العنوان اليوم الوطني للكويت والعودة إلى شرع الله
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1978
مشاهدات 85
نشر في العدد 387
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 21-فبراير-1978
تستقبل الكويت في الأسبوع القادم الذكرى السابعة عشرة ليوم الاستقلال الوطني. اليوم الذي تباشر فيه الأمم إدارة شئونها الداخلية والخارجية بمحض أرادتها ووفق مبادئها وأهدافها وتصوراتها بعيدًا عن التأثرات والضغوط الأجنبية.
وأنه ليوم يحق لكل شعب بشكل عام وللكويت بشكل خاص أن تحتفل به وتجدد ذكراه في كل سنة، لأنه يمثل الرمز الواضح لتحمل المسؤولية الوطنية ولمشاركة الحكومة والشعب في بناء الدولة. ولقد كان لخطاب سمو الشيخ جابر الأحمد أمير البلاد الذي وجهه إلى المواطنين مساء الاثنين 5 ربيع الأول 1398هـ الموافق 13 فبراير 1978م أثر في دفعنا للمساهمة في عرض تصوراتنا عن أفضل السبل لبناء كويت المستقبل، وبناء المواطن الكويتي المشارك جديًا في بناء دولته والتخطيط لمستقبله خاصة ونحن مقبلين على ذكرى اليوم الوطني فلنجعله بدء مسيرة البناء.
- إن بناء الدولة الحديثة، كما عبر عنها صاحب السمو في خطابه المذكور، يعتمد في رأينا على عنصرين هامين هما:
أولًا: العنصر التشريعي القانوني الذي يحدد العلاقات ويرسم أهداف الأمة أو الدولة في كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، ولا ريب أن هذا الجانب يشكل أهمية عظمى في بناء أي دولة، مما يفسر تسارع الدول في بداية تكوينها أو عند استقلالها إلى عمل- دستور- للدولة يحدد العلاقات ويضبط النظم والقوانين ويرسي الأسس والقيم، ولا ريب أيضًا، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان، إن أي اختلال أو ضعف في هذا العنصر التشريعي القانوني يشكل خطرًا كبيرًا على بناء الدولة بل ويهددها بالتقوض والانهيار، وهذا ما عبر عنه أحد الفلاسفة الفرنسيين حينما قال: «أن فرض الدستور أو القانون الفرنسي على الدول النامية ظلم كبير لا يسكت عليه» وذلك لأن القانون الفرنسي وضع ليتلاءم مع الحاجات البيئية والاجتماعية لفرنسا، ولذلك فأنه بلا شك سوف لن يتلاءم بأي حال من الأحوال مع أي بيئة أخرى تختلف في ظروفها البيئية والاجتماعية مع ظروف فرنسا التي وضع القانون لها، حتى وأن تلائم معها فسيكون التلاؤم جزئيًا بل ومؤقتًا ينقطع بانقطاع الجزئيات التي سمحت بتلاؤمه وصلاحيته المؤقتة.
من هذا المنطق نقول: إذا أردنا -حقًا- أن نوفر هذا العنصر الهام لبناء دولة الكويت الحديثة، فلا بد من العودة إلى شرع الله عز وجل والاحتكام إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويعزز مطلبنا هذا ما يلي:
- التشريع الإسلامي هو أصلح التشريعات على الإطلاق التي يمكن، ودون تعسر، السير على هداها والاستفادة منها أعظم الاستفادة وذلك راجع لأمرين:
- أنه موضوع من قبل رب العزة الذي خلق الإنسان والأكوان والذي يعلم أدق الحيثيات النفسية والمادية التي تتحكم في سلوك الإنسان وتحدد طاقاته وقدراته المادية التي تسمح بها فطرته وتكوينه البشري. بذلك نتلافى خطر عدم ملائمة هذا التشريع لحاجاتنا وتصادمه مع متطلباتنا الأساسية.
- أن كونه موضوع من رب العزة إلى الإنسان بشكل عام، يجعلنا في طمأنينة كبيرة من عدم بروز سلبية اختلاف البيئات، فمنهج التشريع الإسلامي ليس موضوعه الإنسان في وقت معين أو بيئة معينة بل موضوعه الإنسان بشكل عام في أي بيئة كان، ذلك لأن التشريع الإسلامي يمتاز بخاصية المرونة والتكيف- في غير أصوله العامة حسب البيئة التي يطبق فيها.
- دين دولة الكويت الإسلام، ومعنى ذلك حسب مفهومنا- للدين الإسلامي- الشامل الكامل أن علينا تحكيم شرع الله في كافة الجوانب التي تحظى ببناء الدولة، فالإسلام كما يجب أن يفهم لا ينطبق عليه المفهوم الكنسي -داع ما لله لله وما لقيصر لقيصر- بل هو منهج شامل يعالج كافة قضايا المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التشريعية ويقنن لها القوانين اللازمة ويحدد العلاقات فيما بينها.
- تحكيم شرع الله هو أحد المطالب التي ركز عليها الخطاب الأميري حيث دعا صاحب السمو «إلى التمسك بديننا وقيمنا وأخلاقنا» وهذه الدعوة لا تعني في مفهومنا الذي بيناه إلا العمل الجاد الحازم لتحكيم شرع الله.
ثانيًا: العنصر البشري الذي وضع العنصر التشريعي القانوني من أجله والذي يقوم بتحويل الأهداف التي يرسمها العنصر التشريعي القانوني إلى واقع حي يسهم في تقدم وبناء الدولة. وهذا العنصر هو المشكلة الثانية الخطيرة التي تواجه بناء الكويت الحديثة فبسبب عدم وجود تصور واضح، كما يبدو لنا من الممارسة العملية، لكيفية صياغة وحماية هذا العنصر من المؤثرات الخارجية التي تفسده أو تقلل من كفاءته تعرض هذا العنصر إلى أمراض كثيرة تستدعي منا العلاج السريع والحاسم البعيد عن السطحية والارتجال وتسيب الأهداف.
- وأصل الضعف في العنصر البشري ناشئ في تصورنا من أمرين:
- تزعزع الأخلاقيات وضعفها في النفوس.
- الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تقلل من الكفاءة وتعدم الحوافز للبذل والعطاء ولعلاج هذا الضعف، منطلقين من تصورنا الإسلامي، لا بد من:
- وقف الحملات غير الأخلاقية التي تشنها أجهزة الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون، فهذه الحملات الدخيلة تساهم في إثارة الكوامن الغريزية البهيمية الداخلية في نفوس الشباب والشابات الذين أهم أصل العنصر البشري، مما يدفعهم تدريجيًا إلى التخلي عن الأخلاقيات الضابطة لسلوكهم العام، فتظهر الممارسات الفاسدة التي يقوم بها شبابنا والتي طفحت بها الصحف والتقارير الرسمية للدوائر المهتمة بأمور الشباب.
لذلك نقول إذا أردنا حماية عنصرنا البشري والأخذ بوصية سمو الأمير التي أراد فيها أن ينشأ الشباب على الكفاح والجد والخشونة والبعد عن الترف وحب المظاهر، فلا بد من التصدي بحزم لمثل هذه الحملات غير الأخلاقية التي تغص بها أجهزة الإعلام الرسمية وغير الرسمية كما ونقولها صراحة أنه أن لم يبدأ فعليًا وفق خطة مدروسة مستعجلة لوقف هذه الحملات والتشديد عليها فأن الجهود المبذولة في الجوانب الأخرى لن تجدي في بناء كويتنا الحديثة، كما نقول بصراحة أيضًا أن حجة فراغ البرامج وعدم وجود البديل الإعلامي حينما تمنع كثير من البرامج والمقالات حجة مرفوضة ولذلك لأمرين أولهما: أن الأمة لم تعدم من أناس خيرين صالحين يعملون على سد هذا الفراغ، وثانيهما: أنه حتى وأن عدم هذا الصنف من الناس فأن ذلك لا يبرر أبدًا وبأي حال من الأحوال تدمير سبيل ملئ فراغ الأجهزة الإعلامية.
انتهاج سياسة تربوية سليمة مستقلة بعيدة عن التقليد الكلي للمناهج الأوروبية والأمريكية التي لا تتناسب مطلقًا مع البيئة الشباب والأتلال من كفاءة العنصر البشري في الكويتية وملامح هذه السياسة ما يلي:
- تحديد الهوية التعليمية والتربوية في الدولة طبقًا لقيم الإسلام.
- الاقتباس من المنهج التربوي الإسلامي في الأهداف التربوية التي يربى عليها الطلبة.
- لا مانع من اقتباس الأساليب التربوية من المجتمعات الأخرى بشرط أن توافق المنهج والأهداف التربوية التي نصيغها على أساس المنهج التربوي الإسلامي.
- الاعتناء بالمدرس: لبنة بناء العملية التربوية وهذا يقتضي التشدد في الصفات اللازم توفرها في المدرس، كما يقتضي توفير الحياة المادية المناسبة حتى يستطيع التفرغ والإخلاص في عمله.
- الاهتمام أكثر بالتربية التقنية ووضع الحوافز التي تشجع الطلبة على الدراسات العملية وعدم الاكتفاء بالدراسات النظرية والوظيفية فقط.
- في الجانب المعيشي يجب المسارعة في حل المشاكل الحساسة التي يعاني منها الشعب والتي تشكل ضغطًا نفسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصادية يقلل من كفاءته مثل:
- غلاء المعيشة وعدم توفر المسكن وخاصة للوافدين..
- إعطاء كل ذي حق حقه، وتقديم الحوافز المادية حسب الكفاءة دون تدخل عوامل أخرى كالواسطة وغيرها.
- توفير وعي ثقافي إسلامي لدعم التعايش الكافي بين أفراد المجتمع ولتوضيح دور المرأة والرجل السليم في المجتمع لحل المشاكل الأسرية العديدة المساهمة في تقليل العنصر البشري.
هذه بعض الجوانب الهامة التي نرى أنها إذا أخذت بعين الاعتبار فستعمل على توفير العنصر الثاني من عناصر بناء الدولة الحديثة التي ننشدها ونحن مقبلون على ذكرى اليوم الوطني لدولة الكويت.
خلاصة القول إن تصورنا لكيفية العمل على بناء الدولة الحديثة هو العمل على:
- توفير العنصر التشريعي القانوني المناسب ولن يكون ذلك إلا بالعودة إلى شرع الله.
- الاهتمام بالعنصر البشري وبالذات الشباب من خلال الاهتمام السريع والحالي بضبط وسائل الإعلام والاهتمام بمناهج التربية وتعديلها وفق النظرة الإسلامية السليمة.
- توفير قدر أكبر من العدالة الاجتماعية للمواطنين والوافدين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل