; الإخوان المسلمون بالأردن في أطروحة ماجستير | مجلة المجتمع

العنوان الإخوان المسلمون بالأردن في أطروحة ماجستير

الكاتب حمدي عبدالعزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1999

مشاهدات 0

نشر في العدد 1347

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 27-أبريل-1999

إصدارات مختارة

عرض: حمدي عبد العزيز- مركز الإعلام العربي

رسالة الماجستير التي قدمها الباحث الأردني قاسم جميل علي تحت عنوان: «الإخوان المسلمون في الأردن (1945 - 1997)»، نوقشت مؤخرًا بمعهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية وأشرف عليها د. محمد صفي الدين خربوش- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

اكتسبت الرسالة أهمية كبيرة لأنها تكشف ملامح أهم حركة إسلامية في العالم العربي، فجماعة الإخوان المسلمين تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة ولها أدوار سياسية واجتماعية وتربوية مهمة، ودورها في الأردن له خصوصية معينة يرتبط بخبرة الأردن التي تنفرد بأنها الخبرة العربية الوحيدة في مجال التعايش بين الجماعة والنظام السياسي.

وقد أشارت الدراسة إلى أن الإخوان المسلمين بالأردن هم امتداد للجماعة الأم في مصر، وقد مارسوا العمل السياسي هناك من خلال الاشتراك في السلطتين التشريعية والتنفيذية، واستطاعوا تطوير أدائهم في مجال العمل العام، بالإضافة إلى الهدف الرئيس للجماعة، ممثلًا في تطبيق الشريعة الإسلامية.

أدوار مهمة

وكان أداء الجماعة السياسي نابعًا من قناعتها بأن العمل السياسي جزء من العمل الإسلامي العام، وفي هذا الإطار أدت الجماعة أدوارًا مهمة في مجال العمل الاجتماعي تراوحت بين إنشاء الجمعيات والمستشفيات والصناديق الاجتماعية التي تؤدي من خلالها دورها في خدمة المجتمع.

وأدت دورًا مشكورًا في مجال العمل التربوي على الساحة الأردنية تمثل في إنشاء المدارس والجامعات والمعاهد، وقد ارتبطت حرية الجماعة في الأردن في الحركة والعمل بقدرتها على التعايش مع النظام طوال فترة دامت أكثر من خمسين عامًا، بخلاف كثير من الدول العربية الأخرى التي واجهت فيها الجماعة كثيرًا من مظاهر التضييق بل والتصفية.

وقد نجحت الجماعة في الأردن في استثمار أدائها في المجالات المختلفة في مرحلة التحول الديمقراطي التي مر بها الأردن بعد عام 1989م، حيث شاركت في انتخابات ذلك العام، وحققت فوزًا كبيرًا، بحصولها على ربع مقاعد مجلس النواب مما جعلها القوة الحقيقية في تلك الفترة.

وقد استعانت الدراسة بالمعايير التي وضعها صمويل هنتنجتون للحكم على مدى التطور المؤسسي الذي بلغته التنظيمات السياسية، وهي:

  • القدرة على التكيف مقابل الجمود.
  • الاستقلال مقابل التبعية.
  • التعقد مقابل البساطة.
  • التجانس مقابل التفكك.

وتوصلت الدراسة إلى بعض النتائج المهمة، فقد أثبتت أن جماعة الإخوان المسلمين تتمتع بمستوى مقبول من التكيف وذلك لتفهمها للواقع السياسي، حيث استطاعت أن تتماشى مع الواقع السياسي داخل الأردن، كما اشتركت في العملية الديمقراطية للمساعدة في التوجه نحو الإصلاح، وقد شاركت الجماعة في النظام السياسي، من خلال المشاركة في الحكم وممارسة المعارضة أيضًا، وهذا يعتبر في حد ذاته مؤشرًا على التكيف.

ومن ناحية أخرى أثبتت الجماعة قدرتها على التغيير في مستوى القيادة، من خلال انتخابات دورية أدت إلى وصول قيادة شابة لتسيير أمور الجماعة، كما استطاعت الجماعة تحقيق قدر مرتفع من الاستقلال المالي معتمدة بذلك على مصادرها الذاتية لتكون بعيدة عن أي تأثير خارجي، أما فيما يتعلق بالتعقيد التنظيمي، فقد أثبتت الدراسة القدرة العالية للجماعة، من حيث تعقدها التنظيمي، من خلال وجود بنية داخلية عالية الإحكام والتنظيم وقدرة على الوجود في مؤسسات المجتمع المدني، ممثلة في النقابات واتحادات الطلبة وغيرها.

وفيما يتعلق بتجانس الجماعة أشارت الدراسة إلى وجود بعض الانشقاقات الصغيرة، وتعود بالأساس للخلاف الفكري الذي أثاره بعض القضايا الرئيسية في الأردن مثل المشاركة في الحكم وعملية التسوية.

إستراتيجية الجماعة

وخلال التعقيبات أثير العديد من المناقشات حول موضوع الرسالة، فقد أشار د. محمد صفي الدين خربوش- المشرف على الرسالة- إلى نجاح الجماعة في الأردن في تطبيق إستراتيجياتها، ومنها إنشاء حزب سياسي مع الاحتفاظ بهيكلها حتى لا تتأثر بالتقلبات السياسية، وفي هذا استفادة من خبرة التعامل في الخمسينيات والستينيات مع النظام الناصري.

وأبدى د. حسن الظاهر- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- بعض الملاحظات التي أفادت بأن الدراسة ركزت على فكر الإمام البنا فقط، وبذلك لم تتعدَّ مرحلة التأسيس، والتي أعقبها ظهور أقطاب أفذاذ أثروا فكر الجماعة مثل الشهيدين عبدالقادر عودة، وسيد قطب، وكذلك د. يوسف القرضاوي وغيرهم.

واقترح د. جلال معوض- أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد- أهمية تضمين الدراسة فصلًا جديدًا يقارن بين خبرة إخوان مصر، وخبرة إخوان الأردن، وحول المكاسب التي حققتها جماعة الإخوان في الأردن من قبول التعددية والمشاركة في الحكم أو المعارضة، أجاب الباحث أن المكسب الحقيقي كان حماية الجماعة من تأليب البعض للنظام ضدها وتجنيبها الصراعات مع النظام.

وهذا يعني أن الجماعة قد توصلت إلى صورة واضحة للتعامل المنهجي مع النظام، وحفاظ كل طرف على هذه الصيغة من التعامل.

الرابط المختصر :