; الإبادة الجماعية لمسلمي أراكان في بورما | مجلة المجتمع

العنوان الإبادة الجماعية لمسلمي أراكان في بورما

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1981

مشاهدات 54

نشر في العدد 516

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 17-فبراير-1981

  • مائة ألف مسلم قتلوا على يد البوذيين الماغ بأسلحة البريطانيين بالأمس.  

  • اليوم السلطة الحاكمة والبوذيون مع حزب النظام الاشتراكي يقومون بحرب إبادة جماعية وبأساليب وحشية للمسلمين.

  • محاكم التفتيش تعود لكن في بورما بصورة حديثة وأكثر وحشية.  

  • اعتقال الآلاف من النساء والأطفال والكبار مع تعذيبهم ونهب ممتلكاتهم.

  • ٥٠٠ مسلمة تنتهك أعراضهن في المعتقلات من قبل رجال الشرطة بصورة وحشية أمام أزواجهن وأبنائهن وإخوانهن.

إن المسلمين في أراكان من بورما والمعروفين بالروهنجياز قد لقوا الكثير من الظلم والإرهاب وحرب الاستئصال على يد حكومة بورمو والبوذيين المعروفين بالماغ.

ورغم أن الروهنجياز هم سلالة العرب المسلمين والمور والفرس والمغول والبنجال، وقد قدم أجدادهم إلى أراكان حاملين معهم الإسلام في القرن السابع الميلادي إلا أنهم يتلقون ظلمًا فاحشًا وضغطًا رهيبًا يفوق كل وصف من فئة الحكام والعناصر غير المسلمة؛ بهدف التخلص منهم بحيث تصبح بورما بوذية خالصة. 

ولن ينسى الروهنجياز المسلمون- ما دام فيهم عرق ينبض ونفس يتردد لن ينسوا مذبحة سنة ١٩٤٢، حينما تم جلاء القوات البريطانية عن بورما، ولم يتأت لليابان بعد أن تحتل أرضهم، لن ينسوا كيف قام البوذيون الماغ مزودين بالأسلحة النارية التي حصلوا عليها من البريطانيين، وهاجموا القرى المسلمة، وسلبوا ما فيها وذبحوا ما يقارب المائة ألف مسلم من أراكان.

لقد أحرقوا الرجال والنساء والأطفال إحياءً، وأخلوا مئات القرى من سكانها المسلمين، وكانت هذه المذبحة بداية حرب الإبادة التي تجرى حاليًا للمسلمين في أراكان. وظلت حرب الإبادة هذه مستمرة دون هوادة؛ مما دفع آلاف الروهنجياز إلى الهجرة لبنجلادش والهند وباكستان والمملكة العربية السعودية والكويت ودولًا أخرى في الشرق الأوسط.

عمليات الإبادة التي يقوم بها ناجا من 

تسجيلا للأحداث المتلاحقة التي تلحق بمسلمي الروهنجياز في منطقة أراكان المسلمة من دولة بورما في ظل حكم الدكتاتور الجنرال "ني وين" وتقع ميانمار تحت حكم الجيش منذ عام 1962 بعد قيام الجنرال ني وين بالانقلاب العسكري الأول. وظلت المؤسسة العسكرية والمجلس العسكري الحاكم يحكمان البلاد منذ ذلك الوقت ليتم بعد ذلك إعلانها جمهورية اشتراكية ترأسها ني وين عام 1974.  

إن عمليات الإبادة الجماعية المستمرة بأساليب وحشية، والتي بدأت حديثًا في أراكان بتهجير البقية من السكان المسلمين في هذا الإقليم تحت إشراف نائب وزير الداخلية يوفن موغ تي بوسائل تقشعر لها الأبدان. 

- ففي يوم ٦ فبراير سنة ١٩٧٨م وصلت من رانجون فرقة مكونة من ٢٥٠ موظف مسلح تسليحًا جيدًا إلى أكياب، وبدأت عملية أسموها «عملية التنين» استعانوا فيها بعدد ضخم من أفراد القوات المسلحة والشرطة بالتعاون مع أعضاء حزب النظام الاشتراكي، وأحاطوا بالأحياء المسلمة عند صلاة الفجر، وبدأوا البحث والتفتيش من بيت لبيت؛ بحجة البحث عن مهاجرين غير شرعيين من بنجلادش، وتم في هذه الغارة اعتقال ٥٠٠٠ شخص من الروهنجياز المسلمين ما بين رجال ونساء وأطفال وكبار السن، وضُرِبوا وعُذبِوا واقتيدوا إلى معسكرات الاعتقال، ولم يسمح لأقاربهم بزيارتهم؛ حيث لقي البعض منهم حتفه نتيجة الجوع وسوء التغذية ونقص العناية الطبية.

- وفي ١٧ فبراير حشدوا ٤٠٠ سيدة كالحيوانات في عربات النقل الخاصة بالجيش، وأخذت العربات تنقلهم مجيئة وذهابًا من مختلف معسكرات الاعتقال وسجن إكياب المركزي، وكانت معاملة موظفي الهجرة الوحشية وكوتستبلات الشرطة بدرجة من الخشونة والقسوة، فاقت كل وصف، وحدت بأهاليهم إلى التجمع والتظاهر مطالبين بالإفراج عن هؤلاء الضحايا الأبرياء، ولكن البوليس فتح عليهم النيران دون تمييز، وقتل أربعة من المتظاهرين وجرح آخرين جروحًا خطيرة، وفي أعقاب ذلك اعتقل البوليس والجيش عددًا كبيرًا من الشخصيات الإسلامية ومجموعات من الطلبة بتهمة قيادة التظاهر. وقتل بعضهم نتيجة ضربٍ مبرحٍ وحشي، وكان من بينهم مولانا عبد مناف من كوارديل الذي اعتقل في منتصف الليل، واقتيد من منزله، وعذب بصورة غير إنسانية، وضرب بكعوب البنادق، وحرقوا لحيته واستسلم للموت على أيديهم في ٢٧ فبراير نتيجة إصاباته الخطيرة.

- وفي ١٨ فبراير أصدرت محكمة متنقلة أحكامها بالسجن على أكثر من ألفين من الروهنجياز وفقا لقانون الهجرة المزعوم مادة ٦ بند ۲، وما زال هؤلاء في معسكرات الاعتقال، ولعل من غرائب الأحوال أن يعتبر الآباء مواطنين في بورما، وأن يعتبر أبناؤهم غرباء أو أجانب في بلدهم، الأمر الذي يدعو إلى الحيرة والعجب وهكذا يمارس قانون الغاب في بورما. 

- وفي ٢١ فبراير انتشرت أخبار مؤداها أن معظم النساء «حوالي ٥٠٠» في معسكرات الاعتقال يستجوبون بصورة تعسفية، ويضربون ضربًا مبرحًا، بل وتعرضوا لانتهاك أعراضهن، وهكذا كتب علينا أن نرى أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا تنتهك أعراضهن على أيدي رجال الشرطة الأوغاد وموظفي الهجرة المتعسفين ورجال الميليشيا من أعضاء الحزب الحاكم، وقد اختفت بعض الفتيات اللاتي انتزعن من معسكرات الاعتقال ولم يعد يعثر لهن على أثر.

- ومن الجدير بالذكر أن النساء والرجال والأطفال يضعون في نفس الحجرات دون وجود أماكن للاستحمام أو دورات المياه أو الشرب أو النوم، بل وحدث أن دس لهم السم في الطعام عن قصد بهدف التخلص منهم. 

- وفي ٣٠ فبراير كان حوالي ٣٠ من الروهنجياز المسلمين قد لقوا حتفهم من شدة الجوع ومن الاغتصاب والتعذيب والقتل، ولم تسمح السلطات لأقارب المتوفين بتسلم جثث الموتى.

- وفي أول مارس ذهبت مجموعة من الحزب الحاكم إلى مدينة ميبون في مقاطعة كيوكبيو، واعتقلت ٥٠٠ من المسلمين حيث زج بهم في السجون دون أية إجراءات قانونية.

- في ٣ مارس ذهبت السلطات البوليسية إلى مدينة كيوكتو واعتقلوا ۲۰۰ من المسلمين انتزعوهم من بيوتهم وهتكوا أعراض نسائهم. 

- وفي ٥ مارس تقدمت مجموعة من الجيش البورمي بقيادة الميجور سين ين إلى مناطق بوتيدونج ومونجداو باعتبارها قوة احتياطية للمساعدة في إتمام عملية التنين، وقاموا بهجمات شرسة تتسم بالسلب والاغتصاب والقتل لسائر الروهنجياز في المنطقة. 

- وفي ٩ مارس انتهكت أعراض، وتم اغتصاب بنات وزوجات الكثير من الشخصيات الإسلامية البارزة في مدينة بوثيدونج.

- وفي ۱۰ مارس دخلت فرقة من الجيش إلى قرى تراكتمونو ودبروتشنج على بعد أميال قليلة من مدينة بوتيدونج واغتصبوا الكثير من البنات المسلمات وسلبوا القرى تمامًا. 

- وفي ١٥ مارس رست أربعة قوارب إطلاق نار من قطع الأسطول البورمي في بوتيدونج قادمة من أكياب، وتحمل على ظهرها ٢٠٠ من موظفي الهجرة وبعض كبار الضباط أمثال الميجور سين من والكابتن سان سين وضابط الهجرة بوزان وقاضي المحاكم الشعبية أدنج من وضباط التفتيش كيوتاونو.

- وفي ١٦ مارس بدأت هذه الفرقة التفتيش من منزل إلى منزل، واعتقلوا ۳۰۰ من البوهنجياز، وبينهم ٦٠ فتاة شابة بعضهن من طلبة المدارس العليا وبنت مفتش البوليس السابق المستقيل عبد الرحيم وبنت وأخت عبد الصمد، وبنات أ. بشار «مدرسات» وقد اعتدى عليهم وانتهكت أعراضهن من قبل رجال الجيش. 

وقد قام أعضاء الحزب الماغ وبعض السلطات المحلية باحتجاز ثلاثين فتاة للتحقيق بتهم مزورة، وظلوا في مكاتب الموظفين ليلة كاملة حيث اعتدى عليهم وارتكبت ضدهن فظائع مهولة.

- وفي ١٧ مارس نقل ١٠٠ فتاة من فتيات الروهنجياز المسلمات من سجن بوتيدونج إلى سجن مونجداو، وتناقلت التقارير أن فتاة صغيرة اسمها رابيا سنها ١٨ سنة قد اغتصبت بصورة غير إنسانية من قبل ٢٠ من رجال الشرطة في سجن أكياب المركزي، وبعد ساعات قليلة أسلمت الفتاة المسلمة الذليلة روحها إلى بارئها.

- وفي ١٨ مارس اندفع آلاف من الروهنجياز المسلمين من مناطق كوكتا وأكياب وروتيدونج ومحيبون وبابتدونج هاربين بجلودهم متجهين إلى بنجلادش.

- وفي ١٩ مارس اكتشفت فرقة من الجيش خمسة من النساء في مخبأ؛ فاقتيدوا إلى معسكر الجيش حيث تم اغتصابهن. وفي نفس اليوم اغتصب أفراد من الجيش زوجة صميد الدين وبنت عبد العزيز التي قتلوها في ممر ناكيندوك، وجردوا ۱۷ عائلة من اللاجئين من كافة مقتنياتهم في المنطقة الجبلية، وعثر على شيخ عجوز تصاحبه فتاته يريد الهرب بها في الجبال، ولكن الأوغاد لم يرحموا سنه واغتصبوا الفتاة منه بالقوة ثم قتلوها بعد ذلك.

- وفي ۲۱ مارس توجه فريق عمليات التنين القذرة إلى قرية موادنج، حيث سلبوا وعذبوا أهل القرى الذي هر بوا بدورهم إلى جبال مايو، ولكنهم تعقبوهم وأعادوا خمسين منهم حيث لقوا العذاب الوحشي واحتجزوهم في سجن بوتيدونج.

- وفي ٢٤ مارس تم عقد اجتماع في سينما مونجدو، حيث ترأس الأمين العام للحزب الحاكم كيواوى الاجتماع، وحذر أهالي المنطقة من مساعدة الروهنجياز الذين يهربون من قراهم.

- وفي ٢٥ مارس اعتقل الكابتن زووين «من الماغ» بعض رجال الدين المسلمين المعروفين مثل:

١- مولانا نعمان «٣٥ سنة» من قرية هاتيمارا.

٢- مولانا مبارك «٢٣سنة» من قرية هاتيمارا.

٣ - مولانا ظفر «٣٠ سنة» من قرية هاتيمارا.

٤- أميردیل محمد «٣٤ سنة» من قرية هاتيمارا.

وقد قام بتعذيبهم بصورة وحشية؛ بحجة أنهم يعطون الطعام، ويوفرون المأوى للاجئين المسلمين الذين قدموا من جهة بوتيدونج. 

- وقد تعرض لنفس الاتهام رئيس قرية روران السابق السلطان أحمد والحاجي سلطان من فوكيرا بارا اللذين اعتقلا وعذبا وضربا بقسوة شديدة، ثم زج بهما في سجن مونجدو .

- وفي ٢٦ مارس تم إحراق قرى منطقة دوتيدونج جزئيًا أو كليًا بواسطة الجيش أو أعضاء الحزب الحاكم الماج. 

- وفي ٢٧ مارس اعتقل مئات اللاجئين بواسطة الجيش البورمي، واحتجزوا في معسكر الاعتقال الرابع، تحيط بهم الأسلاك الشائكة، وتم نقل ١٥ فتاة إلى معسكرات الجيش لأغراض غير أخلاقية وقد اختفت ثلاثة من هؤلاء الفتيات.

- في ٢٩ مارس قام قائد المنطقة الغربية ورئيس الحزب الإقليمي الكولونيل مين جونج يصاحبهما ١٥ ضابطًا قاموا بعقد اجتماع سري في مكتب الحزب المحلي.

وفي ٣٠ مارس في الصباح الباكر توجه الكولونيل مين جونج وعصابة إلى الياثبجيا وهيأوا الضباط لأن يفتحوا عيونهم؛ نظرًا لخطورة الموقع وتفاقم الوضع بسبب الهجرة الجماعية للروهنجياز المسلمين نحو إقليم مونجدو.

وباختصار فإن تطبيق عملية التنين تركت حوالي ۲۰۰ ألف من الروهنجياز المسلمين دون مأوى في بوتيدونج، راتيدونج، كوكتاو، إكياب، ميبون، وأجبرتهم السلطات على ترك بيوتهم وغدت قرى المسلمين خرابًا بلقعًا تنعق فيها الغربان، لقد اجتاز ١٥ ألف من هؤلاء نهران بحثًا عن مأوى في بنجلادش.

وهكذا نرى هؤلاء المسلمين البؤساء دون مأوى. وقد أصبح لزامًا على المسلمين البحث لهم عن حل لإنقاذ أرواحهم ومواساتهم في محنتهم وتزويدهم باحتياجاتهم من الطعام والمأوى وإلا من قبل كل شيء.

إن معاناة هؤلاء المسلمين في بورما على يد الدكتاتور الفاشي الجنرال ني ون تجل عن الوصف، وإذا لم توقف هذه السياسة العنصرية والإبادة الجماعية ضد الروهنجياز في أراكان، فإن مصير المسلمين في أراكان يتعرض للزوال، ولا يعلم أحدٌ إلا الله ماذا ينتهي إليه الحال. لذلك فرجاؤنا العاجل أن يهب الإخوة المسلمون لنجدتنا وأن يطالبوا المنظمات العالمية بتحري الوضع وإيقاف هذه السياسة الغاشمة.

- أيها الإخوة المسلمون: أنقذونا من الإبادة الجماعية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل