وديننا؟!!
في حوالي
الثانية بعد منتصف الليل بدأوا يفتحون الكاسيت بمكبرات الصوت على أغاني فيروز
وفريد الأطرش استفزازًا لأهالي المعتقلين والجرحى والشهداء. لقد رقص اليهود وأبناء
بني معروف على جراحنا وأنين ثكلانا.
البيت الذي كنا
فيه حاولت مجموعة من الدروز اقتحامه وكان فيه ثلاثة شبان وحوالي اثنتي عشرة امرأة
وثلاثة أطفال، والبيت ليس له منافذ واسعة، فما كان من الجنود الدروز أثناء محاولة
الاقتحام إلا أن انهالوا بالسباب والشتائم من فتحة في الباب بعد كسر زجاجه، ولما
يئسوا من فتح الباب ألقوا قنبلتين مسيلتين للدموع فاختنق البيت بشكل فظيع مما جعل
كل من في البيت يتمنى أن لو أخذه الجنود بدل هذا الاختناق الخطير.
حدثني ممرض كان
في وفد طبي حاول دخول المخيم لإنقاذ ومعالجة من في البيوت أن أحد الجنود قام بجذب
إحدى الممرضات بقوة وألقاها أرضًا استفزازًا للناس الثائرين للإهانة والقتل، وبدأ
يصيح بأعلى صوته على المتظاهرين: «إذا كنتم رجالًا تعالوا دافعوا عن عرضكم».
• دخلوا البيت الملاصق للبيت الذي كنت فيه
ولم يجدوا شبابًا، فما كان منهم إلا أن أخذوا بتكسير كل ما في البيت من أثاث
فحطموا كل الأثاث الزجاجي، البوفيه والآنية والبراويز الزجاجية للآيات القرآنية،
ثم اقتادوا إحدى نساء البيت إلى غرفة داخلية وقال لها الجندي: "ادخلي يا
عاهرة". فقالت: "كيف تقول هذا لامرأة كبيرة مثلي؟" فقام بضربها
بكعب البندقية على وجهها.
وفي ليلة يوم
سبت قاموا بتكسير وتحطيم زجاج واجهات السيارات في المخيم وذلك بضربها بالحجارة
لإرهاب الأهل وترويع الأطفال.
نعم، هذا ما
فعله الدروز في مخيم بلاطة قرب نابلس، الدروز الذين قال فيهم ابن تيمية: "هم
أكثر من اليهود والنصارى حقًّا". لقد التقى الكفر بكل أشكاله وألوانه على أهل
فلسطين المسلمة - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه
راجعون.
ملاحظة: نرجو
إرسال هذه المعلومات إلى كل الصحف الإسلامية وخاصة "المجتمع الكويتية".