العنوان الإخوان في مصر من أجل شعب مصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1988
مشاهدات 67
نشر في العدد 859
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 22-مارس-1988
منذ أن قامت
حركة الإخوان في مصر عام 1928 وحتى الآن، لم تشهد جماعة أو حزب أو حركة سياسية مثل
ما شهد الإخوان من اعتقال وتعذيب وإرهاب وإهانات وتضليل إعلامي موسع بشأن مقاصد
تلك الحركة وأهدافها، ليس لفترة زمنية قصيرة وإنما على مدى عقود كاملة من الزمان
في تاريخ مصر الحديث.
وهي ملاحظة
استهوت الكثير من المؤرخين الذين اهتموا بهذه الحركة وألفوا عنها من الكتب ما فاق
المؤلفات التي استهدفت التاريخ لأي جماعة أخرى.
هل هي التصرفات
الخاطئة لقيادات الجماعة كما يدعي بعض من أرخ لهذه الجماعة، أم هو بسبب تصرفات لا
مسؤولة من أفراد قليلين فاستحقت لأجله الجماعة كلها العقاب؟ أم هي الضريبة
المستحقة لحمل دعوة الإسلام التي تزعج القوى الاستعمارية العالمية وأذنابها
المحلية، وهي ضريبة مستحقة من كل داعية يكرس حياته ومبادئه للإسلام؟
إنه الإسلام
والفكر الإسلامي بلا شك، فلم يكن الشهيد سيد قطب يملك حين علق على حبل المشنقة
أيام حكم عبد الناصر غير هذا، ولم يكن في صحيفة اتهامه غير «في ظلال القرآن»
و«معالم في الطريق».
ومن قبل، هل فقد
مؤسس الجماعة ومرشدها الأول، الشهيد «حسن البنا»، حياته غيلة إلا لأجل تمسكه
بالإسلام وإيمانه بالجهاد ضد الاستعمار وإسرائيل والشيوعية؟
إنهم يدعون إلى
الوحدة العربية والإسلامية، ومع ذلك يحاربهم دعاة القومية لأن الوحدة التي يدعو
إليها الإخوان قائمة على الإسلام، لا العلمانية التي تنكر الدين ولا تقره. وهم
يدعون إلى تحرير الأراضي الإسلامية من دنس المحتل والغاصب أيًا كان لونه أو
جنسيته، ومع ذلك فإن الأنظمة التي تدعي الكفاح للتحرير هي أول من يحاربهم ويزج بهم
في غياهب المعتقلات.
إنهم يدعون إلى
العمل الجاد الدؤوب لتطوير الصناعة والزراعة والتعليم، وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي
والاستقلال الاقتصادي الذي لا يمكن لأي إرادة سياسية مستقلة أن تقوم بدونه، ومع
ذلك يحاربون وتغلق مؤسساتهم وتؤمم ممتلكاتهم وتصادر أموالهم في حين يفتح الوطن
الأكبر ذراعيه للدولار.
إنهم يدعون إلى
الحرية والشورى والحوار الفكري، ومع هذا فإن أشد الناس عداوة لهم هم أكثرهم تشدقًا
بالحرية والديمقراطية.
يقول فضيلة
المرشد العام الأستاذ حامد أبو النصر: «نحن لا نملك إلا التربية الإسلامية والدعوة
إلى الله بالحسنى، ولكننا لا نتمكن من مخاطبة الجماهير المسلمة وتبصيرها بشؤون
دينها». وهو يشير بذلك إلى استمرار إغلاق مجلة الدعوة الناطقة بلسان الجماعة منذ
أيام السادات وحتى الآن، وتعطيل صدورها المستمر.
وفي أيام
الانتخابات، اعتقل العديد من مرشحي الإخوان ومعاونيهم في محاولة لإيقاف تقدمهم،
والذي بدا أنه يكتسب تأييد الشارع المصري بصورة كبيرة، مما هدد شعبية الحزب
الحاكم، ومُنعوا لأجل ذلك من إقامة المؤتمرات الشعبية. ومع ذلك وبالرغم من تدخل
«كمبيوتر» وزارة الداخلية، فاز الإخوان بعدد كبير من مقاعد المعارضة مما عده
المراقبون السياسيون ظاهرة جديدة بالتأمل؛ فقد كان الإخوان هم سبب نجاح الوفد في
اكتساح المعارضة في المجلس السابق، وهم سبب نجاح حزب العمل في العام الماضي أيضًا
ومعه حزب الأحرار.
وفي واقع الأمر،
إنهم لا يتمتعون بمثل ما للجالية القبطية من امتيازات وحرية، بالرغم من أن مصر
دولة إسلامية حسب نص الدستور، بل إن مؤسساتهم وأفرادهم تحت رقابة حكومية رسمية، في
حين ترقب كل من الاستخبارات الأمريكية والموساد الإسرائيلي أوضاعهم عن كثب، وتبدي
استياءها الشديد حتى من هذه الحرية المقيدة التي تمنحها مصر للإخوان.
وفي حين يستمر
الصحفيون الأجانب وغيرهم في رصد الإخوان والكتابة عنهم من باب «اعرف عدوك»، يبدو
مستقبل الإخوان في مصر أكثر إشراقًا رغم كل الدسائس والوشايات والدعايات المغرضة
التي تترصدهم، وتشكك في مواقفهم الوطنية لصالح مصر ومستقبلها.
إنهم يحبون
الإسلام ويحبون الخير لمصر ولكل العرب والمسلمين، لهذا لا يملك شعب مصر إلا أن
يحبهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل