; الجزائر: انتخابات المحليات.. الإدارة والاستقالة الشعبية تؤجلان الإصلاح والتغيير | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر: انتخابات المحليات.. الإدارة والاستقالة الشعبية تؤجلان الإصلاح والتغيير

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2012

مشاهدات 54

نشر في العدد 2030

نشر في الصفحة 22

السبت 08-ديسمبر-2012

  • استطاعت «حركة السلم» أن تقدم أطرًا تنظيمية فاعلة لمواجهة الاستقالات الجماعية لأبناء الحركة الإسلامية في الجزائر من حقل العمل السياسي

المتابعة الميدانية المشهد محليات ۲۹ نوفمبر ٢٠١٢م، والقراءة الموضوعية لنتائجها تدل دلالات واضحة على أن السلطة السياسية في الجزائر تؤكد باستمرار أنها استثناء في المشهد السياسي العربي، وأن ثقافة الحزب الواحد والرأي الواحد والوجه الواحد ما تزال مسيطرة على الفاعل السياسي الذي لم يستوعب الدرس، ولم يعتبر مما يحدث في المنطقة من تحولات ويسارع الزمن من أجل ضمان نصاب البقاء، مهما كانت وسائل تحقيق هذا الهدف حتى ولو كانت بتزوير الانتخابات وتضخيم نسبة المشاركة فيها.

ورغم أن الأجواء التي تمت فيها هذه الانتخابات، والتي أصدرت فيها جل الأحزاب السياسية بيانات موضحة ومحذرة من رهن الفعل الانتخابي، وتمييع الممارسة السياسية بما فيها تسطيح النتائج، ورفع وخفض بعض الأحزاب التي ولدت كبيرة، وتساهم بعض الأطراف النافذة تسويق الانطباع بأن التيار الإسلامي تقهقر وتراجع وبالتالي لم يصبح يشكل خطرا أي على السلطة بمنطق شعبي، وكأن التيار الإسلامي برمته هو الخطر الداهم على السلطة كما يروج له خصوم الإسلام.

 تجاوزات بالجملة

إن الحملة الانتخابية التي قادها مناضلو حركة «مجتمع السلم»، و«تكتل الجزائر  الخضراء»، كانت حملة متميزة عرفت اتصالًا مباشرًا بالمواطنين الذين أحاطوا بالمجريات واحتضنوا قوائم حركة «مجتمع  السلم»، و«تكتل الجزائر الخضراء» وبعض القوائم النزيهة ذات المصداقية، ولكن يوم الاقتراع عرف تجاوزات خطيرة بالجملة كانت حاسمة على مستوى العتبة التي تقصى بها الأحزاب الصغيرة وهي7%.

وقد أصدرت حركة «مجتمع السلم» كتابًا حول التجاوزات الكبيرة التي حدثت، وهي موثقة بالصوت والصورة، وفي المقابل جاءت ندوة الإعلان عن النتائج من طرف وزير الداخلية غامضة وغير مفهومة حيث غرقت في تفاصيل البلديات التي أحرزت فيها الأحزاب الأغلبية المطلقة، وأهملت جوهر العملية الانتخابية المتمثلة في العشرة الأوائل من الأحزاب و(منها حركة «مجتمع السلم» و «تكتل الجزائر الخضراء»)، الأصوات المعبر عنها لكل حزب، وعدد المقاعد المؤكدة، وراح الوزير يبرر التجاوزات غافلاً عدد الذين صوتوا بأنفسهم بالزي المدني !والحجم الهائل لتلك الحافلات التي كانت تنقل جماعات العاملين إلى مكاتب الاقتراع في أغلب البلديات، وأعطت هذه الندوة الانطباع بأن هنالك تراجعًا كبيرًا لأصوات الإسلاميين، وتقدم التيار العلماني عنهم في المحليات رغبة في تسويق صورة مضللة لا تعكس الحقيقة في الميدان.

 وبغرض توضيح الصورة التي أصابها التضليل والتزوير والتجاوز، فإن الأرقام المعلنة لنتائج الانتخابات المحلية ٢٩ نوفمبر ۲۰۱۲م بالنسبة للأحزاب الثمانية الأولى بعد مراجعة البيان المكتوب لوزارة الداخلية والمرفق في الجداول تأتي النتائج التالية:

نتائج انتخابات 29 نوفمبر 2012 م

الرقم

القائمة

البلديات المشارك فيها

الأصوات المتحصل عنها

الأصوات المتحصل عنها

عدد النساء

البلديات ذات الأغلبية المطلقة

01

حزب جبهة التحرير الوطني 

1520

2232114

7191

1105

159

02

التجمع الوطني الديموقراطي

1477

1800926

5988

854

132

03

حمس+ التكتل الأخضر

695

55779

1357

279

11

04

الحركة الشعبية الجزائرية 

621

524861

1493

256

12

05

حزب العمال

521

382279

826

190

03

06

الجبهة الوطنية الجزائرية

472

346835

920

156

09

07

جبهة القوي الاشتراكية

319

296991

954

164

11

08

الأحرار

177

276383

863

146

17

الخاصة بالمجالس الشعبية البلدية حسب إعلان وزير الداخلية

 

الخاصة بالمجالس الشعبية الولائية

الرقم

القائمة

البلديات المشارك فيها

الأصوات المتحصل عنها

الأصوات المتحصل عنها

عدد النساء

البلديات ذات الأغلبية المطلقة

01

حزب جبهة التحرير الوطني 

48

1785822

685

207

02

02

التجمع الوطني الديموقراطي

48

1256023

478

148

00

03

حمس+ التكتل الأخضر

45

576366

138

40

01 الوادي

04

الحركة الشعبية الجزائرية 

43

501720

103

28

00

05

حزب العمال

43

457198

72

23

00

06

الجبهة الوطنية الجزائرية

22

395559

91

28

00

07

جبهة القوي الاشتراكية

38

386877

64

16

00

08

الأحرار

9

167240

76

21

00

ومن خلال هذه القراءة التحليلية لهذه الأرقام الرسمية الأولية المعلنة من طرف وزير الداخلية نستنتج ما يلي:

  1. أن تسويق تراجع وتقهقر التيار الإسلامي، وتقدم التيار العلماني بشكل لافت بدا منذ أن كلف أحد ممثلي هذا التيار باعتماد خطاب التخويف من التيار الإسلامي، وعدم وجود فرق بين المعتدل والمتطرف، وهو سياق نعرف الواقفين وراءه فالأرقام المعروضة تقول غير ذلك.
  2.  أن الخريطة السياسية ماتزال تقليدية، ولم تتغير، رغم رغبة البعض في تسويق ذلك عبر وسائل الإعلام.
  3. أن حركة «مجتمع السلم»، ممثلة للتيار الإسلامي في الجزائر، ما تزال تمثل خط الدفاع الأخير في مسار مقاومة كل أشكال ومخططات التيئيس والإحباط ومقاومة الاستقالة من العمل السياسي التي أحالت بعض الإسلاميين على البطالة السياسية دون أدنى مقاومة تذكر، وصارت الحركة هي رأس الحربة في كل هذا التدافع غير المتكافئ ماليًا وإعلاميًا . 
  4.  أن الحملة الانتخابية لمناضلي حركة «مجتمع السلم» التي جابت الأحياء ووصلت إلى كل النقاط النائية عبرت بالفعل على حيوية الحركة وقدرتها على تجسيد مشروع مقاومة الاستقالة الجماعية لأبناء التيار الإسلامي عامة.
  5. إن القراءة الموضوعية للأرقام المعلنة من طرف وزارة الداخلية لا يمكن قراءة الترتيب فيها بمعيار رئاسة البلدية على اعتبار أن من في المرتبة الأولى لم يحوز إلا على ١٥٩ بلدية محسومة بالأغلبية الساحقة، أما الباقي ( أكثر من ١٠٥٠ بلدية) فهو للتحالفات التي بدأت بعد الإعلان عن النتائج، وأن معيار عدد الأصوات المعبر عنها هو المعيار الصحيح لترتيب القوي السياسية، حيث يأتي التيار الإسلامي في الرتبة الثالثة بعد كل من حزبي السلطة رغم التجاوزات التي حدثت وعدد البلديات التي اختارها للترشح السياسي (في حوالي نصف البلديات فقط) وزيادة ساعة للتصويت في ۲۹ ولاية مع ذلك فإن الرقم الانتخابي زاد بالنسبة لنتائج التشريعيات السابقة بحوالي المجالس الولائية ذات غلبية المطلقة مائة ألف صوت.

خلاصة النتائج

والخلاصة الأولية التي يمكن استنتاجها من هذا العرض تتمحور حول فكرة أساسية هي أن سياسة الأمر الواقع تحولت إلى ثقافة إدارية عامة والجديد في الخطاب السياسي - كما في الخطاب الإعلامي - هو وضع التيار الإسلامي كله في سلة واحدة، والحديث المتواتر عن تقهقره، مع أن الجميع يعلم أن هذا التيار هو الذي تحمل ضريبة المأساة الوطنية وصار جزء منه عازفًا أصلاً عن المشاركة وعن التصويت والجزء الآخر يعيش حالة من إعادة اكتشاف الذات بعد تجربة تعددية مختلة مازالت معالمها تتخلق في رحم الأحداث.

أما الخلاصة الثانية فهي أن العمل في المستقبل يجب أن ينطلق من الواقع كما هو بعد قراءته قراءة صحيحة، وفحص مشهد السلطة والطبقة السياسية والفواعل غير الرسمية الأساسية الأخرى الصياغة مقاربة سياسية مجتمعية تساهم مساهمة فاعلة في إعادة الأمور إلى نصابها، وتصحح الوضع وقد تبدأ من وقفة كبيرة وواعية من طرف كل مكونات المجتمع السياسي والمدني مع فرصة مراجعة للدستور بتوضيح طبيعة نظام الحكم وتغيير قواعد اللعبة السياسية.

الرابط المختصر :