; فتاوى المجتمع.. عدد 1659 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1659

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2005

مشاهدات 72

نشر في العدد 1659

نشر في الصفحة 56

السبت 09-يوليو-2005

الإجابة للشيخ عبدالله الفقيه من موقع Islamweb.net

تأخير العِشاء

  • هل يجوز لأمّي المريضة أن تجمع بين الصلوات، وأن تؤخر صلاتَي المغرب والعشاء إلى ما قبل الفجر؟

    يجوز للمريض الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء عند المالكية والحنابلة، وذهب إليه جماعة من فقهاء الشافعية، وقال النوويهذا الوجه قوي جدًا، واحتَجُّوا أنّ الجمع لا يكون إلا لعذر، والمرض عذر، وقاسوه على السفر بجامع المشقة، بل إنّ المشقة في إفراد الوقت على المريض أشد منها على المسافر

    إلا أن المالكية يرون أن الجمع الجائز في المرض هو جمع التَّقديم فقط، وعليه فلا حرج على أمك في الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، ولا يجوز لها تأخير صلاة العشاء حتى تستيقظ بعد منتصف الليل، لأنّ آخر وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل على الراجح من أقوال أهل العلم، فعن أنس رضي الله عنه قال: «أخّر رسول الله صلاة العشاء إلى نصف الليل». «رواه البخاري».

    وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «وقت العشاء إلى نصف الليل»، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية: وأمّا ما بعد منتصف الليل إلى الفجر فهو وقت ضرورة لا يجوز تأخير الصلاة إليه إلّا لعذر.

    وننبهك إلى أن منتصف الليل قد لا يكون الثانية عشرة وهو مختلف باختلاف الأزمنة والبلدان، والله أعلم.

    اختلاف العلماء

  • ما موقف المسلم من اختلاف العلماء؟ 

    إذا اختلف العلماء، فإنّ على المسلم إن كان له نظر في الأدلة أن يتبع من أقوالهم ما كان أظهر صوابًا وأرجح دليلًا، مع ترك التعصب للأئمة والحذر من تقديم أقوالهم على نصوص الشرع، مع إنزالهم منزلتهم اللائقة بهم، والاستفادة من اجتهاداتهم في فهم نصوص الشرع، والحذر من تتبع رخص الأقوال والترجيح بالتشهي بما يناسب هوى المستفتي- أمَّا إن كان عاميًا- أي غير متخصص في علوم الشريعة، ولا له نظر في الأدلة- فعليه أن يستفتي من هو من أهل العلم والورع من غير ترخص- واعلم أن المأخوذ به هو سنة رسول الله أينما وجدت، سواء كانت مخالفة لمذهب الجمهور أو موافقة له.

    قال الإمام الشافعيرحمه الله-: «ما من أحدٍ إلّا وتذهب عليه سنة لرسول الله وتعزب عنه»، وقال: «أجمَعَ الناس على أنَّه من استبانت له سنة رسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد»، وقال: «إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي»، وقال: «كلُّ مسألةٍ صح فيها الخبر عن رسول الله عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي، ومثل هذا الكلام عند جميع الأئمة». 

    فمن كان من أهل النظر في الأدلة فليس له أن يحيد عن الدليل، ومن كان بخلاف ذلك فلا مانع من أن يأخذ بقول أي واحد من أهل العلم تطمئن نفسه إلى علمه وورعه، سواء كان موافقًا لمذهب الجمهور أو مخالفًا له.

    الكذب المباح

  • متى يباح الكذب؟

    الكذب حرام، ولا يُرخَّص فيه إلا لضرورة أو حاجة، ويجب أن يكون ذلك في أضيق الحدود، بحيث لا توجد وسيلة أخرى مشروعة تحقق الغرض، ومن الوسائل المشروعة التي تحقق الغرض دون وقوع في الكذبما يسمى بالمعاريض، حيث تستعمل كلمة تحتمل معنيين، يحتاج الإنسان أن يقولها، فيقولها قاصدًا بها معنى صحيحًا، بينما يفهم المستمع معنى آخر.

     وقد صح في الحديث جواز الكذب لتحقيق مصلحة أو دفع مضرة- روى البخاري ومسلم عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالتسمعت رسول الله يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا».

    وفي رواية: «ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: تعني الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل إمرأته، وحديث المرأة زوجها»، وفي شرح النووي على صحيح مسلم، قال القاضيلا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور، وقال العز بن عبد السلام في كتابه قواعد الأحكام في مصالح الأنام: «والتحقيق أنّ الكذب يصير مأذونًا فيه ويثاب على المصلحة التي تضمنها، على قدر رتبة تلك المصلحة من الوجوب في حفظ الأموال والأبضاع والأرواح، ولو صدق في هذه المواطن لأَثِم إثمُ المتسبب إلى تحقيق هذه المفاسد، وتتفاوتْ الرتب له، بتفاوت رتب تلك المفاسد، والله أعلم».

    الإجابة للشيخ صالح الفوزان من موقع: Islamweb.net

    الاحتفال بأعياد الميلاد

  • ما حكم الشرع في الاحتفال بعيد الأم وأعياد الميلاد؟ وهل هي بدعة حسنةٌ أم بدعة سيئة؟

    الاحتفال بالمواليد سواء مواليد الأنبياء أو مواليد العلماء أو مواليد الملوك والرُّؤساء.. كل هذا من البدع التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان، وأعظم مولود هو رسول الله ، ولم يثبت عنه ولا عن خلفائه الراشدين ولا عن صحابته ولا عن التابعين لهم ولا عن القرون المفضلة، أنّهم أقاموا احتفالًا بمناسبة مولده ، وإنّما هذا من البدع المحدَثة التي حدثتْ بعد القرون المفضلة على يد بعض الجُهَّال، الذين قلَّدوا النصارى باحتفالهم بمولد المسيح عليه السلام، والنصارى قد ابتدعوا هذا المولد وغيره في دينهم، فالمسيح عليه السلام لم يُشَرِّع لهم الاحتفال بمولده، وإنما هم ابتدعوه فقلَّدهم بعض المسلمين بعد مضي القرون المفضلة

    فالأنبياء لم يشرعوا لأممهم الاحتفال بموالدهم، وإنما شرعوا لهم الإقتداء بهم وطاعتهم واتِّباعهم فيما شرع الله سبحانه وتعالى- هذا هو المشروع- أما هذه الاحتفالات بالمواليد فهذه كلها من إضاعة الوقت، ومن إضاعة المال، ومن إحياء البِدَع، وصرف الناس عن السنن والله المستعان.

    المجتمع: عدد من العلماء والفقهاء أجاز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بشرط ألا يحدث به أمر منكر، أو ابتداع في الدين، وأن يكون للتأسِّي بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم العطرة، واستحضارها في القلوب والأذهان.

    انقطاع طالب العلم

  • هل ينقطع طالب العلم عن الناس وعن مجالات الخير الآخرى؟

    يجب على طالب العلم أن يُعطى العلم ما يكفيه من الوقت والجهد، وما زاد عن ذلك يصرفه في الأمور الأخرى كالالتقاء بالناس للمصلحة، ودعوة الناس إلى الخير وأموره وأعماله الأخرى، لكن بالدِّرجة الأولى يجعل القسم الأكبر من وقته لطلب العلم.

  • تحقيق في فتوى

  • تهديد الجنس البشري بالاستنساخ

  • مازال الاستنساخ يلُقي بظلاله على كثير من المناقشات العلمية والأخلاقية، غير أنّ الأمر ربما يكون أقلّ حدة في عالم  الفقه، وتكاد تطبَّق كلمة فقهاء أهل السنة على أنّ الاستنساخ البشري الكامل، حرام شرعًا.

  • بذلك خرجتْ فتاوى مجمع الفقه الإسلاميّ المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجَدّة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من ٢٣ إلى ۲۸ صفر ١٤١٨هـ (الموافق ۲۸ يونيو ٣ يوليو ۱۹۹۷م)، وكذلك الندوة الطبيّة التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلاميّة للعلوم الطبية بالتعاون مع المجمع في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من ٩-١٢ صفر ١٤١٨ هـ الموافق 14-17 يونيو ١٩٩٧م/ وكذلك فتوى المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث القرار ۱٠/١ في دورته المنعقدة بدبلن في الفترة من ١٩٢٦ ذي القعدة ١٤٢٣هـ (الموافق ٢٢ ٢٦ يناير ۲۰۰۳م)، ورابطة العالم الإسلاميّ، وفتاوَى عدد كبير من الفقهاء، كالعلّامة الشيخ القرضاوي، والدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق، والدكتور علي جمعة مفتي مصر الحالي، وعدد كبير من علماء الأمة.

  • وقد استندتْ فتاوى دار الإفتاء المصرية وغيرها على تحريم الاستنساخ على ثلاثة أمور هي:

  • -النص الشرعي المحرم لتغيير خلق الله بكافة أشكاله، وهو قوله تعالى ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّه﴾ (سورة النساء آية۱۱۹)، والتغيير هنا مبني في عملية الاستنساخ، حيث إنّ الله تعالى خلق كل إنسان وحده، يختلف عن غيره في أشياء كثيرة، ومحاولة استنساخ إنسان شبیه بآخر نوع من العبث في عملية التَّخليق، ولا يمكن لنا أن نصفها بالخلق، لأنّ الخلق لله وحده.

  • -أن استنساخ إنسان كامل نوع من الاعتداء على النفس الإنسانيّة، وهذا يناقض المقصد الأول من مقاصد التشريع الكبرى، وهو الحفاظ على النفس، وكل اعتداء على النّفس محرم، لأنّه اعتداء على مقصود الشارع من الخلق، وهو ما عبّر عنه الإمام أبو حامد الغزالي بقوله: «ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أنّ لحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم مالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة» وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة.

  • الاستناد إلى فقه المآلات، وذلك أنّ لاستنساخ يضر بمؤسسة الأسرة كشكل اجتماعي، وينجم عن ذلك مشكلات كثيرة تعلق بالنسب والمُصاهرة والزواج.

  • النوع الثاني من الاستنساخ، هو استنساخ عضو من الأعضاء، أو استنساخ الحيوان أو النبات، والفتوى تبيحه بناءً على المصلحة إن ثبتَ نفعه.

  • وترى رابطة العالم الإسلاميّ أنّ لاستنساخ محرَّم لعدة أمورأنه اعتداء على سنة الله في خلق الإنسان، وأنه عبث بمراحل لخلق، وأنه ينتج عنه تشويه في الأجيال المستنسخة، كما أنه تغيير لخلق الله، واختلاط الأنساب، وأنه هدم للأسرة، ومخالِف لطبيعة التنوع الذي خلق الله الكون عليها.

  • وقد بنى الشيخ القرضاوي فتواه على ما ترتب على الاستنساخ من مفاسد، ومن أهم هذه المفاسد: أن الاستنساخ ينافى التنوع، الذي خلق الله تعالى عليه البشر والاستنساخ ،يُؤدِّي إلى الوحدية، كما أنّ الاستنساخ يجلب مفاسد في علاقة المُستنسَخ بالمُستنسَخ منه، هو ينافي سُنّة الزوجية ﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (سورة الذاريات آية: 49)، وقد يؤدي الاستنساخ إلى نقل العدوى والهلاك السريع.

  • وعلى هذا.. فالاستنساخ البشري محرَّم على ما صحَّ من أدلة، لما يترتب عليه من مَفاسد جمة.

  •  مسعود صبري

  • الإجابة للشيخ عبد الله بن جبرين من موقع www.ibn-jebreen.com

  • نقل الأعضاء من الميت

  • ما رأيْ الشرع في نظركم في نقل الأعضاء من إنسان ميِّت إلى إنسان حيّ، لكنّه مريض وسوف يستفيد من هذه الأعضاء؟

    أرى عدم الجواز في حقِّ المسلم، فإنَّ حرمته ميتًا كحرمته حيًا، وقد ثبت أنّ النبي ﷺ قال: «كسر عظم الميت ككسره حيًا» (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم عن عائشة)، وزاد في رواية عن أمّ سلمة ككسر عظم الحي يعني في الإثم، فعلى هذا نقول: إنّ العبث في أعضائه بقطع شيء منها يدخل في هذا الحديث، ويمكن أن يُستثنَى من ذلك إذا كان حيًا عاقلًا، وتبرع بشيء من أعضائه التي لا يضره فقدهاكالكلية، ولا يدخل في ذلك الكافر، فإنّه لا حرمة له في حياته، وهكذا بعد موته، وإن كان قد ورد النهي عن التمثيل بالقتلى في الحرب، فإنّ رخص في الأخذ من المريض أحد يعتبر قوله، فالعُهدة عليه، والله أعلم.

    زوجي يسرقني

  • أنا امرأة متزوجة ولِي أولاد وبنات، ومشكلتي أنّ زوجي يسرق من الذّهب الخاص بي، والذي إشتراه لي أهلي، ولقد تظاهرتُ بالنوم ذات مرة ورأيته يفعل ذلك، فهل أصارحه أم أسكت حفاظًا على الأسرة، وبماذا تنصحونني؟ 

    يفضَّل أن تحتفظي بما يخصك من الحُليّ ونحوه خصوصًا إذا اشتريتي أو اشتراه أهلك، فإذا إختلس زوجك منه شيئًا فأظهري له الاستياء عند فقده، وأظهري التبرُّم والتحسُّر على ما ضاع منه أو سُرِق، وأَوْصيه أن يبحث عنه أو يعوِّضك بدل ما ضاع من الذهب، وأرى أن تصارحيه بأنّه هو الذي أخذه لو كنتِ على يقين من سرقته حفاظًا على مصلحة المجتمع وبقاء الأسرة، وأن تعذريه إذا أخذ منه شيئًا لحاجة عارضة، فقد تنزشل به فاقة شديدة يضطر معها إلى بيع شيء مما يملكه أو يقدر عليه في منزله، ولعلَّه يرده بعد أن يوسر ولو بعد حين، والله أعلم.

     

الرابط المختصر :