العنوان الإخوان المسلمون.. ومنهج التغيير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011
مشاهدات 133
نشر في العدد 1940
نشر في الصفحة 17
السبت 19-فبراير-2011
لا يختلف اثنان من المهمومين بالشأن العام في مصر اليوم على ضرورة وأهمية إحداث تغيير يتلاءم مع حجم تلك الثورة المباركة.. وهذه محاولة لوضع بعض بأن النقاط على الحروف، فيما يتعلق بما وصلت إليه مصر في العهد السابق.
يقول الإخوان منذ عام ١٩٣٤م: يعتقد الإخوان المسلمون أن الله تبارك وتعالى حين أنزل القرآن وأمر عباده أن يتبعوا محمدا ﷺ ورضي لهم الإسلام دينا، وضع في هذا الدين القويم كل الأصول اللازمة لحياة الأمم ونهضتها وأبعادها.
وهم يطالبون الناس بأن يعملوا على أن تكون قواعد الإسلام هي الأصول التي يبنى عليها نهضة الشرق الحديث في كل شأن من شؤون الحياة، ويعتقدون أن كل مظهر من مظاهر النهضة الحديثة يتنافى مع الإسلام ويصطدم بأحكام القرآن، فهو تجربة فاشلة قاسية ستخرج منها الأمة بتضحيات كبيرة من غير فائدة، والأمم التي تريد النهوض تسلك إليه أخصر الطريق باتباعها أحكام الإسلام. ويعتقد الإخوان المسلمون أن الطريق إلى تحقيق ذلك التغيير وبناء تلك النهضة يبدأ بتكوين النفوس، وتقوية الأرواح، وامتلاك الإرادة القوية.
ويقول الإخوان منذ ذلك التاريخ: إن هذه الفريضة تحتاج منكم نفوسًا مؤمنة وقلوبًا سليمة، فاعملوا على تقوية إيمانكم وسلامة صدوركم، وتحتاج منكم تضحية بالمال والجهود فاستعدوا لذلك..
ويقول الإمام حسن البنا - يرحمه الله: إن تكوين الأمم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ تحتاج من الأمة التي تحاول ذلك أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل قوة نفسية عظيمة، تتمثل في عدة أمور: إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلوّن ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره
على هذه الأركان الأولية التي هي من خصائص النفوس وحدها، وعلى هذه القوة الروحية الهائلة تبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة، وتتكون الشعوب الفتية، وتتجدد الحياة فيمن حرموا الحياة زمنًا طويلًا.
وكل شعب فقد هذه الصفات الأربع أو على الأقل فقدها قواده ودعاة الإصلاح فيه فهو شعب عابث مسكين لا يصل إلى خير ولا يحقق أملًا.
هذا القانون هو قانون الله تعالى وسنته في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: ۱۱) (رسالة إلى أي شيء ندعو الناس) .
هذه هي عقيدة الإخوان المسلمين، وهذا هو منهجهم السلمي للتغيير.. وهم ينشرون فكرتهم ويسعون لإقناع الناس بها عبر الحوار والجدال بالحسنى وهم يعملون على تغيير نفوسهم واكتساب تلك الصفات النفسية من الإرادة والوفاء والمعرفة، ويقدمون التضحيات تلو التضحيات في سبيل فكرتهم.
ويدركون أن إصلاح المجتمع ونشر الحريات العامة فيه، وتأسيس نظام حكم دستوري نيابي سليم يتيح المجال لكل الأفكار أن تنفتح وتتحاور حتى تقتنع الأغلبية بصواب أي منهج، بما فيه منهج الإخوان، هذا هو السبيل الوحيد لتطبيق فكرتهم في المجتمع.
وهم يعتقدون أن السلطة وحدها دون تأييد الناس لها مهما اكتسبت من مصداقية وكان لها من القوة لن تستطيع أن تحدث التغيير الحقيقي، ولن تقدر على إقامة النهضة المرجوة على أساس الإسلام العظيم خاصة في مواجهة التحديات المحلية والإقليمية والدولية.
لذلك لا يسعى الإخوان إلى السلطة ولا يتعجلون الوصول إليها، بل يعملون على إصلاح الحكومة وقيام نظام سياسي يطلق الحريات العامة، ويمنع الاستبداد، ويحارب الفساد ويحقق العدالة الاجتماعية، ويتيح للمجتمع وقواه الحية العمل الأهلي الذي يصلح النفوس ويحقق الآمال، ويجمع الحشود الشعبية لمناصرة المبادئ والأفكار، وهم على اقتناع تام بأن فكرة الإسلام هي أقوى الفكر في مصر والبلاد الإسلامية، وهي قادرة على اكتساب المزيد من الأنصار مع مرور الوقت والوقت جزء من العلاج.
ويقول بعد ذلك: إن الإسلام إنما يضع القواعد الكلية في كل شأن من هذه الشؤون الدنيوية البحتة، ويرشد الناس إلى الطريق العملية للتطبيق عليها والسير في حدودها. (رسالة المؤتمر الخامس).
لذلك يؤمن الإخوان أن الأمة هي مصدر السلطات، وأن المؤسسات الدستورية هي المخولة بالاختيار بين النظم والآراء المختلفة والمتنوعة في إطار الدستور، الذي يقرر أن الدين الرسمي هو الإسلام، وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع فلا يجوز للمؤسسات الدستورية مخالفة أحكام الإسلام، وعلى المحكمة الدستورية العليا أن تراجع أي تشريع أو قرار أو نظام لا يتفق مع هذه النصوص الدستورية التي أجمعت عليها الأمة.
التزامًا بهذا المنهج في التغيير فإن الإخوان المسلمين لا يلجؤون أبدا إلى القوة أو العنف لنشر فكرتهم أو تطبيقها، بل وسيلتهم الوحيدة هي نشر الفكرة عبر الإقناع الحر والتزامًا بهذا المنهج فإن الإخوان يتعاونون مع كل القوى السياسية للوقوف ضد الاستبداد ومحاربة الفساد السياسي والاجتماعي.
والتزامًا بهذا المنهج فإن الإخوان يشاركون كأفراد وهيئة في الحياة العامة على كل المستويات الطلابية والنقابية والبرلمانية وفي الجمعيات الأهلية والهيئات المحلية، وكانت ذروة مشاركتهم في ثورة ٢٥ يناير.
إن أخطر ما واجه الأمة في ظل النظام السابق هو تحالف الاستبداد والفساد الذي بات يهدد نسيج المجتمع المصري، وعاق أي محاولة للإصلاح، ووقف ضد كل الأفكار التجديدية، وهدد المصالح القومية المصرية العليا برهن مصر المشروع صهيو - أمريكي لا يخفي محاربته للإسلام نفسه.