العنوان الأسرة ( عدد 750 )
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يناير-1986
مشاهدات 52
نشر في العدد 750
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 14-يناير-1986
للأسرة كلمة
اليوم تبدأ إجازة نصف السنة للطلبة والعاملين في المدارس والمعاهد والجامعة، وقد استن الكثير من شعبنا الطيب سنة طيبة بانتهاز هذه الفرصة والتوجه إلى البيت الحرام لأداء العمرة، إلا أن ثمة أمرًا نود أن نذكر به أخواتنا المغادرات إلى هذه الأماكن الطاهرة وهى أن يجعلن من أيام بقائهن هناك أيامًا حقيقة للعبادة والذكر وقراءة القرآن، وألا يكثرن من التردد على الأسواق، فقد رأينا مع الأسف نماذج كثيرة لا تكاد تنهي صلاتها حتى يسرعن في الخروج للتسوق، وقد يرفع الأذان وتقام الصلاة وهن مازلن يقلبن البضائع ويساومن التاجر ثم يدخلن الحرم ليؤدين صلاتهن وهن لاهثات.
كذلك لا بد أن نتذكر أن للحرم هيبته، وأن اصطحاب الصغار خاصة من هم دون الرابعة كثيرًا ما يسبب الإزعاج والفوضى ويشوش على المصلين والمعتكفين عبادتهم. لذا فاحرصي أختي على مراعاة هذين الأمرين لتحققي لنفسك ولغيرك حسن العبادة والفوز بالثواب الجزيل، وعمرة مقبولة إن شاء الله.
بيتنا السعيد
أطفالنا والعطلة الربيعية
ها قد حان موعد الإجازة، وأغلقت المدارس أبوابها، بدأت فترة استراحة قصيرة لأطفالنا أشبه بمحطة قطار سريع لاستعادة الأنفاس من جديد لمواصلة رحلة الدراسة .
إليك أيتها الأم بعض المقترحات لكيفية قضاء عطلة ممتعة مع أبنائك.
أولًا: ابعدي شبح التلفزيون والفيديو عن أطفالك قدر المستطاع واعطيهم إجازة لعيونهم لأن التلفزيون أصبح عادة في بيوتنا ولا بد من كسر هذه العادة لإراحة النظر ولو لأيام قليلة.
ثانيًا: عودي لعالم الطفولة من جديد واجعلي شبابك يدوم أكثر، مارسي معهم رياضتهم المفضلة داخل فناء بيتك، ستجدين السعادة مرتسمة على وجوههم فبعيدًا عن الكسل والروتين ستجدين نفسك في متعة حقيقية معهم.
ثالثًا: خذيهم في الهواء الطلق في نزهات خارجية، وسبحانه وتعالى قد أنعم علينا بربيع جميل وبر الكويت نعمة تستحق الشكر، ابعديهم عن روتين المدينة وعلمي أطفالك فن البساطة وأن القناعة كنز لا يفني، فذلك هو مفتاح السعادة الحقيقية في هذا العالم المتزايد تجاهًا للمادية .
رابعًا: لا تنسي فوائد القراءة والمطالعات الخارجية وتلك عادة لا بد أن تنميها في أطفالك منذ نعومة أظافرهم حتى لو كانوا ما دون سن القراءة، اجمعيهم حولك واقرئي لهم ما يفيدهم، اروي لهم من قصص الأنبياء
والسير وبطولات المسلمين بأسلوبك اللطيف، وبيني لهم بلباقة كيف نستخلص العبر من تلك القصص .
خامسًا: لا تنسي أنك القدوة دائمًا واحرصي على موازنة نشاط العقل والجسم معًا، وتذكري أن لأطفالك حقًا عليك وما لم تكن تلك الأنشطة التي ذكرناها متوفرة لديك فليس من الضرورة بمكان أن نلغي حقهم في الاستمتاع بوقتهم ومهم جدًا أن تجدي لهم بدائل أخرى لتجديد نشاطهم حتى لو كان ذلك داخل بيتك، فخذي الحكمة من حديث الرسول عليه
الصلاة والسلام: «روحوا عن القلوب ساعة فساعة، فإن القلوب إن كلت عميت».
مع تمنياتنا لكم بقضاء عطلة سعيدة وموفقة بإذن الله تعالى.
أم الخير
أنوار على الدرب
ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له: أما سلكت طريقًا ذا شوك؟ قال: بلى، قال: فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت. قال: فذلك التقوى.
فذلك التقوى.. حساسية في الضمير، وشفافية في الشعور وخشية مستمرة، وحذر دائم، وتوق لأشواك الطريق.. طريق الحياة، الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات، أشواك المطامع والمطامح، وأشواك المخاوف
والهواجس، وأشواك الرجاء الكاذب فيمن لا يملك إجابة رجاء..
قال ابن المعتز:
خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التــــــقى
واصنع كماشٍ فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغـــيرة إن الجبال من الحصى
من كتاب التقوي لمارديني
عفوًا أخي
لا شك أن كثرة مشاغلك، وكثرة احتياجات الزوجة والبيت والأولاد كانت
السبب الرئيسي في وجود تلك السيارة التي تقف بجانب سيارتك أمام منزلك، ولكن ألا تلاحظ أخي أنه ومنذ حصلت زوجتك على الرخصة وأنت تكاد تلقي كل مسئوليات البيت والأولاد على عاتقها، وإذا كان هذا
الأمر قد أسعدها في البداية كنوع من التجربة الجديدة، إلا أنه من المؤكد أنه الآن يرهقها تمامًا، وأنها تتمنى في قرارة نفسها لو لم تمسك بمقود السيارة فشراء احتياجات البيت من الجمعية والسوق، وتوصيل الأولاد من وإلى المدارس وأخذهم إلى الطبيب وغيره من المشاوير أصبحت تستغرق جزءًا كبيرًا من وقتها، وتشكل عبئًا ثقيلًا عليها إلى جانب أعباء البيت والعمل إن كانت امرأة عاملة..
فشيئًا من الرفق يا أخي وتذكر أن الأصل هو أن تكون أنت المسئول الأول عن هذه الأمور، وأن ما يمكن أن تقوم به زوجتك هو من قبيل المساعدة فقط وفي الأوقات الاضطرارية وليس العكس، وأن خيركم خيركم لأهله.
أم أسامة
مذكرات طالبة ثانوي
اليوم هو أحد أيام الأسبوع الأول من العام الدراسي الجديد، ورأيتها مقبلة
من بعيد أمعنت النظر فيها، وتشككت، هل هي زميلتي: «....» التي كانت تجاورني في الفصل في العام الماضي في مقرر«....» اقتربت، نعم إنها هي، ولكن يا إلهي لقد تغير شكلها تمامًا.. الشعر مكشوف والتسريحة
غريبة، وبعض خصلاته ملونة، والتنورة قصيرة والحزام يكاد يقطع وسطها.. حقيقة لقد انقبض قلبي لمرآها بهذه الصورة .. وعدت
بذاكرتي إلى سلوكها في نهاية العام الماضي، فلم أستغرب مظهرها الحالي، نعم لقد تذكرت كيف بدأت بتقصير تنورتها قليلًا لتأخذ شكل
«الشانيل» لأنه عملي أكثر حسب قولها، وكيف كانت تدني الحجاب ليكشف قليلًا من شعرها، وترخيه عند رقبتها «لأن الدنيا حر» وكيف أنه لم يكن يحلو لها الجلوس إلا مع شلة من الطالبات المتبرجات.
وتذكرت قول الله تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف:182).
وقلت لنفسي نعم والله هذا هو الاستدراج .. ولكني دعوت الله في
سري أن يهدي زميلتي ويعيدها إلى الحق وأن يثبتني ويثبت كل أخت ملتزمة على دينه.
إيمان
هل من وقفة؟
قد اتخذتك قدوة لي في حضور مجالس الذكر، إذ كنت كالنحلة تطير وتدور تبحث عن طيب المطعم، وفجأة شغر مكانك، فلم أعد أراك تتصدرين تلك الرياض، وإذا حضرت فأنت آخر من يدخل وربما أول من
يغادر، فهل يا ترى شغلتك الدنيا كما شغلت غيرك.
لا أنسى أختي أنك أول من سمعت منه حديث رسول الله في الحث على حضور مجالس الذكر والتي سماها برياض الجنة، ولا أنسي قولًا للحسن البصري قرأته فيما أظن معك يقول فيه: «إخواننا أحب إلينا من أهلينا،
نجلس إليهم فيذكروننا بالآخرة وأهلونا يذكروننا بالدنيا»، وها أنا أدعوك إلى أن تعودي إلى سابق عهدي بك، وتحرصي على حضور هذه المجالس التي ترطب القلب وتشحذ الهمم، وتنالي منها الأجر والثواب، فهل أصغيت لي؟
أم سليمان
وجهة نظر
شبابنا والنموذج
تابعت الزيارة التي قام بها الداعية البريطاني المسلم يوسف إسلام للكويت في نهاية الشهر الماضي، وقرأت واستمعت إلى أحاديثه ومحاضراته التي ألقاها أثناء إقامته بيننا، وعدت بذاكرتي إلى أوائل السبعينات حين كان هذا الرجل إنسانًا آخر لا يمت إلى واقعه الحالي بصلة، حين كان من أشهر مطربي بريطانيا وكانت أغانيه واسطواناته المطلب الأول للشباب والمراهقين في كل مكان، وقارنت بين الصورة المسخ لكات ستيفن آنذاك، وبين الطلعة الوقورة والوجه السمح المشع بنور الإيمان ليوسف إسلام اليوم. وقلت سبحان الله، حقًا يهدي لنوره من يشاء، وتفكرت بحال شبابنا ومراهقينا المفتونين اليوم بنجوم الغرب من المطربين والممثلين وبنمط الحياة اللاهي هناك، وقلت ليتهم يصغون إلى ما يقوله هذا الإنسان الذي عاش تلك التجربة التعيسة ثم عرف حقيقة الحياة والإيمان حين اهتدى للإسلام.
فإذا كان النموذج المقتدى به عند هؤلاء لا يأتي إلا من الغرب، فها هو شاهد ونموذج من ذلك المجتمع، يرفض أسلوب حياته والقيم والمبادئ التي تحكمه ويأتينا من هناك داعيًا وحاثًا على التمسك بمبادئ ديننا وقيمنا الأخلاقية، ومحذرًا من الانسياق وراء تيار الحضارة المادية التي تمثلها حضارة تلك المجتمعات التي يعبد فيها هناك الإنسان نفسه حسبما يقول.
فليت شبابنا يدركون ما يقول، ويجعلون من تجربته في حياة الفسق والضلال درسًا لهم يجنبهم الانحراف، ومن حماسه الآن وانطلاقه في الدعوة إلى الله وإلى الإسلام منهجًا لهم ليتشرفوا حقيقة بالانتساب إلى هذا الدين العظيم.
أم أحمد