; الإخوان المسلمون ٦٩ عامًا | مجلة المجتمع

العنوان الإخوان المسلمون ٦٩ عامًا

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1997

مشاهدات 79

نشر في العدد 1244

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 01-أبريل-1997

 

في تاريخ الأمم الحية أحداث لا يمكن إغفالها، وخاصة تلك الأحداث التي غيرت مجرى التاريخ، وأسهمت في صناعته وصياغته انطلاقًا من هوية الأمة وحضارتها، ولذلك فإن الاستعمار وجنوده يحاولون دائمًا إهالة التراب على هذه الأحداث لطمس معالمها وإخفائها عن أعين الأجيال الصاعدة حتى تظل الأمة بلا معالم تبعث الأمل في النفوس في زمن الإحباط، ومن تلك الأحداث بلا شك حدث نشأة جماعة الإخوان المسلمين قبل ٦٩ عامًا في «ذي القعدة ١٣٤٧هـ مارس ۱۹۲۸م»، وللتذكير بأجواء ظهور هذه الجماعة، نترك مؤسسها الشيخ حسن البنا -رحمه الله- يتحدث بنفسه عن ملابسات خروجها للوجود في كتابه «مذكرات الدعوة والداعية».

يقول: «وفي ذي القعدة سنة ١٣٤٧هـ، مارس سنة ١٩٢٨م -فيما أذكر- زارني بالمنزل أولئك الإخوة الستة: حافظ عبد الحميد، أحمد الحصري، فؤاد إبراهيم، عبد الرحمن حسب الله، إسماعيل عز، زكي المغربي، وهم الذين تأثروا بالدروس والمحاضرات التي كنت ألقيها، وجلسوا يتحدثون إلي وفي صوتهم قوة، وفي عيونهم بريق، وعلى وجوههم سنا الإيمان والعزم، قالوا: لقد سمعنا ووعينا، وتأثرنا، ولا ندري ما الطريق العملية إلى عزة الإسلام وخير المسلمين، ولقد سئمنا هذه الحياة حياة الذلة والقيود، وها أنت ترى أن العرب والمسلمين في هذا البلد لا حظ لهم من منزلة أو كرامة، وأنهم لا يعدون مرتبة الأجراء التابعين لهؤلاء الأجانب، ونحن لا نملك إلا هذه الدماء تجري حارة بالعزة في عروقنا، وهذه الأرواح تسري مشرقة بالإيمان والكرامة مع أنفاسنا، وهذه الدراهم القليلة من قوت أبنائنا، ولا نستطيع أن ندرك الطريق إلى العمل كما تدرك، أو نتعرف السبيل إلى خدمة الوطن والدين كما تعرف، وكل الذي نريده الآن أن نقدم لك ما نملك لنبرأ من التبعة بين يدي الله، وتكون أنت المسؤول بين يديه عنا وعما يجب أن نعمل، وأن جماعة تعاهد الله مخلصة على أن تحيا لدينه، وتموت في سبيله لا تبغي بذلك إلا وجهه، الجديرة أن تنتصر، وإن قل عددها وضعفت عددها.

ويعلق الشيخ البنا على هذه الكلمات الصادرة من إخوانه قائلًا: كان لهذا القول المخلص أثره البالغ في نفسي، ولم أستطع أن أتنصل من حمل ما حملت، وهو ما أدعو إليه وما أعمل له، وما أحاول جمع الناس عليه، فقلت لهم في تأثر عميق شكر الله لكم وبارك هذه النية الصالحة، ووفقنا إلى عمل صالح يرضي الله وينفع الناس، وعلينا العمل وعلى الله النجاح، فلنبايع الله على أن نكون لدعوة الإسلام جندًا وفيها حياة الوطن وعزة الأمة، وكانت بيعة، وكان قسمًا أن نحيا إخوانًا نعمل للإسلام ونجاهد في سبيله، وقال قائلهم بم نسمي أنفسنا؟ وهل نكون جمعية، أو ناديًا، أو طريقة، أو نقابة حتى نأخذ الشكل الرسمي؟ فقلت: لا هذا ولا ذاك، دعونا من الشكليات، ومن الرسميات وليكن أول اجتماعنا وأساسه الفكرة والمعنويات والعمليات نحن إخوة في خدمة الإسلام، فنحن إذن الإخوان المسلمون.

شعبان عبد الرحمن

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

585

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

174

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية