; اليوغسلافي صالح شكو لافيتش: المسلمون في أوروبا الشرقية مضطهدون | مجلة المجتمع

العنوان اليوغسلافي صالح شكو لافيتش: المسلمون في أوروبا الشرقية مضطهدون

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1984

مشاهدات 135

نشر في العدد 677

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 26-يونيو-1984

كان لمجلة المجتمع مع الأستاذ شكو لافيتش اليوغسلافي المسلم هذا اللقاء وذلك ضمن اهتمام المجلة بتعريف القارئ المسلم بأحوال المسلمين في بلدان العالم... وكشف اللثام عن أحوال المسلمين في أوروبا الشرقية عامة ويوغسلافيا خاصة، كان الأخ صالح متحفظًا لدى إجابته على كثير من الأسئلة... ولعل سببًا خاصًا اقتضى منه هذا التحفظ. ومع ذلك فقد أجاب المجتمع على كثير من أسئلتها. وإليك أخي القارئ نص الحوار.

  • ماهي مناسبة زيارتكم لدولة الكويت؟
  • السبب هو حضور المؤتمر الأول للزكاة والمنعقد هنا في الكويت.
  • نود أن يكون موضوع حوارنا هو حال المسلمين في يوغسلافيا وأقطار أوروبة الشرقية عمومًا... فهل لك أن تعطي قارئنا فكرة عن نسبة المسلمين في يوغسلافيا إلى مجمل تعداد السكان؟
  • يصل تعداد المسلمين في يوغسلافيا إلى حوالي «٤» مليون نسمة بما يساوي ١٨% من نسبة السكان والبالغ عددهم «۲۳» مليون نسمة، ويتركزون في جمهورية بوستر هيرسك حيث تصل نسبتهم إلى ٦٠% وكوسوفو وتصل نسبتهم فيها حوالي ٨٠% أما في مقدونيا فتصل نسبتهم إلى ٤٠٪.
  • هل يمارس المسلمون في الجمهوريات ذات الأغلبية الإسلامية شعائرهم وعباداتهم بحرية كاملة؟
  • نعم يمارس المسلمون هناك حرية العبادة- إذا أرادوا- وليس عليهم هناك أي منع. وفي بعض المناطق- حيث لا توجد المساجد- يقوم المسلمون بأداء الشعائر في أحد البيوت والتي يتم تخصيصها لذلك.
  • هل يشارك المسلمون كغيرهم في حكم الجمهوريات «ذات الأغلبية المسلمة» أم أن الشيوعيين هم الذين يسيرون سياسة المقاطعات المسلمة؟
  • في الحقيقة أن الدولة تفضل أن يحكم الجمهوريات «ذات الأغلبية المسلمة» رجل مسلم، ولكن على شرط أن يكون منتميًا للحزب، وهي نفس الحالة بالنسبة للجمهورية «ذات الأغلبية المسيحية» فيفضلون الحاكم أن يكون مسيحيًّا ولكن بشرط أن يكون في الحزب كما في جمهورية صربيا.
  • كم عدد الجمهوريات في يوغسلافيا؟
  • هناك ست جمهوريات.
  • أيهم يفسح له المجال أكثر في حرية العبادة المسلمون أم المسيحيون؟
  • لا فرق... الحرية تعطى للاثنين بنفس القدر.
  • هل توجد في يوغسلافيا صحف إسلامية؟
  • نعم توجد هناك بعض المجلات الإسلامية والتي تصدر عن بعض المؤسسات الإسلامية مثل المشيخة الإسلامية في سراجيفو وغيرها، فهناك مجلة «تملاسك» الإسلامية والتي كانت تصدر منذ عام «۱۹۳۳» ومجلة «بريبوري» البعث الإسلامي والتي تصدر منذ حوالي عشرين سنة ومجلة الفكر الإسلامي منذ عشر سنوات كما توجد هناك مجلة زمزم وهذه المجلات تتنوع في صدورها ما بين الشهرية ونصف الشهرية.
  • ذكرت في ثنايا حديثك بأن هذه المجلات تصدر عن مؤسسات. فما هي العلاقة بين هذه المؤسسات والحكومة اليوغسلافية؟
  • الحكومة تتدخل في وضع هذه المؤسسات لإحياء التراث فقط، وهذه المؤسسات شبه مستقلة، أما من الناحية المالية فلا توجد علاقة على الإطلاق.
  • هل تنتقد هذه الصحف- على سبيل المثال- النظام الشيوعي وتقوم بنشر مقالات تهاجم الإلحاد؟
  • هذه الصحف تكتب عن الإسلام «العقيدة الإسلامية الفقه التوحيد»، ولا تكتب عن أشياء أخرى سوى ذلك، ونحن نود أن نكتب عن الإسلام كما هو ونراعي المصلحة الإسلامية دائمًا.
  • معنى هذا أن هذه الصحف لا تتدخل في شؤون المجتمع الإسلامي؟ وعلى سبيل المثال لم تتعرض لأحداث سراجيفو في العام الماضي... والاعتقالات التي حصلت هناك!!!
  • هذا ليس صحيحًا ١٠٠%، حيث إن هذه المجلات نشرت في البداية عن هذه الأحداث، ثم لم تعد تنشر.
  • يقال بأن يوغسلافيا هي أكثر دول أوروبا الشرقية رغبة في التخلص من الشيوعية، ما مدى صحة ذلك؟
  • هذا صحيح، والسبب في ذلك وجود يوغسلافيا في موقع جغرافي متميز كما أن هذه القضية وحسمها يرجع إلى سنة «١٩٤٨» عندما حاول الاتحاد السوفياتي إدخال يوغسلافيا في فلكه تمامًا، ولكن تيتو رفض ذلك ووقف وقفة حازمة إزاء ذلك، ولم تدخل يوغسلافيا في الفلك الروسي، وأيضًا فإن الشعب اليوغسلافي يرفض أن يدخل في مثل هذا الفلك.
  • يُقال بأن الخط السياسي بعد موت تيتو قد تغير في يوغسلافيا، وذلك لأنه كان من حوله أناس في الحكم لا يرتضون بنهجه، وعندما مات خرجوا عن سياسته... ما صحة ذلك؟ 
  • هذا الكلام غير صحيح، إنما الذي حصل أن تيتو كان يحكم وحده، وبعد وفاته أصبح الذي يحكم هو هيئة، ولكنها تسير على نفس خطى تيتو ومواقف الشعب منها هو موقفه من حكم تيتو نفسه.
  • هناك بعض الأقوال التي تشير إلى وجود علاقة متميزة بين أمريكا والهيئة الحاكمة في يوغسلافيا فما حقيقة ذلك؟
  • هذا إن وجد فإن السبب يكمن في وجود علاقة اقتصادية محضة.
  • بعد الحديث عن أحوال يوغسلافيا بودنا لو تحدثنا عن أحوال المسلمين في أوروبا الشرقية.
  • أحوال المسلمين في أوروبا الشرقية تختلف عنها في يوغسلافيا، وأهم الفروقات هي الحرية الدينية فالحرية التي ينالها المسلمون في يوغسلافيا أكبر بكثير من الحريات التي ينالها المسلمون في أي مكان آخر في أوروبا الشرقية.

فمثلًا، من عدد المسلمين في يوغسلافيا والذي يقدر بحوالي «٤» مليون نسمة يستطيع حوالي «١٥٠٠- ٢٠٠٠» شخص أن يذهب لأداء فريضة الحج، بينما في الاتحاد السوفياتي مثلًا يبلغ عدد المسلمين هناك «٥٠» مليون، ولا يذهب للحج سوى أعداد قليلة تتراوح بين «٥- ١٠» أشخاص وأحيانًا لا يذهب أحد.

  • تقول أنه يذهب «۲۰۰۰» حاج من «٤» ملايين مسلم في يوغسلافيا... أليس هذا يعتبر قليلًا؟
  • لا أظن ذلك، وكلنا يعرف بأن الحج لمن استطاع إليه سبيلًا.
  • أقصد بالسؤال: هل تسمح الحكومة بالحج لأكثر من هذا العدد «۱۰» آلاف مثلًا؟
  • نعم تسمح لمن يريد الذهاب إلى الحج مهما كان العدد؛ المهم هي رغبة المسلمين.
  • ماهي الدول التي زرتها في أوروبا الشرقية؟
  • قليلة زرت رومانيا، هنغاريا، تشيكو سلوفيا.
  • ماهي أحوال المسلمين هناك؟
  • إنها أسوأ حال للمسلمين ولعل أشدها سوءًا في هنغاريا، حيث المساجد مغلقة ويجبر المسلمون على تغيير أسمائهم وألقابهم، ونتمنى أن تتدخل الدول العربية والإسلامية لإنصاف المسلمين في هنغاريا.
  • كم عدد المسلمين في هنغاريا؟
  • حوالي «۱۰۰» ألف من عدد السكان البالغ عددهم «۱۰» مليون نسمة.
  • هل تظن أن هؤلاء المظلومين لم يستطيعوا أن يوصلوا قضيتهم إلى العالم الإسلامي؟
  • ليس عندي فكرة، ولكن أذكر أن رابطة العالم الإسلامي تدخلت لرفع الظلم عن المسلمين في هنغاريا، ونتائج هذا التدخل لم تظهر إلى الآن

كما أنه أيضًا تدخلت بعض الحكومات في العالم الإسلامي مثل حكومة باكستان...

  • هل تدخل بهذا الأمر غير باكستان لدى حكومة هنغاريا؟
  • لا أذكر دولة غير باكستان.
  • ماذا تود أن تقول في نهاية اللقاء؟
  • في الختام نشكركم على هذه الحفاوة، وكل ما نتمناه أن يبقى الاتصال وثيقًا بيننا وبين المسلمين في شتى أنحاء العالم وخاصة في البلاد العربية.
  • المجتمع: شكر الله لك يا أخ صالح، وندعو الله أن نكون في عون المسلمين جميعًا وعلى الأخص في أوروبا الشرقية لتعود إليهم حريتهم كاملة وما ذلك على الله بعزيز.
  • صالح شكو لافيتش... أستاذ في جامعة سراجيفو إحدى جمهوريات يوغسلافيا.
  • من العاملين في الدعوة الإسلامية في مدينة بوستر هيرسك.
  • عمره ٣٩ سنة.
  • درس في كلية الشريعة في جامعة بغداد.
  • أكمل دراسة الماجستير وحصل عليها من جامعة الكويت.
  • يستعد حاليًا لتقديم رسالة الدكتوراه، وموضوعها: ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اليوغسلافية.
الرابط المختصر :