العنوان اليوم.. ديمقراطيتنا في أبهى صورها
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1985
مشاهدات 74
نشر في العدد 704
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 12-فبراير-1985
المناخ السياسي في الكويت اليوم ليس ككل يوم.. والمجتمع الكويتي هذه الفترة ليس كغيره.. الحيوية تسري في عروقه وشرايينه.. والحركة تدب في كل سكناته، حتى تكاد الأرض تنتفض نشاطًا..
والديمقراطية الكويتية اليوم في أبهى صورها.. وفي أعلى درجاتها.. الناس كلهم يتحاورون.. والفئات كلها تتناقش.. والمواطن يسأل كما لم يسأل من قبل.. والإجابات في كل مخيم أو مقر انتخابي.. والصحف كل يوم تعلن عن ندوات هي من صميم هموم هذا الشعب ومن قضايا هذا الوطن.. ورغم اختلاف القناعات بين الناس وتباين الآراء إلا أن الوعي يزداد وينتشر... وفي تألق هذه الصورة الزاهية نزف تحيتين: الأولى: نحيي فيها الشعب الكويتي الذي تفاعل مع الحركة الانتخابية كما لم يتفاعل من قبل.. فلقد برزت ظواهر إيجابية عديدة عکست ارتفاع مستوى الوعي فيه... فالتواجد الكثيف في المراكز الانتخابية والحضور الدائم في المناقشات والندوات ونوعية المواضيع وذكاء الأسئلة لتعكس القيم والمعايير الحضارية التي يتعامل معها الإنسان الكويتي.. فهو لا يسأل عن يومه فحسب.. بل يسأل عن مستقبله.. ولا يفكر في جيله.. بل يفكر في أجياله القادمة.. وتلك قيم حضارية رفيعة.
كما أنه لم يعد يفهم الدولة على أنها الحكومة.. بل صار يفهمها على أنها سلطات ثلاث مستقلة.. وصار يناقش اختصاصاتها وحقوقها وواجباتها، كما صار ينتقد سيرتها وسلوكها بموضوعية بناءة.
ولم يعد المواطن الكويتي يقتنع بالعلاج الوقتي أو المسكنات الآنية.. لقد صار يطالب بالتخطيط وبرسم الأهداف والسياسات.. وبالتنفيذ المرحلي.. صار ينظر إلى التعليم والجهاز الإداري والاقتصاد والصناعة من هذا المنظور.
بل برز الاستهجان الشعبي بصورة واضحة ضد الظواهر السلبية كالرشوة والطائفية والعصبية القبلية حتى أصبحت الفئات التي تمارس تلك الظواهر تمارسها وهي متأثمة في سريرتها..
الثانية: نحيي القيادات السياسية التي ترعى هذا المناخ، فلقد أبدت سعة صدر متميزة.. فرغم تصاعد حدة النقد والتحليل المتداولة في خيام المرشحين إلا أن القيادات واجهت ذلك بضبط نفس وقبول يعكس حضارتها، ولعل الشعوب الأخرى لا تغبطنا على ديمقراطيتنا الكويتية فحسب.. بل تغبطنا كذلك على قياداتنا السياسية التي تحترم شعبها وتحترم مطالبه.. إن سلوك القيادة السياسية -حتى هذه اللحظة- إزاء هذا الجو الانتخابي هو مشاركة الشعب في فرحته.. كما كنا نسوق من أنفسنا أمنيتين:
الأولى: أن يحسن الشعب اختيار ممثليه بصورة تعكس الوعي الذي ظهر به إبان المعركة الانتخابية.. ومتى ما اختار الكويتيون -من دائرتهم أو من قبيلتهم أو من طائفتهم- من يدافع عن مكاسبهم الدستورية.. فإن الشعب يعي دوره.
ومتى ما اختار المواطن من يجعل المصلحة العامة فوق الاعتبار الشخصي ويسعى للحفاظ على الثروة الوطنية وازدهارها.. فإن الشعب يقدر مصلحته.
ومتى ما اختار الناخب من يحافظ على قيمه الإسلامية وشخصيته العربية وينمي القيم الإنتاجية في المجتمع ويحارب الفساد ومنابعه.. فإن الشعب يعرف قدر نفسه..
إننا نتمنى على الشعب الكويتي أن يرفض مرشحًا كل مبادئه إنجاز خدمات شخصية للناخبين على حساب مصلحة الشعب.. ونتمنى على الشعب الكويتي أن يرفض مرشحًا يبيع حرية الشعب وحقوقه مقابل ثمن بخس..
الثانية: أن تحسن القيادة السياسية اختيار وزرائها بصورة تعكس الرغبة في الإصلاح..
فمتى كان أعضاء الوزارة من ذوي السيرة الحسنة من الذين يعرفون عند الناس بالخير والذكر الطيب والقبول الحسن.. نشأت أولى درجات الثقة بين الشعب والحكومة، ومتى كان أعضاء الوزارة من ذوي الكفاءة القيادية والحضور السياسي والمعرفة بقواعد الحركة بين متطلبات الدولة وحدود الدستور والقانون.. بدأت أولى درجات التعاون المطلوب بين الحكومة والمجلس.
ومتى كان أعضاء الوزارة من الذين يحسنون اختيار معاونيهم ومستشاريهم وخبرائهم ويحسنون وضع العلاجات الناجمة للمشاكل المحلية المزمنة.. ورسم الخطط الكفيلة بإنجاز المهام المطلوبة.. تكونت أولى درجات التقدير والاحترام بين القيادة السياسية وأعضاء الحكومة..
وأخيرًا.. إننا نأمل أن تكون حصيلة هذه الأيام ونتيجة هذه المعركة بداية انطلاقة شعب وقيادة إلى مستقبل زاهر للكويت..
«وتفاءلوا بالخير تجدوه».. والله الموفق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل